«يوم واحد» وألفُ خفقة قلب

مسلسل «نتفليكس» يعيد للقصص الرومانسيّة سِحرَها وبريقَها

أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
TT

«يوم واحد» وألفُ خفقة قلب

أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)
أمبيكا مود «إيما» وليو وودال «دكستر» بطَلا مسلسل One Day (نتفليكس)

ما الذي يمنح مسلسلاً رومانسياً قصيراً إقامةً دائمة في قائمة مسلسلات نتفليكس الأكثر مشاهدةً طيلة 5 أسابيع؟ لا، ليس لمجرّد أنه رومانسيّ أو لأنّ حلقاته الـ14 قصيرة ومن الممكن مشاهدتُها خلال نصف يوم. أسبابٌ كثيرةٌ اجتمعت لتجعل من «One Day» (يوم واحد) مادّةً تلفزيونيّة ممتعة وثريّة.

ليست المرة الأولى التي تُقتبَس فيها رواية الكاتب البريطاني ديفيد نيكولز بهدف تحويلها إلى محتوى مصوّر. سنة 2011، وبعد عامَين على صدور الكتاب الذي تُرجم إلى 40 لغة وبيعَت منه 6 ملايين نسخة حول العالم، جرى تقديم القصة على هيئة فيلم من بطولة الممثلة الأميركية آن هاثاواي، غير أنّه لم ينل استحسان النقّاد ولا الجمهور. أمّا نسخة 2024 من الحكاية فتكاد تخلو من الثغرات والهفوات.

لا شيء يوحي بأنّ طريق «إيما مورلي» و«دكستر مايهيو» سيكون واحداً. هي الفتاة العاديّة الآتية من عائلة متواضعة في شمال إنجلترا، والتي تأخذ دراستَها ومستقبلَها المهني على محملٍ عالٍ من الجدّ، حالمةً بأن تصبح كاتبة. وهو الشابّ الوسيم ابنُ العائلة الثريّة، والذي لا يريد من الحياة سوى اللهو والشهرة والمال. غير أنّ تلك النظرة الثاقبة الأولى التي يتبادلانها ليلة تخرّجهما من جامعة إدنبرة، كفيلة برَسم مسارٍ سيمتدّ طويلاً بينهما.

لكنّه ليس مساراً عاطفياً تقليدياً، إذ إنّ إيما ودكستر لا يلتقيان سوى مرّة واحدة كل سنة. على إيقاع مواعيد الـ15 من يوليو (تموز) السنويّة، تسير حلقات المسلسل. لكلّ 15 يوليو حلقة، من 1988 حتى 1999، باستثناء الحلقتَين الأخيرتَين اللتَين تدمجان أكثر من سنة واحدة انتهاءً بعام 2007. وفي كلّ سنة تتوطّد العلاقة أكثر بينهما، متأرجحةً بين صداقةٍ وما هو أعمق، من دون أن يخلو الأمر من فترات بُعدٍ وخصام.

يسير المسلسل القصير على إيقاع لقاءات إيما ودكستر السنويّة (نتفليكس)

بعد التخرّج من الجامعة يذهب كلٌّ في اتّجاه، فتجول إيما مع فرقة مسرحيّة على مدارس إنجلترا. فيما يدخل دكستر عالم التلفزيون، مقدّماً فقراتٍ ترفيهيّة سطحيّة. أما في يوليو 1991، فيسافران معاً إلى اليونان ويكتفيان بالحبّ تلميحاً، مع أن لا شيء أقوى من الكيمياء التي بينهما.

يحمل الممثلان أمبيكا مود (إيما) وليو وودال (دكستر) المسلسل على عاتقَيهما. يقدّمان دورَيهما بإقناعٍ وسِحر، وهذا أحد الأسباب الرئيسية في نجاح العمل. رغم أنه لا تجارب دراميّة كثيرة في جعبة الممثلَين الشابَين، إلّا أنهما يشكّلان ثنائياً تلفزيونياً مثالياً، فتلتصق الشخصيّتان بجِلدَيهما.

