«يوم التصميم الإيطالي»... وجهات نظر مختلفة في عالم الإبداع

وسط بيروت وقصر سرسق يحتضنان نسخته لعام 2024

التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
TT

«يوم التصميم الإيطالي»... وجهات نظر مختلفة في عالم الإبداع

التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)

كان اللبنانيون على موعد مع الإبداع في النسخة الجديدة من «يوم التصميم الإيطالي» لعام 2024، الذي اختارت السفارة الإيطالية، المنظِّمة للحدث، إقامته بين قلب بيروت وقصر سرسق، بالتعاون مع «المعهد الثقافي الإيطالي» (IIC)، و«وكالة التجارة الإيطالية» (ITA)، فاتخذت النسخة شعار «قيمة التصنيع: الشمولية والابتكار والاستدامة».

المعرض الأول الذي نظّمته الوكالة، حطَّ في غاليري «Le Cercle Hitti» بوسط العاصمة اللبنانية، وشهد حواراً بين ممثلين عن قطاع الصناعة، وقادة الرأي الرئيسيين ووسائل الإعلام، تمحور حول المهندسَيْن المعماريَيْن والمصممَيْن الإيطاليَيْن فرانشيسكا باروتي وماوريتسيو كورادو، ورافقهما في المحادثة مدير الوكالة في بيروت كلاوديو باسكوالوتشي، وعميد «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا) المهندس المعماري فضل الله داغر.

واختتم النشاط بجولة في الغاليري لاستكشاف التصميم الإيطالي من ثلاثينات القرن العشرين وحتى اليوم.

قصر سرسق استضاف «يوم التصميم الإيطالي» (السفارة الإيطالية)

في حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد باسكوالوتشي تميُّز نسخة عام 2024: «هذا التفاعل المعروف بين الإبداعين الإيطالي واللبناني استحق إقامة معرضين منفصلين. نتمسّك دائماً بإقامة هذا الحدث في لبنان، رغم الصعوبات، إذ نعدّه من البلدان العربية المتذوّقة للفنّ الإيطالي. بدورنا كإيطاليين، نحبّ الإضاءة على إبداع لبنان وثقافته، فنُبرز وجهه الحضاري المتألّق من جهة، وما تقدّمه له إيطاليا من نشاطات حيوية من جهة ثانية».

وإذ يرى أنّ نسخة «يوم التصميم الإيطالي» لهذا العام تحمل مزيجاً من الإبداع النظري والتفاعلي، يقول: «شدّدنا في المعرض على إدخال الصناعات التحويلية في تصاميمنا الإبداعية. استفدنا من هذا الخليط لتطوير استخدام الصناعات، بينها الخاصة بالأثاث لإضفاء أجواء جميلة على يومياتنا».

مشهد من المعرض (السفارة الإيطالية)

ولاحقاً، أُطلِق المعرض الثاني في قصر سرسق العريق ببيروت، بعنوان «أدوات ما بعد التصميم» المستمر حتى 7 أبريل (نيسان) المقبل، من تنظيم «المعهد الثقافي الإيطالي»، بالتعاون مع «جمعية قصر سرسق»، و«الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا).

يضيء المعرض على ابتكار ثقافة التصميم في إيطاليا، وينقسم إلى 4 أجزاء: «كائنات ذات روح» (لايف)، و«أصداء تأثير حقبة ما قبل التاريخ» (باليو)، و«التخيّل يغيّر الواقع» (تولز)، و«خرائط» (مابس). كذلك يتضمّن نحو 44 قطعة منسّقة بدقة تعود لجيل جديد من المصمّمين، وتُعدّ شهادة على المقترحات الحكيمة لمبدعيها والمواد الرائدة والأساليب الاستراتيجية لتشكيل مستقبل مستدام.

