أطفال لبنان... تحية «تكريم» ومزاد خير

ريكاردو كرم: بالوحدة نتغلّب على الصعب

أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
TT

أطفال لبنان... تحية «تكريم» ومزاد خير

أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)

اجتمعت شخصيات متنوّعة الانتماء للاحتفال بجهود مؤسّسة «تكريم» الداعمة لقضايا الإنسان. مكان اللقاء: فندق في إمارة موناكو برعاية أمير البلاد ألبير الثاني. عنوانه: «حفل الربيع السنوي» المُراد منه أن يكون «منارة للوحدة والعمل الخيري»، بوصف المنظّمين.

كان عام 2010 شاهداً على ولادة المؤسّسة الهادفة إلى إعادة تشكيل السردية المرتبطة بالعالم العربي من خلال الاعتراف بالإنجازات الاستثنائية التي حققها أفراد مميّزون. لسنوات، كرّمت 150 فائزاً في مجالات متنوّعة، فبرزت على منابرها شخصيات رائدة؛ مثل الراحلة زها حديد، وبيل غيتس، والأميرة الأردنية غيداء طلال، والرسامة والشاعرة إيتيل عدنان. وقبل أيام، التقت لجنة التحكيم والمجالس الاستشارية في مونتي كارلو لاختيار الفائزين لعام 2024.

تصف «تكريم» إسكندر صفا بأنه «رجل أعمال رؤيوي ورجل عطاء» (الجهة المنظِّمة)

شكَّل دعم الأطفال هدف الحفل النبيل ولحظته المؤثّرة. أرادت «تكريم» الإضاءة على الطفولة المقهورة بالنقص أو الإجحاف أو لا عدالة الجغرافيا. تُقدِّم الضعفاء منهم، ومَن لا يملكون الوصول إلى الرعاية الطبّية، على أشكال المعاناة الأخرى، من دون التقليل من شأنها أو الاستهانة بحجم المأساة.

يتوجّه الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم، مؤسِّس «تكريم»، إلى أمير موناكو بالقول: «تُكمل الإمارة تطلّعات (تكريم) من خلال توفير منصّة مرموقة لعرض التميّز العربي وتعزيز التبادل الثقافي». فالأمسية احتفلت بالعمل الخيري وشكّلت أيضاً فسحة تقدير للشجاعة والصمود. خلالها، كُرِّم 3 أفراد وُصِفوا بالاستثنائيين لما حقّقوه وكرّسته مساهماتهم الإنسانية. بداية مع الفنانة والباحثة الفلسطينية - الأميركية المقيمة في نيويورك سامية حلبي. أكثر من 6 عقود أمضتها في إعادة تشكيل مشهد التعبيرية التجريدية، ودمج اللغات البصرية العالمية والعربية في أعمالها. وفق المنظّمين، يؤكد تكريمها «تأثيرها العميق في عالم الفنّ وحركات العدالة الاجتماعية».

سامية حلبي دمجت اللغات البصرية العالمية والعربية في أعمالها (الجهة المنظِّمة)

تكريم آخر ناله المُبادر الإماراتي ورئيس مجلس إدارة «صدّيقي القابضة» عبد الحميد أحمد صدّيقي. تقول الجهة المُكرِّمة إنه «قاد الشركة العائلية إلى نجاح فريد من خلال رؤيته الريادية وخبرته في صناعة الساعات. وقد ضمنت قيادته مكانة شركة (أحمد صدّيقي وأولاده) بعدِّها شركة التجزئة الرائدة للساعات والمجوهرات الفاخرة في المنطقة، مع الحفاظ على تراثها من التميّز منذ عام 1950».

أما المُكرَّم إسكندر صفا، فهو «رجل أعمال رؤيوي ورجل عطاء، ترك بصمة على عدد من الصناعات والمجتمعات في العالم. فمن تحويل أحواض بناء السفن المتعثّرة إلى مؤسّسات عالمية؛ إلى التزامه بالتراث الثقافي والقضايا الخيرية، يستمر إرثه من التفاني والكرم بإلهام الأجيال».

نال المكرَّمون التنويه، وصعد ريكاردو كرم لإلقاء كلمة. بدا مصمّماً على إظهار أهمية الوحدة، وجَعْلها هدفاً سامياً من أهداف «تكريم»، أسوةً بهَمّ التقدُّم الدائم. قال: «معاً، نتّحد بالتزام مشترك بالتقدُّم للتغلُّب على العقبات التي تنتظرنا». أراد بهذا الإعلان إنهاض التصميم الجماعي على مواجهة الظلم ومناصرة المساواة، فتكون للبشر جميعاً فرصة الغد الأفضل.

