خيانة «صديق العمل»... 7 طرق للتعامل معها

من المهم الحصول على الحقائق الخاصة بك مباشرة حول ما إذا كانت هناك خيانة قبل القفز إلى الاستنتاجات (رويترز)
من المهم الحصول على الحقائق الخاصة بك مباشرة حول ما إذا كانت هناك خيانة قبل القفز إلى الاستنتاجات (رويترز)
TT

خيانة «صديق العمل»... 7 طرق للتعامل معها

من المهم الحصول على الحقائق الخاصة بك مباشرة حول ما إذا كانت هناك خيانة قبل القفز إلى الاستنتاجات (رويترز)
من المهم الحصول على الحقائق الخاصة بك مباشرة حول ما إذا كانت هناك خيانة قبل القفز إلى الاستنتاجات (رويترز)

بالنظر إلى مقدار الوقت الذي تقضيه في العمل، فإن العديد من العلاقات التي تشاركها مع زملائك يمكن أن تنمو لتصبح صداقات متينة. فيشارك معظمنا لحظات حساسة مع زملائنا، وتفاصيل شخصية عن حياتنا، ويحاول الكثير منا تقديم الدعم في الأوقات الجيدة والسيئة.

من خلال هذه التفاعلات، تضع ثقتك ببطء، وفي كثير من الأحيان دون أن تدرك ذلك، بالأشخاص الذين تصفهم بـ«أصدقاء العمل»، وتتوقع الولاء، تماماً كما تفعل، من أي شخص آخر يحمل هذه الصفات خارج المكتب. ليس من المستغرب، إذا اكتشفت أن صديقاً في العمل قد خانك، أن تشعر بالحزن كما لو أن صديقاً من مكان مختلف في حياتك تصرف بالطريقة نفسها.

ولكن، وفقاً للدكتورة إليز دوب، عالمة النفس ومؤسسة Insight Onsite، وهي شركة للصحة العقلية تساعد في تعزيز علاقات العمل، هناك فرق صارخ: «يجب عليك في كثير من الأحيان الاستمرار في التعامل مع العلاقة من أجل وظيفتك، وهذا قد يكون له أثر عاطفي».

إذاً، ما أفضل طريقة للتعامل مع الخيانة في مكان العمل، وفقاً لموقع «سايكولوجي توداي»؟

احصل على الحقائق مباشرة

من المهم الحصول على الحقائق الخاصة بك مباشرة حول ما إذا كانت هناك خيانة. قبل القفز إلى الاستنتاجات، خذ خطوة إلى الوراء وحدد ما الحقيقة وما التفسير. هل خان صديق عملك ثقتك؟ هل وضع مصالحه في المقام الأول، ما أدى إلى تعرضك للأذى؟ اعتماداً على إجاباتك، قد يغير ذلك الطريقة التي تنظر بها للموقف.

بعد هذا التمرين، تقترح دوب جدولة محادثة خاصة مع صديق العمل حتى تتمكن من الحصول على القصة مباشرة من المصدر، مع التأكد من استخدام عبارات «أنا» (مثل أنا أريد أن أفهم المزيد عن...) بدلاً من جمل اتهامية.

واجه عواطفك

إذا كنت لا تزال تستنتج، بعد تقييم الموقف، أن صديقك في العمل قد خانك، فقد حان الوقت لمواجهة مشاعرك. الشعور بالحزن أو الغضب أو الصدمة بعد أن علمت أن شخصاً تثق به تصرف بطريقة تتعارض مع مصلحتك هو أمر طبيعي.

تقترح الدكتورة دوب تخصيص بعض الوقت للاعتراف بما حدث وسبب شعورك بالحزن. وتقول: «كن فضولياً، واسأل نفسك: كيف أشعر؟ ثم قم بتسمية مشاعرك حتى تتمكن من الاعتماد عليها. تحتاج العواطف إلى الحركة لمساعدتك على المضي قدما».

مساءلة نفسك

أثناء تفكيرك في الخيانة، اسأل نفسك عما إذا كنت قد فعلت أي شيء يضمن أن يعاملك صديقك في العمل كما فعل. هل فعلت شيئاً في العمل عمداً أو عن غير قصد لخيانة ثقتهم؟ ربما كان صديق عملك يتفاعل مع سلوكك.

إذا وجدت أن أفعالك أسهمت فيما حدث، فيجب عليك الآن أن تقرر كيفية معالجة الموقف مع الشخص نفسه.

إيجاد «الجانب المشرق»

عندما يشعر شخص ما بالخيانة، تقول الدكتورة دوب، «قد يكون من الصعب معرفة الجانب المشرق من الأمر».

ومع ذلك، يمكن أن تأتي تفاهمات جديدة في الوقت المناسب مع بعض الاختلاء بالذات. تقترح دوب التفكير فيما تعلمته عن نفسك في صداقات العمل، وقيمك، وما يمكنك القيام به بشكل مختلف في العلاقات المماثلة للمضي قدماً.