جرى العمل عليه بالتعاون مع مؤسّسات التصميم الرائدة، والجامعات، والمصمّمين، والشركات الخاصة، ومؤسّسات أخرى في أنحاء إيطاليا؛ ويتطرّق إلى الاستفسارات الملَّحة، منها ما يتعلّق بدور التصميم في خضمّ التحدّيات البيئية المعاصرة.

السفيرة الإيطالية تُلقي كلمتها (صور السفارة)

وبحضور سفيرة إيطاليا لدى لبنان نيكوليتا بومباردييري، جال الزوار على أقسامه يستكشفون تصاميمه الخارجة على المألوف. وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت أنّ الحدث يرتكز على تبادل الحلول ونقل الأفكار، مضيفةً: «من هذا المعرض، يمكنكم إيجاد أفكار من أجل حياة يومية صديقة للبيئة، كما يخوّلكم مشاهدة الإبداع الإيطالي من خلال الحلول العلمية المتطوّرة».

وبالفعل، فإنّ التصاميم المعروضة تتحدّى فلسفة الاستهلاك الشامل والإنتاج الصناعي، داعيةً للعودة إلى جوهر الإبداع البشري والفضول والوعي البيئي.

وتوقّف كثيرون أمام تصاميم تمزج التراث البيولوجي الإيطالي بأخرى ذات أفكار متقدّمة للالتزام بطريقة العيش المستدام. كما تضمّن المعرض منتجات من نماذج أولية ومشاريع وسيناريوهات ومقترحات متطوّرة تعالج تحدّيات الاستدامة، إلى مشاريع مختارة لطلاب من مدارس التصميم والهندسة المعمارية، تمثّل مقترحات الجيل الجديد.

لقطة من المعرض (السفارة الإيطالية)

وعن «الترند» الرائج حالياً في مسألة الأثاث المنزلي والتصاميم الإبداعية الخاصة بأماكن العمل، يختم باسكوالوتشي: «لكل عام نزعة تُميّزه عن سواه، لكنها تصبّ دائماً في إضفاء أجواء السكينة، والألوان الهادئة والمطعَّمة أحياناً بالخشب تأتي في الطليعة».

وأضاف أنّ «تقنية الإضاءة المدروسة تسهم في إبراز نوعية هذه المساحات عند استخدامها. فأهل هذا الكوكب يعيشون اليوم حالات قلق متفاوتة، لذلك باتت التصاميم البسيطة ذات الرؤية المستقبلية في الوقت عينه، تلائم حياته أكثر من سواها، وتحمل الإيجابية رسالةً مباشرةً للإنسان، ينبغي أن يتمتّع بها للاحتفال بحياة يسودها الهدوء».


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)
TT

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف، بعدما كشفت التحقيقات أن زعيمها كان يدير أنشطتها من داخل السجن عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» للمراسلة.

وبحسب صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، فقد أفادت التحقيقات بأن سالفاتوري فيرغا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي سُجن بتهمة الاتجار بالمخدرات، كان يُزوّد ​​مجموعة من المجرمين الشباب من حي زونا إسبانسيوني نورد سيئ السمعة في المدينة ببنادق هجومية من طراز AK47، ويرسلهم لابتزاز أصحاب المحلات التجارية مطالبين إياهم بدفع 5 آلاف يورو مقابل ما يُعرف بـ«أموال الحماية»، والتي تتمثل في وعد بعدم التعرض لهم أو لممتلكاتهم بالأذى.

واتُهمت العصابة بإرسال رأس خروف مقطوع إلى صاحب سلسلة محطات وقود لإرغامه على دفع الأموال، كما أطلقت النار على عدد من المنشآت وأضرمت النار في سيارات تابعة لإحدى شركات تأجير السيارات بمطار باليرمو بهدف ترهيب مالكها.

ووفقاً للتحقيقات، قال فيرغا لأفراد العصابة: «المهم أن تحرقوا كل شيء».

