20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

من أجمل سقطة إلى أشهر صفعة مروراً بأقصر لحظة نصر

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»
TT

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

إنّها الليلة التي يُحتفى فيها بأبرز إنجازات العام السينمائية، إلّا أنّ بعض لحظاتها قد يتفوّق فجأةً على أقوى مشهد سينمائيّ ويدخل التاريخ بدورِه، مع العلم بأنّه لم يُكتب ولم يَجرِ التحضير له مسبقاً.

منذ انطلاقتها سنة 1929، شهدت احتفاليّة «الأوسكار» مواقف بعضُها مؤثّر، وبعضُها الآخر صادم أو طريف، أما القاسم المشترك بينها فهو أنها حُفرت إلى الأبد في سجلّ «الأكاديمية»، وفي الذاكرة الفنية الجماعيّة.

وإذا كانت صفعة الممثل ويل سميث لزميله كريس روك في حفل أوسكار 2022، قد دوّت عالياً جداً، بعد أن توجّه مقدّم الحفل بمزحة «ثقيلة» إلى زوجة سميث، فهذا لا يعني أنّ تلك كانت أولى الصدمات أو آخرها.

المغلّف في «لا لا لاند»

قبل 5 أعوام على تلك الحادثة، أصاب حضور «الأوسكار» الذهول عندما أعلن الممثّلان وارن بيتي وفاي دوناواي عن طريق الخطأ فوز فيلم «La La Land» (لا لا لاند) بجائزة أفضل فيلم، بينما كان الرابح الفعليّ حينها «Moon Light» (مون لايت). خلال دقيقتَين ونصف الدقيقة، دخل فريق «لا لا لاند» الحلم، وألقى منتجوه خطابات الشكر على الخشبة. لكن سرعان ما تلاشت الأحلام، عندما اتّضح أنّ لغطاً حصل في المغلّفات، وأنّ فيلم «مون لايت» هو الذي يستحق التصفيق. لعلّ تلك الحادثة الفريدة من نوعها في تاريخ «الأوسكار»، كانت أقصر لحظة نصر في التاريخ!

«أوسكار» بلا ملابس!

لا تبخل الاحتفاليّة الفنية الأكثر مشاهدةً حول العالم، بمواقف الصدمة والإحراج على الحاضرين والمتابعين. وهي طبعاً مواقف خارجة عن إرادة منظّمي الحفل، كما حصل عام 1974، عندما اقتحم رجلٌ بكامل عريِه المسرح. روبرت أوبل، وهو ممثل مغمور فنياً إنما معروف باستعراضات العري العلنيّ، سرق الوهج من الممثلة إليزابيث تايلور التي كانت تستعدّ لتقديم إحدى الجوائز.

روبرت أوبل الرجل الذي اقتحم حفل «الأوسكار» عارياً عام 1974 (إنستغرام)

قبلة أدريان لهالي

لم يبدّل انقضاء الزمن الكثير. 3 عقودٍ فصلت بين استعراض أوبل، وذاك الذي قدّمه الممثل أدريان برودي عندما قبّل على المسرح زميلته هالي بيري، بعد أن سلّمته «أوسكار أفضل ممثل» عن دوره في فيلم «The Pianist» (عازف البيانو). حلّت الصدمة ثقيلةً على بيري فاستغربت تصرّف برودي الذي وُصف لاحقاً بالذكوريّ والمهين في حقّ زميلاته الممثلات.

صدمة هالي بيري بعد أن قبّلها أدريان برودي على المسرح في حفل أوسكار 2003 (يوتيوب)

الاحتفال قفزاً على الكراسي

تنوّعت أساليب الاحتفال بالفوز، وفي تقليدٍ بات خاصاً بـ«الأوسكار»، تَنافسَ الفنانون على ابتداع الأغرب والأطرف. إلّا أنّ نسخة 1999 كانت سنة روبرتو بينينيي بامتياز. في مشهدٍ جمع ما بين الضحكة والدمعة، قفز المخرج والممثل الإيطالي فوق كرسيّه فور إعلان الممثلة صوفيا لورين فوز فيلمه «La Vita E Bella» (الحياة حلوة) بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي». وقف على المقعد وتنقّل قفزاً على مقاعد الحاضرين، قبل أن يتسلّق سلّم المسرح قفزاً كذلك.

