السرطان لا يعرف طريقاً نحو الإرادات الصلبة

حكاية المواجهة تُخبرها رياضية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»

ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
TT

السرطان لا يعرف طريقاً نحو الإرادات الصلبة

ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)

هذه القصة ليخجل المرء من انهياره أمام الهبّة الأولى. ليست الشابة اللبنانية تيريز أبو ديوان شخصية تحت الضوء، لكن شجاعتها تُروى. ثمة حكايات يعيشها «عاديون» تُلهم وتؤثّر. ضحكتها هي الحكاية، وإن تدخَّل المرض. لم تلتفت إلى إيقاع الحياة ليقينها أنّ الله يُدبّره، قبل أن يطرأ تبدُّل الحال وتتأكد من ذلك.

مرَّ أكتوبر (تشرين الأول)، شهر سرطان الثدي، كما لم يمرَّ شهرٌ آخر. تسير تيريز أبو ديوان، المُترجِمة المتخصّصة بالأدب الفرنسي، في الحياة، بقناعة مفادها أنّ شيئاً لا يحدُث قبل أوانه. «حتى المرض، حلو بوقته»، تقول لـ«الشرق الأوسط». إلى أن بدأ الجسد يُصدر إشارات إنذار. فالشابة رياضيّة، تجد في التمارين والرقص مساحة تنفُّس. راح القلب يتخبّط كأنه يفرُّ، بلا جدوى، من سجنه. في النادي الرياضي، ملاذها اليومي لساعتين على الأقل، لمست التغيُّرات الأولى. تساءلت إن كان ما يطرأ مجرّد نقص في المكمّلات الغذائية أو اضطراب أصاب الرئتين. لم يخطر في بالها ما يستحقّ القلق.

ما هوَّن هو استعدادها لحَمْل ما تخشى أن يحمله أحبّتها (صور تيريز أبو ديوان)

تأزّم الخفقان والإحساس بالإرهاق المفاجئ. تيريز أبو ديوان رياضيّة ماهرة، تقارع أوزان الحديد، وتتمرّن بلا توقُّف. مؤلماً كان خذلان البدن. وقاسٍ أن يشعر الرياضي بقواه الخائرة. وُلدت على الفور هذه المناجاة: «يا رب، لستُ جاهزةً بعد لمغادرة الأرض. لديّ ما أُنجزه».

ما هوَّن هو استعدادها لحَمْل ما تخشى أن يحمله أحبّتها. فالشابة ابنة جنازتين متتاليتين في عائلة خطف الموت الأب والأخ فيها، لتبقى وحيدةً بجوار أمّ متقدّمة في السنّ بعد سفر الأخ المتبقّي نحو الغربة. «أريد المرض هديةً لي، فلا تحمله أمي أو أخي». تُصوّره على شكل «هدية»، فالهدايا تُبهج. وبهجتها في طرد احتمال أن تفقد مَن تحبّ.

صلابة الإرادة وحب الحياة (صور تيريز أبو ديوان)

لم يُخفها اتصالٌ تذكُر توقيته: «السابعة مساء وأنا في النادي». على الخطّ، طبيب الأورام السرطانية، يُخبرها أن ترحِّب بمرحلة العلاج، والبداية بجراحة. شعرت بعبور الصدمة فيها. شيءٌ يسمّونه «النقزة»، مدّته ثوانٍ، لكنه مسألة مزعجة. فضَّلت التكتُّم، تفادياً لمشهدية الوجوه الباكية. احتفظت لنفسها بالتشخيص: «سرطان الثدي في بداياته ولا تزال ممكنة السيطرة عليه». تقبّلت المنعطف ووثقت بالمسيرة.

كان 5 ديسمبر (كانون الأول) موعد الجراحة. الاستحقاق الأصعب: «أن أُخبر والدتي عشية التحضيرات لعيد الميلاد. سألتُها تقبُّل ما سأقوله، وأطلعتُها على ورم الثدي المُتطلِّب استئصالاً. رجوتها ألا تبكي فلا أحتمل انهمار دموع الأمهات. تماسكتْ وشكرت الله على امتحانه».

قرّرت ألا تغادرها الضحكة في يومها المُنتَظر. بنفسها، قادت سيارتها إلى المستشفى في بيروت، وصمّمت على جذب مواقف تُهوِّن. الضحكة في مواجهة الاحتمالات الأخرى. الـ«إنرجي» لقهر الخوف. رفضت تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام». عضّت على الوجع لتُسكِت أنينه فلا يبلغ المتربّصين بشؤون الآخرين. نوعُها يضحك مهما توغّل الخراب في النفس. تُخبّئ ما يُشعل الشماتة أو الشفقة أو البكائيات وراء ابتسامة جبّارة.

