لماذا يتكرّر ضرب النساء في أوساط مغنّي الراب؟

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
TT

لماذا يتكرّر ضرب النساء في أوساط مغنّي الراب؟

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)
مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» (أ.ب) وصديقته السابقة كاسندرا فينتورا «كاسي» (إنستغرام)

إنه شون كومبز المعروف بـ«ديدي»، نجم موسيقى الراب الأميركي، وهذه المرة ليس المسرح حلبتَه، بل رواقٌ في فندق. أما العرض فليس غنائياً، إنما هو استعراض قوّة ضد امرأة تُدعى كاسندرا فينتورا. يلحق بها، يمسكها من شعرها، ثم يرميها أرضاً ويبدأ بركلها وسحبها. وفي مشهد آخر، يرشق ديدي «كاسي» التي كانت حبيبته حينذاك، بإناءٍ يشبه المزهريّة.

تعود تلك المشاهد الصادمة إلى عام 2016 وقد تفرّدت شبكة «سي إن إن» بعرضها الحصري، نقلاً عن كاميرات المراقبة داخل الفندق. لم يتأخر كومبز (54 عاماً) في التعليق، فهو سارع إلى الاعتذار من خلال فيديو نشره على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، تحت عنوان «أنا آسف حقاً».

ليست المرة الأولى التي تُوجّه فيها تهمة العنف المنزلي إلى الفنان الأميركي، وهو ليس مغنّي الراب الوحيد المتورّط في قضايا عنف ضد النساء. كما لو أنّه سلوكٌ مشترك ما بين عشرات نجوم هذا الفن، الذي انطلق من أزقّة الأحياء الأميركية المحرومة في سبعينات القرن الماضي.

تكثر كلمات أغاني الراب التي تسوّق للعنف، وتستصغر النساء، وتحوّل أجسادهنّ إلى سِلَع، ثم يأتي عددٌ كبير من صنّاع تلك الأغاني ليترجموا الأقوال أفعالاً.

مغنّي الراب شون كومبز «ديدي» وحبيبته السابقة كاسندرا فينتورا عام 2018 (أ.ف.ب)

«ديدي» وزملاء التعنيف

كاسندرا نفسها كانت قد ادّعت على كومبز الخريف الماضي، بتهمة الاعتداء عليها واستغلالها جنسياً على مدى 10 أعوام أمضتها إلى جانبه. كما أنه متهمٌ بتفجير سيارة أحد الرجال الذين حاولوا التقرّب منها إعجاباً. تزامناً مع الدعوى التي رفعتها فينتورا في 2023، اتهمت سيدة أخرى ديدي بتخديرها والاعتداء عليها عام 1991 يوم كانت طالبة جامعيّة. كما أن الطاهية الخاصة به اتهمته بالتحرّش بها، لتتوالى التُّهم بعد ذلك، وكلّها تدور في فلك الاغتصاب الجماعي والاتجار بالنساء.

كان عام 1991 انتقالياً؛ إذ إنه شهد على بدايات مظاهر العنف من قبل فناني الراب، وقد افتتح المغنّي الشهير «دكتور دري» السلسلة الطويلة في تلك السنة، معتدياً بالضرب على الصحافية دي بارنز اعتراضاً على مقابلةٍ أجرتها مع فنان منافس ولم تَرُق له.

مغنّي الراب الأميركي أندريه يونغ المعروف بـ«دكتور دري» (إنستغرام)

كدمات ريهانا

كرّت السبحة لتشمل قائمة طويلة من المغنّين الذين تورّطوا في قضايا عنف منزلي وتعرّضوا بالضرب للنساء. من بين أبرز الضحايا، المغنية العالمية ريهانا التي ظهرت عام 2009 بوجهٍ تملأه الكدمات، ليتبيّن أنها تعرّضت للضرب من قبل صديقها آنذاك مغنّي الراب كريس براون.

أحدثت القضية ضجةً واسعة في الأوساط الفنية والحقوقية، وقد أقرّت ريهانا لاحقاً بأنّ براون لكمها وضربها بعد أن اعترضت على رسالة وردت إلى هاتفه من امرأة أخرى. وعندما قالت إنها ستتصل بالشرطة، هدّدها بالقتل. استعاد براون حرّيته حينها بكفالة قدرها 50 ألف دولار، ووُضع تحت المراقبة لمدّة 5 سنوات.