أوسكار و3 push up

بدورها، لم تخلُ فرحة الممثل جاك بالانس عام 1992 من البهلوانيّات. فالفنان الذي أتته جائزة أفضل ممثل بدور مساعد بعد ترشيحاتٍ كثيرة إلى «الأوسكار»، احتفل منفّذاً 3 حركات «push up» رياضيّة على المسرح مستعيناً بذراعٍ واحدة. واللافت في الأمر أنه كان حينذاك في الـ73 من عمره.

العتب على الفستان

أما جنيفر لورانس فلم تتمتّع بتوازن بالانس، مع أنها كانت في الـ23 من العمر. وفي التفاصيل، فإنّ الممثلة الشابة تعثّرت بفستانها وسقطت على سلّم المسرح، فيما كانت متّجهة لتسلم جائزة أفضل ممثلة عام 2013. لكنّها كانت على الأرجح أجمل سقطة في حياتها!

جوليا تلقّن المايسترو درساً

من بين اللحظات الغريبة في حفلات «الأوسكار»، تلك التي طالت فيها خطابات الفائزين ما اضطرّ الأوركسترا إلى التدخّل لمقاطعتهم. إلّا أنّ الأمور لم تكن تقف دائماً عند حدود إشارة المايسترو؛ ففي عام 2001 مثلاً وعندما كانت الممثلة جوليا روبرتس تقدّم خطاب الشكر بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «Erin Brockovich» (إرين بروكوفيتش)، توجّهت إلى قائد الأوركسترا بالقول: «أنت تقوم بعملٍ عظيم يا سيّد، لكنك سريعٌ في استخدام هذه العصا. فلمَ لا تجلس لأني قد لا أقف هنا مجدداً».

أوسكار الصراخ

سبق أن شهد حفل أوسكار 1997 سيناريو مشابهاً، عندما قاطعت الأوركسترا كلمة كوبا غودينغ جونيور الفائز بجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم «Jerry Maguire» (جيري ماغواير). إلّا أن الممثل لم يلتزم بالإشارة، بل رفع صوته أعلى من الموسيقى مواصلاً إلقاء كلمته صراخاً لمدّة دقيقة.

امتناع براندو

في سياق ردود الفعل غير المتوقعة التي تشهدها ليلة «الأوسكار»، لعلّ موقف الممثل مارلون براندو كان الأعلى على مقياس الحدّة. هل يُعقل أن يرفض فنانٌ جائزة أوسكار؟ فعلها براندو وامتنع عن تسلم «أوسكار أفضل ممثل» عن فيلم «The Godfather» (العرّاب) عام 1973. لم يحضر الحفل، بل انتدب نائبةً عنه هي فتاة من السكّان الأميركيين الأصليين. رفضت لمس الجائزة وتحدّثت باسم براندو مرتديةً الزيّ التقليديّ. وممّا قالت في تلك الليلة: «هو يتأسف جداً لعدم تسلمه هذه الجائزة الكريمة، أما سبب ذلك فهو المعاملة السيئة للهنود الأميركيين من قبل الصناعة السينمائية».

الخطاب الأقصر

شهد أوسكار 1968 امتعاضاً كذلك من قبل أحد أكبر أسماء عالم السينما. لم يذهب المخرج ألفريد هيتشكوك إلى حدّ المقاطعة، إلّا أنه اكتفى بأقصر خطاب شكرٍ في تاريخ الجائزة. هيتشكوك الذي لم يفز بأيٍ من الترشيحات الخمسة التي نالها خلال مسيرته الحافلة، حصل في نهاية المطاف على جائزة تكريمية، وتعبيراً عن عدم رضاه اقتصر خطابه الخالي من أي بسمة على كلمتَين هما: «ثانك يو» (شكراً).

فائزة ممنوعة من الجلوس في الأمام

لطالما شكّلت ليلة «الأوسكار» مناسبة لإطلاق المواقف، خصوصاً تلك المتعلّقة بحقوق أصحاب البشرة السمراء. يبلغ الحدث الهوليووديّ الكبير قريباً قرناً من العمر، لكنّ علامات الاستفهام ما زالت تدور حول هذا الموضوع حتى يومنا هذا.

