الممثلة التي حوّلت السرطان إلى ضحكة

سوسن شوربا تداوي إدمان المورفين بمسرحيّة «مورفين»

ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
TT

الممثلة التي حوّلت السرطان إلى ضحكة

ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)

«غيّر السرطان حياتي إلى الأفضل». بهذه الجملة القصيرة وغير المألوفة، تختصر سوسن شوربا رحلة 13 سنة مع المرض الذي يثير الذعر لمجرّد ذكره. أما هي، فلا تسمّيه بصوتٍ مرتفع وتروّضه فحسب، بل تُصعدُه معها إلى خشبة المسرح.

تنقّلَ المرض في جسد الممثلة اللبنانية من الثدي إلى العظام فالرئتَين والغدد، وهو مستقرّ حالياً في الكبد. أخذ منها شعرها وصحّتها، لكن من الواضح أنه منحَها الكثير في المقابل. فهي تروي لـ«الشرق الأوسط» أنها طبّقت القول بالفعل وصارت تعيش يومها كأنه الأخير، مستفيدةً من كل لحظة حياة؛ «بسبب السرطان أعدتُ المسرح إلى حياتي بعد فترة انقطاع».

تداوي سوسن مرضها مستعينةً بشغفها الفني وحبّها للحياة (إنستغرام الممثلة)

جلسة علاج وجلسة تمرين

اليوم، وبين جلسة علاجٍ كيميائيٍ وأخرى، تُمضي سوسن أيامها في التمرين. تتحضّر لمسرحيّة جديدة بعنوان «مورفين» من كتابة وإخراج يحيى جابر. تقرّ بأن العلاج المتزامن مع التدريبات اليومية متعب جداً، «لكن متعتي بالمسرح تمنحني قوّة خارقة».

قد يوحي عنوان المسرحية وتاريخ الممثلة الحافل مع المرض، بأنّ العمل الفني على قدرٍ عالٍ من الدراما أو بأنه محاضرة عن السرطان، إلا أنّ المفاجأة التي تنتظر الجمهور هي الكوميديا التي بُنيَ عليها النص. «مثل عدد من المخرجين الذين تعاملت معهم، لاحظ يحيى جابر قدراتي الكوميدية»، توضح الممثلة التي لطالما حلمت بالعمل تحت إدارة جابر. وتضيف أن تجربتها مع السرطان ستوضع هذه المرة في قالبٍ يُضحك الناس بدل أن يُبكيهم.

تقول سوسن شوربا إن حلمها تحقق بالعمل مع الكاتب والمخرج يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)

سموم الحبّ والسرطان

في المسرحية، تطلّ سوسن وحدها على الخشبة مؤدّيةً شخصيتَين؛ شخصية «سهير» قريبتها التي قتلَها إدمانها على الأدوية المهدّئة بسبب علاقة عاطفية سامّة، وشخصيتها هي التي لا تريد أن تلقى مصير سهير رغم إدمانها المورفين بسبب الغزو السرطانيّ.

مَن لم يعثر بعد على أثرٍ للكوميديا، تطمئنه سوسن قائلةً إن الضحك مضمون بما أن «المسرحيّة غرائبيّة، والغرابة فيها ناتجة عن الهذيان العبثي الذي تجسّده شخصيّتا سوسن «المورفينيّة»، وسهير المقيمة داخل ذكرياتها في بيروت السبعينات ومع أصدقائها فريد الأطرش، وعبد الحليم، وفاتن حمامة، ونجوى فؤاد.

من بروفة التمرين: سوسن بشخصيّة «سهير» (الشرق الأوسط)

وضع جابر ثنائيّة الحب والمرض، وثنائية المهدّئات والمورفين في سياقٍ غير متوقّع. الكاتب المعروف بنصوصه النخبويّة والشعبيّة في آنٍ معاً، يحرص على أن يجد كل متفرّج انعكاساً له في الحكاية. فمن بين المواضيع التي تعالجها المسرحيّة بأسلوب طريف: تعقيدات النفس البشريّة، والفساد الأخلاقي، واستضعاف المرأة، والحبّ الهدّام.

ماكياج وطلاء أظافر... واستئصال الثدي

ليست المرة الأولى التي تصطحب فيها سوسن المرض معها إلى المسرح، لكنْ بين مسرحيّتَي «فولار» و«مورفين» اختلافٌ كبير. في الأولى، تناهى بكاء المتفرّجين إلى مسامع الممثلة وهي تؤدّي دورها، أما هذه المرة فهي تضرب لهم موعداً مع الضحك.

