السعودية تكمل جمع 88 ألف عينة جيوكيميائية بـ«الدرع العربي»

جمع ما يقارب 88 ألف عينة جيوكيميائية تغطي مساحة 540 ألف كلم2 (الشرق الأوسط)
جمع ما يقارب 88 ألف عينة جيوكيميائية تغطي مساحة 540 ألف كلم2 (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تكمل جمع 88 ألف عينة جيوكيميائية بـ«الدرع العربي»

جمع ما يقارب 88 ألف عينة جيوكيميائية تغطي مساحة 540 ألف كلم2 (الشرق الأوسط)
جمع ما يقارب 88 ألف عينة جيوكيميائية تغطي مساحة 540 ألف كلم2 (الشرق الأوسط)

أكملت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عبر مختصيها الجيوكيميائيين جمع عينات مشروع المسح الجيوكيميائي عالي الدقة للدرع العربي، من رواسب الأودية في وقت قياسي؛ إذ تم جمع ما يقارب 88 ألف عينة جيوكيميائية تغطي مساحة 540 ألف كلم2، وتحليل 76 عنصراً لكل عينة.

وأوضح طارق أبا الخيل المتحدث الرسمي للهيئة أن مشروع المسح الجيوكيميائي عالي الدقة للدرع العربي، يمثل أحد مشاريع مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي، مشيراً إلى أنه يتم استخدام رواسب الوديان وتركيزات المعادن الثقيلة في الدرع العربي من أجل الحصول على بيانات جيوكيميائية عالية الجودة وتحليلها.

مشروع المسح الجيوكيميائي عالي الدقة للدرع العربي يمثل أحد مشاريع مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه سيتم تغذية قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية بنتائجها النهائية بهدف تحفيز قطاع الاستكشاف المعدني في سبيل جذب الاستثمار المحلي والأجنبي لقطاع التعدين، بالإضافة إلى توفير بيانات جيولوجية متعددة الأغراض لدعم عدد من القطاعات في مجالات مختلفة كالمياه، والبنية التحتية للقطاعات، وكذلك البيئة وغيرها.

ويمثل الدرع العربي الجزء الغربي من الجزيرة العربية، ويحده من الغرب أخدود البحر الأحمر والسهول الساحلية المعروفة بسهول تهامة، ويحده من الشمال والغرب صخور الغطاء الرسوبي، ويتكون من عدة أنواع من الصخور التابعة لعصر الكمبري (أقدم حقب الدهر القديم) يقابلها أحزمة من الصخور المتحولة المختلفة والصخور المشوهة، ويصل عمر هذه الصخور إلى أكثر من 1.200 مليون سنة.

الدرع العربي يتكون من عدة أنواع من الصخور التابعة لعصر الكمبري... أقدم حقب الدهر القديم (الشرق الأوسط)

والدرع العربي كتلة ثابتة نسبياً وترسب على سطحه الذي تعرض للتعرية تتابعات سميكة من الرواسب القارية والبحرية الضحلة التي تميل بزاوية صغيرة في اتجاه الخليج العربي وحوض الربع الخالي الرسوبي، ومع ذلك لم يخلُ الدرع العربي من الحركات البائية للألواح الأرضية التي ترجع بالدرجة الأولى إلى انفصال كتلة قارة جوندوانا القديمة.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيسة وزراء اليابان

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيسة وزراء اليابان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من ساناي تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)

السعودية: «أسمو» تطلق أول مجمع لوجستي في «سبارك» بالشراكة مع «آركابيتا»

أطلقت شركة «أسمو» السعودية أول مجمع لوجستي متكامل لها في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، ضمن شراكة مع مجموعة «آركابيتا»، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية…

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني تطورات المنطقة

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخِر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

يقول الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إن السعودية تجاوزت سؤال البنية التحتية ودخلت مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بالتنفيذ والأثر التشغيلي.

نسيم رمضان (بوسطن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي: نقف مع الإمارات في دفاعها عن أمنها

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اتصال هاتفي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وقوف السعودية إلى جانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
TT

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، وذلك في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار عمليات الولادة القيصرية.