يقدّم الممثلان ثنائياً استثنائياً على الشاشة (نتفليكس)

هو صاحب الكاريزما والذي لم يُصبه الجاهُ بالفوقيّة، والذي سيسامحه المُشاهد، كما إيما، على كلّ أخطائه لأنّ صدقَه يشفع له. يتنقّل وودال بين حالات دكستر بسلاسة، فيتساوى مستوى الإقناع في شخصية الإعلاميّ المشهور كما في وظيفة النادل عندما ينقلب به الدهر. نراه عاشقاً صامتاً، وولداً حزيناً على فقدان والدته، ونجماً غارقاً في الإدمان، ورجلاً طحنته خيبات الحياة.

بينه وبين إيما حواراتٌ طويلة لا يشوبها الملل، نظراً لذكائها ولصدقها في نقل هواجس شابّين في سنّهما خلال حقبة التسعينات. فالمسلسل ليس مجرّد فسحة رومانسيّة بل مساحة لطرح مواضيع عميقة. وما يزيد الحبكة عمقاً، إبداع أمبيكا مود في تجسيد شخصية إيما ببساطتها وفلسفتها.

قبل One Day عُرف ليو وودال من خلال دوره في مسلسل The White Lotus (نتفليكس)

أحد عناصر فرادة المسلسل كذلك، أنّه يواكب تطوّر الشخصيتَين. لكنّه، وإن نجح في ذلك على المستويَين النفسيّ والعاطفيّ، فإنه لم يوفّق كثيراً على مستوى الشكل. لا يبدو دكستر وإيما مقنعَين في الثلاثينات من العمر بسبب سنّهما الصغيرة. لكن فريق الممثلين المساعدين هنا لرفع المسلسل من جديد، وعلى رأسهم جوني ويلدون بدور «إيان» حبيب إيما، وإيسي دايفيس بدور «أليسون» والدة دكستر.

دكستر ووالدته أليسون التي يخسرها باكراً بسبب إصابتها بالسرطان (نتفليكس)

يعيش كلٌّ منهما علاقته العاطفيّة الخاصة فيتزوّج دكستر بفتاة ثريّة، وتُمضي إيما سنوات إلى جانب إيان. لكن رغم المسافات الاجتماعيّة والجغرافية المفروضة عليهما، لا ينقطع الخيط المتين والخفيّ الذي يربط قلبَيهما. وفي ذلك سحرٌ يجذب المُشاهد. هي قصة الحب التي تتنقّل بين الممكن والمستحيل، بين أدنى القرب وأقصى البُعد.

لا تعاني منصات البثّ من نقص في المحتوى الرومانسي، لكن «One Day» يشكّل علامة فارقة كونه يوازي ما بين الواقعيّة والحلم. لا يبخل المسلسل باللحظات العاطفيّة، من دون أن يغرق في سرديّة الحب الخياليّ والخارق. ولعلّ الجمهور المتلقّي بحاجة إلى قصصٍ من هذا النوع، لا تبالغ في المَشاهد الزهريّة ولا في تلك الرماديّة، بل تقدّم تجربة العيش والحب على حقيقتها، بالسِّحر والقلق اللذَين يرافقانها.

يقدّم المسلسل تجربة العيش والحب على حقيقتها، بالسِحر والقلق اللذَين يرافقانها (نتفليكس)

على الأرجح فإنّ المُشاهد سيتعلّق بحكاية إيما ودكستر، سيدعمها ويدافع عنها بينه وبين نفسه متمنياً لها الوصول إلى برّ الحب الهادئ بعد سنوات النكران والعثرات والفراق.

ممّا يساعد كذلك في الانغماس في المسلسل، نجاح الكاتبة التلفزيونية نيكول تايلور وفريق المخرجين، في نقل أجواء حقبتَي الثمانينات والتسعينات بتفاصيلها البصريّة والثقافيّة.

في مقابلة مع نتفليكس، تخبر الممثلة أمبيكا مود أنه كان عليها وشريكها ليو وودال، اكتشاف هواتف تلك الحقبة وأجهزة الكمبيوتر التي كانت رائجة حينذاك من أجل استخدامها في التصوير؛ فهُما لم يتعاملا معها من قبل نظراً لصغر سنّهما.

