أطفال لبنان... تحية «تكريم» ومزاد خير

ريكاردو كرم: بالوحدة نتغلّب على الصعب

أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
TT

أطفال لبنان... تحية «تكريم» ومزاد خير

أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)
أعضاء لجنة التحكيم يكرّمون المميّزين (الجهة المنظِّمة)

اجتمعت شخصيات متنوّعة الانتماء للاحتفال بجهود مؤسّسة «تكريم» الداعمة لقضايا الإنسان. مكان اللقاء: فندق في إمارة موناكو برعاية أمير البلاد ألبير الثاني. عنوانه: «حفل الربيع السنوي» المُراد منه أن يكون «منارة للوحدة والعمل الخيري»، بوصف المنظّمين.

كان عام 2010 شاهداً على ولادة المؤسّسة الهادفة إلى إعادة تشكيل السردية المرتبطة بالعالم العربي من خلال الاعتراف بالإنجازات الاستثنائية التي حققها أفراد مميّزون. لسنوات، كرّمت 150 فائزاً في مجالات متنوّعة، فبرزت على منابرها شخصيات رائدة؛ مثل الراحلة زها حديد، وبيل غيتس، والأميرة الأردنية غيداء طلال، والرسامة والشاعرة إيتيل عدنان. وقبل أيام، التقت لجنة التحكيم والمجالس الاستشارية في مونتي كارلو لاختيار الفائزين لعام 2024.

تصف «تكريم» إسكندر صفا بأنه «رجل أعمال رؤيوي ورجل عطاء» (الجهة المنظِّمة)

شكَّل دعم الأطفال هدف الحفل النبيل ولحظته المؤثّرة. أرادت «تكريم» الإضاءة على الطفولة المقهورة بالنقص أو الإجحاف أو لا عدالة الجغرافيا. تُقدِّم الضعفاء منهم، ومَن لا يملكون الوصول إلى الرعاية الطبّية، على أشكال المعاناة الأخرى، من دون التقليل من شأنها أو الاستهانة بحجم المأساة.

يتوجّه الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم، مؤسِّس «تكريم»، إلى أمير موناكو بالقول: «تُكمل الإمارة تطلّعات (تكريم) من خلال توفير منصّة مرموقة لعرض التميّز العربي وتعزيز التبادل الثقافي». فالأمسية احتفلت بالعمل الخيري وشكّلت أيضاً فسحة تقدير للشجاعة والصمود. خلالها، كُرِّم 3 أفراد وُصِفوا بالاستثنائيين لما حقّقوه وكرّسته مساهماتهم الإنسانية. بداية مع الفنانة والباحثة الفلسطينية - الأميركية المقيمة في نيويورك سامية حلبي. أكثر من 6 عقود أمضتها في إعادة تشكيل مشهد التعبيرية التجريدية، ودمج اللغات البصرية العالمية والعربية في أعمالها. وفق المنظّمين، يؤكد تكريمها «تأثيرها العميق في عالم الفنّ وحركات العدالة الاجتماعية».

سامية حلبي دمجت اللغات البصرية العالمية والعربية في أعمالها (الجهة المنظِّمة)

تكريم آخر ناله المُبادر الإماراتي ورئيس مجلس إدارة «صدّيقي القابضة» عبد الحميد أحمد صدّيقي. تقول الجهة المُكرِّمة إنه «قاد الشركة العائلية إلى نجاح فريد من خلال رؤيته الريادية وخبرته في صناعة الساعات. وقد ضمنت قيادته مكانة شركة (أحمد صدّيقي وأولاده) بعدِّها شركة التجزئة الرائدة للساعات والمجوهرات الفاخرة في المنطقة، مع الحفاظ على تراثها من التميّز منذ عام 1950».

