خِياطة الجمال بالمادة المنبوذة والمُرسَلة إلى حتفها

التشكيلية اللبنانية ماجدة نصر الدين لـ«الشرق الأوسط»: الاستدامة تُلهم فنّي

وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
TT

خِياطة الجمال بالمادة المنبوذة والمُرسَلة إلى حتفها

وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)

تصف الفنانة التشكيلية اللبنانية، ماجدة نصر الدين، مشاركتها في «مهرجان سكة للفنون 2024»، بالإمارات، حيث تقيم، بالفريدة. هذا حضورها الأول في حدث متنوّع قصده الجمهور للاستمتاع بتجربة إبداعية شاملة، وليس فقط لرؤية الأعمال الفنية. تُشارك «الشرق الأوسط» حكاية إيصال الأفكار باستخدام مواد بسيطة تُحاكي تيمة الاستدامة. فكيس الشاي المُستَعمل، الذي نتخلّص منه عادة من دون تفكير، يصبح «كانفاسها» الخاص. والقهوة التي نحتسيها تتحوّل تحدّياً شخصياً للتلوين بها.

فنُّ التشكيلية اللبنانية ماجدة نصر الدين تُلهمه قضايا البيئة والاستدامة (صور الفنانة)

يستوقفها «الدور الكبير للمتلقّي في إكمال العمل الفني، من خلال إسقاطاته وتأويلاته حول ما يراه. فاختلاف وجهات النظر يُغني العمل ليصبح أعمق». وترى في ارتباط الإبداع بقضايا البيئة والاستدامة مسألة «مُهمّة ومُلهمة» تمنح العمل الفني «ثقلاً إضافياً - إيجابياً، إنْ كان يحمل سمات النجاح من الأساس». تقول: «هذا لن تفعله المواد المُعاد تدويرها وحدها، إذ ثمة مقاييس للعمل الناجح تنبغي مراعاتها. فليس كل استخدام للمواد المُعاد تدويرها هو عمل فني بالضرورة».

نسألها كيف تصبح المادة المُهمَلة، أو المنبوذة، أو المتروكة لشأنها، مثل بقايا القهوة، أو كيش الشاي المُرسل عادةً إلى حتفه، أداةً للتشكيل؟ وكيف بدأ هذا الاهتمام وما أشعله فيها؟ تجيب أنها ابنة الطبيعة الخلّابة، المحيطة بالألوان من كل جانب: «اعتدتُ منذ طفولتي المجيء بورق العنب وأوراق الشجر المختلفة بألوانها البهيّة، وصناعة لوحات جميلة منها. منحتني المجلّات الملوّنة فرحاً خاصاً. لم أدرك حينها أنّ هذا يندرج تحت مُسمَّى الاستدامة. أنجزتُ بشكل فطري بعيداً عن كلّ نظريات الفنّ. أذكر الآن كلام أمي: (أنتِ تخيطين الجمال بمواد يكاد لا يلحظها أحد)».

القهوة التي نحتسيها تتحوّل تحدّياً شخصياً للتلوين بها (صور الفنانة)

تذكُر يوم زار عامل كهرباء منزلها في الشارقة للجباية. راح ينظر بطريقة غريبة إلى أشياء تفترش الأرض: البرتقال المُستَخدم، ونواة التمر... تساءل عما تفعله تلك «القمامة»؟ لم يعلم أنّ ماجدة نصر الدين تستخدمها لزخرفة جرار الفخار، وفي دروس الطباعة الفنية التي كانت تعطيها للسيدات في «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية». فنُّها يرى كل ما حولنا، خصوصاً الأشياء المُهمَلة، احتمالاً لإبداع جديد.

ولكن كيف بدأت قصّتها مع القهوة؟ تعود أيضاً للطفولة: «كنت ألوّن ببقايا فناجين القهوة (التِفِل)، وأصنع وجوهاً وأشكالاً غريبة لا تُشبه شيئاً. لم تغب القهوة يوماً عن لوحاتي، خصوصاً حين أستخدم الألوان المائية. عام 2020، بدأتُ بإعطاء دروس رسم عبر (يوتيوب) بهذه المادة. كانت أيام حَجْر، والقهوة متوافرة في كل بيت».

كيس الشاي المُستَعمل يصبح «كانفاسها» الخاص (صور الفنانة)

أخافها هاجس أن يقضي الوباء على حياة البشر بلا رجعة، فتذكُر: «حينها، تحدّيتُ الأسئلة المرعبة في رأسي، وأعدتُ تدوير الأقنعة الواقية من الفيروس التي ارتديتُها. حوّلتُها أعمالاً فنية عُرضت في أكثر من غاليري. أما أكياس الشاي، فلطالما استخدمتُها في تشكيل لوحاتي. المرة الأولى كانت عام 2019 في معرض عن طائر البوم بمقهى (عشّ البومة) في دبي. بعدها توالت أشكال الاستخدامات، لتُجسّد فكرة الوجوه التي قدّمتُها هذا العام في (سكة)، وفي معرض (جمعية الإمارات للفنون التشكيلية). إنجازها شاق، لرقّة الورق ودقّة العمل عليها. أحبُّ تحدّي نفسي بأشياء يصعب تنفيذها».

