انطلاقة المسلسلات المشتركة عادية والإبهار مؤجَّل

الحلقات المقبلة مخوَّلة إثبات عكس الانطباع الأول

الأعمال الثلاثة المشتركة تؤجّل الإبهار
الأعمال الثلاثة المشتركة تؤجّل الإبهار
TT

انطلاقة المسلسلات المشتركة عادية والإبهار مؤجَّل

الأعمال الثلاثة المشتركة تؤجّل الإبهار
الأعمال الثلاثة المشتركة تؤجّل الإبهار

البداية «الصادمة» وتلك «المُبهرة»، افتقدتها تقريباً المسلسلات المشتركة المُنافِسة في رمضان. 3 أعمال لبنانية - سورية انطلقت، بعضُها قلَّ سطوعه وأحداثه عادية. وإنْ كان مسلسل «ع أمل» يُبشّر بحماسة، ويُبقي مجالاً مفتوحاً لانتظاره، فإنّ مسلسلَي «نظرة حب» و«نقطة انتهى»، فاتتهما شرارة البريق الأولى. حتى النصف الثاني من الشهر، موعد عرض مسلسل «2024» من بطولة نادين نجيم مع كارمن لبّس ومحمد الأحمد، تستمرّ المتابعة بانتظار أن تحمل التطوّرات ما يبدّل الانطباع الأول.

«ع أمل»: المغامرة وتبعاتها

ترقّب الجميع جديد ماغي بو غصن بعد وداعها «سحر». أدّت لمواسم دوراً أصبح بعضَها، فعمَّق الفضول حول الدور المقبل. شخصية «يسار» نبيلة، تُبلسم آلام موجوعين، ولديها ما تقوله على مستوى «الرسالة». لكنها لوهلة، وقعت في الوعظ وارتطمت بالطرح «الإنشائي». القضايا في المسلسلات لا ينبغي أن يُغريها الخطاب فتنزلق إلى رتابته. لا بأس باقتصار ذلك على الحلقة الأولى للتعريف بالشخصية ودورها المجتمعي، لكنّ جرَّ الوعظ إلى حلقات مقبلة سينقلب إلى ضدّه. إشكالية العنف الأسري وقتل النساء، في دراما رمضان، «مغامرة». بعضٌ قد يملّ وآخرون قد يتململون. المسلسل «جريء» في الرهان على الواقع المُهمَل.

النُبل وحده، أحياناً لا يكفي. دخول مهيار خضور بشخصية «نبال»، يدفع السياق إلى الأمام. الكاتبة نادين جابر تُشعِّب الخيوط بما يجعلها مُحرِّكة. يمكن انتظار سرّ الجار الجديد غريب الأطوار ونياته المُضمَرة، وسرّ الابنة في الظلّ، المحجوبة عن المجتمع، بجانب أسرار أخرى تقيم في المنازل الفقيرة. نهاية الحلقة الأولى أخرجت المسلسل (إخراج رامي حنا، وإنتاج «إيغل فيلمز») من خطابيته إلى مسرحه الدرامي، بانتظار وضوح المسارات للحكم.

ترقّب الجميع جديد ماغي بو غصن بعد وداعها «سحر» (لقطة من «ع أمل»)

ماغي بو غصن ناجية من العنف، وصاحبة تجربة مُلهِمة تحاكي صلابة النساء. خيار الموضوع الاجتماعي المطروح في البرامج ونشرات الأخبار، «شجاع»، إنما له تبعات أوّلها أنه «معروف». الشطارة في جرِّه من مادّته الإخبارية وما «لا جديد فيه»، إلى ما يثير ويُرغم على انتظاره، وهو ما يبدو أنه يلوح في الأفق، بالتقاء «يسار» بشخصية «سيف» (عمار شلق) وأفراد أسرته المتكّئين على أوجاع تعمّقها الذكورية وما أصبح بالياً من تقاليد وموروثات.

