لِمَ يشعر فقراء بالرضا رغم مرارة الحياة؟

السرّ في 3 عوامل لا بدّ من التمهُّل أمامها

بعضٌ في المجتمعات الفقيرة يغمره رضا الحياة (اليونيسيف)
بعضٌ في المجتمعات الفقيرة يغمره رضا الحياة (اليونيسيف)
TT

لِمَ يشعر فقراء بالرضا رغم مرارة الحياة؟

بعضٌ في المجتمعات الفقيرة يغمره رضا الحياة (اليونيسيف)
بعضٌ في المجتمعات الفقيرة يغمره رضا الحياة (اليونيسيف)

يُقال إنّ المال لا يشتري السعادة، رغم أنّ دراسات عدّة أظهرت ميل أشخاص أكثر ثراء إلى الإبلاغ عن أنهم أكثر رضاً عن حياتهم. لكنّ دراسة إسبانية - كندية نُشرت نتائجها في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»، كشفت عن أنّ عدداً من السكان الأصليين والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم يعيشون حياة مُرضية رغم قلّة أموالهم.

وبينما تجمع معظم استطلاعات الرأي، مثل «تقرير السعادة العالمي»، آلاف الإجابات من مواطني المجتمعات الصناعية، فإنها تميل للتغاضي عن الناس في المجتمعات الصغيرة والمهمّشة، حيث يلعب تبادل الأموال دوراً ضئيلاً في حياتهم اليومية، وتعتمد سبل العيش بشكل مباشر على الطبيعة.

لذلك، ركزت الدراسة على استطلاع رأي نحو 3 آلاف شخص من المجتمعات الأصلية والمحلية في 19 موقعاً موزّعاً على 5 قارات حول العالم، وكان لدى 64 في المائة فقط من الأسر التي شملتها الدراسة دخل نقدي.

وبلغ متوسط درجة الرضا عن الحياة في المجتمعات الصغيرة المشمولة بالدراسة 6.8 على مقياس من 0 إلى 10.

الضحكة تهزم سلطان المال (مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع)

ورغم أنّ مجتمعات لم تعلن عن رضاها العالي بسبب معاناتها تاريخياً من التهميش والقمع، إذ وصلت المتوسطات لـ5.1؛ أبلغت 4 من المواقع عن متوسط درجات أعلى من 8، وهو رقم وصلت إليه فقط الدول الإسكندنافية الغنية باستطلاعات الرأي الأخرى.

في هذا السياق، يقول البروفيسور إريك غالبريث لـ«الشرق الأوسط»: «دراستنا تظهر أنّ العلاقة القوية التي تُلاحَظ في كثير من الأحيان بين الدخل والرضا عن الحياة ليست عالمية، وتثبت أنّ الثروة المادية ليست مطلوبة بشكل أساسي ليشعر البشر بالرضا التام عن حياتهم».

ويضيف: «الدراسة تُظهر أنّ تحقيق مستوى عالٍ من الرضا عن الحياة لا يتطلّب أنواع التنمية الاقتصادية في البلدان الغنية، وهذه أنباء طيّبة بالنسبة إلى الاستدامة وسعادة الإنسان، لأنها تقدّم دليلاً قوياً على أنّ مسارات التنمية ذات كثافة الموارد المنخفضة من الممكن أن تحقّق رفاهية عالية لكل البشر، طالما أننا نركز على تحسين العوامل الأخرى التي تسمح للناس بالرضا عن الحياة».

ويوضح سرّ سعادة تلك المجتمعات: «ربما يكون الدعم الاجتماعي القوي، والروحانية، والارتباطات بالطبيعة، من بين العوامل المهمّة، وتنبغي معرفة مزيد عنها، وما يجعل الحياة تستحق العيش».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: اتساع الفجوة بين أفقر الدول وأغناها لأول مرة هذا القرن

الاقتصاد اتساع الفارق بين نمو دخل الفرد في أفقر الدول وأغناها على مدى السنوات الخمس الماضية (رويترز)

البنك الدولي: اتساع الفجوة بين أفقر الدول وأغناها لأول مرة هذا القرن

قال البنك الدولي في تقرير صدر الاثنين إن نصف أفقر 75 دولة بالعالم تشهد توسعاً بالفجوة بين دخلها ودخل أغنى الاقتصادات لأول مرة بهذا القرن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني هيكتور حجار (الوكالة الوطنية)

وزير الشؤون الاجتماعية: 82 % من اللبنانيين فقراء

يتخبط آلاف اللبنانيين منذ عام 2019، على خلفية الانهيار المالي الذي هزّ البلد، في فقر فاقمته أخيراً الحرب المستمرة جنوباً منذ نحو 6 أشهر.