عبد الحميد صدّيقي قاد الشركة العائلية إلى النجاح (الجهة المنظِّمة)

بأنامل تجيد الإبهار، عزف الفنان اللبناني - الفرنسي بشار خليفة على البيانو. أبهج الأذن بألحانه وجمَّل بموسيقاه الأمسية التي انتهت بمزاد حيّ حصد مساهمات سخيّة، نُظِّم بالتعاون مع المدير العام الدولي للمبيعات الخاصة في «كريستيز» جوليان فنسنت بروني. بتقديره القامات، وجمعه الأموال، أكد حفل «تكريم» أهمية الالتزام بخَلْق مستقبل أكثر إشراقاً وشمولاً للجميع. من تلك المعاني، وُجِّهت عائدات المزاد نحو دعم الأطفال المستضعفين في لبنان، وتزويدهم بإمكان الوصول إلى التعليم والحماية والأمل. استُلهم هذا المسعى من جهود خيرية بذلتها مؤسّستا «أسامة بيرث آند بيوند» و«سيسوبيل»، لإحداث تأثير كبير في حياة الأطفال، بغضّ النظر عن جنسيتهم، ومعالجة الأزمة الإنسانية المُلحّة التي يواجهها المستضعفون منهم.

ريكاردو كرم يؤمن بإمكان التغلُّب على العقبات (الجهة المنظِّمة)

فجمعية «سيسوبيل» المدافعة عن حقوق الأطفال ذوي الإعاقة والمعنيّة بتقديم خدمات الدعم، مع تعزيز الاعتراف المجتمعي بقيمتهم وكرامتهم؛ تأسّست عام 1976، وحصلت على جائزة «تكريم» عام 2012. التزامٌ إنساني آخر تمثّله «أسامة بيرث آند بيوند» الحاصلة على جائزة «تكريم» لعام 2022، والتي تأسّست عام 2016؛ فتُقدّم رعاية عالية المستوى للأطفال حديثي الولادة والمبتسرين من جميع الجنسيات، لا سيما وسط الاختناق الاقتصادي في لبنان، المُتسبِّب بزيادة الطلب على المساعدة الطبّية في المستشفيات الحكومية. برحيل رئيسها الدكتور روبير صاصي، تصرّ «تكريم» على أن تُشكّل فضاء لتردُّد صدى إرثه إلى الأبد. تراه مُلهماً بتعاطفه اللامحدود وتفانيه تجاه الأطفال المحرومين، وتذكره كما أحبَّ أن يُذكَر.


مقالات ذات صلة

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

يوميات الشرق شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود...

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)

اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
TT

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

في الأعماق التي يخفت فيها الضوء في شرق المحيط الهادئ، قبالة سواحل كوستاريكا، رصدت المركبة تحت المائية «سوباستيان» مرجاناً أصفر زاهياً يشبه شجرة ذهبية، ترتفع فروعها فوق بساط كثيف من نجوم البحر الهشَّة الوردية.

هذا الكائن نوع من المرجان ثماني الأشعة، غير مألوف إلى حدّ استدعى إنشاء فصيلة جديدة لتصنيفه.

ووفقاً لموقع «ساينس ألرت» (ScienceAlert)، أطلق عليه باحثون بقيادة أوداليسكا بريدي، من جامعة كوستاريكا، اسم «Laurinque elenya»، المشتق من «كوينيا»، لغة الإلف لدى تولكين، ويعني «شجرة النجوم الذهبية». وقد نُشر البحث في دورية «زووكيز» (ZooKeys).

والمرجان، رغم تشابه كثير من أنواعه مع النباتات، ينتمي إلى الحيوانات. وتضم مجموعة المرجان ثماني الأشعة أكثر من 3000 نوع، وقد سُمِّيت هذه المجموعة نسبة إلى التناظر الثماني للبوليبات الصغيرة التي تصطف على فروعها.

عُثر على المرجان الجديد على أعماق تتراوح بين 360 و529 متراً، خلال عمليات غوص في عامَي 2019 و2023. ويمكن أن يتجاوز ارتفاع مستعمراته متراً واحداً، وأن يصل عرضها إلى 1.2 متر.

وتتميّز المستعمرات بكثافة تفرُّعاتها وبوليباتها الطويلة على نحو غير معتاد؛ وهذه البوليبات هي الحيوانات الصغيرة التي تتكوَّن منها المستعمرة.

وتستطيع هذه البوليبات الانكماش جزئياً داخل الفروع، فيما تتخذ التراكيب الهيكلية المجهرية الداعمة للمرجان، المعروفة باسم «الصُّليبات»، أشكالاً مميّزة. وجعل اجتماع هذه السمات إلحاقه بأي فصيلة معروفة أمراً صعباً.