كما كان أفراد العصابة يهددون أصحاب الأعمال بعبارة: «أنتم تعرفون ما حدث للآخرين».

وأشارت السلطات إلى أن فيرغا استخدم جوالاً جرى تهريبه إلى داخل السجن لإرسال تعليمات إلى عناصره بشأن توسيع تجارة المخدرات في حي زونا إسبانسيوني نورد.

وقال أحد أفراد العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام: «إنه شخصية قوية للغاية، بل أستطيع القول إنه مجنون. لا يهتم بالمال، بل كل ما يهمه هو بناء سمعته».

وأضاف: «كنا مستعدين لخوض حرب مع الجميع».

وكشفت التحقيقات أن العصابة كانت تنشط في منطقة تخضع لنفوذ إحدى مجموعات المافيا الصقلية، بينما قال أحد المحققين: «كان فيرغا إما معتمداً لدى هذه المجموعة أو يسعى للانضمام إليها، ولسنا متأكدين من ذلك حتى الآن».

ووصل المحققون إلى زعيم العصابة بعد القبض على أحد أفرادها، حيث عثروا داخل هاتفه على مجموعة المراسلة التي كانت تُستخدم لإصدار التعليمات.

كما تتبعت الشرطة المجندين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانوا ينشرون مقاطع من مسلسل «إل كابو دي كابي» (Il Capo dei Capi)، وهو مسلسل تلفزيوني إيطالي يتناول حياة سلفاتوري «توتو» رينا، زعيم المافيا القاتل الذي قاد عصابة المافيا المعروفة باسم «كوزا نوسترا» في أوج قوتها قبل القبض عليه عام 1993.

وقال المحققون إنه من خلال إظهار ولائهم للمافيا على مواقع التواصل، أثبت المجندون أنهم مختلفون تماماً عن رجال المافيا القدامى الذين كانوا يتجنبون لفت الأنظار ويتواصلون غالباً عبر ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وقال أحد المحققين: «هؤلاء الشباب مفتونون برينا وبالمسلسل التلفزيوني، ويريدون إظهار ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتزامنت الحملة الأمنية مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى باليرمو لافتتاح معرض يخلد ذكرى القاضي جيوفاني فالكوني، الذي اغتالته المافيا عام 1992.

وأكدت ميلوني أن حكومتها قد تدرس نشر دوريات عسكرية في المدينة إذا استمرت محاولات المافيا لاستعادة نفوذها، قائلة: «كل من يظن أنه سيعيد باليرمو إلى الماضي ويرهب من يعملون بشرف، سيصطدم بدولة حازمة ترد بقوة وتوجه الضربات».


«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

حقق هيكل أحفوري نادر لديناصور تيرانوسوروس ريكس، يحمل اسم «غاس»، رقماً قياسياً جديداً بعدما بيع مقابل 50.1 مليون دولار في مزاد نظمته دار «سوذبيز» في نيويورك، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في مزاد علني، بينما فضّل المشتري، الذي شارك عبر الهاتف، عدم الكشف عن هويته. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ويُعد «غاس» واحداً من أكبر وأكمل هياكل «تي ريكس» المعروفة، إذ يعود عمره إلى نحو 67 مليون عام. وتجاوز سعره الرقم القياسي السابق، البالغ نحو 45 مليون دولار، والمسجل لهيكل ديناصور «ستيغوسوروس» باعته «سوذبيز» عام 2024، كما تخطى السعر الذي حققه هيكل «ستان» عام 2020، والبالغ نحو 32 مليون دولار.

وقالت كاساندرا هاتون، نائبة رئيس دار «سوذبيز»، إن «غاس» لا يمثل مجرد اكتشاف استثنائي، بل يُعد نموذجاً نادراً خضع لعمليات تنقيب وتوثيق وترميم وحفظ وفق أعلى المعايير، مؤكدة أن قيمة هذه العينات تتعاظم كلما جرى الحفاظ عليها بصورة علمية دقيقة.

