نجوم التسعينات في مصر أشعلوا الذاكرة وأبهجوا بيروت

حفل ضخم قلَّب المواجع وحرَّك رائحة الأيام الحلوة

نجوم الأغنية المصرية في التسعينات غنّوا روائع الذاكرة (الشرق الأوسط)
نجوم الأغنية المصرية في التسعينات غنّوا روائع الذاكرة (الشرق الأوسط)
TT

نجوم التسعينات في مصر أشعلوا الذاكرة وأبهجوا بيروت

نجوم الأغنية المصرية في التسعينات غنّوا روائع الذاكرة (الشرق الأوسط)
نجوم الأغنية المصرية في التسعينات غنّوا روائع الذاكرة (الشرق الأوسط)

سبقت جَمعة نجوم أغنيات التسعين في مصر، استعادة لما يؤكد أنّ الجوّ سيشتعل. كانت الشمس تغرق في الأفق، عاكسةً ظلالاً خافتة على واجهة بيروت البحرية، حين شغَّل «دي جي» الأمسية ما يُذكّر بالماضي. ترافق امتلاء المدرّجات مع «ماكاباي» من اليونان، و«لفّي بينا يا دنيا» من مصر. وبين «قلبي عشقها» وموسيقى زياد الرحباني، عبَرَت «إدّتهم كلّ حاجة وهمَّ استغنوا عنّي». التاسعة والربع ليل الخميس بدأ الحفل وامتدّ إلى ما بعد الأولى والربع من يوم الجمعة. 4 ساعات من تقليب المواجع واستعادة الأيام الحلوة.

أطلَّ حسام حسني لتلمع في البال «كلّ البنات بتحبّك» (الشرق الأوسط)

نجوم الأغنية المصرية في التسعينات، حسام حسني وحميد الشاعري ومحمد فؤاد وهشام عباس وإيهاب توفيق، غنّوا روائع الذاكرة في حفل حضره الآلاف بتنظيم مُتقَن لـ«Velvet Productionz» والمتعهّد أحمد عيتاني. أكّدت الأمسية عودة الحياة إلى بيروت بعد الألم. المصفّقون والراقصون والمغنّون لما تخطّى الـ4 ساعات، يشاؤون استحالة موتها. ومثلهم الفنانون الأربعة، فقدَّروا مكانتها واحتفلوا بروح شعبها، وأطلق محمد فؤاد جديده أمام جمهورها الكبير.

4 ساعات من تقليب المواجع واستعادة الأيام الحلوة (الشرق الأوسط)

أطلَّ حسام حسني، لتلمع في البال «كلّ البنات بتحبّك، كلّ البنات حلوين». احتفظ بها حتى النهاية لإدراكه وَقْعها على المشتاقين. «يلا نفتكر الأيام الحلوة... جاهزين؟»، سأل، فأجابته الهيصة. ثمة جمرٌ تُهمده المراحل الناضجة، والأربعة الآتون من مصر يمتهنون مدَّه بما يُحرِق. ذلك جمرُ الذكريات. والمشاعر التي اتّقدت ذات زمن، فأحالها زمنٌ آخر على الخفوت. أجَّجت أغنيات الأمسية النوستالجيا المنسيّة. كانت «إيه الحلاوة دي» أكثر من مجرّد تعليق لحسام حسني على الصخب. ولمّا غنّى «أمونة» و«الدنيا حرّ والجوّ نار»، وبعدهما «تتجوّزيني»، تأكّدت الحلاوة. «لمّا شفتك حتى هاي ما قُلتلي/ أنا بحبّك وغيرك إنت نو بودي!». يقصد «لا أحد»، وللمصريين مهارة في اللمسة على الأغنية.

