السعودية تحشد مجتمع الملكية الفكرية لـ«الويبو» للمرة الأولى خارج جنيف

السويلم لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تسعى إلى اتفاقية توحِّد قانون متطلبات التصميم في العالم

الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحشد مجتمع الملكية الفكرية لـ«الويبو» للمرة الأولى خارج جنيف

الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

تجمع السعودية حالياً مجتمع الملكية الفكرية العالمي لتشكيل رؤية واضحة لمستقبل التصاميم، خلال المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم الذي انطلقت أعماله، الاثنين، في الرياض، في حدث لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن تعقد فيها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، مؤتمراً دبلوماسياً خارج جنيف، وهو الأول الذي يقام في السعودية والشرق الأوسط، ليمثل المرحلة الأخيرة للمفاوضات الخاصة باعتماد معاهدة هذا القانون التي تستهدف تبسيط إجراءات حماية التصاميم من خلال توحيد المتطلبات.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية الدكتور عبد العزيز السويلم لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمضي للوصول إلى صك معاهدة تلزم الدول على المتطلبات الأساسية لتسجيل التصاميم.

وقال إن المؤتمر يمثل جزءاً من رحلة المملكة عندما أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والتي تضع الرياض ضمن قائمة أفضل الدول في هذا المجال.

وأفصح الرئيس التنفيذي عن حجم استثمارات التصاميم في المملكة، والتي شهدت ارتفاعاً منذ إنشاء الهيئة بنسبة 161 في المائة، موضحاً أن هذا المؤشر يؤكد على نمو هذا القطاع، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن هناك استثمارات ضخمة في المشاريع السعودية العملاقة مثل: نيوم، والقدية، وغيرهما، وجميعها يتطلب تصاميم قابلة للحماية.

إجراءات موحدة

وتابع السويلم أن طبيعة الحدث «دبلوماسي تفاوضي» يهدف للوصول إلى صك معاهدة تلتزم فيها الدول الأعضاء بالمتطلبات الأساسية لتسجيل التصاميم، وأثرها الإيجابي على المصممين ليصبح هناك إجراءات موحدة تطبق على جميع البلدان ليتمكن المستفيد من تسجيل التصميم في أي دولة.

وفي كلمته الافتتاحية مع انطلاق المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم، ذكر الدكتور عبد العزيز السويلم، أن هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن التي تعقد فيها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، مؤتمراً دبلوماسياً خارج جنيف، وهو الأول الذي يُعقد في السعودية والشرق الأوسط.

وأوضح السويلم أن الحدث يمثل أيضاً المرة الأولى منذ 25 عاماً التي يجتمع فيها مجتمع الملكية الفكرية العالمي لدعم المصممين في جميع أنحاء العالم.

جانب من الحضور في المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم (الشرق الأوسط)

وأفاد بأن المملكة تساهم بشكل فعال في المنظمات الدولية، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي من خلال المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم من أجل دعم وتمكين المبدعين والمبتكرين حول العالم.

واستطرد: «تحت قيادة الهيئة، يتم إحراز تقدم قوي في تنفيذ أول استراتيجية وطنية للملكية الفكرية في البلاد، وهو إطار شامل لرفع الوعي وبناء ثقافة الابتكار والإبداع في جميع أنحاء المملكة. وفي العام الماضي أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، استثمار ما يزيد عن 340 مليون دولار لمساعدة المملكة في تنفيذ هذه الاستراتيجية».

الابتكار العالمي

وتطرق إلى تقدم المملكة 18 مرتبة في مؤشر الابتكار العالمي لـ«الويبو» منذ عام 2021، محققةً أعلى تصنيف لها في هذا المؤشر؛ إذ جاءت في المرتبة 46 هذا العام؛ ما يضع السعودية بين أفضل 50 دافعاً للابتكار في العالم.