واستمرت المنافسة على الهيكل نحو عشر دقائق، بمشاركة سبعة مزايدين، رغم أن التقديرات الأولية رجحت أن يتراوح سعره بين 20 و30 مليون دولار. وخلال المزاد، مازحت مسؤولة المزاد فيليس كاو الحضور قائلة: «ارفعوا قيمة العرض أكثر... ففي النهاية نحن نتحدث عن (تي ريكس)!».

ويبلغ ارتفاع الهيكل نحو 3.8 متر، بينما يصل طوله إلى 11.5 متر، ما يجعله من بين أضخم هياكل هذا المفترس العملاق المعروفة حتى اليوم. كما تبلغ نسبة اكتماله نحو 61 في المائة، ويضم جمجمة محفوظة بحالة استثنائية، وأسناناً كاملة تقريباً، إلى جانب قدمين محفوظتين بشكل جيد، وعدد من العظام النادرة، بينها عظمة الترقوتين الملتحمتين، المعروفة باسم «عظمة التمني».

امرأة تنظر إلى هيكل ديناصور ريكس (دار سوذبيز)

كان علماء قد اكتشفوا «غاس» عام 2021 في مزرعة بولاية داكوتا الجنوبية الأميركية، وأُطلق عليه هذا الاسم تكريماً لمالك الأرض غاري ليكينغ، الذي توفي قبل اكتمال أعمال التنقيب، والترميم، وإعداد الهيكل للعرض، وهي عملية استغرقت قرابة خمس سنوات.

ورغم الاحتفاء بالصفقة، أثار بيع الأحفورة إلى مالك خاص مخاوف في الأوساط العلمية. ودعت جمعية علم حفريات الفقاريات إلى عرض «غاس» في متحف، أو مؤسسة بحثية، بما يضمن استمرار إتاحته للباحثين، والجمهور، وعدم حرمان المجتمع العلمي من دراسة واحدة من أهم عينات «تي ريكس» المكتشفة.

وقالت كريستي كوري روجرز، الرئيسة المنتخبة للجمعية، إنها تأمل أن يدرك المالك الجديد القيمة العلمية والتعليمية الاستثنائية للأحفورة، وأن يتبرع بها إلى متحف للتاريخ الطبيعي، حتى تظل في خدمة العلم، والأجيال المقبلة، بدلاً من أن تبقى بعيدة عن متناول الباحثين.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتحول فيها هياكل الديناصورات إلى قطع تجذب اهتمام جامعي التحف والأثرياء حول العالم. فهيكل «أبيكس»، وهو ديناصور «ستيغوسوروس» كان يحمل الرقم القياسي السابق، يُعرض حالياً على سبيل الإعارة طويلة الأجل في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في مانهاتن، بينما يستقبل متحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو الزوار بهيكل «سو»، أول ديناصور بيع عبر «سوذبيز» في مزاد علني عام 1997.

أما هيكل «ستان»، الذي ظل لسنوات أغلى هيكل لـ«تي ريكس» بيع في مزاد، فيُعرض اليوم في متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي، حيث يجسد مشهداً درامياً لمواجهة مع ديناصور آخر فوق بقايا ديناصور «تريسيراتوبس».

ويُعرف تيرانوسوروس ريكس، الذي يعني اسمه «ملك السحالي الطاغية»، بأنه أحد أشهر الكائنات التي عاشت خلال أواخر العصر الطباشيري، وكان يتربع على قمة السلسلة الغذائية بفضل حجمه الهائل، وفكيه القويين. ولم يقتصر حضوره على كتب العلوم، والمتاحف، بل تحول إلى أيقونة في الثقافة الشعبية، من شخصيات الأطفال إلى سلسلة أفلام «جوراسيك بارك»، ليبقى بعد ملايين السنين أحد أكثر الديناصورات إثارة لخيال البشر.


كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

تُعطّل الإصابات الخطيرة والحالات الطبية الروتين اليومي للأفراد، وقد تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بهويتهم. ويُدرك الرياضيون المحترفون التحديات التي تفرضها الإصابة التي تُبعدهم عن رياضتهم، وتتطلب إعادة تأهيل بدني، وتُشكك في قدرتهم على العودة إلى المنافسة.

تُسلّط عملية التعافي التي يمر بها كبار الرياضيين جسدياً ونفسياً وعاطفياً الضوء على ما قد يتطلبه التعافي من الرياضيين على جميع المستويات، وكذلك من يُعانون آلاماً مزمنة، أو يتعافون من جراحة، أو يواجهون انتكاسات أخرى. ولأن التقدم نادراً ما يكون خطياً، فإن الصبر والقدرة على إعادة ضبط التوقعات قد يكونان بنفس أهمية المثابرة والاتساق والتحفيز، وفقاً لخبراء تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول روس فلاورز، اختصاصي علم النفس الرياضي والأداء في لوس أنجليس لوكالة «أسوشييتد برس»: «لطالما حاكت الرياضة الحياة. ستواجه تحديات وكدمات وإصابات. عليك أن تجد طريقة للتغلب عليها وتجاوزها».

إليكم ما يقوله بعض اختصاصيي علم النفس الرياضي والرياضيين السابقين حول مواجهة المجهول والتعافي من الإصابات:

تعلّم كيف تُدرك حدود قدراتك البدنية

اعتاد المشجعون مشاهدة الرياضيين يتنافسون في الألعاب الأولمبية وكأس العالم وغيرهما من الأحداث الرياضية وهم يعانون كسوراً في العظام وتمزقاً في الأربطة وخلعاً في المفاصل.

وتُعدّ قصص العودة الملهمة، مثل قصة متزلجة جبال الألب، ليندسي فون، بعد إصابات متعددة وإصابة خطيرة أخرى هذا العام في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، عنصراً أساسياً في عالم الرياضة.

ليندسي فون خلال تدريبها الرسمي على التزلج الألبي في أولمبياد الشتاء 2026 (أ.ب)

ضرورة تحمل الألم

في حين يُعد الشعور بعدم الراحة أمراً متوقعاً خلال التدريبات المكثفة، فإن القدرة على تحمّل الألم تكتسب أهمية أكبر أثناء المنافسات. ومع ذلك، حتى الرياضيون المخضرمون يحتاجون إلى معرفة الوقت المناسب للإصغاء إلى أجسادهم، وفق ما يؤكده الخبراء.

ويقول فلاورز: «هناك علاقة وثيقة بين الألم وفهم كيفية التعامل معه؛ فالأمر لا يقتصر على معرفة متى يمكن تجاوزه، بل يشمل أيضاً إدراك كيفية التخفيف منه حتى لا يستمر». وأضاف أن التدريب حتى بلوغ حد الإرهاق البدني، أو في ظروف تُعزز القدرة على التحمّل، من أفضل السبل لتحقيق التحسن.

تعلمت ليف باكستون، البالغة من العمر 28 عاماً، هذا الدرس بنفسها بعد معاناتها من التهاب عظم الساق، وإجهاد عضلات الفخذ، وتمزق جزئي في وتر أخيل. وبصفتها عداءة في جامعة وينثروب وكلية ويليام وماري، كانت تُرهق نفسها حتى يُجبرها جسدها على التوقف. ومنذ تعافيها من جراحة وتر أخيل، قالت إنها أصبحت أكثر وعياً بموعد التخفيف من الجهد.

العداءة ليف باكستون (حسابها على «إنستغرام»)

وأوضحت ليف باكستون قائلة: «أصبحت الآن أكثر قدرة على الاستماع إلى جسدي»، موضحة أنها تُعطي الأولوية لتناول الطعام والنوم بشكل جيد، «لم أكن أركز على ذلك في الجامعة. كنت أعتقد أنني لا أُقهر».