لم يأتِ أوّل تكريم لموهبةٍ سمراء سوى بعد 12 عاماً على انطلاقة «الأوسكار». حدث ذلك عام 1940، ليلة رفعت الممثلة الأميركية هاتي ماك دانييل جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فيلم «Gone With the Wind» (ذهب مع الريح). ورغم ذلك، أُجبرت ماك دانييل على الجلوس في المقاعد الخلفيّة لقاعة الحفل بسبب سياسة الفصل العنصري آنذاك.

امتعاضٌ أسمر

كانت قد انقضت 76 سنة على تلك اللحظة التاريخية، عندما ارتفعت أصوات الاعتراض على عدم ترشيح ممثلين من أصحاب البشرة السوداء إلى جوائز «الأوسكار» لعامَين متتاليَين. في تلك السنة، أي 2016، اجتاح هاشتاغ #OscarsSoWhite (أوسكار شديد البياض) وسائل التواصل الاجتماعي. أما التعبير عن ذاك الامتعاض العارم فجاء على لسان مقدّم أوسكار 2016 الممثل كريس روك. افتتح الخطاب اللاذع والذي أمضى 6 أسابيع في إعداده قائلاً: «أنا هنا في جوائز الأكاديميّة، المعروفة كذلك بجوائز اختيار الجمهور الأبيض. تصوّروا لو كانوا يرشّحون المقدّمين، لما كنتُ منحت هذه المهمّة».

12 دقيقة تصفيق

من بين اللحظات التي دخلت سجلّ حفلات «الأوسكار»، تكريم الفنان شارلي شابلن عام 1972. وقوفاً ولـ12 دقيقة، صفّق له الحضور. هي أطول مدّة تصفيق في تاريخ «الأوسكار» لإنجازات شابلن السينمائية، ولعودته إلى الولايات المتحدة بعد 20 سنة من النفي بعد اتّهامه بميولٍ سياسية شيوعيّة.

«الأوسكار» الأول والأخير

مشهدٌ استثنائيّ ومؤثّر آخر كان ذلك الذي حضرت فيه الجائزة وغاب الفائز، بداعي الوفاة. في نسخة عام 2009 من «الأوسكار»، حصل هيث ليدجر على لقب أفضل ممثل بدور مساعد عن شخصية «جوكر» في فيلم «The Dark Knight» (فارس الظلام). إلّا أنّ ليدجر كان قد استبق الإنجاز بجرعة زائدة من الأدوية أدّت إلى وفاته قبل 7 أشهر من الموعد، فحضرت عائلته لتسلم الجائزة.

«أنا ملك العالم»

اقتبس المخرج جيمس كاميرون من فيلمه الأسطوري «Titanic» (تيتانيك) ليعبّر عن فرحة الفوز. عام 1998، وبعد تسلمه أوسكار أفضل مخرج، استعار كاميرون الجملة المأثورة لليوناردو دي كابريو بشخصيّة «جاك داوسون»، صارخاً وفاتحاً ذراعيه: «I’m the king of the world» (أنا ملك العالم).

أصغر الفائزين

كانت لحظةً تاريخية في أوسكار 1974، عندما فازت الطفلة تاتوم أونيل بجائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فيلم «Paper Moon» (القمر الورقي). كانت في الـ10 من عمرها آنذاك، وهي ما زالت تحتفظ حتى اليوم بلقب أصغر ممثلة تفوز بجائزة أوسكار.

أوسكاران في واحد

من بين المحطات الاستثنائية والفريدة في تاريخ «الأوسكار»، تَقاسُم جائزة أفضل ممثلة عام 1969 بين باربرا سترايسند عن فيلم «Funny Girl» (فتاة ظريفة)، وكاثرين هيبورن عن فيلم «The Lion and the Winter» (الأسد والشتاء).

«سيلفي» إيلين

عام 2014، كتبت الإعلامية إيلين ديجينريس التاريخ؛ ليس على مسرح «الأوسكار»، بل من وسط مقاعد الحضور. التقطت إيلين صورة «سيلفي» مع مجموعة من الممثلين ونشرتها على «تويتر» (إكس حالياً). بسرعة البرق، نالت الصورة عشرات ملايين الإعجابات والتعليقات وإعادة النشر، ما أصاب المنصة بعطل طارئ.