وزادت نتائج تحليل حمضه النووي اللغز تعقيداً؛ فقد حلَّل الباحثون 3 واسمات جينية، وقارنوا تسلسلاتها بتسلسلات من أنواع أخرى من المرجان ثماني الأشعة. لكن تحليل جينَين من جينات «الميتوكوندريا» أشار إلى فصيلتَين مختلفتَين: «Incrustatidae»، و«Eunicellidae». ولم يحسم الواسم الثالث، وهو الحمض النووي الريبوسومي، الأمر.

وبعد سنوات من الحيرة، جمع الباحثون عيِّنات جديدة وحلَّلوا مئات المناطق الجينية، فتبيَّن أن المرجان وثيق الصلة بفصيلة «Eunicellidae»، لكنه متميِّز عنها، ليصبح أول عضو معروف في الفصيلة الجديدة «Laurinqueidae».

وقالت بريدي إن جمال حديقة المرجان التي رأتها للمرة الأولى عام 2019 ألهم لاحقاً الاسم المستمد من لغة الإلف. وأوضحت أنها اعتقدت في البداية أن النوع ينتمي إلى فصيلة وأجناس معروفة، لكن التحليل الأوَّلي لشكله وبنيته أظهر سمات مختلفة تماماً، لم تتمكَّن من مطابقتها مع المجموعات التصنيفية المعروفة. وأتاحت العيِّنات الإضافية والتحليلات الجزيئية الشاملة تحديد موقعه التصنيفي.

وتنمو حدائق المرجان الذهبي في مياه ذات مستويات أكسجين منخفضة للغاية، تتراوح حرارتها بين 8 و11 درجة مئوية. ورغم صعوبة هذه الظروف على كثير من الحيوانات، يشكّل المرجان غابات متشعّبة فوق قاع تكاد نجوم البحر الهشّة تحجبه بالكامل.

وتوفِّر تراكيب هذه الحدائق المعقّدة ثلاثية الأبعاد أماكن للاحتماء والتغذِّي والازدهار لحيوانات أخرى، ممَّا يدعم التنوع الحيوي في أعماق المحيط.

وقد لا يقتصر وجود هذا المرجان على كوستاريكا؛ إذ أورد الباحثون مشاهدات محتملة له قبالة بنما، وجزر غالاباغوس، لكنها لم تُؤكَّد بعد.


يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
TT

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يتذكر رود ميتشل، اختصاصي علم النفس المسجل والمدير السريري في مركز «إيموشنز ثيرابي كالغاري»، موقفاً من طفولته عندما كان في التاسعة من عمره، وأمضى فترة ما بعد الظهر كاملةً في بناء برج من مكعبات «ليغو». وعندما حاولت شقيقته، البالغة سبع سنوات، الإمساك بالبرج، استرده منها، فسقطت قطعة وبدأت بالبكاء. لكن والديهما لم يسألا عما حدث، بل قالا له: «أنت الأكبر سناً، وكان ينبغي أن تتصرف أفضل من ذلك».

وقال ميتشل إنه يتذكر غضبه لأنه شعر بأنه عومل بظلم، مضيفاً أن الموقف علّمه أن دموع شقيقته دليل على ما حدث، فيما لا تحظى روايته بالقدر نفسه من الاهتمام.

فقد يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة. ومع تكرار التوقعات نفسها تجاه طفل بعينه، قد تتأثر نظرته إلى نفسه وإلى إخوته، وتستمر آثار هذه الأدوار حتى مرحلة البلوغ، وفق تقرير نشره موقع «هاف بوست».

ما الأدوار التي قد يتولاها الأبناء داخل الأسرة؟

تتشكل داخل الأسر أدوار مألوفة، مثل الابن المسؤول، أو مقدم الرعاية، أو الوسيط الذي يحاول تهدئة الخلافات، أو الطفل المتمرد، أو الذي يتجنب التسبب في مزيد من التوتر.

وقالت إميلي ويت، المديرة السريرية لمركز «كينكوف» للصحة النفسية والعافية، إن هذه الأدوار تنشأ عادة نتيجة اختلاف الشخصيات وترتيب الميلاد والضغوط الأسرية وطريقة تعامل الأهل مع كل طفل.

ومن الأنماط الشائعة أن يصبح أحد الأبناء «مشكلة» الأسرة، فيما يُنظر إلى آخر باعتباره الطفل السهل أو الذي يسيطر على أموره. وقد يحصل الطفل الذي يُعتقد أنه بخير على اهتمام ودعم أقل؛ لأن الأهل يفترضون أنه لا يحتاج إليهما.