الإصابات اختبار للحدود

قد تحدث الإصابات فجأة، وسواءً كان الأمر يتعلق بلاعب كرة قدم يُستبعد من المنافسة بعد اصطدام، أو عامل لا يستطيع الوقوف بعد أشهر من آلام الظهر المزمنة، فإن النتيجة متشابهة: توقف قسري، وتعلم كيفية التعافي عندما يصبح تحمل الألم غير مُجدٍ.

وتقول ليزا ميلر، أستاذة علوم الصحة والرياضة التي تُدرّس في نظام الجامعة العامة الأميركية عبر الإنترنت من منزلها في كولومبوس بأوهايو: «كيف نعرف حدودنا؟ إنها بالتأكيد عملية تجريبية. لدينا عدد من الرياضيين الذين لا يزالون يجهلون حدودهم. لكننا شهدنا أيضاً أمثلة أكثر لرياضيين يقولون: هذا كثير جداً، لقد استنفدت طاقتي، وسأستريح، ما يُسلط الضوء بشكل أكبر على الجانب النفسي للرياضة».

ويُعدّ التقييم الصادق لما إذا كانت الإصابة تؤثر على الحياة اليومية والصحة على المدى الطويل جزءاً من إدراك المرء لحدوده البدنية. وأضافت ليزا ميلر أنها رأت رياضيين من جميع المستويات يعودون إلى المنافسة، ظانين أنهم مستعدون للتفوق، لكن ليس جميعهم قادرين على ذلك أو يفعلونه.

واتخذت أسطورة التنس سيرينا ويليامز القرار الصعب بالانسحاب من مباراة الزوجي هذا الشهر بسبب إصابة في الركبة.

خصّص وقتاً للحزن... والتأقلم

حتى بعد التئام العظام ونجاح العمليات الجراحية، يقول الخبراء إن التعافي قد يعني تقبّل التغييرات التي أحدثتها الإصابات، ومنح نفسك الحق في الحزن على تلك الخسائر.

وقد أمضى كايل أرينغتون، لاعب خط الدفاع السابق لفريق بالتيمور رافينز، والذي يعمل الآن ناشطاً مجتمعياً في ولاية ماريلاند، ما يقارب عقدين من الزمن، مُكرّساً كل لحظة من يومه لكرة القدم. بعد أن أنهت إصابة ارتجاجية شديدة مسيرته الرياضية.

كايل أرينغتون يتحدث إلى الصحافيين عقب تدريب نيو إنغلاند باتريوتس في فوكسبورو عام 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وقال أرينغتون، الذي فاز ببطولة السوبر بول خلال فترة لعبه مع فريق نيو إنجلاند باتريوتس: «كنت أعرف شكل كل شيء عاماً بعد عام على مدار العشرين عاماً الماضية تقريباً. أن يُسلب مني كل ذلك في لحظة كان بمثابة صدمة حقيقية».

تقبل الحزن

ويُعدّ الحزن والاكتئاب من المشاعر الشائعة بعد الإصابات التي تُنهي الموسم أو المسيرة الرياضية وغيرها من التجارب التي تُغيّر مجرى الحياة. وقد يحزن الأشخاص الذين يتعافون جسدياً على فقدان الصداقات، والفرص الضائعة، والأهداف التي لم تتحقق، والشعور بالهدف. وقد يكون الألم النفسي حاداً بشكل خاص عندما تكون هوية الشخص مرتبطة بالتفوق في رياضة أو دور مهني.

وقال أرينغتون، البالغ من العمر 39 عاماً، إن اعتزاله بعد إصابته بارتجاج في المخ أدخله في حالة من اليأس. وهو يُرجع الفضل إلى عائلته وأصدقائه في مساعدته على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية؛ فبتشجيعهم التزم بالتعافي نفسياً وعاطفياً وروحياً. وأضاف أرينغتون أنه يُكرّس طاقته الآن لمؤسسة «E.V.O.L.V.E» التي أسسها لتوجيه الشباب.