بولا أسطيح (بيروت)
آسيا محمد يونس بعد تقديمه استئنافاً أمام المحكمة في دكا 3 مارس (آذار) 2024 (أ.ف.ب)

«مصرفي الفقراء» الحائز على نوبل للسلام يواجه السجن في بنغلاديش

يواجه محمد يونس، الحائز «جائزة نوبل للسلام»، والمعروف باسم «مصرفي الفقراء» اتهامات يصفها بأنها «سياسية» قد تقوده إلى السجن في بلده بنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (دكا)
يوميات الشرق الالتهاب المزمن خطر على صحة القلب (جامعة ستانفورد)

الفقر مع الالتهاب المزمن قد يضاعفان وفيات السرطان وأمراض القلب

وجدت دراسة أميركية، أن الفقر مع الالتهاب المزمن قد يضاعفان وفيات السرطان وأمراض القلب خلال الـ15 عاماً القادمة.

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد صورة لمنتجع دافوس في جبال الألب مع مركز المؤتمرات في يوم افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

«أوكسفام»: العالم سيحصل على أول تريليونير في غضون 10 سنوات

قالت منظمة «أوكسفام» الدولية لمكافحة الفقر يوم الاثنين في تقييمها السنوي إن العالم قد يحصل على أول تريليونير في غضون عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«الخبر» مدينة صحية بعد تحقيقها 80 معياراً عالمياً

الأمير سعود بن نايف تسلّم شهادة اعتماد محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية (واس)
الأمير سعود بن نايف تسلّم شهادة اعتماد محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية (واس)
TT

«الخبر» مدينة صحية بعد تحقيقها 80 معياراً عالمياً

الأمير سعود بن نايف تسلّم شهادة اعتماد محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية (واس)
الأمير سعود بن نايف تسلّم شهادة اعتماد محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية (واس)

اعتُمدت محافظة الخبر (شرق السعودية) مدينة صحية من منظمة الصحة العالمية بعد تحقيقها 80 معياراً عالمياً، لما تميّزت به من حدائق وأماكن لممارسة رياضة المشي، وتعزيزها للصحة من خلال المدارس ومراكز الرعاية الأولية.

وتسلّم الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية في مقر الإمارة، الأربعاء، من وزير الصحة فهد الجلاجل، شهادة اعتماد محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية، وحصلت الخبر على اعتماد منظمة الصحة العالمية مدينةً صحية نظير تحقيقها معايير المدن الصحية، التي تندرج تحت ٩ محاور؛ تهتم بمشاركة المجتمع، والتعاون بين القطاعات للتعامل مع محدّدات الصحة والتنمية وفق مؤشرات يتم تحسينها، والتعامل مع مخرجاتها مثل الصحة والتعليم والبيئة.

ويُسهم الاعتماد في تقدّم محافظة الخبر ضمن أفضل 100 مدينة على مستوى العالم، كما يُسهم أيضاً في تحقّق أهداف التنمية المستدامة من خلال التزام المدينة باستدامة التحسين، وتحقيق مستوى أعلى من الخدمات المقدّمة، إضافةً إلى تحسين مركز المملكة العربية السعودية في تقليل نسبة المخاطر الصحية، عن طريق خَلْق بيئة حضرية نظيفة وآمنة، والتي تُعدّ خطوة مهمة نحو مجتمع صحي حيوي.

ويُعدّ برنامج المدن الصحية بوزارة الصحة أول مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية للمدن الصحية على مستوى الإقليم، والرابع على مستوى العالم.

وتضم السعودية أكبر عدد من المدن الصحية المعتمدة في الإقليم، بـ16 مدينة صحية في مختلف مناطق المملكة، كما يمتاز برنامج المدن الصحية بتحسين جودة الحياة، وجعل الصحة ضمن أولويات المشاريع التنموية، من خلال تبنّي مستهدَفات لمؤشرات صحية مستقبلية، وتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج، التي تُسهم في استدامتها على خفض الأمراض المزمنة التي تتأثر بالنمط الصحي، ويهدف البرنامج إلى تحسين مركز المملكة العربية السعودية في المؤشرات الصحية الدولية، وتقليل نسبة المخاطر الصحية والتكاليف الطبية، وهو خطوة هامة لمجتمع صحي حيوي.