هي أول تجربة بطولة بالنسبة إلى الممثلة البريطانية أمبيكا وود (نتفليكس)

إلى جانب عنصرٍ جاذب آخر يتمثّل في الوفاء للبيئة الإنجليزيّة ولكنتِها، يكتمل المشهد بمجموعة من الأغاني التي تعيد بدورها إحياء تلك الحقبة، وهي تُحاكي في الوقت ذاته السيناريو عاكسةً معانيه وأحداثه لحناً وكلاماً. يمكن القول بالتالي إنّ «One Day» متعة للعين والأذن والقلب، رغم أنّ الغصّات فيه تكثر كلّما اقترب المسلسل من حلقاته الأخيرة.


مقالات ذات صلة

«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

يوميات الشرق «مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

عودة ميلاديّة للممثل روان أتكينسون، وشريكُه في البطولة رضيعٌ ساعده الذكاء الاصطناعي في التمثيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)

«أحلام القطار»... فيلم غير عادي عن حياةٍ عادية

«أحلام القطار» يحصد إجماع النقّاد والجمهور قبل الرحلة الكبيرة إلى «الأوسكار».

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار «نتفليكس» معروض في استوديوهاتها مع لافتة هوليوود في الأفق (أ.ف.ب)

ترمب سيشارك في مراجعة صفقة «نتفليكس-وارنر براذرز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر ما إذا كان ينبغي المضي قدماً في الاندماج المُقترح بين «نتفليكس» و«وارنر براذرز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «زلزال اندماج» قد يُغيّر معايير المنافسة في السينما (رويترز)

نقابات هوليوود تنتفض ضد صفقة «نتفليكس - وارنر» البالغة 72 ملياراً

دقَّت نقابات هوليوود وأصحاب دُور العرض ناقوس الخطر بشأن صفقة الاستحواذ المُقترحة من «نتفليكس» على شركة «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 72 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

آثاريون مصريون يطالبون بإعادة النظر في ترميم تماثيل بالأقصر

ترميم تمثال أمنحتب الثالث بـ«معبد ملايين السنين» (وزارة السياحة والآثار)
ترميم تمثال أمنحتب الثالث بـ«معبد ملايين السنين» (وزارة السياحة والآثار)
TT

آثاريون مصريون يطالبون بإعادة النظر في ترميم تماثيل بالأقصر

ترميم تمثال أمنحتب الثالث بـ«معبد ملايين السنين» (وزارة السياحة والآثار)
ترميم تمثال أمنحتب الثالث بـ«معبد ملايين السنين» (وزارة السياحة والآثار)

جددت أعمال الترميم الأحدث في معبد «ملايين السنين» بالأقصر، وما حظيت به من إشادات من الأوساط الآثارية، الحديث عن أعمال ترميم قديمة لتمثال رمسيس الثاني وتماثيل أخرى أثرية بالأقصر تعرضت للتشويه بسبب الترميم، مع مطالبات بإعادة النظر في هذا الملف، سواء بترميمها بطريقة احترافية.

كان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، شهد إزاحة الستار عن تمثالين ضخمين من الألبستر للملك أمنحتب الثالث بعد ترميمهما وإعادة تركيبهما ورفعهما بموقعهما الأصلي بالصرح الثالث بالمعبد الجنائزي للملك بالبر الغربي بالأقصر.

ووصف الوزير في بيان، الأحد، هذا العمل، بالإنجاز الكبير الذي يستهدف الحفاظ على وإحياء أحد أهم معالم الحضارة المصرية العريقة، بما يليق بقيمته التاريخية، وبما يسهم في تعزيز مكانة الأقصر أحد أهم المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم.

وأشار إلى التعاون المصري الألماني الممتد لسنوات طويلة، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي المثمر، ومعرباً عن تطلعه إلى استمرار هذا التعاون لسنوات عديدة قادمة بما يخدم أهداف الحفاظ على التراث الإنساني، وكرّم الدكتورة هوريج سوروزيان مديرة المشروع، والدكتورة نايري هابيكيان مهندسة الموقع.

