70 عملاً تشكيلياً في المعرض الشخصي الأول لنصير شمة في أبوظبي

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش خلال افتتاح المعرض التشكيلي لنصير شمة في أبوظبي (الشرق الأوسط)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش خلال افتتاح المعرض التشكيلي لنصير شمة في أبوظبي (الشرق الأوسط)
TT

70 عملاً تشكيلياً في المعرض الشخصي الأول لنصير شمة في أبوظبي

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش خلال افتتاح المعرض التشكيلي لنصير شمة في أبوظبي (الشرق الأوسط)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش خلال افتتاح المعرض التشكيلي لنصير شمة في أبوظبي (الشرق الأوسط)

افتتح المعرض التشكيلي الأول لأستاذ العود العربي الفنان الدكتور نصير شمة، والذي استضافه غاليري الاتحاد في أبوظبي، يوم السبت الماضي. وقد حضر افتتاح المعرض الذي ضمّ أكثر من 70 عملاً تشكيلياً، إلى جانب الفنان شمة، د. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وحشد من المسؤولين والمبدعين في قطاعات المال والأعمال والثقافة والفنون، إضافة إلى متذوقي الفنون التشكيلية من الجمهور والنقاد من محبي الفنان وأصدقائه.

مجموعة من المسؤولين والمبدعين في قطاعات المال والأعمال والثقافة والفنون (الشرق الأوسط)

وقال الدكتور علي بن تميم: «تجمعني والموسيقار العراقي نصير شمّة ثلاثة أشياء: صداقة عمرها سنوات طويلة، والموسيقى، والفروسية، فالخيل الذي اصطاد صهيله وحركته وموسيقاه الداخلية في مقطوعته الشهيرة (رقصة الفرس)، هو جزء من يومي ورياضتي، ولم يجانب الصواب خالد صديق المطوع مؤسس غاليري الاتحاد للفن الحديث عندما وصف نصير شمة بأنه (صقر قريش)، لأنه استطاع في تحدّ شيق أن يحول الألوان إلى موسيقى، وإن كانت الحضارة البابلية تشكل جوهر روح نصير شمة والمقامات الأندلسية طريقه، فإنه في أبوظبي قد جسّد روعة العلاقة الفذة بين الموسيقى والتشكيل من جهة وبين بابل والأندلس من جهة أخرى، لتجمعنا اليوم في أفق جديد من الاستدامة في حب الفن التشكيلي العابق بالموسيقى».

من جهتهما، أجمع القيّمان الفنيان على المعرض صلاح حيثاني وتمارا أنباري على أهمية المعرض ومحورية دوره في تكامل التجربة الإبداعية لنصير شمة، وقال صلاح حيثاني: «أعمال الفنان نصير شمّة هي نوع من السيرة الداخلية، إنها طريقته للنظر إلى العالم والانتماء إلى أحداثه وفيوضاته اليومية، فسطوحه التي يعكف على إنجازها بحذق على شكل بؤر مضرّسة ومتراكبة عضويا ليست في حقيقة الأمر سوى انفعالاته الشخصية ورعشة روحه وطريقته في البوح»، بينما أكّدت تمارا أنباري على أنّ «الناظر في أعمال نصير يشعر أنه يقف أمام حياتين وعالمين، كلاهما بنفس القوة والأصالة والشغف، الموسيقيّ والتشكيليّ معا».

ورأى الفنان والناقد هاشم تايه أنّ «مجموعة لوحات الفنّان نصير شمّة تعكس إحساساً عميقاً بالتّناغم الكونيّ الذي يعمّ الوجود، ويسري في الموجودات، رقيقاً، حانياً، في حياةٍ كامنة وراء الحسّ، تنتظم وحداتُها التي تُشبه (مونادات) لايبتنز، وتتفاعل، في انسجامٍ كلّيٍّ، داخل تكوينٍ ملتحمٍ ببعضه، حيث يبدو نصير شمة في عمله وكأنه كشط جلداً، وجرّد مادّةً من قشرتها، وأطلعنا على ما يجري تحتهما من تفاعلاتٍ حيّة لا يقرّ لها قرار بين وحدات الوجود البدئيّة التي تمثّل جوهره الغائر في حياةٍ يسودها التناغم، والانسجام».

