سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

شعلات من النشاط والطاقة تدعم «رؤية المملكة» وتفتح المجالات للجيل الشاب

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
TT

سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)

أصبح للفنون مواسم وروزنامة في السعودية، يترقب محبو الفنون الفعاليات ويعرفون ماذا ينتظرون. ففي بداية العام تتقاطع الفعاليات الكبرى من «بينالي الدرعية» ليأتي بعده «معرض الفن المفتوح» (ديزرت إكس) وقبلهما «نور الرياض»، وعلى الجوانب تنتعش الحركة الفنية فتنتشر المعارض المستقلة والرسمية وتتحول المدن ساحات للفنون والمعارض وورش العمل. ممتع حقاً التواجد في وسط ذلك الجو، يحس الفنانون بذلك الدعم وتلك الريح الطيبة من الجمال والإبداع ويتنافسون على عرض أعمالهم وخلق تلك الحالة الفريدة التي تموج بها البلاد ما بين موسم وآخر وما بينهما.

ولا يغيب عن المتابع ملاحظة الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في كل هذا النشاط، فهي تدير وتخطط وتسرد وتنظم الفعاليات المختلفة وتعرض الفن وتدعمه أيضاً. وفي كل المؤسسات الفنية الضخمة في المملكة تبرز السيدات في أدوار قيادية ومؤثرة، وهنا تحية لبعض الأسماء التي تهيمن على المشهد الفني في السعودية.

نورا الدبل مدير الفنون والتخطيط الإبداعي في الهيئة الملكية للعلا

نورا الدبل

بسرعة كبيرة احتلت مدينة العلا السعودية مكانة متألقة بوصفها مدينة تاريخية تحتضن موقع «الحجر» الذي ضمته هيئة «اليونيسكو» إلى قائمة التراث العالمي، كما تحولت المدينة مقصداً للسياح بفضل مواسمها الفنية المختلفة، وهنا يبرز دور نورا الدبل مديرة البرامج الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا.

ماذا نعرف عن نورا الدبل؟ تشير سيرتها إلى خبرة تزيد على 10 سنوات في مجالات الفن والتصميم والابتكار، وأن الدبل «تركز في عملها على تطوير المبادرات الإبداعية والأصول الثقافية، وإقامة شراكات تدعم الإستراتيجية الثقافية». من ضمن المشروعات التي تشرف عليها الدبل معرض «ديزرت إكس العلا»، وهو معرض فني معني بدمج الفن مع المناظر الطبيعية للعلا بالتعاون مع «ديزرت إكس» (Desert X) إضافة إلى مشروعات عملاقة قادمة مثل مشروع «وادي الفن» والمتاحف التي ستجعل العلا محطة مهمة للسياح ومحبي الفنون مثل متحف الفن المعاصر و«متحف طريق البخور».

استهلت الدبل حياتها المهنية بالعمل في مجال المزادات ثم انتقلت إلى «إثراء» - المركز الثقافي العالمي في الظهران - حيث شغلت منصب مديرة المتحف وأدارت تطوير المعارض المختلفة.

حصلت نورا الدبل على درجة الماجستير في إدارة الفنون من جامعة بوستن، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في التواصل البصري من الجامعة الأميركية بالشارقة

آية البكري (مؤسسة بينالي الدرعية)

آية البكري

«بينالي الدرعية للفن المعاصر» و«بينالي الفنون الإسلامية» من أهم الأحداث الفنية على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية في السعودية، تبرز من خلالهما أعمال أهم الفنانين في السعودية تلتقي معها أعمال لفنانين من جميع أنحاء العالم. يمكن القول بأن البينالي وُلد كبيراً وما زال يتطور وينمو. من المهم إلقاء الضوء على آية البكري، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة بينالي الدرعية»، والتي تتمتع بخبرة تزيد على عشر سنوات في قطاع الفنون في أوروبا والمملكة العربية السعودية والتي عُيّنت رئيساً تنفيذياً لـ«مؤسسة بينالي الدرعية» التي تم إنشاؤها برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في عام 2019.

فريدة الحسيني (مؤسسة بينالي الدرعية)

فريدة الحسيني

ومن خلال «بينالي الدرعية للفنون الإسلامية» برز اسم فريدة الحسيني والتي تشغل منصب مديرة «بينالي الفنون الإسلامية» بعد انضمامها إلى «مؤسسة بينالي الدرعية» في مارس (آذار) 2021.

تتمتع الحسيني بخبرة تتجاوز 14 عاماً في العمل في مجال إدارة المتاحف والمعارض في المملكة العربية السعودية.