ولم تتوقف الإشادة بمستوى الترميم والتعاون الدولي عند المستويات الرسمية، بل أشاد آثاريون ومهتمون بشؤون الآثار بالترميم الذي حدث بمعبد ملايين السنين، وقال الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، إن «البعثة الأوروبية التي تعمل بالموقع، والتابعة للمعهد الألماني، نجحت في جمع الأجزاء المتفرقة لتمثال أمنحتب الثالث بطريقة علمية سليمة، بل قاموا بإعجاز بكل المقاييس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قبل عشر سنوات اكتشفوا هذا التمثال وبدأوا في تجميع قطعه ليقدموا نموذجاً مهماً في الترميم، فهو ليس استكمالاً للتماثيل بما يؤدي لتحولها إلى تماثيل مسخ كما حدث في أماكن أخرى»، وطالب عبد المقصود بإعطاء مديرة المشروع وساماً على الجهود التي قامت بها، في الوقت نفسه أشار إلى نماذج أخرى لتماثيل تم تشويهها قائلاً: «هناك من يأتي بأسياخ حديد وخرسانة ليستكلموا التمثال وقواعد الترميم الصحيحة لم تقل هذا الأمر»، مضيفاً: «وجود بعض التماثيل المرممة بشكل خاطئ أمام معبد الأقصر وأمام معبد الكرنك فيه إساءة»، وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة لبحث هذا الأمر من قبل ثم توقف عملها.

وكان مشروع الحفاظ على تمثالي ميمنون ومعبد الملك أمنحتب الثالث شمل العديد من الأعمال، من أبرزها ترميم وإعادة تركيب ورفع زوج من التماثيل الجالسة المصنوعة من الكوارتزيت عند مدخل الصرح الثاني، كما تم رفع تمثالين ملكيين واقفين من الكوارتزيت عند البوابة الشمالية لحرم المعبد. وقد أُتيحت عملية إنقاذ هذه الآثار المفككة وإخراجها من الطمي والمياه المالحة وإعادتها إلى مواقعها الأصلية.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، الدكتور أحمد عامر، إن ترميم تمثالي الملك أمنحتب الثالث كان بمثابة مرحلة مهمة في عمليات الترميم، حيث تم ترميمهما بأعلى دقة وكفاءة.

وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أنها «ليست المرة الأولى في إظهار المهارة والدقة في أعمال الترميم، فقد تم ترميم طريق الكباش بشكل عالمي، وأيضاً صالة الأعمدة بمعبد الكرنك، لذلك لا بد من تشكيل لجنة مختصة لمراجعة التماثيل التي أثارت جدلاً في الفترات الماضية بمدينة الأقصر، منها على سبيل المثال تمثال الملك رمسيس الثاني والموجود أمام واجهة معبد الأقصر حتى الآن».

وسبق أن أعلن المجلس الأعلى للآثار قبل سنتين عن تشكيل لجنة لبحث ما أثير حول ترميم تمثال رمسيس الثاني بطريقة وصفها البعض بأنها لا تتوافق مع المبادئ والقواعد التقاليد المرعية في ترميم القطع الأثرية.

وأشاد الكاتب والباحث المهتم بالآثار المصرية، محمود مرزوق، بأعمال الترميم التي تمت بـ«معبد ملايين السنين»، وكتب عبر صفحته على «فيسبوك» إن فريق العمل استمر لسبع سنوات حتى خرج بنتيجة رائعة في ترميم تمثال أمنحتب الثالث، لافتاً إلى أن الخطأ في عمليات الترميم خصوصاً في الآثار المصرية القديمة يصعب تصحيحه، مؤكداً أن سر النجاح في ترميم التمثال الخاص بأمنحتب الثالث هو عدم التدخل في عمل المتخصصين.


«بهجة»... معرض فني مصري يستعيد شغف الطفولة

اللوحات رصدت بيئات ومشاهد متنوعة (الشرق الأوسط)
اللوحات رصدت بيئات ومشاهد متنوعة (الشرق الأوسط)
TT

«بهجة»... معرض فني مصري يستعيد شغف الطفولة

اللوحات رصدت بيئات ومشاهد متنوعة (الشرق الأوسط)
اللوحات رصدت بيئات ومشاهد متنوعة (الشرق الأوسط)

«بداخلي طفل صغير... كثيراً ما يبكي، قليلاً ما يفرح، فقد كثر بكاؤه بفعل ما يحدث بعالمنا المعاصر من تمزق وحروب وضحايا من الأطفال والكبار، وأحاول استعادة هذا الطفل مع طاقة من التفاؤل والفرح».