كيف تعزز عبارات الأهل هذه الأدوار؟

قد يتساهل الأهل مع الطفل الأصغر بسبب سنه، فيما يطالبون الأكبر بالتنازل خلال الخلافات، بعبارات مثل: «أنت أكثر نضجاً من أخيك، ولذلك عليك تجاوز الأمر».

وقالت ويت إن هذه الكلمات، رغم أنها قد تبدو مديحاً، يمكن أن توصل إلى الطفل رسالة مفادها أن مشاعره واحتياجاته أقل أهمية؛ لأنه يُتوقع منه دائماً أن يكون أكثر تفهماً.

ويتذكر ميتشل أن والديه كانا يقولان له: «نتوقع منك الأفضل»، و«شقيقتك تراقبك»، ما جعله يشعر بأن سلوكه لا يخصه وحده، بل يمثل نموذجاً يُقيَّم على أساس ما يعلّمه لشقيقته.

وقد يحمّل الأهل الابن الأكبر مسؤوليات تفوق قدرته، مثل التأكد من استعداد شقيقه للمدرسة أو إنجاز واجباته. وتوضح ويت أن المشكلة تبدأ عندما يشعر الطفل بأنه مسؤول عن ضبط سلوك شقيقه أو حمايته أو ضمان اتخاذه قرارات جيدة، على حساب احتياجاته وراحته. عندها، لا يعود مجرد أخ أكبر يساعد شقيقه، بل يوضع في موقع الوالد.

لماذا تتحول الأدوار إلى مصدر للغيرة والاستياء؟

يرى الخبراء أن مقارنة الأبناء بعضهم ببعض قد تثير الغضب والخوف والغيرة. وقال رافي بيليك، المعالج الأسري ومدير مركز بالتيمور للعلاج، إن اعتبار أحد الأبناء الطفل المفضل أو الأكثر مسؤولية، ووصف الآخر بصفات سلبية، يخلق منافسة بينهما على حب الوالدين واهتمامهما.

وقد يستاء أحد الأشقاء من اضطراره الدائم إلى رعاية الآخرين، فيما يشعر آخر بأنه وُصف ظلماً بأنه مصدر المشكلات. وأضاف بيليك أن كل طفل قد يعتقد أن شقيقه اختار دوره واستفاد منه، ما يمهد لمرارة قد تستمر سنوات.

ولا تختفي هذه الأنماط بالضرورة مع البلوغ أو الابتعاد عن منزل الأسرة. فقد يستمر الأشقاء في التعامل وفق الأدوار القديمة، وتعيد التجمعات العائلية إحياء الخلافات والجروح السابقة.

علامات تكشف أن الأهل يرسخون أدواراً غير عادلة

من المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يعرف الأهل أي طفل سيلومونه قبل أن يسألوا عما حدث. كما قد تكشف عبارات مثل «كالعادة» و«هذا ما تفعله دائماً» عن ترسخ صورة معينة عن أحد الأبناء.

وقال ميتشل إن وصف الطفل لنفسه بأنه «السيئ»، أو وصفه شقيقه بأنه «الذكي»، قد يشير إلى أنه استبطن الأدوار التي أُلصقت بهما.

كيف يساعد الأهل أبناءهم على تغيير هذه الأدوار؟

يؤكد الخبراء أن تغيير الأنماط ممكن، حتى عندما تكون قد ترسخت لسنوات. وينصح ميتشل بأن يعترف الأهل بالمشكلة بوضوح، كأن يقولوا: «لقد عاملناك باعتبارك الطفل المسؤول، وعاملناك أنت باعتبارك الطفل المشاغب. لم يكن ذلك عادلاً، وسنغيّر هذا الأمر».

كما يقترح تخفيف المسؤوليات المعتادة عن الطفل الذي يتولى رعاية إخوته، وإسناد مهمة محددة إلى الطفل الآخر، مثل إطعام الحيوان الأليف أو اختيار فيلم للعائلة، لإظهار أن الأدوار قابلة للتغيير.

وأخيراً، ينصح ميتشل الأهل بمدح الجهد بدلاً من تثبيت صفات دائمة في شخصية الطفل. فبدلاً من قول «أنت طفلي المسؤول»، يمكن القول: «لقد بذلت جهداً كبيراً». كما يدعو إلى استبدال عبارة «أنت الأخ الأكبر، وكان ينبغي أن تعرف أفضل من ذلك» بعبارة تركز على السلوك نفسه: «أنت تعرف قاعدتنا بشأن أخذ الأشياء من الآخرين، وأريد منك الالتزام بها».

ويمكن للأهل تعليم أبنائهم المسؤولية من دون تحميل الأكبر منهم عبئاً إضافياً لمجرد أنه الأكبر سناً.


الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.