النُبل مقدّر، والجرأة محسوبة. تبنّي قضية النساء المعنّفات، وفاءٌ للضحايا وموقفُ إنصاف. المسلسل يرفض السكوت عن الظلم، فيجعل العدالة أولوية، ويفضّلها على موضوعات قد «تُرضي» المُشاهد، مثل الجريمة والخيانة والحب. مكانته على هذا المستوى محفوظة، بانتظار القيمة الفنية للمعالجة الدرامية.

«نظرة حب»: انطلاقة هادئة

بدايته هادئة بانتظار عواصفه. يحلو ترقّب ما ستقدّمه ثنائية باسل خياط وكارمن بصيبص في مسلسل يجمعهما للمرة الأولى. مرّت حلقتان ولم يَحدُث لقاؤهما. الأول بدور «بحر»، والثانية بشخصية «قمر». كلٌّ من طبقة اجتماعية وخلفية ثقافية. لقاؤهما الآتي سيكون عنوانه العوَض بعد خيبة.

رندة كعدي بشخصية والدة باسل خياط راوية القصص (لقطة من «نظرة حب»)

مسألة الانتخابات اللبنانية في المسلسلات تقريباً مستهلَكة. ثمة دائماً «الزعيم» المشغول بحسابات السياسة وصفقاتها، ومثل هذه الشخصيات قلّما يُغري. بيار داغر في هذا الدور، وتمثيلياً يؤدّيه جيداً. خَلْع خياط شخصية الثري، مُشوِّق ومُنتَظر؛ وبصيبص أيضاً مُنتَظرة لعفوية الأداء الطبيعي. العين على خروجها من مساحتها الآمنة نحو الجديد والمُفاجئ.

باسل خياط وكارمن بصيبص في «نظرة حب»

مقابل عالم المال والنفوذ، يكمن الحيّ الشعبي، حيث يقيم «بحر» ووالدته راوية الحكايات (رندة كعدي). النصّ لرافي وهبي والإخراج لحسام علي (إنتاج إيبلا). يؤدّي ميشال حوراني شخصية الساعي خلف مصالحه. رابط المصاهرة مع عائلة رجل السياسة يكشف وجوهه الخفية. أمام العمل فرصة إثبات حضوره خارج رهانه على تمثُّل الاستفزاز بمشهد رمي الأحذية في حوض السباحة، فقد بدا هشاً. البدايات الهادئة أحياناً ظالمة. وحدها الحلقات المقبلة تُبيّن صواب الانطباع الأول من عدمه.

باسل خياط يعود إلى الحيّ الشعبي (لقطة من «نظرة حب»)

«نقطة انتهى»: إرجاء الجديد

ثغرته الأجواء شبه المنسوخة عن دراما «النار بالنار» في رمضان 2023. اختيار المخرج نفسه، محمد عبد العزيز، لإدارته، تسبّب في تشابُه لا يصبّ في مصلحته. البطولة لعابد فهد الذي من المبكر الحكم على خروجه من «عمران»، شخصيته الجدلية في المسلسل الذي حرّك الرأي العام بالموسم الماضي. ثنائيته مع ندى أبو فرحات مُرتَقبة، أسوة بترقُّب ما قد يجري.

عابد فهد في «نقطة انتهى»

يشير الانطباع الأول إلى أنّ العمل (كتابة فادي حسين وإنتاج «الصبّاح إخوان») يُرجئ جديده. الحلقات المقبلة مُخوَّلة نفي الزعم. فإشكالية «السوري – اللبناني» حاضرة بشكلها المباشر، وإنْ، حتى الآن، بإشارات أقلّ مما قدّمه «النار بالنار». ترسم الصدفة مسار القصة حين تقع الجريمة. الضبابية تولّد الفضول وتتيح انتظار فَهْم الأسباب. حضور عادل كرم في البطولة مشرَّع على جرّ السياق نحو مساره التصاعدي.