من لوحات كتاب «ذهان» للشاعرة لوركا سبيتي (صور الفنانة)

ترسم ماجدة نصر الدين الوجوه، وهي غالباً قلِقة، مُبهَمة، غامضة، وربما مصابة بالتشويه والمقتلة. أهذه مراياها الداخلية، أم انعكاس الواقع بعبثيته وحروبه على فنّها؟ وجوهها انعكاسٌ لما يحمله العالم من ظلم وقهر. ذاك الحزن الذي يلاقينا على أكثر من منعطف. تقول: «نحن كائنات هشة رغم اتّسامنا بالقوة والصمود. رحلتي مع الوجوه بدأت من خربشة وجه مشرذم أسميته (كأنّي أنت). أرسمُ تلك الوجوه بما يمليه عليَّ قلبي وحبري. وهذا لا علاقة له بقيمة اللوحة أو عدمها. ثمة وجوه حزينة لا تملك معنى أو قيمةً، والعكس صحيح. وثمة وجوه تضجّ بالفرح تملك كل القيمة الإبداعية. تفرض الذاكرة والواقع الراهن ببشاعته وفظاعته، التماهي والمحاكاة، وهما مِن مهمّات الفنّ على كل حال».

لكنه رغم حزن الوجوه وتشرذمها وقلقها، ثمة مجال لتحمل في طيّاتها كثيراً من الأمل والتحدّي بتجاوز الصعاب. المتعمّق في الملامح، يرى دائماً الاحتمال الآخر.

إعادة تدوير القناع الواقي من الوباء لرؤية الجمال في البشاعة (صور الفنانة)

وترسم أيضاً للأطفال. تقول إنهم أجمل ما في الحياة، فترسم لهم بقلبها الذي لا يزال يحبو. برأيها، «هذا لا يبتعد كثيراً عن الرسم بالأبيض والأسود». فالمسألتان تمنحانها الشعور بالطيران من الفرح، وأنها «الطفلة التي تستكشف اللون الأسود للمرة الأولى». ينبع هذا الفرح رغم السواد في اللوحة لإتاحته إحساس «التحليق في عوالم مغايرة تقود إلى عالم جديد من الدهشة».

حبر على كانفاس... من تجربة ماجدة نصر الدين بالأبيض والأسود (صور الفنانة)

بعد زيارتها لبنان عام 2021، رسمت وجوهاً مأكولة بالحزن، وأرسلتها إلى الشاعرة اللبنانية وكاتبة قصص الأطفال لوركا سبيتي، لإنجاز مشروع إبداعي مشترك يجمع الشعر بالرسم. وُلد كتاب «ذهان 4:48» على هذا الشكل: «أرسمُ لوحة، فتكتب (لوركا) قصيدة؛ وتكتب قصيدةً فأرسمُ لوحة». وعن «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر» في بيروت، أنجزت الصديقتان أيضاً كتاب «أنا أحلم» للأطفال. شكّلت الرسوم مرآة لأوجاع الشاعرة، والكلمات صدى لدواخل الرسامة. التقيتا على ضفاف كتاب.

من لوحات «ذهان» للشاعرة لوركا سبيتي (صور الفنانة)

عوالم ماجدة نصر الدين مزيجٌ من وعي ولا وعي، فكيف تستعيد العلاقة بالعالم حين يتلاشى كل شيء ويصبح طلاسم غير مفهومة؟ بالفنّ يحدُث التوازن، فتجيب: «حين أرسم، أراني وسط أسئلة لا تنتهي. بين الحبر واللون، أبحثُ عن وطن. أجمل ما في الأمر، ورغم مراكمة التجارب، هو شعوري أنني طفلة تتهجّأ اللون من جديد». إذن، الإقامة في اللوحة سعادة وليست تحايلاً على التعاسة؟ تجزم: «ليس أجمل من اللوحة يتّخذها الفنان وطناً لتصبح ملجأه حين تضيق الأوطان. أؤمن أنْ (على هذه الأرض ما يستحق الحياة). بالفنّ وشغفي بالإبداع، تحايلتُ على شعوري بالخذلان وحزني وغضبي وقهري مرات كثيرة. وهذه نعمة لا يُستهان بها».


مقالات ذات صلة

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.