بهذه الكلمات وصف الفنان التشكيلي المصري، صلاح بيصار، معرضه «بهجة» المقام حالياً في غاليري «أوبتنو» بالزمالك (وسط القاهرة)، معتبراً أنه بهذه الأعمال التي يتداخل فيها الحس الشعبي مع الروح السريالية مع الألوان الساخنة المبهجة يستطيع أن يستعيد تلك الروح الطفولية المليئة بالبراءة والفرح والبهجة.

وفي هذا المعرض الذي يضم أكثر من 50 لوحة بأحجام مختلفة، يعود بيصار للرسم بعد فترة انقطاع، ويؤكد أن سبب انقطاعه عن الرسم كان الالتزام بالكتابة، فهو أيضاً واحد من أبرز النقاد التشكيليين في مصر.

الألوان المبهجة وألعاب السيرك في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض لوحات تبث البهجة في نفس المتلقي بألوانها المبهجة الساخنة في معظمها، ويصور الفنان من خلال أعماله السيرك وما به من مفارقات مضحكة أو عجيبة وغريبة، والقرية بمفرداتها وتفاصيلها المتنوعة، وكذلك البيوت والقصص الشعبية تجد مكاناً داخل لوحاته.

ويقول بيصار إنه يقدم «عالماً ينتمي للفانتازيا الشعبية بروح الخيال وحس سيريالي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العالم «تتصالح فيه كل الكائنات فى البر والبحر الطبيعة المفتوحة وتحت الماء»، فهو عالم يتسع للبشر والحيوانات والطيور والأسماك وحتى الفراش والنمل.

كل هذه العناصر تتحاور في لوحات بيصار محفوفة بالزينات والبيارق والأعلام، كأنه يقدم من خلالها دعوة للسلام، «لتعود الحياة بعالمنا إلى مرافئ المحبة والحلم والصفاء»، على حد تعبيره.

ومن تفاصيل البيئة الشعبية بكل مفرداتها يعيد بيصار تشكيل العالم بعيون طفل لم تفارقه الدهشة، وربما لهذا السبب بدت الألوان الزاهية هي المسيطرة في كل اللوحات، حتى تلك التي ترصد الطبيعة والبيوت الريفية البسيطة.

الفنان يرى في العالم مساحة رحبة للبشر والحيوانات وكل الكائنات (الشرق الأوسط)

صلاح بيصار المولود في المنوفية (دلتا مصر) عام 1952، تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، وتخصص في الديكور، إلا أنه اتجه أكثر للعمل الصحافي وحاز جائزة نقابة الصحافيين في الإخراج الصحافي في ثمانينات القرن الماضي، كما اهتم بالكتابة والنقد، وربما لهذا توقف عن تنظيم معارض فردية لأعماله منذ عام 1994، وإن كان شارك من بعده في العديد من المعارض الجماعية والفعاليات التشكيلية.

ويعتمد الفنان على الحس التعبيري في تقديم نماذج من القرية والشارع المصري، ولكن يبدو الاهتمام الكبر منصباً على لاعبي السيرك، لما يتضمنه عالمهم من تنوع في ألوان البهجة وتفاصيلها بالألعاب المختلفة، بينما تبدو المدرسة السريالية بتقنياتها الغرائبية الأقرب للحلم واضحة في اللوحات، ولكنها سريالية شعبية بالطريقة والأسلوب الخاص بالفنان.

وتبرز اللوحات الكبيرة مشاهد بانورامية للقرية أو للسيرك أو الشارع أو يمكن أن يخصصها للبورتريه، بينما تركز اللوحات الصغيرة الحجم على التفاصيل البسيطة التي تقترب من رموز وتيمات الحكايات الشعبية، في قالب فني يمنحها بعداً جديداً مشحوناً بطاقة من الفرح.