غنّى محمد فؤاد «الحب الحقيقي» ذاكرة الجيل (الشرق الأوسط)

حضور محمد فؤاد حرَّك طبقات الذاكرة، فصوته وأغنياته بهجة. بإمكان أغنية أن تسلخ متلقّيها من مكانه وتُسقِطه في أماكن أصبحت بعيدة. الأغنيات أحياناً ورطة. بأدائه «كمانانا»، ذكَّر بشكل الفرح حين كان أصدق. وبحُب «ناديا ولولو» والإعجاب البريء. قال للبنان إنه يعشقه ولناسه إنهم يستحقون الحياة. سعادته دفعته لتطويل فقرته، مُهملاً الإشارة إلى أوان دخول فنان آخر. وحماسته تسبَّبت بشيء من اختلال التوازن، فقدَّم حميد الشاعري الفقرة الأقصر. وفاء محمد فؤاد للبنان دفعه إلى تقديم أغنيات أمكن الاستغناء عنها، فقط لئلا يُغادر. هذا مُقدَّر، لولا أنّ 3 فنانين سواه ينتظرهم الآلاف في ليل حارّ ووقت بدأ يتقدّم، مُكرِّساً تعب الأجساد بفعل الجلوس والرطوبة.

مع ذلك، مُبهِر. في الخلفية شاشات عملاقة حرَّكت الدواخل باستعادتها صور الماضي: كاسيت وراديو و«ساكسفون» وديسكو؛ والأخير على اسم الحفل «ديسكو التسعينات». ولما بلغت المُغنّي أصوات نسائية تُطلق الحناجر، علَّق: «النساء يتقدّمن الرجال في المنزل والمطبخ وأيضاً الحفلات. أين الرجّالة؟». طلب سماع أصواتهم، لكنّ الغلبة بلون الزهر.

أطلق محمد فؤاد جديده أمام الجمهور اللبناني (الشرق الأوسط)

احتفظ بالروائع حتى النهاية: «كذاب مغرور»، «أنا لو حبيبك»، «فاكرك يا ناسيني»، و«الحب الحقيقي». الأخيرة ذاكرة جيل. غنّاها في أواخر التسعينات ولا تزال نابضة. مثل جميع المصريين أنَّث البلد: «لبنان ما بتموت»، فلقي حبّه الكبير أضعافَه بحرارة التصفيق وحفظ أرشيفه، بما يتعدّى أبناء التسعينات إلى مراهقي هذا العصر.

منح حميد الشاعري اللبنانيين بهجة (الشرق الأوسط)

أمكن أن يلقى حميد الشاعري مساحة أكثر إنصافاً، فلا يبدو أنه حضر ليغادر سريعاً. محترم في حرصه على شكر الموسيقيين ولطافة التفاعل. ارتدى ابتسامته تماماً مثل لباسه الأبيض، ومنح المسرح بهجة. ديو «لكان على الخاطر» مع هشام عباس، شكَّل نقلة. كان بعضٌ قد أوشك على الهمود لتقدُّم ساعات الليل، فألحقاه بمَن لا يأبهون سوى بالفرح. لا بالوقت ولا التعب ولا دوام العمل في اليوم التالي.

لافتٌ هشام عباس بامتلاكه أدوات المسرح (الشرق الأوسط)

لافتٌ هشام عباس بامتلاكه أدوات المسرح. يغنّي بِطاقة خاصة، ويُطلق رقصته الشهيرة بهزّ الكتفين وتحريك اليدين على طريقة «ناري نارين». غنّى روائعه: «بالحبّ هتاخدي عيني»، «بالليل تنام العيون»، «ليلة يا ليلة»، ووصل إلى «فينه» المُنتَظرة. الشاشة العملاقة تعرض مَشاهد من فيديو كليبات التسعينات لتأجيج الشوق، فتتأكّد الصلة العميقة بماضي الأشياء، وبكلّ قديم لا معنى لجديد من دونه.

كان الجميع في انتظار إيهاب توفيق نجم الذاكرة (الشرق الأوسط)

أجَّجت أغنيات الأمسية النوستالجيا المنسيّة (الشرق الأوسط)

الجميع في انتظار إيهاب توفيق، نجم الذاكرة. لم يغادر مُتعَبون لإدراكهم أنه مسك الختام. استقبله الآلاف بحرارة، لكأنه أطلق للتوّ رائعته «إزّي يعدّي يوم». تراءى حبٌّ كبير يحمله الجمهور اللبناني له، فردَّ بباقة بديعة من أرشيفه: «سحراني ليل ونهار»، «أكتر من كدة إيه»، «قلبي مش مرتحلو»، «ملهمش في الطيب»، «تترجّى فيي»، وتحفته «الله عليك يا سيدي». فرادة الحفل رفعته إلى بين الأهم هذا الصيف في لبنان. افتُقد فيه عزاء جراحنا ومُحاكي الآهات هاني شاكر.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.