المخرجة هالة خليل: المنتجون لا يتحمسون للبطولة النسائية

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تكريم «أسوان السينمائي» أنقذها من الإحباط

خليل بين وزيرة التضامن ورئيس المهرجان خلال تكريمها بأسوان (أسوان السينمائي لأفلام المرأة)
خليل بين وزيرة التضامن ورئيس المهرجان خلال تكريمها بأسوان (أسوان السينمائي لأفلام المرأة)
TT

المخرجة هالة خليل: المنتجون لا يتحمسون للبطولة النسائية

خليل بين وزيرة التضامن ورئيس المهرجان خلال تكريمها بأسوان (أسوان السينمائي لأفلام المرأة)
خليل بين وزيرة التضامن ورئيس المهرجان خلال تكريمها بأسوان (أسوان السينمائي لأفلام المرأة)

3 أفلام فقط أخرجتها المصرية هالة خليل خلال أكثر من عشرين عاماً منذ تخرجها في معهد السينما عام 1992، هي «أحلى الأوقات» عام 2004 الذي حمل أصالة وشجناً في عذوبة ورومانسية، وتكتب له جزءاً ثانياً راهناً، و«قص ولصق» عام 2006 الذي طرح أزمة هجرة الشباب، و«نوارة» عام 2015 الذي تعرض لأحلام البسطاء بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وحازت أفلامها الثلاثة عدداً كبيراً من الجوائز، من بينها، جائزة أفضل إخراج بمهرجان القاهرة السينمائي عن فيلم «قص ولصق»، وجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان دبي السينمائي عن فيلم «نوارة».

المخرجة المصرية هالة خليل (حسابها على «فيسبوك»)

علامة استفهام كبيرة تلحق بهالة خليل المخرجة والمؤلفة التي تتمتع بموهبة وإصرار وتمتلئ حجرة مكتبها بعشرات الجوائز المهمة ولديها عشرات السيناريوهات التي كتبتها لكن لا تجد من يتحمس لإنتاجها.

وقدمتها مذيعة الحفل الإعلامية جاسمين طه زكي في ليلة تكريمها بالدورة الثامنة لمهرجان أسوان لأفلام المرأة، قائلة: «لا يقاس عملها كمبدعة بعدد الأفلام التي قدمتها، بل يعتد بأهميتها وقوة تأثيرها»، مؤكدة أن «هالة خليل تركت بصمة في أفلامها القليلة كمخرجة».

وتنظر هالة خليل للتكريم بكثير من الامتنان كما تقول في حوارها لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التكريم فاجأني لأنه جاء في وقت أوشكت فيه على الغرق في موجة إحباط شديدة، وقد أسعدني أن المهرجان نظر إلى الكيف ولم ينظر إلى الكم، وهي لحظة أرغب في استغلالها، لأستعيد قوة أحتاجها». على حد تعبيرها.

وقالت خليل في حفل افتتاح أسوان السينمائي «إنني لست كسولة»، وتبرر ذلك قائلة: «هذا الكم القليل ليس كل ما عندي، بل لدي سيناريوهات سينمائية مكتملة أتمنى أن ترى النور، أحياناً أشعر أنني بدأت مشواري كمخرجة في التوقيت الخطأ، وفي وقت أصبح من الصعب إقناع منتج ببطولة نسائية... مشكلتي أنني أكتب أفلامي ولدي موضوعات تفرض نفسها علي أود طرحها».

لقطة من فيلم «أحلى الأوقات» الذي تنوي تقديم جزء ثانٍ منه (صفحة المخرجة على «فيسبوك»)

وتؤكد: «لدي سيناريوهات كثيرة لا أجد لها منتجاً، فأغلب المنتجين لا يتحمسون للبطولة النسائية راهناً، ولو أنني ظهرت في زمن بطلتي السينما فاتن حمامة وسعاد حسني لأنجزت الكثير من الأفلام، فقد كان هناك إنتاج يليق بهما، وكان المنتج الراحل رمسيس نجيب ينتج فيلماً لفاتن حمامة وآخر لإسماعيل ياسين، ويقول إن الثاني سيحقق إيرادات أكبر يستطيع أن يدعم بها فيلم (دعاء الكروان)، لكن فكرة نجمة الشباك بدأت تنحصر في فترة التسعينات، وتواصلت حتى الآن، فعلى مدى السنوات الأخيرة لم يظهر فيلم من بطولة نجمة سوى «رحلة 404» رغم وجود نجمات سينمائيات على غرار منى زكي وهند صبري ونيللي كريم وغيرهن».

