«يوم واحد» وألفُ خفقة قلب

مسلسل «نتفليكس» يعيد للقصص الرومانسيّة سِحرَها وبريقَها

أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
TT

«يوم واحد» وألفُ خفقة قلب

أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)

ما الذي يمنح مسلسلاً رومانسياً قصيراً إقامةً دائمة في قائمة مسلسلات نتفليكس الأكثر مشاهدةً طيلة 5 أسابيع؟ لا، ليس لمجرّد أنه رومانسيّ أو لأنّ حلقاته الـ14 قصيرة ومن الممكن مشاهدتُها خلال نصف يوم. أسبابٌ كثيرةٌ اجتمعت لتجعل من «One Day» (يوم واحد) مادّةً تلفزيونيّة ممتعة وثريّة.

ليست المرة الأولى التي تُقتبَس فيها رواية الكاتب البريطاني ديفيد نيكولز بهدف تحويلها إلى محتوى مصوّر. سنة 2011، وبعد عامَين على صدور الكتاب الذي تُرجم إلى 40 لغة وبيعَت منه 6 ملايين نسخة حول العالم، جرى تقديم القصة على هيئة فيلم من بطولة الممثلة الأميركية آن هاثاواي، غير أنّه لم ينل استحسان النقّاد ولا الجمهور. أمّا نسخة 2024 من الحكاية فتكاد تخلو من الثغرات والهفوات.

لا شيء يوحي بأنّ طريق «إيما مورلي» و«دكستر مايهيو» سيكون واحداً. هي الفتاة العاديّة الآتية من عائلة متواضعة في شمال إنجلترا، والتي تأخذ دراستَها ومستقبلَها المهني على محملٍ عالٍ من الجدّ، حالمةً بأن تصبح كاتبة. وهو الشابّ الوسيم ابنُ العائلة الثريّة، والذي لا يريد من الحياة سوى اللهو والشهرة والمال. غير أنّ تلك النظرة الثاقبة الأولى التي يتبادلانها ليلة تخرّجهما من جامعة إدنبرة، كفيلة برَسم مسارٍ سيمتدّ طويلاً بينهما.

لكنّه ليس مساراً عاطفياً تقليدياً، إذ إنّ إيما ودكستر لا يلتقيان سوى مرّة واحدة كل سنة. على إيقاع مواعيد الـ15 من يوليو (تموز) السنويّة، تسير حلقات المسلسل. لكلّ 15 يوليو حلقة، من 1988 حتى 1999، باستثناء الحلقتَين الأخيرتَين اللتَين تدمجان أكثر من سنة واحدة انتهاءً بعام 2007. وفي كلّ سنة تتوطّد العلاقة أكثر بينهما، متأرجحةً بين صداقةٍ وما هو أعمق، من دون أن يخلو الأمر من فترات بُعدٍ وخصام.

يسير المسلسل القصير على إيقاع لقاءات إيما ودكستر السنويّة (نتفليكس)

بعد التخرّج من الجامعة يذهب كلٌّ في اتّجاه، فتجول إيما مع فرقة مسرحيّة على مدارس إنجلترا. فيما يدخل دكستر عالم التلفزيون، مقدّماً فقراتٍ ترفيهيّة سطحيّة. أما في يوليو 1991، فيسافران معاً إلى اليونان ويكتفيان بالحبّ تلميحاً، مع أن لا شيء أقوى من الكيمياء التي بينهما.

يحمل الممثلان أمبيكا مود (إيما) وليو وودال (دكستر) المسلسل على عاتقَيهما. يقدّمان دورَيهما بإقناعٍ وسِحر، وهذا أحد الأسباب الرئيسية في نجاح العمل. رغم أنه لا تجارب دراميّة كثيرة في جعبة الممثلَين الشابَين، إلّا أنهما يشكّلان ثنائياً تلفزيونياً مثالياً، فتلتصق الشخصيّتان بجِلدَيهما.

يقدّم الممثلان ثنائياً استثنائياً على الشاشة (نتفليكس)

هو صاحب الكاريزما والذي لم يُصبه الجاهُ بالفوقيّة، والذي سيسامحه المُشاهد، كما إيما، على كلّ أخطائه لأنّ صدقَه يشفع له. يتنقّل وودال بين حالات دكستر بسلاسة، فيتساوى مستوى الإقناع في شخصية الإعلاميّ المشهور كما في وظيفة النادل عندما ينقلب به الدهر. نراه عاشقاً صامتاً، وولداً حزيناً على فقدان والدته، ونجماً غارقاً في الإدمان، ورجلاً طحنته خيبات الحياة.

