السعودية تحشد مجتمع الملكية الفكرية لـ«الويبو» للمرة الأولى خارج جنيف

السويلم لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تسعى إلى اتفاقية توحِّد قانون متطلبات التصميم في العالم

الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحشد مجتمع الملكية الفكرية لـ«الويبو» للمرة الأولى خارج جنيف

الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبد العزيز السويلم يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

تجمع السعودية حالياً مجتمع الملكية الفكرية العالمي لتشكيل رؤية واضحة لمستقبل التصاميم، خلال المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم الذي انطلقت أعماله، الاثنين، في الرياض، في حدث لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن تعقد فيها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، مؤتمراً دبلوماسياً خارج جنيف، وهو الأول الذي يقام في السعودية والشرق الأوسط، ليمثل المرحلة الأخيرة للمفاوضات الخاصة باعتماد معاهدة هذا القانون التي تستهدف تبسيط إجراءات حماية التصاميم من خلال توحيد المتطلبات.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية الدكتور عبد العزيز السويلم لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمضي للوصول إلى صك معاهدة تلزم الدول على المتطلبات الأساسية لتسجيل التصاميم.

وقال إن المؤتمر يمثل جزءاً من رحلة المملكة عندما أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والتي تضع الرياض ضمن قائمة أفضل الدول في هذا المجال.

وأفصح الرئيس التنفيذي عن حجم استثمارات التصاميم في المملكة، والتي شهدت ارتفاعاً منذ إنشاء الهيئة بنسبة 161 في المائة، موضحاً أن هذا المؤشر يؤكد على نمو هذا القطاع، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن هناك استثمارات ضخمة في المشاريع السعودية العملاقة مثل: نيوم، والقدية، وغيرهما، وجميعها يتطلب تصاميم قابلة للحماية.

إجراءات موحدة

وتابع السويلم أن طبيعة الحدث «دبلوماسي تفاوضي» يهدف للوصول إلى صك معاهدة تلتزم فيها الدول الأعضاء بالمتطلبات الأساسية لتسجيل التصاميم، وأثرها الإيجابي على المصممين ليصبح هناك إجراءات موحدة تطبق على جميع البلدان ليتمكن المستفيد من تسجيل التصميم في أي دولة.

وفي كلمته الافتتاحية مع انطلاق المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم، ذكر الدكتور عبد العزيز السويلم، أن هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن التي تعقد فيها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، مؤتمراً دبلوماسياً خارج جنيف، وهو الأول الذي يُعقد في السعودية والشرق الأوسط.

وأوضح السويلم أن الحدث يمثل أيضاً المرة الأولى منذ 25 عاماً التي يجتمع فيها مجتمع الملكية الفكرية العالمي لدعم المصممين في جميع أنحاء العالم.

جانب من الحضور في المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم (الشرق الأوسط)

وأفاد بأن المملكة تساهم بشكل فعال في المنظمات الدولية، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي من خلال المؤتمر الدبلوماسي لمعاهدة قانون التصاميم من أجل دعم وتمكين المبدعين والمبتكرين حول العالم.

واستطرد: «تحت قيادة الهيئة، يتم إحراز تقدم قوي في تنفيذ أول استراتيجية وطنية للملكية الفكرية في البلاد، وهو إطار شامل لرفع الوعي وبناء ثقافة الابتكار والإبداع في جميع أنحاء المملكة. وفي العام الماضي أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، استثمار ما يزيد عن 340 مليون دولار لمساعدة المملكة في تنفيذ هذه الاستراتيجية».

الابتكار العالمي

وتطرق إلى تقدم المملكة 18 مرتبة في مؤشر الابتكار العالمي لـ«الويبو» منذ عام 2021، محققةً أعلى تصنيف لها في هذا المؤشر؛ إذ جاءت في المرتبة 46 هذا العام؛ ما يضع السعودية بين أفضل 50 دافعاً للابتكار في العالم.

وأكمل: «على مدار الأسبوعين المقبلين من المؤتمر، ستكون المملكة هي المكان الذي يتحد فيه الجميع للعثور على الجسور التي ستجمعنا معاً في معاهدة جديدة تدعم المصممين من جميع أنحاء العالم».

من ناحيته، أوضح مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية، دارين تانغ، أن الحدث يعد أول مؤتمر دبلوماسي يُعقد في المملكة والشرق الأوسط، و«تعتبر لحظة تاريخية للجميع»، مبيناً أن الرياض تقدمت 18 مرتبة في مؤشر الابتكار العالمي لـ«الويبو» منذ عام 2021، محققةً أعلى تصنيف لها؛ ما يضع البلاد بين أفضل 50 ممكّناً للابتكار في العالم، نتيجةً للعمل والتركيز المستمر على الملكية الفكرية خلال السنوات القليلة الماضية.

الإطار القانوني

وتُعنى معاهدة قانون التصاميم بوضع إطار قانوني لتبسيط وتوحيد الإجراءات والمتطلبات للتصاميم التي تتحقق منها الجهات المختصة بتسجيل وحماية حقوق الملكية الفكرية في الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

كما تساعد المعاهدة مودعي الطلبات في الحصول على حماية تصاميمهم بموجب كل من المتطلبات المنصوص عليها، وذلك يشمل التفاصيل المتعلقة بالطلب وتصوير التصميم وتاريخ الإيداع والنشر.

يُذكر أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يتمثل عدد أعضائها من 193 دولة، بالإضافة إلى الأعضاء المراقبين، وانضمت المملكة إلى «الويبو» منذ فبراير (شباط) 1982، في حين يصل حجم المعاهدات الدولية التي تديرها المنظمة إلى 26 معاهدة، منها 16 بشأن الملكية الصناعية، و6 بشأن حق المؤلف.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.