الدعم ضرورة

ويقول الخبراء إن وجود نظام دعم يُساعد الأفراد على الثبات والاتزان عند اتخاذ قرارات طبية ومهنية مصيرية.

وأضاف فلاورز: «إن وجود فريق داعم من حولك أمر بالغ الأهمية للحصول على نصائح قيّمة، والتحلي بالموضوعية، بالإضافة إلى تشجيعك ودعمك بشكل إيجابي، ليس فقط في رياضتك وأدائك، بل في حياتك عموماً».

التعافي يبدأ من تجاوز الماضي

ويقول علماء النفس الرياضي إن التعافي غالباً ما يبدأ عندما يتوقف الناس عن محاولة استعادة الماضي، ويبدأون بناء مستقبل جديد.

وواجهت المتزلجة الأميركية الحرة جيمي موكريزي، التي أصبحت أول امرأة تهبط بقفزة خلفية مزدوجة خلال سباق التزلج الحر في دورة الألعاب الشتوية عام 2013، هذا الواقع بعد إصابة دماغية خطيرة أدخلتها في غيبوبة في سن الثانية والعشرين. وبالنسبة لها، كان التعافي يعني التخلي عن المنافسة الاحترافية، وتقبّل مستقبل جديد.

تنافس جيمي موكريزي في نهائي التزلج الحر على المنحدرات ضمن بطولة ديو تور آيون ماونتن في 14 ديسمبر 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وتقول جيمي موكريزي، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعمل الآن متحدثة تحفيزية، وتعيش في مدينة سولت ليك: «أدركت أنني لا أريد المنافسة إذا لم أكن على المستوى نفسه الذي كنت عليه سابقاً».

ولا تزال تسعى جيمي موكريزي وراء الإثارة التي كانت تحصل عليها من الرياضة. قليل من الأشياء تضاهي التصفيق والجوائز والتقدير، لكن التحدث أمام الجمهور يمنحها لمحة من ذلك الأدرينالين. وتقول: «أتنفس بعمق ثم أصعد إلى المسرح. وهذا أقرب ما يكون إلى محاكاة بالنسبة لي».

البحث عن المعنى

واضطرت الملاكمة المحترفة السابقة باتريشيا ألسيفار، البالغة من العمر 46 عاماً، إلى إعادة النظر في خطواتها التالية بعد تعرضها لإصابات شملت فرط تمدد الكوع، وكسوراً في أصابع القدم، وغرزاً متعددة فوق عينها. وهي الآن تُمارس رياضة الجري في سباقات الماراثون وتسلق الجبال للحفاظ على نشاطها. وقالت إنه على الرغم من التحديات البدنية التي واجهتها في الملاكمة، فإنها لن تغير هذه التجربة.

وقالت باتريشيا ألسيفار: «لن أندم مطلقاً على الملاكمة، لأنها علمتني أنني مقاتلة داخل الحلبة وخارجها»، مضيفةً أن تسلق جبل سوبيريور في ولاية يوتا كان المرة الأولى التي شعرت فيها بتحدٍّ مماثل. وتتذكر ابتسامتها خلال رحلة شاقة إلى قمة جبل كليمنغارو في تنزانيا لأنه «لا أحد يوجه لي لكمة في وجهي. لا أحد يحاول قتلي».

عندما يتعذّر العودة إلى الحياة السابقة، ينصح الخبراء باستكشاف الأهداف ومصادر المعنى التي يمكن أن تُشكل أساساً لهوية جديدة.

وقالت ليزا ميلر: «هناك أمل في أن يحل شيء آخر محل هذا. وعندما نجد ذلك التجديد اليومي للأمل، يمكننا أيضاً أن نجد مصادر جديدة للسعادة».