مع مدرّبها الراقص أسادور أورجيان (صور تيريز أبو ديوان)

طلب الطبيب 6 جلسات كيميائية، فابتسمت أيضاً. لم تدرك تماماً ما يعنيه هذا المسار، لكنها استعدّت: «علينا أولاً تحصين الداخل. هو الوحيد الذي ينبغي ألا يمرض». حلَّ التقيؤ قاسياً، والتعب مُنهِكاً، أسوةً بحالات الدوار والإحساس بفقدان الوعي. قالت للطبيب: «أشاء التوقُّف عن هذا كلّه»، فطمأنها إلى أنّ الأصعب مرَّ. اليوم تؤكد أنها ما كانت لتتوقّف قط. «هذه رحلة ولا مهرب من مساراتها».

تُجهّز غرفة العلاج الكيميائي بما يجعلها تستكين: «أتوق للسلام، فأُحضر شموعاً وأصلّي». تساقط قليل من شَعرها فقط، فتيريز أبو ديوان تستعدّ لتحمُّل أوجاع قلنسوة الحديد البالغة حرارتها نحو 6 درجات تحت الصفر، الموضوعة على رأسها، لتُجنّبه مزيداً من التساقُط. تحضُر إلى العلاج متبرّجةً، مُعطَّرة، مرتديةً أجمل ثيابها. تقول إنها لا تخشى الصلع، لكنها ترفض نظرات الشفقة: «تؤلمني أكثر من المرض».

ترى العلاج الكيميائي «معركة روحية بين الإنسان وذاته، ولقاء بينه وبين الله». تتحضّر قبل موعد الجلسات لتتشبّع بالسلام النفسي. تزور أديرة وتضيء شموعاً، وتواصل المناجاة. «عليَّ تقبُّل ما أمرُّ به. أحبّ تعدُّد مراحلي». في الغرفة، تضيء الشموع على نية شفاء جميع المرضى. ترفض بقاء الأحبّة إلى جانبها في يوم العلاج المُرهِق، وتفضّل رفع الصلاة لها من المنازل أو الأشغال. وذات نهار، سألت والدتها المغادَرة. لمحت عذاباً في عينيها ودموعاً على خدّيها، فاستأذنتها في الانصراف لقسوة المشهد. «في تلك اللحظات أعود إلى ذاتي. إلى علاقتي بالله. إلى أخطائي. العلاج الكيميائي امتحان ضمير. لا يهمّ إنْ تألّم الجسد. على الإنسان أن يُشارك في آلام العالم. المعركة هنا نفسية. قدرُ الأجساد التألُّم، لكن على النفس الصمود. لا أخفي بكائي أحياناً، لكن بصمت. أذرف بعض الدموع ثم أختار الضحكة. الوجع يُبكي، وثمة آلام تفوق القدرة على تحمُّلها. هنا تتدخّل الإرادة الصلبة».

تجد في الرياضة مساحة تنفُّس (صور تيريز أبو ديوان)

كما تهوى تجربة آلة جديدة يضيفها النادي إلى مجموعة آلاته، ترى تجربة المرض: «من الجيّد أن تتنوّع التجارب، وأن تشمل سرطان الثدي أيضاً! فإن لم نختبر الألم، فلن ندرك قيمة الحياة». تواصل تمارينها كلما استطاعت، وتُعزّي النفس بشُكر الله على أنها اختيرت لهذا الامتحان بدلاً من والدتها أو أخيها. تُبسّط المرض لتُهوِّنه على آخرين قد يصيبهم: «لا أخجل من مشاركة قصتي. السرطان دوّار، ولا نجاة من احتمال أن يصيب أياً منا. علينا التحكّم بمخاوفنا».

بعض الأشياء يمكن السيطرة عليها، وبعضها خارج سُلطة الإنسان، لا ينفع معه الخوف. ترى أنّ مسائل مثل الكرامة تفوق أهميةً أمراض الجسد، وعلى العقل التصدّي لعجزه وإمكان أن ينطفئ: «الحياة أقوى من الموت، والمرض لا يحدُث إلا حين يصيب الداخل».


مقالات ذات صلة

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)

دراسة أسترالية تتوقع انخفاض معدل الإصابة بسرطان الجلد بين الأطفال

توقعت دراسة أسترالية طويلة الأمد انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل، بعد الانخفاض الكبير في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وتشير دراسات حديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».