وأكد وزير الصحة والسكان المصري، الدكتور خالد عبد الغفار، موافقته أن «تُجرى الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة مجاناً داخل مستشفيات القطاع العلاجي التابع للوزارة بجميع المحافظات، في إطار حرص الدولة على الارتقاء بصحة الأم والطفل، وتعزيز الاتجاه نحو الممارسات الطبية الآمنة، وفي خطوة تعكس الالتزام بتخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم حق المرأة في رعاية صحية متكاملة وآمنة»، وفق بيان للوزارة، الأربعاء.

كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت الشهر الماضي ارتفاع معدلات الولادة القيصرية فى مصر، حيث وصلت إلى نسبة 72 في المائة من إجمالي الولادات، كما ترتفع النسبة فى بعض المنشآت الصحية إلى 81 في المائة، وهي معدلات وصفها المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبد الغفار، في بيان سابق، بأنها «تتجاوز النسب الموصى بها عالمياً».

جاء قرار وزير الصحة والسكان، ضمن استراتيجية الوزارة لتشجيع الولادة الطبيعية بوصفها الخيار الطبي الأمثل في الحالات غير المعقدة، لما لها من فوائد صحية مثبتة للأم والطفل، فضلاً عن دورها في تقليل المضاعفات المرتبطة بالولادات القيصرية غير الضرورية، بما ينعكس بالإيجاب على مؤشرات الصحة العامة.

وبينما يُبدي نقيب الأطباء السابق بشمال سيناء، الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقاً، تعجبه من القرار، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «طوال عمرنا ونحن نُجري عمليات الولادة الطبيعية مجانا في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، ولم أفهم المغزى من هذا القرار، ولا أعرف أن وزارة الصحة تُحصّل مقابلاً على عمليات الولادة الطبيعية أو العلاج بمستشفياتها عموماً، المفروض أنها خدمة مجانية». مؤكداً أن التحفيز على الولادة الطبيعية أمر مهم ومطلوب طبعاً.

مستشفى الجلاء من أشهر وأقدم مستشفيات الولادة بمصر (فيسبوك)

وأكدت وزارة الصحة أن المستشفيات التابعة للقطاع العلاجي مجهَّزة تماماً لاستقبال هذه الحالات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، مع توافر الفرق الطبية المدربة والتجهيزات اللازمة لضمان تقديم الخدمة بشكل لائق وآمن، مشيرةً إلى أن القرار يشمل جميع المحافظات دون استثناء لضمان العدالة في تقديم الخدمة الصحية.

وفي هذا الصدد قال الخبير في طب النساء والولادة، محمود طلعت، إن الولادة الطبيعية هي الأساس والخيار الأول دائماً في عمليات التوليد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تكون الأطقم الطبية مدرَّبة وواعية بالحالة التي أمامها، وإن تعذرت الولادة الطبيعية بشروط معينة ومؤشرات محددة يتم التوجه إلى الولادة القيصرية مع مراعاة الدقة في التشخيص لحماية الأم والمولود واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومن واقع خبرته بالعمل في مستشفيات حكومية سابقاً يوضح طلعت أن الولادة الطبيعية أقرب إلى المجانية فعلاً، فقد كان يتم تحصيل مبلغ نحو 50 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً مصرياً) من الحالة رسوماً على الولادة الطبيعية، وقد يكون هذا المقصود بالمجانية.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان عن إجراءات إلزامية جديدة لجميع المستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، تهدف إلى دعم الولادة الطبيعية الآمنة، وتقليل العمليات القيصرية غير المبرَّرة طبياً، وألزمت الوزارة هذه المستشفيات بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها، وتحليل أسباب إجرائها، بعد أن تصدرت مصر قائمة الولادات القيصرية عالمياً بنسبة 72 في المائة، فيما لا يتجاوز المعدل العالمي 30 في المائة، وفق منظمة الصحة العالمية.

ووصل معدل المواليد لعام 2025 إلى نحو مليون و940 ألف مولود مقابل مليون و968 ألف مولود في عام 2024، وذلك على افتراض أن معدل الوفيات ثابت عند نحو 610 آلاف.


مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.