ضع في اعتبارك أيضاً ما إذا كانت خيانة العمل قد تسببت في خسارة شيء ما، مثل ترقية أو وظيفة، فقط للسماح لك بالعثور على وظيفة أفضل أو التفكير في طرق بديلة لتوجيه حياتك المهنية- أو ما إذا كانت خيانة العمل قد أعطتك سبباً طال انتظاره للسعي وراء شيء آخر.

فكر في المسامحة

يرتكب الناس الأخطاء، بمن فيهم أصدقاء العمل، ويمكن أن يشعروا بالندم بعد ذلك. إذا جاء إليك صديق عملك طالباً المغفرة، فاسأل نفسك إذا كنت مستعداً لمنحه إياها. والأهم من ذلك، إذا لم يأتوا إليك، فكر في مسامحتهم على أي حال للمضي قدماً من الموقف السلبي، وحتى السام.

توضح دوب: «عندما تتمسك بالغضب أو المشاعر القوية الأخرى، فقد تشعر بالإرهاق العاطفي ويترك لك ذلك موارد متضائلة للتعامل خارج هذا الصراع».

وتشير إلى أن مسامحة شخص ما لا تعني نسيان ما حدث؛ بدلاً من ذلك، يساعد التسامح على تبديد لسعة الخيانة، ما يسمح لك بتعزيز علاقات جديدة أو تقوية العلاقات الحالية.

لا تأخذ الخيانة على محمل شخصي

ربما يكون صديقك في العمل قد تعمد إيذاءك، لكن هذا لا يعني أن سلوكه يعكس قيمتك بوصفك موظفاً أو شخصاً. الطريقة التي يتصرف بها شخص ما هي في النهاية مرتبطة به فقط.

تقول دوب: «في علاقات العمل بشكل خاص، هناك تعقيد إضافي يتمثل في المنافسة على الوظائف، والعملاء، والترقيات، وما إلى ذلك، وقد تكون للخيانة علاقة أكبر بهذا الأمر... وليس بك».

المضي قدماً

قد يتطلب المضي قدماً جهوداً عديدة في وقت واحد. قد يعني ذلك مسامحة صديق عملك. قد يعني ذلك أيضاً مسامحة نفسك لعدم رؤية الخيانة قبل حدوثها، أو عدم اتخاذ إجراءات أكثر استباقية في منعها، أو عدم السيطرة بشكل كافٍ على الضرر في العمل بعد ذلك، أو عدم البحث عن فرص مهنية أخرى عاجلاً. المفتاح للجميع هو التوقف عن الخوض في موقف سام.

تؤكد الدكتورة دوب أنه مع بعض التفكير والشعور المتجدد بالقيم والأولويات، يمكنك أن تصبح مجهزاً بشكل أفضل لبناء علاقات جديدة في العمل. وتشير إلى أنه «لمجرد أن صديق العمل قد خانك، لا يعني أن ذلك سيحدث مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

كيف يجرف تسونامي الذكاء الاصطناعي ملايين إلى البطالة؟

خاص «الذكاء الاصطناعي في العالم المادي» على شاشة أمام مشاركين بمؤتمر لعرض التطورات في تكنولوجيا القيادة الذاتية بكاليفورنيا في 11 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

كيف يجرف تسونامي الذكاء الاصطناعي ملايين إلى البطالة؟

يحقق الذكاء الاصطناعي أرباحاً بمليارات الدولارات لشركات مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft، بينما يواجه ملايين الموظفين حول العالم خطر البطالة، ولا سيما في الوظائف الروتينية والإدارية.

مالك القعقور (لندن)
يوميات الشرق استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)

لماذا ينصح الخبراء بتجنب الإيموجي في رسائل البريد الإلكتروني المهنية؟

إذا كنت تضع في رسائلك الإلكترونية بعض العبارات، أو التعبيرات (الإيموجي)، فإن ذلك يقلل من جديتها، وفقاً لخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلوك الآخرين لا يعكس إلا ذواتهم ولا يجب أن تعتمد سعادتنا على أفعالهم (بيكسلز)

كيف تمنع الآخرين من إفساد مزاجك ويومك؟

نمر جميعنا بتجارب مع أشخاص وقحين، وظالمين، أو حتى فظين. قد يكون ذلك عبارة عن انتقاد يقدمه مديرنا، أو غضب يصبه علينا أحد أفراد العائلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل بناء في موقع إنشاءات في ميونيخ (رويترز)

أيام العمل الإضافية تقود انتعاش الاقتصاد الألماني في 2026

من المتوقع أن يسجّل الاقتصاد الألماني انتعاشاً مدفوعاً بعوامل مرتبطة بالتقويم في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك سيدة تعمل في منزلها وأمامها طفلها في هولندا (أرشيفية - رويترز)

دراسة تكشف: العمل من المنزل يُعزز الصحة النفسية للنساء أكثر من الرجال

وجدت دراسة تمت على أكثر من 16 ألف عامل في أستراليا أن العمل من المنزل يُعزز الصحة النفسية للنساء أكثر من الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.