«يوم التصميم الإيطالي»... وجهات نظر مختلفة في عالم الإبداع

وسط بيروت وقصر سرسق يحتضنان نسخته لعام 2024

التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
TT

«يوم التصميم الإيطالي»... وجهات نظر مختلفة في عالم الإبداع

التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)
التصاميم البسيطة برؤية مستقبلية (السفارة الإيطالية)

كان اللبنانيون على موعد مع الإبداع في النسخة الجديدة من «يوم التصميم الإيطالي» لعام 2024، الذي اختارت السفارة الإيطالية، المنظِّمة للحدث، إقامته بين قلب بيروت وقصر سرسق، بالتعاون مع «المعهد الثقافي الإيطالي» (IIC)، و«وكالة التجارة الإيطالية» (ITA)، فاتخذت النسخة شعار «قيمة التصنيع: الشمولية والابتكار والاستدامة».

المعرض الأول الذي نظّمته الوكالة، حطَّ في غاليري «Le Cercle Hitti» بوسط العاصمة اللبنانية، وشهد حواراً بين ممثلين عن قطاع الصناعة، وقادة الرأي الرئيسيين ووسائل الإعلام، تمحور حول المهندسَيْن المعماريَيْن والمصممَيْن الإيطاليَيْن فرانشيسكا باروتي وماوريتسيو كورادو، ورافقهما في المحادثة مدير الوكالة في بيروت كلاوديو باسكوالوتشي، وعميد «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا) المهندس المعماري فضل الله داغر.

واختتم النشاط بجولة في الغاليري لاستكشاف التصميم الإيطالي من ثلاثينات القرن العشرين وحتى اليوم.

قصر سرسق استضاف «يوم التصميم الإيطالي» (السفارة الإيطالية)

في حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد باسكوالوتشي تميُّز نسخة عام 2024: «هذا التفاعل المعروف بين الإبداعين الإيطالي واللبناني استحق إقامة معرضين منفصلين. نتمسّك دائماً بإقامة هذا الحدث في لبنان، رغم الصعوبات، إذ نعدّه من البلدان العربية المتذوّقة للفنّ الإيطالي. بدورنا كإيطاليين، نحبّ الإضاءة على إبداع لبنان وثقافته، فنُبرز وجهه الحضاري المتألّق من جهة، وما تقدّمه له إيطاليا من نشاطات حيوية من جهة ثانية».

وإذ يرى أنّ نسخة «يوم التصميم الإيطالي» لهذا العام تحمل مزيجاً من الإبداع النظري والتفاعلي، يقول: «شدّدنا في المعرض على إدخال الصناعات التحويلية في تصاميمنا الإبداعية. استفدنا من هذا الخليط لتطوير استخدام الصناعات، بينها الخاصة بالأثاث لإضفاء أجواء جميلة على يومياتنا».

مشهد من المعرض (السفارة الإيطالية)

ولاحقاً، أُطلِق المعرض الثاني في قصر سرسق العريق ببيروت، بعنوان «أدوات ما بعد التصميم» المستمر حتى 7 أبريل (نيسان) المقبل، من تنظيم «المعهد الثقافي الإيطالي»، بالتعاون مع «جمعية قصر سرسق»، و«الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا).

يضيء المعرض على ابتكار ثقافة التصميم في إيطاليا، وينقسم إلى 4 أجزاء: «كائنات ذات روح» (لايف)، و«أصداء تأثير حقبة ما قبل التاريخ» (باليو)، و«التخيّل يغيّر الواقع» (تولز)، و«خرائط» (مابس). كذلك يتضمّن نحو 44 قطعة منسّقة بدقة تعود لجيل جديد من المصمّمين، وتُعدّ شهادة على المقترحات الحكيمة لمبدعيها والمواد الرائدة والأساليب الاستراتيجية لتشكيل مستقبل مستدام.

جرى العمل عليه بالتعاون مع مؤسّسات التصميم الرائدة، والجامعات، والمصمّمين، والشركات الخاصة، ومؤسّسات أخرى في أنحاء إيطاليا؛ ويتطرّق إلى الاستفسارات الملَّحة، منها ما يتعلّق بدور التصميم في خضمّ التحدّيات البيئية المعاصرة.

السفيرة الإيطالية تُلقي كلمتها (صور السفارة)

وبحضور سفيرة إيطاليا لدى لبنان نيكوليتا بومباردييري، جال الزوار على أقسامه يستكشفون تصاميمه الخارجة على المألوف. وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت أنّ الحدث يرتكز على تبادل الحلول ونقل الأفكار، مضيفةً: «من هذا المعرض، يمكنكم إيجاد أفكار من أجل حياة يومية صديقة للبيئة، كما يخوّلكم مشاهدة الإبداع الإيطالي من خلال الحلول العلمية المتطوّرة».

وبالفعل، فإنّ التصاميم المعروضة تتحدّى فلسفة الاستهلاك الشامل والإنتاج الصناعي، داعيةً للعودة إلى جوهر الإبداع البشري والفضول والوعي البيئي.