أما المُكرَّم إسكندر صفا، فهو «رجل أعمال رؤيوي ورجل عطاء، ترك بصمة على عدد من الصناعات والمجتمعات في العالم. فمن تحويل أحواض بناء السفن المتعثّرة إلى مؤسّسات عالمية؛ إلى التزامه بالتراث الثقافي والقضايا الخيرية، يستمر إرثه من التفاني والكرم بإلهام الأجيال».

نال المكرَّمون التنويه، وصعد ريكاردو كرم لإلقاء كلمة. بدا مصمّماً على إظهار أهمية الوحدة، وجَعْلها هدفاً سامياً من أهداف «تكريم»، أسوةً بهَمّ التقدُّم الدائم. قال: «معاً، نتّحد بالتزام مشترك بالتقدُّم للتغلُّب على العقبات التي تنتظرنا». أراد بهذا الإعلان إنهاض التصميم الجماعي على مواجهة الظلم ومناصرة المساواة، فتكون للبشر جميعاً فرصة الغد الأفضل.

عبد الحميد صدّيقي قاد الشركة العائلية إلى النجاح (الجهة المنظِّمة)

بأنامل تجيد الإبهار، عزف الفنان اللبناني - الفرنسي بشار خليفة على البيانو. أبهج الأذن بألحانه وجمَّل بموسيقاه الأمسية التي انتهت بمزاد حيّ حصد مساهمات سخيّة، نُظِّم بالتعاون مع المدير العام الدولي للمبيعات الخاصة في «كريستيز» جوليان فنسنت بروني. بتقديره القامات، وجمعه الأموال، أكد حفل «تكريم» أهمية الالتزام بخَلْق مستقبل أكثر إشراقاً وشمولاً للجميع. من تلك المعاني، وُجِّهت عائدات المزاد نحو دعم الأطفال المستضعفين في لبنان، وتزويدهم بإمكان الوصول إلى التعليم والحماية والأمل. استُلهم هذا المسعى من جهود خيرية بذلتها مؤسّستا «أسامة بيرث آند بيوند» و«سيسوبيل»، لإحداث تأثير كبير في حياة الأطفال، بغضّ النظر عن جنسيتهم، ومعالجة الأزمة الإنسانية المُلحّة التي يواجهها المستضعفون منهم.

ريكاردو كرم يؤمن بإمكان التغلُّب على العقبات (الجهة المنظِّمة)

فجمعية «سيسوبيل» المدافعة عن حقوق الأطفال ذوي الإعاقة والمعنيّة بتقديم خدمات الدعم، مع تعزيز الاعتراف المجتمعي بقيمتهم وكرامتهم؛ تأسّست عام 1976، وحصلت على جائزة «تكريم» عام 2012. التزامٌ إنساني آخر تمثّله «أسامة بيرث آند بيوند» الحاصلة على جائزة «تكريم» لعام 2022، والتي تأسّست عام 2016؛ فتُقدّم رعاية عالية المستوى للأطفال حديثي الولادة والمبتسرين من جميع الجنسيات، لا سيما وسط الاختناق الاقتصادي في لبنان، المُتسبِّب بزيادة الطلب على المساعدة الطبّية في المستشفيات الحكومية. برحيل رئيسها الدكتور روبير صاصي، تصرّ «تكريم» على أن تُشكّل فضاء لتردُّد صدى إرثه إلى الأبد. تراه مُلهماً بتعاطفه اللامحدود وتفانيه تجاه الأطفال المحرومين، وتذكره كما أحبَّ أن يُذكَر.


مقالات ذات صلة

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

يوميات الشرق لوحة «آيرس» التي رسمها الفنان كلود مونيه في أيامه الأخيرة خلال ظهورها بمزاد تُقيمه دار «سوذبيز» (رويترز)

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

ستُطرَح لوحتان للفنان كلود مونيه لم تُعرضا للعامّة مطلقاً، في مزاد تُقيمه دار «سوذبيز» بباريس، في إطار عملية بيع مجموعة فنية تعود لعائلة شلومبرجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد في نيويورك خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.