سيلفي الإعلامية إيلين ديجينيريس مع مجموعة من الممثلين من بينهم برادلي كوبر وبراد بيت وجوليا روبرتس وأنجلينا جولي وميريل ستريب وغيرهم (إكس)

بجعة على السجّادة الحمراء

وبما أنّ السجّادة الحمراء وما يمرّ عليها من أزياء جزء لا يتجزّأ من ليلة «الأوسكار»، فإنّ إطلالة المغنية «بيورك» حطّمت رقم الصدمة القياسيّ. وقد صُنّف فستان البجعة الذي ارتدته بأنه الأكثر غرابةً في تاريخ أزياء «الأوسكار».

المغنية الآيسلندية بيورك وفستان البجعة على السجّادة الحمراء في أوسكار 2001 (أ.ف.ب)

الفستان الذي استكملته بيورك بحقيبة على هيئة بيضة، سرعان ما صار حديث الصحافة، وقد عمد كوميديّون كثر إلى تقليد الإطلالة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
TT

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، تُرتقب عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوّي للأرض، والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.

وقال نائب رئيس وكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحافي الخميس: «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه في مياه المحيط الهادئ.

العودة ليست نهاية... إنها بداية أخرى (ناسا)

وأضاف: «في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».

وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، مُحطِّمةً الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حقّقته «أبولو 13»، من المقرَّر أن تهبط قبالة سان دييغو نحو الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش السبت).

وبهذا الهبوط المتوقَّع في المحيط، تُختتم المَهمّة التي استغرقت 10 أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامّة. وستمنح العودة الآمنة وكالة «ناسا» شعوراً بالارتياح لنجاحها في إرسال روّاد فضاء إلى أعماق الفضاء للمرّة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972، بعد سنوات من التأخير.

ويتطلَّب هذا النجاح أن تتحمَّل الدرع الحرارية لـ«أوريون» درجة حرارة تصل إلى 2700 درجة مئوية، ناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوّي أثناء العودة.

ما بين السماء والماء لحظة لا تُنسى (ناسا)

«كرة نار»

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة فيكتور غلوفر إن «التحليق عبر الغلاف الجوّي مثل كرة نار»، مؤكداً أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفاً بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره ضمن الطاقم عام 2023.

ورغم حساسية هذه المرحلة عموماً بالنسبة إلى روّاد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، فإنّ المخاوف تتزايد بشكل أكبر ارتباطاً بهذه البعثة، لكونها أول رحلة مأهولة لمركبة «أوريون»، في حين اكتُشفت مشكلة فيها خلال اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.

ووفق تقرير تقني، فقد أُتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقَّعة» عند عودتها إلى الأرض.

ورغم ذلك، قرَّرت وكالة «ناسا» الاستمرار في استخدام الدرع الحرارية ذاتها، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوّي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي أسهم في عملية الإتلاف السابقة.

وقوبل هذا القرار بكثير من الانتقادات التي لا تزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا». وقال رئيسها جاريد آيساكمان في مقابلة أخيراً: «سأظلّ أفكر في الأمر بلا توقُّف إلى أن يصلوا إلى الماء».

في انتظار العودة التاريخية (ناسا)

من جانبه، قال نائبه: «من المستحيل أن أقول لكم إنه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.

وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي جرى إعدادها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو «ناسا» أنّ لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم، ولديهم هامش أمان كافياً.

هدف سنة 2028

ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما فيها 6 دقائق من دون إمكانية الاتصال بالطاقم، تفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوّي، حيث تصل سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادئ، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلّات الصلبة.

ولهذه المناسبة، ستكون عائلات روّاد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ«ناسا» في هيوستن، الذي يتولّى تنسيق المَهمّة.

الرحلة تنتهي... لكن الأثر تاريخي (ناسا)

وبكونها مَهمّة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمَهمّات مستقبلية إلى المريخ.

وتطمح «ناسا» إلى تحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أيّ قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر عام 2030.

وإنما الخبراء يتوقّعون مزيداً من التأخير، خصوصاً أنّ مركبات الهبوط على سطح القمر لا تزال قيد التطوير من شركات المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس.

وفي الوقت عينه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلَّف عشرات المليارات من الدولارات وواجه عدداً من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين بالوصول إلى الفضاء.


حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».


تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في ظهور نادر اتسم بقدر كبير من الصراحة والتأثر، كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها، إلى جانب لحظات خوف عاشتها مع عائلتها. المقابلة، التي اتسمت بطابع إنساني عميق، أظهرت جانباً مختلفاً من ابنة الرئيس الأميركي، بعيداً عن الأضواء السياسية.

انهمرت دموع إيفانكا ترمب وهي تتحدث عن النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في حياتها، في مشهد نادر من التأثر، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وطلبت إيفانكا، البالغة من العمر 44 عاماً، منديلاً ورقياً أثناء حديثها عن والدتها وجدَّتها لأمها، خلال مقابلة مع بودكاست «يوميات رئيسة تنفيذية». كما بدت متأثرة في مواضع أخرى من المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، حين تطرقت إلى معاناة زوجها، جاريد كوشنر، مع سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى مشاهدتها إطلاق النار على والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا «مباشرة» برفقة اثنين من أطفالها.

لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما أعربت عن حزنها لأن أطفالها الثلاثة (أرابيلا، وجوزيف، وثيو) لن يتمكنوا من التعرف على جدتهم إيفانا ترمب.

وأشارت إلى امتنانها لوجود جدتها، ماري زيلنيتشكوفا، والدة إيفانا، التي تعيش معهم في فلوريدا، موضحة أنها تولّت تربيتها هي وشقيقيها دون جونيور وإريك في طفولتهم. وقالت: «كانت جدتي تطبخ كل وجبة. هي حنونة بشكل لا يصدق».

وكانت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر قد انتقلا إلى فلوريدا بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ حيث يقيمان حالياً في ميامي مع أطفالهما، إلى جانب جدتها. وأضافت: «إنها نعمة أن تكون معنا في منزلنا»، مشيرة إلى تقديرها للقصص التي ترويها الجدة لأطفالها، لا سيما تلك المتعلقة بوالدتها الراحلة التي لم تتح لهم فرصة التعرف عليها.

وعند هذه النقطة، توقفت إيفانكا للحظات محاولة التماسك، قبل أن تنهمر دموعها، قائلة: «أكنّ لهذه المرأة الكثير من الحب... هذا لا يحدث لي كثيراً». ثم همست: «ربما أحتاج إلى منديل»، ليُحضر لها أحد مساعديها منديلاً تمسح به دموعها.

كما وصفت والدتها الراحلة، إيفانا، بأنها «استثنائية». وتوفيت إيفانا ترمب عام 2022 عن عمر ناهز 73 عاماً، إثر سقوطها في منزلها بنيويورك.

واختارت إيفانكا، التي شغلت منصب مستشارة لوالدها خلال ولايته الأولى، عدم العودة إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، مبررة ذلك برغبتها في إعطاء الأولوية لأبنائها.

وكشفت أيضاً أنها لجأت إلى العلاج النفسي بعد مغادرتها البيت الأبيض عام 2020، في فترة تزامنت مع معاناة زوجها الصحية. وقالت: «اخترت العلاج النفسي بعد بعض التحديات التي واجهتها صحة جاريد. كنت قد غادرت واشنطن للتو، وكانت حياتنا في حالة اضطراب. شُخِص جاريد بسرطان الغدة الدرقية للمرة الثانية، ثم توفيت والدتي».

وكان كوشنر قد كشف في مذكراته أنه عانى سراً من سرطان الغدة الدرقية، وخضع لعملية جراحية لاستئصال ورم في حلقه خلال عمله مستشاراً رفيع المستوى في إدارة ترمب الأولى.

كما تطرقت إيفانكا إلى مشاهدتها «مباشرة» لمحاولة اغتيال والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2023. وقالت إنها كانت بنادي ترمب للغولف في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، تقضي وقتها قرب المسبح مع اثنين من أطفالها، بينما كانت أجهزة التلفاز تعمل، ما أتاح لها متابعة ما جرى لحظة بلحظة.

وأضافت: «كانت أجهزة التلفاز تعمل، لذا شاهدت ما حدث على الفور تقريباً. كان الأمر أشبه بمشاهدته مباشرة، قبل أن ينهض مجدداً... شعرت بالرعب والخوف، وكنت حريصة على حماية أطفالي».

وكشفت أيضاً أنها سامحت منفذ الهجوم، توماس كروكس، على أفعاله، قائلة: «التسامح أمر صعب في هذا السياق، لكنني أعتقد أنه لا بد منه».