وتوقّف كثيرون أمام تصاميم تمزج التراث البيولوجي الإيطالي بأخرى ذات أفكار متقدّمة للالتزام بطريقة العيش المستدام. كما تضمّن المعرض منتجات من نماذج أولية ومشاريع وسيناريوهات ومقترحات متطوّرة تعالج تحدّيات الاستدامة، إلى مشاريع مختارة لطلاب من مدارس التصميم والهندسة المعمارية، تمثّل مقترحات الجيل الجديد.

لقطة من المعرض (السفارة الإيطالية)

وعن «الترند» الرائج حالياً في مسألة الأثاث المنزلي والتصاميم الإبداعية الخاصة بأماكن العمل، يختم باسكوالوتشي: «لكل عام نزعة تُميّزه عن سواه، لكنها تصبّ دائماً في إضفاء أجواء السكينة، والألوان الهادئة والمطعَّمة أحياناً بالخشب تأتي في الطليعة».

وأضاف أنّ «تقنية الإضاءة المدروسة تسهم في إبراز نوعية هذه المساحات عند استخدامها. فأهل هذا الكوكب يعيشون اليوم حالات قلق متفاوتة، لذلك باتت التصاميم البسيطة ذات الرؤية المستقبلية في الوقت عينه، تلائم حياته أكثر من سواها، وتحمل الإيجابية رسالةً مباشرةً للإنسان، ينبغي أن يتمتّع بها للاحتفال بحياة يسودها الهدوء».


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.


أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
TT

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

إذا ما اطَّلعت على مسيرة أمين درة الإخراجية منذ بداياته حتى اليوم، فلا بدّ أن يلفتك أسلوبه السهل الممتنع. فكاميرته لا تتحرّك بدافع الدهشة والإبهار، بل بصدق المشاعر الإنسانية، فتخلق مع المشاهد ألفةً فورية تجعله جزءاً من الحكاية لا مجرد متلقٍّ لها. وبعد تجارب درامية وسينمائية خاضها كما في «براندو الشرق»، و«باب الجحيم»، و«شنكبوت»، وفيلم «غدي»، يطلّ اليوم بمسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح».

يتفاعل متابع العمل سريعاً مع كاميرا أمين درّة، إذ إنّ تركيزه على شخصيات القصة يُشكّل حلقة الوصل المباشرة بينهما. ومع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب هذا التفاعل وتعزيزه.

وعمّا إذا كانت كاميرته تشبه شخصيته الحقيقية بوضوحها وانسيابيتها، يوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دائماً في عملي أن أكون صادقاً مع نفسي، فلا أغوص في فلسفات لا تشبهني. وهذا التجاذب المتبادل بين الناس وكاميرتي هو نتيجة طبيعية لطريقة إدارتي لفريق العمل. فأنا أميل إلى القصص الإنسانية، وأحبّ بناء هذا التواصل مع الجمهور بعيداً عن عنصري الدهشة والإبهار».

يُضفي المخرج اللبناني من شغفه طابعاً خاصاً على أجواء العمل (أمين درة)

المعروف أنّ مسلسل «ممكن» مقتبس عن فيلم «بريتي وومن» الأميركي. فشكّل في تسعينات القرن الماضي أيقونة سينمائية لا تزال راسخة في ذاكرة عشاق الشاشة الذهبية. فهل تأثَّر أمين درة بأسلوب مخرج الفيلم الأميركي غاري مارشال؟ يُجيب: «آخر مرة شاهدت فيها الفيلم كانت في التسعينات. لم أشأ العودة إليه كي لا أتأثر بنسخته السينمائية. صحيح أن القصة تنطلق من الفكرة نفسها، لكن حيثياتها الدرامية مختلفة تماماً. كما أنّ شغف المخرج هو الذي يقوده إلى الأجواء التي تطبع العمل. لذلك تركت كاميرتي تُعبّر عن رؤيتي الخاصة، ولم أرغب في إحداث أي شبه بين الفيلم والمسلسل».

تمكَّن درة على مدى مسيرته من ترك بصمة إخراجية خاصة تميّزه عن غيره. وهو ما بدا واضحاً في فيلم «غدي» ومسلسل «شنكبوت» الرقمي. فأي العملين أقرب بطابعه الإخراجي إلى «ممكن»؟ يوضح: «ربما (شنكبوت) هو الأقرب، لأنّ محوره الأساسي يقوم على الشخصيات. كما لا يمكن مقارنة الإخراج السينمائي بالتلفزيوني، فلكلّ منهما لغته وأدواته الخاصة. وعندما تكون الشخصيات هي المحرّك الأساسي للحكاية، فإن الإيقاع يتشكّل انطلاقاً من عمقها وتطورها».

نادين نسيب نجيم في كواليس مسلسل «ممكن» (أمين درة)

ويتحدَّث المخرج اللبناني عن أبطال العمل، فيصف ظافر العابدين بأنه ممثل راقٍ ومجتهد، ويقول: «إنه شخص حقيقي إلى درجة يصعب معها التفريق بين حضوره أمام الكاميرا وخلفها. يدرس شخصيته بعناية ويناقش تفاصيلها بشغف. ويتمتّع بحسّ عالٍ من المسؤولية المهنية، كما يغار على عمله بشكل لافت».