ملصق مسرحية «فولار» التي قدّمتها سوسن شوربا عام 2022 (إنستغرام الممثلة)

لكن، من أين تأتي الضحكة إذا كان المرض المتوحّش بطلاً على الخشبة؟ تجيب سوسن أنها تسمح لنفسها بأن تتحدّث عن السرطان بطريقة مضحكة كونها صاحبة التجربة. تقول: «لا أستخفّ بآلام شخصٍ آخر. هذا وجعي أنا وإذا هزئت منه في المسرحيّة، فهذا شأني وقصّتي.»

من باب الضحكة، تخبر الجمهور مثلاً كيف أنها توجّهت إلى جراحة استئصال الثدي بكامل أناقتها وتبرّجها، وهي لم تنسَ يومها أن تضع الطلاء على أظافرها رغم علمها المسبق بأنه ستجري إزالته قبل الجراحة.

تحرص سوسن على التبرّج ووضع طلاء الأظافر قبل كل جلسة علاج (إنستغرام الممثلة)

علاج المورفين بـ«مورفين»

لا تُمانع سوسن شوربا الظهور على المسرح حليقة الرأس، وهي متصالحة مع الأمر وفق ما تُظهر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في «مورفين» ستطلّ بشعرٍ مستعار، تجنّباً لإثارة المشاعر واستفزاز الحضور وحفاظاً على الهويّة الكوميديّة للعمل.

رهانها كبير على مسرحيّةٍ ربّما تنقذها من إدمانها على المورفين، والذي فرضته عليها الآلام المبرّحة. بالعادة، يقتضي العلاج من المورفين الدخول إلى المستشفى، لكنّ سوسن أخذت على عاتقها التخفيف من جرعات الدواء. «من أجل (مورفين)، أتحمّل عواقب ألم التخلّص من المورفين. خفّفت الكمية من 40 إلى 5 مليغرام يومياً، وأشعر بأن المسرحيّة ستشفيني منه تماماً».

لا تخشى نسيان سطورها أو التلعثم بسبب التعب والأدوية، فهي تدرّبت على التحمّل. تتذكّر كيف أنها أصرّت على السفر والتمثيل في أقصى فترات الوجع والتدهور الصحي، من دون أن تدع أحداً يشعر بأنها تتألّم.

خفّفت سوسن من جرعات المورفين اليوميّة من أجل المسرحيّة الجديدة (إنستغرام الممثلة)

تحدّي الألم بالأمل

بين 9 و25 فبراير (شباط)، تطلّ سوسن شوربا على مسرح «المونو» في بيروت لتزرع في رؤوس الحاضرين سؤالاً: «إذا استطعتُ تحويل مصيبتي إلى كوميديا، فلماذا تحوّلون حياتكم إلى دراما؟».

منهم مَن سيأتي فضولاً لمشاهدة ممثلة مصابة بالسرطان وهي تقدّم مونولوغاً طويلاً على الخشبة، ومنهم مَن سيحضر تقديراً للفنّ، لكن مهما اختلفت الدوافع فإنّ هدف سوسن شوربا ويحيى جابر واحد؛ تحدّي الألم بالأمل.

لا تفتعل سوسن شيئاً في هذا الإطار، فصلابتها الشخصيّة ومناعتها الروحيّة جاءتا بالفطرة. وما اعترافها هذا سوى تأكيد على الأمر: «يوم علمتُ منذ 13 سنة بأنّي مصابة بالسرطان، لم يكن ردّ فعلي قاسياً. حتى الآن لم أبكِ ولم أتذمّر مرّةً بسبب المرض».

كواليس التدريبات برفقة يحيى جابر (الشرق الأوسط)

تلمع عيناها كلّما أثنى أحدٌ على قوّتها التي أعادتها إلى شغفها الأوّل، أي المسرح. يُحمّلها الإعجاب والإطراء مسؤوليّة المضيّ قدُماً رغم حساسية الموقف، لكنها تتسلّح بسلامها الداخليّ وبقدرتها على الصمود.

موسيقى ورقص

لا ديكور يُذكَر على المسرح باستثناء بيانو تجلس أمامه سوسن مراراً لتعزف. «في المسرحيّة كثيرٌ من الموسيقى والرقص»، توضح الممثلة التي عزفت على البيانو منذ الصغر، وتخصصت في تأليف الموسيقى وتاريخها بالتزامن مع دراستها الفنون المسرحيّة.

للموسيقى مساحة كبرى في المسرحيّة (الشرق الأوسط)

هي التي تؤمن بأن صوت الفنان الأرمني الفرنسي شارل أزنافور شفاها من سرطانها الأوّل، تسمع قلبها وهو يقول لها إن الشفاء هذه المرة سيكون عن طريق الضحكة.


مقالات ذات صلة

علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

يوميات الشرق سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)

علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

توصل باحثون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف الأميركية إلى نتائج وصفوها بـ«الواعدة»، لعلاج جديد يستهدف الساركوما العظمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.


ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.