الأمير سعود بن نايف في حديث مع فهد الجلاجل خلال حفل تدشين 18 مشروعاً لتجمّع الشرقية الصحي (واس)

ونوّه أمير المنطقة الشرقية باهتمام قيادة البلاد بصحة وسلامة الإنسان، وما تقدّمه من دعم غير محدود في إنشاء وتطوير الخدمات الصحية في أرجاء المملكة كافة، مثمّناً ما يقدّمه القطاع الصحي بالمنطقة من أجل أن تكون كافة مدن ومحافظات الشرقية ذات خدمات صحية متقدمة.

ودشّن الأمير سعود بن نايف في مقر الإمارة، الأربعاء، 18 مشروعاً لتجمّع الشرقية الصحي، بقيمة إجمالية وصلت إلى 79 مليون دولار (299.641.630 ريال)، بحضور وزير الصحة، ورئيس المجلس التأسيسي للقطاع الشرقي الصحي عصام المهيدب، والرئيس التنفيذي لشركة الصحة القابضة ناصر الحقباني، والرئيس التنفيذي لتجمّع الشرقية الصحي الدكتور عبد العزيز الغامدي، والمدير العام للمديرية العامة للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية الدكتور فارس الهمزاني.

وشهد أمير المنطقة الشرقية توقيع شراكات مجتمعية بين تجمّع الشرقية الصحي وعدد من الداعمين، بتكلفة تقديرية بلغت 18.3 مليون دولار (71 مليون ريال)، شملت إنشاء برج عبد القادر المهيدب لأورام الأطفال بمستشفى الملك فهد التخصّصي بالدمام، بتكلفة تقديرية تصل إلى 16 مليون دولار (60 مليون ريال)، وإنشاء مركز العجيمي للعيادات التخصصية بحي الفيصلية في الدمام، بتكلفة تقديرية تقارب 2.9 مليون دولار (11 مليون ريال).

وشملت المشاريع التي دشّنها أمير المنطقة الشرقية استلام المرحلة الأولى من مشروع إنشاء مستشفى عنك العام، ومشروع المختبر الآلي في مجمع الدمام الطبي، إضافةً إلى مشروع مركز السحيمي لعلاج اضطرابات النمو والسلوك والطيف التوحدي في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام، ومشروع مركز علي السلمان للكشف المبكر عن الأورام، والفحص الشامل، والمختبر المرجعي، ومركز علي السلمان للرعاية الصحية الأولية في محافظة القطيف، ومشروع مركز إسحاق الكوهجي للرعاية الصحية الأولية بحي الخزامى في محافظة الخبر.

كما شملت أيضاً مشاريع تطويرية في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، ومستشفى الولادة والأطفال بالدمام، ومركز سعود البابطين لطب وجراحة القلب بالدمام، ومستشفى العيون التخصصي بالظهران، ومستشفى الجبيل العام، ومركز صحي المزروعية، ومركز صحي المباركية بالدمام، والمبنى الإداري لتجمّع الشرقية الصحي.

إلى ذلك، ثمّن الأمير سعود بن بندر نائب أمير المنطقة الشرقية، خلال استقباله لوزير الصحة فهد الجلاجل، جهود الوزارة في تقديم الخدمات الصحية كافة، وتحقيق منظومة صحية متكاملة ومستدامة، وتعزيز الوقاية والرعاية الصحية، في ظل دعم القيادة السعودية لتحقيق أعلى مستويات الجاهزية الصحية لمواجهة المخاطر.

وقدّم الوزير الجلاجل إيجازاً عن اختيار محافظة الخبر مدينةً صحية من منظمة الصحة العالمية، وعن أبرز مشاريع الوزارة في المنطقة، مثمناً اهتمام سمو نائب أمير المنطقة الشرقية، ومتابعته لأعمال ومشاريع الصحة في المنطقة.

وأكّد وزير الصحة أن اعتماد منظمة الصحة العالمية لمدينة الخبر، بصفتها مدينة صحية، يجسّد الاهتمام والدعم المتواصل من أمير المنطقة الشرقية ونائبه، ومتابعة مدير الشؤون الصحية، وتضافر جهود جميع القطاعات مع المجتمع، موجهاً شكره للجهات المشاركة في عضوية اللجنة الرئيسية واللجان الفرعية.