لا تقف هالة خليل عند سيناريوهات الأفلام التي كتبتها وإنما تبحث عن بدائل دائماً، مثلما كتبت وأخرجت مسلسل «بالحجم العائلي» ليحيى الفخراني وميرفت أمين، ومثلما فعلت بتحويل فيلم «أحلام سعيدة» إلى مسلسل قامت ببطولته يسرا قبل عامين، تقول: «فعلت ذلك بعد 7 سنوات من رحلة البحث عن إنتاج، صحيح أنني أحب الأفلام أكثر لكنني لست ضد التلفزيون؛ لأن المسلسلات القصيرة أعطت فرصة للكتابة بطريقة سينمائية تعتمد على التكثيف».

الأمر ذاته تكرر مع فيلمها «شرط المحبة» الذي لم ير النور: «ظللت أنتظر طويلاً لأجد له إنتاجاً، وحصلت به على جائزة أفضل سيناريو بملتقى مهرجان القاهرة السينمائي وتم تصعيده في مهرجان «صندانس»، وحينما عرضت تقديمه عبر منصة «نتفليكس» اقترحوا تحويله لحلقات تلفزيونية، ترددت في البداية ثم وافقت بشرط أن يتركوا لي تحديد ما يناسبه من حلقات، وكتبت السيناريو، وتم الاتفاق مع منى زكي وإياد نصار على بطولته، وكان لا بد من تجديد الموافقة الرقابية التي حصل عليها كفيلم، لكن الرقابة رفضت منح التصريح، وقدمتُ لهم كل التظلمات بلا فائدة، حتى فقدت الأمل ووضعته في أدراجي لأكتب عملاً آخر أتحمس له ثم يكون مصيره مثل سابقه».

وكما تقول: «امتلأت أدراجي بسيناريوهات مكتملة لأنني أكتب يومياً ودائماً لدي أفكار، وهي ما تحركني رغماً عني وتلح علي فأكتبها».

وتذكر هالة خليل أن «الجوائز قد تكون في غير صالحها، حيث أسمع أن بعض المنتجين يخشون من حصول أفلامي على عشرات الجوائز، وهو أمر غريب حقاً».

وخلاف الجوائز تحدث أفلامها جدلاً، ومنها «نوارة» الذي لعبت بطولته منة شلبي وحصلت به على جوائز عدة كأفضل ممثلة، وتؤكد خليل أنه «تم عرضه في أغلب دول العالم وأحدث نقاشات واسعة، وكان يفتح حوارات عن العدالة الاجتماعية، وهذا أكبر من الجوائز عندي. الفيلم عبارة عن ثلاثية سينمائية عن الثورة، وقد كتبت معالجة للجزء الثاني، أما الجزء الثالث فهو بعنوان (الليلة ثورة)».

منة شلبي ورجاء حسين في فيلم «نوارة» الذي حاز جوائز عدة - (صفحة المخرجة على «فيسبوك»)

هذا الفيلم أنتجه صفي الدين محمود الذي تراه «من المنتجين القلائل الذين يخوضون مغامرات فنية، لكن الفيلم لم يخسر، ولا يوجد فيلم لي حقق خسارة للمنتج، فأنا لا أعمل أفلاماً مكلفة، بل قضايا تفيد المجتمع».

تحمل المخرجة هالة خليل إصراراً لكن يعتريها أحياناً إحساس بالانكسار: «أنا إنسانة في النهاية، والعامان الأخيران كانا في منتهى القسوة لوفاة والد ابني الإعلامي حافظ هريدي الذي أصابتني وفاته بصدمة كبيرة، ولرفض الرقابة حلقات مسلسل (شرط المحبة) غير أن هذا التكريم تقدير يمنحني القوة للاستمرار».


مقالات ذات صلة

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

يوميات الشرق يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي» بمبادرة شبابية، بهدف تشجيع صنّاع الأفلام على خوض السينما البيئية.

كريستين حبيب (بيروت)
سينما مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

من بين المظاهرات والأقسام التي يحشدها «مهرجان لوكارنو» في دورته الـ79، التي انطلقت في 5 من الشهر الحالي، وتستمر حتى 15 منه، استعادة لأفلام أنجزها سينمائيون...

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شاطئ الفن في رأس البر (وزارة الثقافة المصرية)

«شاطئ الفن»... حفلات شعبية لجمهور المصايف التقليدية

أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شاطئ الفن»، التي تنظم من خلالها الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات فنية متنوعة، تعتمد بالأساس على الفنون الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)