وأكمل: «على مدار الأسبوعين المقبلين من المؤتمر، ستكون المملكة هي المكان الذي يتحد فيه الجميع للعثور على الجسور التي ستجمعنا معاً في معاهدة جديدة تدعم المصممين من جميع أنحاء العالم».

من ناحيته، أوضح مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية، دارين تانغ، أن الحدث يعد أول مؤتمر دبلوماسي يُعقد في المملكة والشرق الأوسط، و«تعتبر لحظة تاريخية للجميع»، مبيناً أن الرياض تقدمت 18 مرتبة في مؤشر الابتكار العالمي لـ«الويبو» منذ عام 2021، محققةً أعلى تصنيف لها؛ ما يضع البلاد بين أفضل 50 ممكّناً للابتكار في العالم، نتيجةً للعمل والتركيز المستمر على الملكية الفكرية خلال السنوات القليلة الماضية.

الإطار القانوني

وتُعنى معاهدة قانون التصاميم بوضع إطار قانوني لتبسيط وتوحيد الإجراءات والمتطلبات للتصاميم التي تتحقق منها الجهات المختصة بتسجيل وحماية حقوق الملكية الفكرية في الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

كما تساعد المعاهدة مودعي الطلبات في الحصول على حماية تصاميمهم بموجب كل من المتطلبات المنصوص عليها، وذلك يشمل التفاصيل المتعلقة بالطلب وتصوير التصميم وتاريخ الإيداع والنشر.

يُذكر أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يتمثل عدد أعضائها من 193 دولة، بالإضافة إلى الأعضاء المراقبين، وانضمت المملكة إلى «الويبو» منذ فبراير (شباط) 1982، في حين يصل حجم المعاهدات الدولية التي تديرها المنظمة إلى 26 معاهدة، منها 16 بشأن الملكية الصناعية، و6 بشأن حق المؤلف.


مقالات ذات صلة

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد معارض التوظيف التي تجمع الشركات مع الباحثين عن العمل في السعودية (الشرق الأوسط)

البطالة السعودية دون مستهدف 2030... والمشاركة تتوسع

تقترب سوق العمل السعودية من مرحلة مختلفة في مسار خفض البطالة، بعدما أصبح المعدل بين المواطنين عند مستويات تقل عن المستهدف الذي حددته «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.


الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
TT

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الترفيه والألعاب الإلكترونية، في تحول تدفعه قاعدة سكانية شابة وانتشار واسع للهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للمدفوعات.

وتبرز البقالة كأحد أكثر القطاعات استفادةً من هذا التحول، بعدما نما الإنفاق الرقمي فيها بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، بينما تجاوز الإنفاق على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتغير عادات الاستهلاك في المملكة.

ومن المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للمعاملات الرقمية في دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 8.7 في المائة بين عامي 2024 و2028، لتصل إلى 178 مليار دولار، وفقاً لمجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، وسط توسع في استخدام المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال ووسائل الدفع غير النقدية.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد» محمد نانا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمو يأتي مدفوعاً برؤى التحول الرقمي التي تتبناها دول المنطقة، إلى جانب إطلاق نظام «بُنى» للمدفوعات العربية الإقليمية المملوك بالكامل لصندوق النقد العربي ومدعوم من البنوك المركزية العربية، ويهدف إلى إعادة تشكيل المدفوعات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.

وأشار نانا إلى أن «ماستركارد» أتاحت محفظة «ماستركارد موف» لحلول تحويل الأموال عبر «بُنى»، ضمن تعاون هو الأول من نوعه بين القطاعين العام والخاص، مبيناً أن الشركة تركز في السعودية على دعم نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية الآمنة للمدفوعات والشراكات المحلية.

محمد نانا نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

المستهلك السعودي يوسِّع استخداماته

وفي إطار المستهلك السعودي، أوضح محمد أن اعتماد مجموعة أوسع من وسائل الدفع الرقمية يتسارع في السعودية، فإلى جانب معرفة المستهلكين بحلولٍ مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال والتعرف على الهوية البيومترية وخدمات التقسيط، أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدامها في حياتهم اليومية.

