83 فناناً يعرضون «سحر الفوتوغرافيا» في مكتبة الإسكندرية

وثّقوا الحياة اليومية والحرف الشعبية بمصر

أعمال المعرض تناولت الحرف والأزياء المصرية (مكتبة الإسكندرية)
أعمال المعرض تناولت الحرف والأزياء المصرية (مكتبة الإسكندرية)
TT

83 فناناً يعرضون «سحر الفوتوغرافيا» في مكتبة الإسكندرية

أعمال المعرض تناولت الحرف والأزياء المصرية (مكتبة الإسكندرية)
أعمال المعرض تناولت الحرف والأزياء المصرية (مكتبة الإسكندرية)

وثّق 83 فناناً مظاهر الحياة اليومية، والحرف الشعبية والأزياء المصرية، في معرض للتصوير الفوتوغرافي بمكتبة الإسكندرية تحت عنوان «مصر: حكاية الإنسان والمكان».

وقدم الفنانون صورة بانورامية وثائقية كاملة للعلاقة بين الأماكن وسكانها، عبر سحر الفوتوغرافيا والأفلام التسجيلية، وأبرزوا التنوع الطبيعي الذي تزخر به مصر من صحاري وجبال وهضاب، والاختلافات التي تميز البيئات المتعددة بين شمال مصر وجنوبها، ومن شرقها إلى غربها.

وتوثق الأعمال المعروضة حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي، الحرف التقليدية وأساليب العيش والأزياء والعادات والتقاليد، والعديد من مظاهر الحياة في المدن والقرى والواحات المنتشرة بالعديد من المناطق.

أحد المشاركين يشرح أبعاد لوحته في معرض «مصر: حكاية الإنسان والمكان» (مكتبة الإسكندرية)

يقول الفنان علاء الباشا، وكيل الاتحاد العالمي لفن الفوتوغرافيا: «إن اللوحات تعرض جوانب مختلفة للبيئة المصرية بتنوعها الثري، بشكل فعال قادر على الوصول للمشاهد دون اللجوء إلى أي نوع من الشرح أو التعليق»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الصور تتكامل في المعرض، وتعبر بشكل واضح عن الغرض منه، وهو حكاية الإنسان المصري على أرضه الزاخرة بالثقافات وأساليب الحياة المتنوعة التي تنعكس في اللقطات».

وأشار الباشا إلى أن مظاهر الحياة تنعكس في «الأغاني والملابس والحرفة التي يعمل بها، والمنازل التي يعيش فيها، والأطعمة التي يتناولها والمناطق التي يتحرك في نطاقها، سواء كانت سياحية أو دينية أو طبيعية، والحياة البرية بكل أنوعها من طيور وحيوانات وحشرات». وترصد صور المعرض حياة القبائل التي تعيش في جنوب مصر، والأمازيغ الموجودين في الصحراء الغربية، والنوبيين والمزارعين في منطقة الدلتا، وتكشف تأثير كل بيئة على حياة الإنسان فيها.

المعرض تناول العديد من مظاهر الحياة في ربوع مصر (مكتبة الإسكندرية)

ويشارك الفنان مؤمن الشناوي مؤسس حملة «شوفوها بعيوننا» بالعديد من الأفلام الوثائقية التي تركز على خصوصية وتنوع المناطق المصرية، وتغطي كل محافظات مصر تقريباً، حسبما قال لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «الفيديوهات التي تعرض يومياً تقدم صورة ناطقة بالموسيقى والغناء عن حياة الناس وأعمالهم وأفراحهم، وعاداتهم وتقاليدهم التي تختلف من منطقة لأخرى».

ومن أبرز اللقطات التي تظهر في المعرض تلك التي صورها الفنان محمد نجيب نصر لمدابغ القاهرة وعمالها، وإلى جوارها لقطات دقيقة قدمها المصور أحمد رمضان لعالم الحشرات التي توجد في بيئات مصر ومناطقها المختلفة، وعلى جانب آخر هناك لقطات للفنان ياسر الرسول يظهر من خلالها الأماكن الأثرية في مصر (المعابد والأديرة)، وقد طاف العديد من الأماكن للتعريف بها والتقاط صور لها، مثل جزيرة «الشخلوبة» داخل بحيرة البرلس، ومعابد جنوب السد العالي، والأديرة على ضفاف النيل في الجنوب.

