أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، وذلك في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار عمليات الولادة القيصرية.
وأكد وزير الصحة والسكان المصري، الدكتور خالد عبد الغفار، موافقته أن «تُجرى الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة مجاناً داخل مستشفيات القطاع العلاجي التابع للوزارة بجميع المحافظات، في إطار حرص الدولة على الارتقاء بصحة الأم والطفل، وتعزيز الاتجاه نحو الممارسات الطبية الآمنة، وفي خطوة تعكس الالتزام بتخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم حق المرأة في رعاية صحية متكاملة وآمنة»، وفق بيان للوزارة، الأربعاء.
كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت الشهر الماضي ارتفاع معدلات الولادة القيصرية فى مصر، حيث وصلت إلى نسبة 72 في المائة من إجمالي الولادات، كما ترتفع النسبة فى بعض المنشآت الصحية إلى 81 في المائة، وهي معدلات وصفها المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبد الغفار، في بيان سابق، بأنها «تتجاوز النسب الموصى بها عالمياً».
جاء قرار وزير الصحة والسكان، ضمن استراتيجية الوزارة لتشجيع الولادة الطبيعية بوصفها الخيار الطبي الأمثل في الحالات غير المعقدة، لما لها من فوائد صحية مثبتة للأم والطفل، فضلاً عن دورها في تقليل المضاعفات المرتبطة بالولادات القيصرية غير الضرورية، بما ينعكس بالإيجاب على مؤشرات الصحة العامة.
وبينما يُبدي نقيب الأطباء السابق بشمال سيناء، الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقاً، تعجبه من القرار، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «طوال عمرنا ونحن نُجري عمليات الولادة الطبيعية مجانا في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، ولم أفهم المغزى من هذا القرار، ولا أعرف أن وزارة الصحة تُحصّل مقابلاً على عمليات الولادة الطبيعية أو العلاج بمستشفياتها عموماً، المفروض أنها خدمة مجانية». مؤكداً أن التحفيز على الولادة الطبيعية أمر مهم ومطلوب طبعاً.

وأكدت وزارة الصحة أن المستشفيات التابعة للقطاع العلاجي مجهَّزة تماماً لاستقبال هذه الحالات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، مع توافر الفرق الطبية المدربة والتجهيزات اللازمة لضمان تقديم الخدمة بشكل لائق وآمن، مشيرةً إلى أن القرار يشمل جميع المحافظات دون استثناء لضمان العدالة في تقديم الخدمة الصحية.
وفي هذا الصدد قال الخبير في طب النساء والولادة، محمود طلعت، إن الولادة الطبيعية هي الأساس والخيار الأول دائماً في عمليات التوليد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تكون الأطقم الطبية مدرَّبة وواعية بالحالة التي أمامها، وإن تعذرت الولادة الطبيعية بشروط معينة ومؤشرات محددة يتم التوجه إلى الولادة القيصرية مع مراعاة الدقة في التشخيص لحماية الأم والمولود واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومن واقع خبرته بالعمل في مستشفيات حكومية سابقاً يوضح طلعت أن الولادة الطبيعية أقرب إلى المجانية فعلاً، فقد كان يتم تحصيل مبلغ نحو 50 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً مصرياً) من الحالة رسوماً على الولادة الطبيعية، وقد يكون هذا المقصود بالمجانية.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان عن إجراءات إلزامية جديدة لجميع المستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، تهدف إلى دعم الولادة الطبيعية الآمنة، وتقليل العمليات القيصرية غير المبرَّرة طبياً، وألزمت الوزارة هذه المستشفيات بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها، وتحليل أسباب إجرائها، بعد أن تصدرت مصر قائمة الولادات القيصرية عالمياً بنسبة 72 في المائة، فيما لا يتجاوز المعدل العالمي 30 في المائة، وفق منظمة الصحة العالمية.
ووصل معدل المواليد لعام 2025 إلى نحو مليون و940 ألف مولود مقابل مليون و968 ألف مولود في عام 2024، وذلك على افتراض أن معدل الوفيات ثابت عند نحو 610 آلاف.