المغنية ريهانا بعد تعرّضها للضرب على يد صديقها مغنّي الراب كريس براون عام 2009 (إنستغرام)

أما المغنّي «آر كيلي» فقد وُجّهت إليه 10 تهم بارتكابه اعتداءات جسدية على نساء، من ضمنها التعنيف والتحرّش، وذلك بين عامَي 1998 و2010. وكانت 3 من بين ضحاياه الـ10 تتراوح أعمارهنّ ما بين 13 و16 سنة.

على قائمة المتهمين بتعنيف شريكاتهم كذلك، مغنّي الراب «إكس إكس إكس تنتايشن» الذي اعتدى بالضرب على صديقته وهي حامل، ثم من خلال أغنية، اعتبر أن اتهاماتها له ليست سوى أكاذيب قائلاً: «اتُّهمت زوراً، جرى استغلالي وتضليلي». وتابع مرتكباً عذراً أقبح من ذنب: «أتمنّى أن ترقدي بسلام».

مغنّي الراب آر كيلي في إحدى محاكم شيكاغو عام 2019 (أ.ف.ب)

التعنيف لا يعني التعميم

جولة سريعة على السجلّات القضائية العائدة لبعض مغنّي الراب تُظهر عناوين مثل: «ليل أوزي فيرت يضرب صديقته ويهدّدها بواسطة مسدّس»، و«تايغا موقوف بتهمة الاعتداء بالضرب على حبيبته كامارين سوانسون»، و«الرابر كيفن غيتس يركل إحدى معجباته في صدرها»، و«فابولوس يحطّم أسنان صديقته ويهدّدها ووالدها بالقتل»، و«غوتشي ماين يرمي بسيدة من داخل السيارة».

لا يعني تورّط هؤلاء جميعاً في قضايا عنف ضدّ النساء، أنّ كلّ مغنّي الراب هم من فصيلة المعنّفين، وبالتالي لا يجوز التعميم. لكنّ المؤكّد هو أنّ العنف جزء لا يتجزّأ من كلمات أغاني الراب، والمقصود هنا تلك الأغاني التي سوّقت لمفاهيم مثل كراهية النساء، والتمييز الجندري، والعنف الجسدي. وغالباً ما حقّرت الأغاني والفيديو كليبات النساء وأطلقت عليهنّ تسمياتٍ بذيئة. أدّى هذا الأمر إلى سجالات واسعة واعتراضات لدى الرأي العام الأميركي، حتى إن القضية نوقشت داخل مجلس الشيوخ خلال التسعينات. ولم يقتصر الاعتراض على الجهات السياسية والشعبية فحسب، بل برزت مجموعة من مغنّي الراب أنفسهم الذين امتنعوا عن غناء أي محتوى بذيء أو عنيف، مستبدلين بذلك المعاني الإيجابية والمسالمة.

مجموعة من مغنّي الراب الذين سبق أن تورّطوا في قضايا عنف ضد النساء

عنفُ ما بين السطور

يعتبر النقّاد أن اللغة البغيضة ضد النساء في الراب تشجّع على العنف والاعتداءات الجنسية وتجعل الأمر يبدو طبيعياً. أما الأخطر فهو التحذير الذي وجّهته «الأكاديميّة الأميركية لأطبّاء الأطفال» من تشوّه صورة العلاقات العاطفية في أذهان الأطفال والمراهقين الذين يتعرّضون لهذا النوع من الموسيقى، لا سيّما في عصر التكنولوجيا ومنصات البثّ التي تُتيح الوصول إلى هكذا محتوى بسهولة.

عام 1999 أصدر أحد أشهر مغنّي الراب في التاريخ، إمينيم، أغنيةً بعنوان «كيم»، وهو اسمُ زوجته آنذاك. وصف في تلك الأغنية مشهداً متخيّلاً يقتل فيه زوجته ويضع جثتها في صندوق السيارة. ولا تقتصر قائمة مغنّي الراب الذين سوّقوا للعنف المنزلي على إمينيم، بل إنها تشمل عدداً كبيراً من زملائه أمثال دكتور دري، وجارول، وسنوب دوغ، وكانييه وست، وجاي زي، وغيرهم ممّن قدّموا أغاني تحقّر النساء وتشيّئ أجسادهنّ وكأنها مجرّد أغراض صالحة للتعنيف والضرب.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح»..

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».