أما عن نادين نسيب نجيم، التي يتعاون معها للمرة الأولى أيضاً، فيقول: «تتمتّع بعفوية في الأداء لا تُشبه أحداً. وهذه الصفة نعمة بالنسبة إلى الممثل، ولا سيما أن الشخصية التي تؤدّيها في (ممكن) تتطلَّب ذلك. لا أحتاج إلى شرح المشهد لها أكثر من مرة. تعرف تماماً كيف تتعامل مع الكاميرا، مُحافظةً على عفويتها وعلاقتها الطبيعية معها. وهو أمر نادراً ما نصادفه في الدراما».

من ناحية ثانية، يلقى أداء زينة مكي تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين، حتى إنّ كثيرين هاجموا الشخصية التي تؤدّيها في المسلسل. ويُعلّق درة: «أدرك تماماً أن الجمهور يكنّ الكراهية للشخصية بسبب ما تمثّله في الأحداث. وهذا دليل على أنها نجحت في استفزاز المُشاهد بأدائها المقنع حتى صدّقها. لذلك لا بد من الإشادة بها ممثلةً محترفةً». ويضيف: «الأمر نفسه ينطبق على أنجو ريحان التي قدَّمت في (ممكن) أحد أجمل أدوارها. فقد سكنتها الشخصية إلى حدّ كبير وكانت مُلمّة بكل تفاصيلها». أما إيلي سعادة، فيؤكد أنه كان «الممثل المناسب في المكان المناسب»، مشيراً إلى أنّ الدور الذي أداه لم يكن سهلاً، وأنه أضفى عليه بُعداً إنسانياً مؤثراً.

ويشرح درة أنّ نقل قصة غربية إلى البيئة العربية ينطوي على قدر كبير من الحساسية، موضحاً: «لا يجوز مقارنة النسختين بعضهما ببعض. الأهم هو اختيار ما يناسب العمل العربي. وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية، أي في نقل القصة من سياقها الغربي إلى العربي من دون الإضرار بهوية أيٍّ من النسختين أو تشويهها».

عادةً ما يُشارك المخرج اللبناني في اختيار فريق التمثيل الذي يعمل معه، ويقول: «هناك مسؤولية كبيرة تقع على المخرج في حال فشل العمل، ولذلك ينبغي أن يكون مُطّلعاً على جميع عناصره. كما أنّ إدارة الممثل لا تقلّ أهمية عن لغة الصورة. ومن هنا تأتي أهمية اختبارات الأداء التي لا تهدف إلى تقييم الممثل، بل إلى التأكد من وجود الكيمياء المطلوبة بينه وبين الدور. وقد لمست هذه الكيمياء بوضوح لدى نادين وظافر، وإلا لكنت اعتذرت عن عدم إخراج المسلسل».

يصف ظافر العابدين بالمجتهد (أمين درة)

وهل سبق أن اعتذر عن مشاريع مشابهة؟ يُجيب: «أعتذر عندما لا أجد في العمل ما يمكن أن يُضيف إلى مسيرتي المهنية. فكما يدقّق الممثل في اختياراته، على المخرج أيضاً أن يدرس طبيعة المشروع. وقد يجد مخرج آخر في العمل نفسه ما يتناسب مع رؤيته الذاتية، فيوافق على تنفيذه».

وعن الذكاء الاصطناعي ودوره في الإخراج، يقول: «يتطوّر هذا المجال بوتيرة متسارعة، ويوفّر لنا إمكانات تُسهّل كثيراً من المَهمّات. في السابق كانت بعض الأمور شديدة الصعوبة أو شبه مستحيلة التنفيذ، أما اليوم فيفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة أمام صنّاع الدراما. وقد استخدمتُه في مراحل التحضير والتنفيذ، ولكن بصورة غير ملحوظة، بما يخدم الإيقاع الدرامي المطلوب».

ويتألّف مسلسل «ممكن» من 21 حلقة. وعندما نسأله عمّا إذا كانت خاتمته تُشبه النهاية السعيدة لفيلم «بريتي وومن»، يكتفي بالقول: «صحيح أن المسلسل مقتبس من الفيلم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يسير في الاتجاه نفسه، خصوصاً أننا أجرينا تعديلات كثيرة عليه. ما عليكم سوى انتظار الحلقة الأخيرة لاكتشاف ذلك».

وعن الإضافة التي حقّقها له هذا العمل، يختم: «استمتعتُ كثيراً بإخراجه، فهو أول تجربة درامية رمضانية أخوضها. صحيح أنّ عرضه تأجَّل إلى ما بعد رمضان، لكننا أنجزنا تصويره وفق إيقاع الدراما الرمضانية ومتطلّباتها. وأعتقد أنّ قرار التأجيل كان صائباً، وأنا سعيد بالتفاعل الذي يُحقّقه حالياً لدى المشاهدين».