أبطال مسلسل «نقطة انتهى» المُرجئ مفاجآته

ارتكاب الصيدلي فارس (فهد) جريمة من غير قصد، يواجهه بمصير خارج حساباته. المفارقة أنّ المقتول أخو زوجته، ما يعيد امتحان العلاقة على مستوى الصدق. إخفاؤه فعلته، بمقابل سعيها إلى كشف الحقيقة، يولّد صراعاً يُرجَّح أن يرفع الأسهم. يبقى أنّ تيم عزيز، ابن المخرج، لم يُجدِّد في دوره القديم حتى الآن. يبدو أنّ «بارود» (شخصيته في «النار بالنار») يسكنه، وهذه هفوة الأب.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
TT

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين. وصرَّح ستراوسمان: «أشعرُ بأنني بحال جيدة». ولا يزال يعمل 4 أيام في الأسبوع في أعمال عائلته في مجال البناء. ورغم أنّ ذلك أمر مذهل، فإنّ هذه ليست القصة التي نرويها. عوضاً عن ذلك، جاءت «سي بي إس نيوز» إلى غريت نيك بسبب ما يفعله ستراوسمان خلال يوم عطلته الأسبوعية.

كان ستراوسمان، طوال السنوات الـ10 الماضية، يشارك في صفّ لتعلُّم صناعة الأواني الفخارية، وقال: «لطالما عملت بيدي، وكان هذا ممتعاً، وتتضمَّن إجادته تحدّياً أيضاً». وهو تحدٍّ يقول عنه روزالي دورنستاين، معلّمه في برنامج التعليم المجتمعي بمدرسة «غريت نيك فري يونيون» في المنطقة، إنه نجح فيه تماماً. وأضاف دورنستاين: «المذهل أنه لا يزال، وهو في عمر المائة واثنين، يريد أن يتطوَّر ويُحسّن أداءه».

بالنسبة إلى ستراوسمان، ومثل كثير من الفنانين الآخرين على اختلاف مستوياتهم المهارية، أصبح الإبداع التزاماً روحياً، وسعياً نحو معنى أعمق وجمال أكبر. إنه يُمثّل رحلة سعي لا نهاية لها.

وتقول نانسي، زوجة ستراوسمان، إن زوجها يجلب معه إلى المنزل كلّ أسبوع قطعة جديدة لا تُعجبه. واليوم، توجد مئات القطع المرفوضة في خزائن خشبية وداخل صناديق من الورق المقوَّى. وتشهد كلّ قطعة منها على إصراره الذي لا يفتر وتفاؤله الذي لا ينتهي.

وقال ستراوسمان: «ربما، يوماً ما، سأكون ماهراً بدرجة كافية تجعلني أشعر بالرضا. لا أزال غير راضٍ عن مستوى ما أفعله».

دائماً ما يبحث الجميع عن سرّ الحياة الطويلة السعيدة، لكن في حالة ستراوسمان، على الأقل، تبدو الإجابة واضحة: «لا يمكن مغادرة الأرض حتى تنتهي من عملك». ويقول إنه عندما يبدع أخيراً شيئاً يعتقد أنه جميل، فسوف «يكون شعوراً رائعاً».


«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
TT

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح في أمستردام. واكتشفت بريانا أولسون، وهي أم لثلاثة أبناء، منذ نحو سنتين ونصف السنة إصابتها بمرض التصلُّب الجانبي الضموري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لمرض العصبون الحركي، الذي يؤدّي إلى ضعف العضلات ويؤثّر بمرور الوقت على التحدُّث والبلع والتنفُّس، ولا يوجد علاج معروف له.

ومع ذلك، تمكن الباحثون، باستخدام مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي المنقول من دماغها، من تحويل إشاراتها الحركية إلى شخصية «أفاتار» رقمية. وقالت بريانا في مقابلة مع محطة «بي بي سي نيوز» إنها كانت تشعر بـ«البهجة» و«السحر» عند رؤية نفسها تعتلي خشبة المسرح مرّة أخرى بشكل افتراضي. وتقيم بريانا في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، وتتدرَّب على فنّ رقص الباليه والرقص المعاصر ورقص الجاز منذ طفولتها.

ويؤثّر مرض العصبون الحركي على الأعصاب الموجودة في الدماغ والعمود الفقري، اللذين يسيطران على حركة العضلات. ومع ضعف العضلات وتصلُّبها بمرور الوقت، يمكن أن يؤثّر المرض في السير والتحدُّث وتناول الطعام والتنفُّس. وقالت: «لم أحلم بأنني قد أتمكَّن من الرقص على خشبة المسرح مرّة أخرى. لقد كانت لحظة جميلة ولا تُنسى، سأتذكرها لباقي سنوات حياتي».