بينما علّق الفنان والناقد د. شوقي الموسوي بالقول: «اشتغل الفنان نصير شمّة على أبجديات الخيال بين الصوت واللون، عندما قطع الصلة تماماً بالطبيعي والواقعي فقدم تكوينات لونية مُجردة تماماً تناهض التمثيل والتقليد؛ بوصف أنّ خيال الفنان متعلق بالأفكار المثالية والدلالات المنتمية إلى عالم التعبيرية التجريدية ومدرسة نيويورك على وجه الخصوص، التي تعتمد ضربات الفرشاة قانوناً للتشكيل والتبقيع، يحاول الفنان نصير شمّة أن يرتقي بالرسم إلى مستوى الموسيقى، من خلال التقريب أو الجمع ما بين المرئي (اللون) والمخفي (الصوت) في صناعة نتاجه الفني، على وفق قوانين التجريد والتجريب».

وقالت الفنانة ومصممة المجوهرات عزة القبيسي: «وضع الفنان نصير شمّة بصمته كموسيقار عالمي في عمله التشكيلي ببراعة كبيرة من خلال استخدامه خامات ورشته في صناعة الأعواد وأتقن توزيع الكتل وصقلها والتعامل معها بذكاء حاد، ما أسهم في خلق لوحة فنية محكمة تضاريسها تحكي تفاصيل أحاسيس مليئة بالقصص الموسيقية والفنية».

وعد الفنان والناقد د. عاصم الأمير أنه «ثمة لذائذ خفية هي التي تغوي نصير شمة نحو مديات الرسم لكأن الموسيقى لوحدها لا تكفي في تطمين قلقه الوجودي وهو المعروف بشدة التوق والتحرق والإنجاز الذي زاد من مساحة سعادتنا الإنسانية. معرض نصير شمة، سانحة بصرية شجاعة ومثيرة للاهتمام، بعد أن شغلنا طويلاً بسوانحه الموسيقية وصفقنا لها طويلاً».

وأضاف الفنان مطيع الجميلي: «إن الفنان نصير شمّة يشتغل بالرسم ببصيرة العارف وتقنيات الكتلة والسطح وفك أسرار طلاسم وآفاق وشفرات عالمه بطريقة صوفية وجدانية عالية، هناك ثنائية تفرد بين عالمين عند الفنان نصير شمّة تحيلنا إلى منطقة مفتوحة وفضاء رحب، ليؤكد أنّ ما أنجزه منذ ثلاثة عقود كان مخبأ في أدراج منجزه الموسيقي الكبير».

أمّا الفنان د. علي رضا سعيد فأشار إلى أنّ «هذه الأعمال تعبّر عن حالة من التفرد وتعدُّ دليلا على وجود الرغبة في الإبداع وتحقيق عناصر الاختلاف والتمكن والتفرد، حيث يضعنا الفنان أمام ميولاته ورغباته وانفعالاته وروحه المتوهجة ضوءا لتعبر عنه بعالم الألوان بإحساس مرهف وتناغم جميل، وكلما ابتعدنا عنها استمتعنا بموسيقاها واشتقنا لها وتلذذنا بالمتعة والاسترخاء داخلها».

المعرض ضمّ أكثر من 70 عملاً تشكيلياً للفنان شمة (الشرق الأوسط)

وشبّه الفنان كريم سعدون تجربة نصير شمة تشكيلياً كأنه «يريد أن ينقل لنا من روح المادة التي تشترك في صناعة النغم وتخرجه إلى الوجود، وجودا دلاليا مضافا يخلق التميّز الذي يريده لمنجزه الجديد». بينما رأى الفنان ستّار كاووش أنّ «الموسيقار الباهر نصير شمة يقدّم لنا جمالاً من نوع آخر، ويضع أمامنا سيمفونيات ملونة من خلال لوحاته التي تحمل روحانية كبيرة وانغماسا في معالجات السطوح بطريقة تحمل الكثير من الحساسية والجمال».

ورأى الفنان التشكيلي محمد فهمي «أنّ حوار الإبداع بين الموسيقى والتشكيل صداقة متلازمة الجذور منذ أن اكتشفت طراوة الألوان لتتمازج بين الإيقاع الصوتي والتشكيل، المقصود هنا أن متلازمة الموسيقى والتشكيل والمعنى لغة، نفهم منها كيفية هذه العلاقة وكيف يستلهم منها الفنان تجلياتها المدهشة باللون والأسلوب يخطها على القماش متجاوزا التقليد والمبالغات الشكلية».


مقالات ذات صلة

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».