كما يتجهون إلى الشراء بطرق أكثر تنوعاً، بما في ذلك عبر المساعدات الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن هذا التحول المستمر بعيداً عن النقد مدفوع بتركيبة سكانية شابة وملمّة بالتقنية، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فيما تُعد السرعة والأمان والسهولة وتجربة الدفع السلسة من أبرز العوامل الدافعة إلى تبني المدفوعات الرقمية.

وأكد أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب منح المستهلكين الثقة في استخدام طرق الدفع الجديدة، عبر تقنيات آمنة ومنظومة مدفوعات رقمية مترابطة.

وتبرز البقالة بين القطاعات السعودية التي شهدت نمواً لافتاً في استخدام المدفوعات الرقمية، إذ سجل القطاع نمواً سنوياً بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتوسع المنصات الرقمية، والعروض السعرية، وخدمات التوصيل، والتكامل مع الهواتف المحمولة.

وأوضح نانا أن قطاعات الأزياء والإلكترونيات سجلت أيضاً أداءً قوياً، فيما يتجاوز الإنفاق الرقمي على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على قوة اقتصاد الرياضات الإلكترونية في المملكة، الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ويأتي تطويره ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

بطاقة «ماستركارد» في أثناء استخدامها عبر أحد أجهزة الدفع الإلكتروني (الشركة)

بنية محلية لمعالجة المدفوعات الإلكترونية

وفي موازاة نمو الطلب على المدفوعات الرقمية، تعمل «ماستركارد» على تطوير البنية التحتية المحلية لمعالجة المعاملات الإلكترونية في السعودية. وقال نانا إن الشركة أطلقت، تحت رعاية البنك المركزي السعودي «ساما»، بنية تحتية تقنية داخل المملكة مدعومة من «ماستركارد غيتواي»، تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً.

وأضاف أن «ماستركارد غيتواي» أصبحت جزءاً من «حلول ماستركارد للتجار»، وهي منصة مدفوعات تجمع خدمات الشركة لمساعدة الشركات على إدارة عمليات التجارة، مشيراً إلى حصول «ماستركارد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شهادة تتيح لها معالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة لـ«ساما».

مبنى شركة «ماستركارد» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي

وأشار نانا إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من منظومة «ماستركارد» منذ نحو عقدين، ويساعد على جعل كل تجربة رقمية أكثر أماناً وذكاءً وتخصيصاً للمستهلكين والشركات، وأكثر كفاءة للعملاء والشركاء.

وفي السعودية، يمثل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعاون الاستراتيجي مع «طيران الرياض» الهادف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر نقاط اتصال متعددة، ومحوراً أساسياً في عمل مركز المرونة السيبرانية التابع للشركة في الرياض، لتعزيز قدرته على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة ومحاولات الاحتيال والاستجابة لها.

«الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» خلال توقيع المذكرة (الشركة)

البيانات لدعم استقطاب الزوار

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّعت «الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» مذكرة تفاهم للتعاون في دعم نمو القطاع السياحي بالمملكة، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، من خلال إطلاق حملات ومبادرات تستهدف استقطاب الزوار الدوليين من الأسواق المستهدفة، بما يدعم مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون زائر بحلول 2030.

وقال نانا إن الشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة تستخدم بيانات «ماستركارد» ورؤاها في تقسيم شرائح الزوار، وتحليل الإنفاق، ورصد اتجاهات السفر، وقياس أثر الفعاليات، والتحليلات التنبؤية، بما يساعد في توجيه الاستراتيجيات التسويقية وصياغة السياسات.

وأضاف أن هدف الشركة تصميم حملات ومبادرات عالمية لاستقطاب المسافرين الدوليين من الأسواق المستهدفة، بالتكامل مع منصة «Priceless» التي تروج لتجارب ثقافية فريدة في مختلف أنحاء المملكة.