بينه وبين إيما حواراتٌ طويلة لا يشوبها الملل، نظراً لذكائها ولصدقها في نقل هواجس شابّين في سنّهما خلال حقبة التسعينات. فالمسلسل ليس مجرّد فسحة رومانسيّة بل مساحة لطرح مواضيع عميقة. وما يزيد الحبكة عمقاً، إبداع أمبيكا مود في تجسيد شخصية إيما ببساطتها وفلسفتها.

قبل One Day عُرف ليو وودال من خلال دوره في مسلسل The White Lotus (نتفليكس)

أحد عناصر فرادة المسلسل كذلك، أنّه يواكب تطوّر الشخصيتَين. لكنّه، وإن نجح في ذلك على المستويَين النفسيّ والعاطفيّ، فإنه لم يوفّق كثيراً على مستوى الشكل. لا يبدو دكستر وإيما مقنعَين في الثلاثينات من العمر بسبب سنّهما الصغيرة. لكن فريق الممثلين المساعدين هنا لرفع المسلسل من جديد، وعلى رأسهم جوني ويلدون بدور «إيان» حبيب إيما، وإيسي دايفيس بدور «أليسون» والدة دكستر.

دكستر ووالدته أليسون التي يخسرها باكراً بسبب إصابتها بالسرطان (نتفليكس)

يعيش كلٌّ منهما علاقته العاطفيّة الخاصة فيتزوّج دكستر بفتاة ثريّة، وتُمضي إيما سنوات إلى جانب إيان. لكن رغم المسافات الاجتماعيّة والجغرافية المفروضة عليهما، لا ينقطع الخيط المتين والخفيّ الذي يربط قلبَيهما. وفي ذلك سحرٌ يجذب المُشاهد. هي قصة الحب التي تتنقّل بين الممكن والمستحيل، بين أدنى القرب وأقصى البُعد.

لا تعاني منصات البثّ من نقص في المحتوى الرومانسي، لكن «One Day» يشكّل علامة فارقة كونه يوازي ما بين الواقعيّة والحلم. لا يبخل المسلسل باللحظات العاطفيّة، من دون أن يغرق في سرديّة الحب الخياليّ والخارق. ولعلّ الجمهور المتلقّي بحاجة إلى قصصٍ من هذا النوع، لا تبالغ في المَشاهد الزهريّة ولا في تلك الرماديّة، بل تقدّم تجربة العيش والحب على حقيقتها، بالسِّحر والقلق اللذَين يرافقانها.

يقدّم المسلسل تجربة العيش والحب على حقيقتها، بالسِحر والقلق اللذَين يرافقانها (نتفليكس)

على الأرجح فإنّ المُشاهد سيتعلّق بحكاية إيما ودكستر، سيدعمها ويدافع عنها بينه وبين نفسه متمنياً لها الوصول إلى برّ الحب الهادئ بعد سنوات النكران والعثرات والفراق.

ممّا يساعد كذلك في الانغماس في المسلسل، نجاح الكاتبة التلفزيونية نيكول تايلور وفريق المخرجين، في نقل أجواء حقبتَي الثمانينات والتسعينات بتفاصيلها البصريّة والثقافيّة.

في مقابلة مع نتفليكس، تخبر الممثلة أمبيكا مود أنه كان عليها وشريكها ليو وودال، اكتشاف هواتف تلك الحقبة وأجهزة الكمبيوتر التي كانت رائجة حينذاك من أجل استخدامها في التصوير؛ فهُما لم يتعاملا معها من قبل نظراً لصغر سنّهما.

هي أول تجربة بطولة بالنسبة إلى الممثلة البريطانية أمبيكا وود (نتفليكس)

إلى جانب عنصرٍ جاذب آخر يتمثّل في الوفاء للبيئة الإنجليزيّة ولكنتِها، يكتمل المشهد بمجموعة من الأغاني التي تعيد بدورها إحياء تلك الحقبة، وهي تُحاكي في الوقت ذاته السيناريو عاكسةً معانيه وأحداثه لحناً وكلاماً. يمكن القول بالتالي إنّ «One Day» متعة للعين والأذن والقلب، رغم أنّ الغصّات فيه تكثر كلّما اقترب المسلسل من حلقاته الأخيرة.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.