نوف المنيف (رياض آرت)

نوف المنيف

بوصفه أحد أبهج المناسبات الفنية في السعودية يتفرد احتفال «نور الرياض» بتحويل سماء وبنايات العاصمة إلى لوحات ضوئية مبهرة، مستضيفاً عدداً من الفنانين السعوديين الصاعدين، إضافة إلى الفنانين المخضرمين، مازجاً عروضهم مع عروض لعدد من الفنانين العالميين. تتلاقى نتائج «نور الرياض» مع أهداف برنامج «الرياض آرت» المتمثلة في تعزيز القيم المجتمعية والتفاعل الحضاري والتبادل المعرفي والتعاون الإبداعي، وتترأس المهندسة نوف المنيف «نور الرياض» وتفخر في أحاديثها بأن الاحتفال قد ساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة، من خلال استقبال أكثر من 2.8 مليون زائر وزائرة طيلة فترة الاحتفال، للاستمتاع بإبداع أكثر من 200 عمل تمثل 40 دولة حول العالم توزعت عبر 40 موقعاً، منها 5 أساسية، كان هناك أيضاً نحو 100 فعالية ونشاط.

سارة الرويتع (رياض آرت)

سارة الرويتع

ومن برامج «رياض آرت» يتفرد «ملتقى طويق للنحت» بتقديمه منحوتات إبداعية تبدأ مشوارها في طويق لتستقر بعد ذلك في ميادين العاصمة السعودية ضمن خطة مرحلية لتحويل المدينة متحفاً مفتوحاً. ويعد «طويق للنحت» حدثاً سنوياً مهماً في مشهد الفن العالمي، حيث يلتقي في الرياض أبرز فناني النحت من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم لتقديم أعمال فنية إبداعية في عرضٍ حي مباشر، لتُعرض أعمالهم بعد ذلك في معرض فني مصاحب في عاصمة الفن الرياض.

وتشرف سارة الرويتع، مدير «ملتقى طويق»، على سير العمل في الملتقى، وتصفه بأنه منصة للتبادل الثقافي والفني الذي ينعكس أثره على مهن وممارسات كل من الفنانين المحليين والدوليين العاملين في مجال النحت؛ وذلك لزيادة الوعي الفني في المجتمع، حيث تعدّ مشاركة الآراء والتقنيات والخبرات والأفكار المستقبلية أمراً أساسياً لرعاية اقتصاد إبداعي مزدهر داخل عاصمة تدعو الجميع للاستكشاف والمشاركة.

دينا أمين (هيئة الفنون البصرية)

دينا أمين

تترأس دينا أمين هيئة الفنون البصرية في وزارة الثقافة، وتقع تحت مسئوليتها عدد من المشروعات الفنية المهمة في السعودية، ومنها الإشراف على الجناح السعودي في «بينالي البندقية» وجائزة المملكة الفوتوغرافية، وتتولى الهيئة تنظيم قطاع الفنون البصرية وتطويره على ضوء رؤية وتوجهات وزارة الثقافة وعبر مهام متعددة، منها وضع استراتيجية خاصة بتطوير القطاع ومتابعة تنفيذها، ودعم وتمكين المواهب الناشطة فيه، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى المرتبط بالفنون البصرية، إلى جانب دعم حماية حقوق الملكية الفكرية.

ريم السلطان (معهد مسك)

ريم السلطان

«معهد مسك للفنون»، وهو يعدّ من أهم اللاعبين في المجال الفني في السعودية يقدم من خلال نشاطاته المختلفة التعليم والدعم والإقامات الفنية وقلما تخلو غرف وصالات المعهد من الفنانين الصاعدين من المشاركين في برنامج الإقامة الفنية الخاص بالمعهد أو من المشاركين في الدورات المختصة المختلفة التي يقدمها المركز. يقيم «مركز مسك» أسبوعاً كل عام يعرض فيه أعمال المشاركين في إقامة «مساحة»، فاسحاً الفرصة للأصوات الشابة في المجال، ومنهم كثيرون اتخذوا طريقهم بعد ذلك ليصبحوا من نجوم المشهد الفني في السعودية.

تترأس ريم السلطان المعهد بصفتها المديرة التنفيذية للمعهد وتركز مجهوداتها في دعم وتنفيذ الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية في جميع أنحاء المملكة.

السلطان خبير في تحسين استراتيجيات التشغيل وإدارة التغيير والتطوير التنظيمي. وتقدم عبر منصبها التوجيه الاستراتيجي والقيادة المستمرة للمشاريع والبرامج واسعة النطاق ذات التأثير.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

رسمياً... السعودية تُطلق جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تأسيس جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية، بهدف تمكين المرأة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.