ووُصف الأداء، الذي شهده مسرح المكتبة المركزية في أمستردام في ديسمبر (كانون الأول)، وقتها بأنه «الأول من نوعه». وقد شهد استخدام بريانا لسماعة جهاز تخطيط كهربية الدماغ، من ابتكار «دنتسو لاب»، وهي شركة تكنولوجيا يابانية، بالتعاون مع شركة «إن تي تي» للبيانات، لرصد نشاط دماغها وإشارات حركة محدّدة مرتبطة بتصوُّر حركات رقص معيّنة.

وتترجم واجهة موجات الدماغ تلك الإشارات إلى تعليمات حاسوبية، ثم تتيح لها تحديد أي من تلك الحركات تريد لشخصية «أفاتار»، ضمن بيئة واقع مختلط، أن تؤدّيها في الوقت الفعلي. ويُعد هذا جزءاً من توجُّه أوسع يستكشف فيه العلماء حلولاً تكنولوجية لمساعدة المصابين بتدهور في القدرات البدنية أو الذهنية على الاستمتاع بهواياتهم والمشاركة في البيئات المادية.

بدوره، قال نولاند أربو، أول إنسان زُرعت له شريحة دماغ من خلال شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك، لـ«بي بي سي» سابقاً إن الجهاز أتاح له لعب الألعاب الإلكترونية مرّة أخرى. وعلى الجانب الآخر، قالت إيفون جونسون (58 عاماً) مؤخراً إنّ أدوات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها في استعادة جزء من هويتها. وقالت بريانا إنه بعد استكشاف حلول تمكّنها من تحديد حركات «أفاتار» راقص، تعتقد أن هذه التكنولوجيا «تحمل فرصاً لذوي الإعاقات».

طريقة جديدة للتعبير

وصرَّحت بريانا لـ«بي بي سي» بأنها تعرّفت خلال المشروع على تكنولوجيا «فريدة»، لكنها «تتضمَّن تحدّياً». وقالت: «عليك عزل عضلاتك والضوضاء من حولك، والتركيز على جانبك الداخلي». ومع ذلك، ورغم التحدّيات، قالت إنّ التجربة ساعدت في إعادة ترسيخ الشعور بالتعبير والاتصال الذي تآكل بسبب حالتها الصحية. وأوضحت: «إنها طريقة جديدة للتعبير. إن التمكُّن من الحركة بطريقة جديدة ومختلفة أمر محرِّر».

ويُعد المشروع، الذي يُسمى «موجات الإرادة»، جزءاً من مبادرة أكبر تستهدف استكشاف كيف يمكن للابتكار والتكنولوجيا أن تساعد المصابين بأمراض تسبب تدهوراً في القدرات، مثل التصلُّب الجانبي الضموري، على استعادة القدرة الشخصية على التعبير والهوية والمشاركة.

وصرّح مسؤول الإبداع في شركة «دنتسو لاب»، ناوكي تاناكا، لـ«بي بي سي»: «هناك كثير من الوسائل التكنولوجية والبحوث المرتبطة بموجات الدماغ حول العالم، لكن معظمها مُكلف جداً وغير متاح للجميع». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أطلقنا مشروع (موجات الإرادة) لتطوير واجهة جديدة لموجات الدماغ».

وقالت ماريكو ناكامورا من شركة «إن تي تي» إنها تعتقد بإمكانية تطوير هذه التكنولوجيا لتناسب أجهزة أخرى، مثل الكراسي المتحرّكة أو أجهزة التحكُّم عن بعد.

كذلك تريد بريانا أن تترك أثراً في العالم؛ إذ صرَّحت لـ«بي بي سي» بأنها ترغب في مساعدة الآخرين المصابين بالمرض نفسه ومنحهم «أملاً». وقالت إن تجربتها أوضحت لها مدى قوة العقل، مضيفة: «يمكننا القيام بأكثر مما نعتقد أننا قادرون على فعله».


«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.