أما الفنان عمرو عبد الوهاب، فقد قدم صوراً لسماء الصحراء الغربية والظواهر الفلكية التي تزخر بها، وإلى جوارها كانت صور الكثبان الرملية في الصحراء نفسها والتي جاءت بعدسة الفنان إياد السيد. وفي المعرض مشاركات لعديد من الفنانات تمثلت في لقطات قدمتها الفنانة إيمان السيد لمدينة «شالي» القديمة في واحة سيوة، أظهرت خلالها قلعتها وحصنها الأثري. ولداليا فريد لقطات عن مقام أبي الحسن الشاذلي في المنطقة الواقعة بين أسوان والبحر الأحمر، وتقدم حسب قول الفنان علاء الباشا صورة بانورامية عن كل أقاليم مصر بمختلف مواقعها الجغرافية.

الطبيعة على تنوعها كانت حاضرة في المعرض (مكتبة الإسكندرية)

وتدور اللقطات المشاركة حول محورين أساسيين: أولهما يركز على الطبيعة المصرية والبيئة المختلفة من صحراوات ومناطق ساحلية وزراعية، وطيور تتميز بها البيئة المصرية، ومهاجرة رصدها الفنانون وهي قادمة في مواسمها وقاموا بتصويرها خلال وجودها في مصر، التي تعد أحد الطرق الرئيسية لهجرة الطيور في العالم، وفق قول الدكتور حسن قدري رئيس وحدة خدمات الخرائط بمكتبة الإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «تنوع الصور بين التركيز على طرق الهجرة بلقطات بانورامية، والصور الدقيقة للطيور ومكوناتها». وجانب من صور المعرض يركز على الحرف الموجودة في البيئات المختلفة وسر الارتباط بها، مثل العمل في المحاجر وصناعة الفخار والموبيليا وحياة الصيادين، ويظهر بعضها كيفية تفاعل العمال والحرفيين مع أمور حياتهم اليومية، بما فيها احتفالاتهم الاجتماعية والدينية في جنوب مصر وشمالها، وارتباطها بالعادات والتقاليد.


مقالات ذات صلة

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)
يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.


علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
TT

علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)

نجح باحثون من مستشفى «سيدرز سايناي» بالولايات المتحدة، في تطوير علاج جديد وفعّال للنساء اللواتي يعانين من حالات شديدة ومبكرة من تسمم الحمل.

وأوضح الباحثون، أنَّ هذا العلاج المبتكر يعتمد على تقنية متقدمة لتنقية دم الأم من بروتين ضار تفرزه المشيمة، بما يتيح إطالة فترة الحمل وتحسين فرص نمو الجنين، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Nature Medicine». وتسمم الحمل هو أحد المضاعفات الخطيرة التي تصيب النساء في أثناء الحمل، ويتميَّز بارتفاع شديد في ضغط الدم غالباً بعد الأسبوع الـ20 من الحمل، وقد يصاحبه وجود بروتين في البول وتضرر في بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى.

وتكمن خطورته في أنه قد يتطوَّر بسرعة ويهدِّد حياة الأم والجنين إذا لم يتم التعامل معه بشكل طبي عاجل، إذ يمكن أن يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات مثل الولادة المبكرة، أو انخفاض تدفق الدم إلى المشيمة. ويُعد التدخل الطبي المبكر والمتابعة الدقيقة للحامل من أهم عوامل الحد من مخاطره والسيطرة على تطور الحالة.

وركّزت الدراسة على استهداف السبب الجذري للمرض؛ حيث حدَّد الباحثون بروتيناً ضاراً في الدم يُعرَف باسم «sFlt-1»، تفرزه المشيمة، ويسهم في إتلاف الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، ما يؤدي إلى تطور الأعراض. ويقوم النهج العلاجي الجديد على تصميم بروتين مناعي متخصص يرتبط بالبروتين الضار في الدم، ثم يُزال باستخدام جهاز لتنقية الدم بتقنية شبيهة بغسل الكلى. وتتيح هذه التقنية التخلص من البروتين الضار دون التأثير على مكونات الدم الأساسية الأخرى، ما يساعد على استقرار الحالة الصحية للحامل.

وشملت الدراسة 16 امرأة مصابة بمقدمات تسمم حمل شديدة ومبكرة. وأظهرت النتائج تحسناً في مستويات ضغط الدم لدى المشارِكات، واستمرار نمو الأجنة بشكل طبيعي خلال فترة العلاج، إلى جانب إطالة مدة الحمل بنحو 10 أيام إضافية في المتوسط، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالحالات التي لا تتلقى هذا النوع من العلاج.

مضاعفات خطيرة

ووفق الفريق، فإنَّ العلاج الحالي الوحيد في الحالات الخطيرة هو إنهاء الحمل مبكراً، وهو ما يعرِّض الطفل لمضاعفات صحية كبيرة، بينما قد يمنح النهج الجديد الأطباء مرونةً أكبر في اتخاذ القرار العلاجي. وأشار الباحثون إلى أنَّ هذا النهج قد يغيِّر طريقة التعامل مع حالات تسمم الحمل المبكر الشديد، من خلال توفير وقت آمن إضافي لنمو الجنين.