ساعة ذكية لتقليل نوبات غضب الأطفال

الساعة الذكية ترصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية مثل ارتفاع معدل ضربات القلب (مايو كلينك)
الساعة الذكية ترصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية مثل ارتفاع معدل ضربات القلب (مايو كلينك)
TT

ساعة ذكية لتقليل نوبات غضب الأطفال

الساعة الذكية ترصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية مثل ارتفاع معدل ضربات القلب (مايو كلينك)
الساعة الذكية ترصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية مثل ارتفاع معدل ضربات القلب (مايو كلينك)

طوّر باحثون في مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية نظاماً مبتكراً يعتمد على الساعة الذكية لتنبيه الآباء عند أولى مؤشرات نوبات الغضب الشديدة لدى الأطفال المصابين باضطرابات عاطفية وسلوكية، ما يتيح التدخل السريع قبل تفاقم النوبة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يُقلّص مدة وحدّة نوبات الغضب، ما يخفف الضغط النفسي على الطفل ووالديه، ويُحسّن الأجواء الأسرية، ويُقلّل من الصراعات اليومية. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

ونوبات غضب الأطفال هي انفعالات مفاجئة وشديدة، تظهر في صورة بكاء حاد أو صراخ أو رفض للأوامر أو سلوك عدواني أحياناً. وغالباً ما تنتج هذه النوبات عن عجز الطفل عن التعبير عن مشاعره أو السيطرة عليها، وقد تكون أكثر حدّة وتكراراً لدى الأطفال المصابين باضطرابات عاطفية وسلوكية.

ورغم أن نوبات الغضب تُعد جزءاً طبيعياً من نمو بعض الأطفال، فإن استمرارها لفترات طويلة أو شدتها الزائدة قد يؤثر سلباً في الصحة النفسية للطفل والعلاقات الأسرية، ما يستدعي تدخلاً تربوياً أو علاجياً مبكراً للحد من آثارها.

ويعتمد النظام على ساعة ذكية يرتديها الطفل، ترصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب أو التغيرات في الحركة أو النوم. وتُنقل هذه البيانات إلى تطبيق على هاتف الوالدين مزوّد بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يُحلِّلها لحظياً ويُرسل تنبيهاً فورياً يحثّ الوالدين على التواصل مع الطفل وتهدئته في الوقت المناسب.

وأُجريت التجربة السريرية على 50 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات، كانوا يعانون اضطرابات عاطفية وسلوكية. واستُخدم نظام الساعة الذكية لدى نصف المشاركين على مدى 16 أسبوعاً، في حين واصل النصف الآخر العلاج القياسي. وقيَّمت الدراسة مدى التزام العائلات باستخدام التقنية، وقدرة التنبيهات الفورية على تغيير سرعة استجابة الوالدين وسلوك الأطفال.

وأظهرت النتائج أن التنبيهات الفورية ساعدت الآباء على التدخل خلال 4 ثوانٍ فقط، وأسهمت في تقليص مدة نوبات الغضب الشديدة بمعدل 11 دقيقة، أي نحو نصف المدة المسجّلة لدى الأطفال الذين تلقوا العلاج التقليدي فقط.

كما بيّنت النتائج أن الأطفال ارتدوا الساعة الذكية لنحو 75 في المائة من فترة الدراسة، ما يعكس قابلية التطبيق وارتفاع مستوى تفاعل العائلات مع هذه التقنية.

وقال الباحثون إن «هذه الدراسة تُظهر أن تدخلات صغيرة، إذا جاءت في التوقيت المناسب، يمكن أن تغيّر مسار نوبة الاضطراب العاطفي لدى الطفل؛ إذ تمنح الوالدين فرصة للتدخل الداعم، مثل الاقتراب من الطفل، وتقديم الطمأنة، وتعزيز المشاعر الإيجابية، وإعادة توجيه الانتباه، قبل أن تتصاعد النوبة».

وأضافوا أن هذا النظام يُثبت أن بيانات الأجهزة الذكية اليومية يمكن أن تساعد الأسر في الوقت الحقيقي؛ فقد تبدو الساعة الذكية جهازاً بسيطاً، لكنها عندما تُدعَم بعلاجات قائمة على الدليل وتحليلات متقدمة، تتحول إلى بارقة أمل للأسر التي تواجه أعراضاً سلوكية شديدة في المنزل.