أجور الممثلات والممثلين... تمييز جندريّ صادم والفوارق بالملايين

أجور الممثلات والممثلين... تمييز جندريّ صادم والفوارق بالملايين
TT

أجور الممثلات والممثلين... تمييز جندريّ صادم والفوارق بالملايين

أجور الممثلات والممثلين... تمييز جندريّ صادم والفوارق بالملايين

«لو كان اسمي أوليفر، لكنتُ تقاضيتُ أجراً أعلى بكثير مما أتقاضى فعلاً». اعتمدت الممثلة البريطانية أوليفيا كولمان نبرة ساخرة، لتعيد التذكير بالإجحاف الذي يلحق بالممثلات الإناث بسبب التفاوت في الأجور بينهنّ وبين زملائهنّ الذكور.

كولمان الحائزة على أوسكار عام 2018، والمعروفة بأدائها شخصيّة الملكة إليزابيث في الموسمَين الثالث والرابع من مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس»، كانت تتحدّث قبل أسابيع إلى الإعلامية كريستيان أمانبور عبر شبكة «سي إن إن». وهي انتقدت التمييز الجندريّ في الأجور داخل قطاع الصناعة السينمائية والتلفزيونية. أما سبب هذه الظاهرة المستمرة منذ عقود، فهو وفق تفسيرها، «زَعمٌ فاتت مدّة صلاحيّته يدّعي أنّ الممثلين الذكور يستقطبون الجمهور أكثر مما تفعل الممثلات الإناث».

الممثلة أوليفيا كولمان بدور الملكة إليزابيث في مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

الممثلون الأعلى أجراً... 80 في المائة ذكور

رغم موجة الاعتراضات الصاخبة على عدم تكافؤ الأجور في هوليوود، التي انطلقت منذ 10 سنوات، فإنّ الواقع لم يتحسّن. فقد أظهرت قائمة «فوربس» للممثّلين الأعلى أجراً عام 2023، أن 8 من بين الـ10 الأوائل هم من الذكور، في وقتٍ اكتفت الممثلات الإناث بمرتبتَين ضمن القائمة.

ووفق أرقام «فوربس»، فإنّ الممثل الأميركي آدم ساندلر يتصدّر القائمة بأجرٍ سنوي هو 73 مليون دولار. تَليه الممثلة مارغو روبي بمبلغ 59 مليون دولار، مع العلم بأنّ وصول روبي إلى المرتبة الثانية هو حالة استثنائيّة؛ نظراً لبطولتها وإنتاجها فيلم «باربي»، الذي حطّم الأرقام القياسيّة التاريخيّة على شبّاك التذاكر العام الفائت.

ولروبي رفيقة وحيدة ضمن القائمة هي الممثلة جنيفر أنيستون في المرتبة السادسة مع 42 مليون دولار، ليستأثر الممثلون الذكور بباقي المراتب، ومن بينهم توم كروز، وراين غوسلينغ، ومات ديمون، وليوناردو دي كابريو.

مارغو روبي الممثلة الأعلى أجراً في عام 2023 والسبب بطولتها وإنتاجها فيلم «باربي» (رويترز)

الفارق بين الذكور والإناث... مليون دولار

وفق دراسة أكاديميّة أعدتها مجموعة من الباحثات الأميركيّات عام 2017، فإنّ نسبة الفارق بين أجور الممثّلات والممثلين هي 25 في المائة، ما يساوي تقريباً مليوناً و100 ألف دولار لصالح الذكور. وكلّما تقدّم الممثّلون في السنّ، اتّسعت الفجوة في الأجور ما بين الجنسَين. فالممثلة التي تخطّت الـ50 من عمرها، تتقاضى 4 ملايين دولار أقلّ من زميلها الذي يبلغ السنّ نفسه، حتى وإن كانا متساويين شهرة وانتشاراً.

وإذا كانت أوليفيا كولمان تملك ما يكفي من الجرأة لإعادة التذكير بالقضيّة، فإنّ سلَفَها في «ذا كراون» الممثلة كلير فوي صمتت لمدّة طويلة قبل أن يتكشّف ما حصل معها في المسلسل. هي أطلّت بدور أساسي وبمشاهد أكثر من الممثل مات سميث الذي أدّى شخصية الأمير فيليب، إلّا أنها تقاضت أجراً أقلّ بكثير مما تقاضى هو، لمجرّد كونها امرأة.

الممثلة كلير فوي بدور الملكة إليزابيث في مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

قشّة «سوني» قصمت ظهر البعير

عام 2014 وبعد أن تعرّضت أنظمة «سوني بيكتشرز» الإلكترونية للقرصنة، أظهرَ البريد الخاص لعدد من مديري الشركة، أن الممثلتَين جنيفر لورانس وإيمي آدمز تقاضتا أجراً أقلّ من شركائهما في فيلم «American Hustle»، برادلي كوبر وكريستيان بيل وجريمي رينر. جاءت الحادثة بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير.