كما أوضح الباحثون أنَّ أهمية هذه التقنية تكمن في أنَّها لا تعتمد على إضافة أدوية جديدة، بل على إزالة العامل المسبب للمرض بشكل مباشر، مما قد يقلل من احتمالات الآثار الجانبية. ورغم النتائج المشجعة، فإنَّ الفريق شدد على أن الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة، وقد شملت عدداً محدوداً من الحالات، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع قبل اعتماد العلاج بشكل رسمي.


محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) في محاولة لإنقاذه من أضرار هذه المياه، والوصول إلى غرفة الدفن على عمق 18 متراً، ضمن خطة ينفذها المجلس الأعلى للآثار لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية المصرية، للحفاظ عليها وتعزيز قيمتها الحضارية، وتحسين التجربة السياحية فيها.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، خلال جولة قام بها في مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم والتطوير بمختلف المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماماً كبيراً بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين. وأضاف أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وفي محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية في المنطقة، وعقد اجتماعاً في موقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 متراً أسفل منسوب سطح الأرض.

وفي موقع هرم اللاهون، تابع الليثي أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية، كما شملت الزيارة موقع دير الملاك غبريال، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، وتفقد أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية.

جولات مكثفة بمناطق أثرية بالفيوم والدلتا (وزارة السياحة والآثار)

وتُسلّط محاولات إنقاذ هرم هوارة الضوء على إشكالية مركّبة في إدارة التراث الأثري، حيث تتقاطع الضرورات العلمية مع الضغوط البيئية المتزايدة، فالحديث عن سحب المياه الجوفية من داخل بنية هرمية يعود تاريخها إلى عصر أمنمحات الثالث لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتحولات المشهد البيئي في وادي النيل، وما تفرضه من تحديات على استدامة المواقع الأثرية»، وفق كلام الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل هذه الخطوة تدخلاً تقنياً مشروعاً في إطار الحفاظ الوقائي، لكنها تثير في الوقت نفسه جملة من التساؤلات المنهجية؛ إذ إن التعامل مع المياه الجوفية لا يقتصر على إزاحتها مؤقتاً، بل يتطلب فهماً دقيقاً للبنية الجيولوجية والهيدرولوجية المحيطة، تجنباً لحدوث اختلالات قد تؤثر بالسلب في استقرار الأثر على المدى الطويل، كما أن أي محاولة للوصول إلى غرفة الدفن يجب أن تُوازن بين قيمة الاكتشاف المحتمل وخطر الإخلال بالسياق الأثري، الذي يُعد في حد ذاته مصدراً أساسياً للمعرفة».

وتضمنت الجولة التفقدية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مواقع أثرية في محافظتي الغربية والدقهلية، كما أجرى قبل يومين جولة في مواقع أثرية بالأقصر، مؤكداً على استمرار خطط الترميم والتطوير لمعابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول. بما يحافظ على قيمة هذه المواقع، ويحسن التجربة السياحية بها.

ويرى الخبير الأثري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «المياه الجوفية بمثابة كارثة دائماً ما تهدد أساسات المباني الأثرية والأحجار، ويكون لها تأثير سلبي في ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح داخل جدران المعابد والمباني؛ ما يستدعي قيام وزارة السياحة والآثار بسرعة تنفيذ مشاريع خفض المياه الجوفية، والمتابعة المستمرة للمناطق الأثرية التي يكثر وجود المياه الجوفية أسفلها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة الصحيحة لمعالجة المياه الجوفية سحبها على فترات متباينة حتى نستطيع المحافظة على سلامة المبنى الأثري والمواقع من الضرر»، وأشار إلى أن هرم هوارة الذي يُعْرف بـ«الهرم الأسود» أحد الأهرامات التي قام بإنشائها الملك «أمنمحات الثالث» بالفيوم في عهد الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى، «وتهدده المياه الجوفية منذ فترات طويلة، ما يستوجب المتابعة والمعالجة الدورية»، على حد تعبيره.

ومن أشهر الأماكن التي عانت من وجود المياه الجوفية «أسفل تمثال أبو الهول وصان الحجر، ومعبد مونتو بالأقصر، ومعبد أبيدوس، وجامع الظاهر بيبرس، ومعبدا سيتي الأول وهابو في الأقصر، ودير أبو مينا في الإسكندرية، وكذلك مقابر كوم الشقافة في الإسكندرية»، وفق تصريحات عامر.