لكن رغم الضجيج الذي أحدثته تلك الفضيحة، ومع أنّها سلّحت الممثلات بجرأة البَوح بالظلم المادي الذي يتعرّضن له، فإنّ شيئاً لم يتغيّر. والدليل على ذلك، أنّ جنيفر لورانس نفسها، وبعد 7 أعوام على ما جرى، تقاضت أجراً يقلّ 5 ملايين دولار عمّا تقاضاه شريكها الممثل ليوناردو دي كابريو في فيلم «Don’t Look Up».

جنيفر لورانس وليوناردو دي كابريو في فيلم «Don’t Look Up» (نتفليكس)

شهادات إجحاف بالعشرات

لا تنتهي شهاداتُ الممثلات حول أجورهنّ المنخفضة مقارنة مع زملائهنّ الذكور، وقد ساهمت في رفع أصواتهنّ حملة #MeToo (أنا أيضاً) عام 2017، التي كشفت الكثير من المستور عن كواليس هوليوود.

من بين الممثلات اللواتي رفعن الصوت ذلك العام، ميشيل ويليامز، بعد أن اكتشفت أنّ زميلها في فيلم «All the Money in the World» الممثل مارك والبرغ، قد تقاضى 1.5 مليون دولار مقابل إعادة تصويره بعض المشاهد في الفيلم، فيما اكتفت هي بألف دولار عن تلك المهمة. أما عن مجمل العمل الذي تَشاركا بطولته، فقد نالت ويليامز 625 ألف دولار، فيما حصل شريكها على أجرٍ قدرُه 5 ملايين.

حملت ويليامز تلك القضية إلى الكابيتول وإلى الحكومة الأميركية، حيث ألقت خطاباً عام 2019 ذكّرت فيه المسؤولين والرأي العام بالفضيحة التي تعرّضت لها، وبأنّ «المساواة في الأجور بين الممثلات والممثلين حقّ غير قابل للمصادرة».

الممثلة ميشيل ويليامز متحدّثة في مبنى الكابيتول الأميركي عام 2019 (أ.ب)

مثلُ زميلتها ويليامز، حملت الممثلة باتريشيا أركيت قضيّتها إلى الكابيتول وإلى محفل الأوسكار. لكن حتى بعد رفع الصوت، فهي اضطرّت للاعتذار عن أدوار عدّة بسبب الأجر المنخفض الذي عُرض عليها، مقارنة مع زملائها الذكور.

لا تتوقّف شهادات الإجحاف عند ويليامز وأركيت، فقد كشفت الممثلة جيسيكا تشاستين في أحاديث صحافية، أنها تقاضت 7 ملايين دولار مقابل دورها في فيلم «The Martian» عام 2015، في وقتٍ حصل شريكُها في البطولة مات ديمون على 25 مليوناً.

الممثلان الأميركيان جيسيكا تشاستين ومات ديمون في افتتاح فيلم «The Martian» (رويترز)

تشمل قائمة الممثلات اللواتي تعرّضن للتمييز المادّي، جيليان أندرسون في سلسلة «The X - Files»، وروبن رايت في «House of Cards»؛ وقد اضطرّت رايت إلى التهديد برفع الصوت أمام الإعلام إن لم يجرِ تصحيح أجرها وجعله متساوياً وأجر زميلها كيفن سبيسي.

أما ناتالي بورتمان فأعلنت عام 2017 أن شريكها في فيلم «No Strings Attached» الممثل أشتون كوتشر، تقاضى أجراً يبلغ 3 أضعاف ما تقاضته هي. ومن بين الممثلات كذلك، تشارليز ثيرون، وسيينا ميلر، وبريانكا شوبرا، وإيما ستون، وغيرهنّ.

الممثلان ديفيد دكوفني وجيليان أندرسون بطلا سلسلة «The XFiles» (إنستغرام)

في تبرير الهوّة

عندما تحاول الجهات المنتجة تبرير الهوّة الحاصلة بين أجور الممثلين الذكور والإناث، تُعدّد 3 أسباب أساسيّة. أوّلاً، نوع الفيلم؛ وأفلام الحركة أو «الأكشن» هي الأكثر جماهيريّة وغالباً ما يكون أبطالها ذكوراً، ما ينعكس ارتفاعاً في أجورهم.

ثانياً، سنوات الخبرة التي تلعب دوراً أساسياً في تحديد الأجر. وثالثاً، الشهرة والانتشار.

أما فيما خفي من أسباب، فيبدو أن الإناث أقلّ صرامة وإلحاحاً من الذكور حين يتعلّق الأمر بالتفاوض على الأجر، لذلك فإنهنّ يكتفين بما هو أقلّ.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.