عبرت الممثلة التونسية صالحة النصراوي عن سعادتها بإعلان مهرجان برلين السينمائي الدولي عرض فيلمها الجديد «ماء العين» في المسابقة الرسمية للمهرجان، مؤكدة أن الفيلم يحمل قصة إنسانية مليئة بالتفاصيل، وقدمت بحب من جميع المشاركين فيه، وأعربت عن تفاؤلها بقدرة الفيلم على المنافسة في «برلين».
وقالت الممثلة التونسية لـ«الشرق الأوسط» إن تحضيرات الفيلم استغرقت نحو 4 أعوام، نصفها في مرحلة الكتابة تقريباً مع استغراق المخرجة مريم جوبار بالتفاصيل بشكل كبير لتقديم تجربة متكاملة من الناحية الفنية، معربة عن سعادتها بتكرار التعاون بينهما للمرة الثانية بعد الفيلم التونسي القصير «إخوان»، الذي عرض عام 2018.

وتدور أحداث «ماء العين» حول عائشة (صالحة النصراوي) الأم التونسية التي تعيش مع زوجها إبراهيم (محمد قريع)، وتتغير حياتهما بعد سفر ابنيهما مالك ومهدي للانخراط في تنظيم «داعش»، لكن بعد شهور يعود مهدي لمنزله برفقة زوجته السورية ريم، فيفجر أحداثاً في القرية غير متوقعة.
تشير صالحة النصراوي إلى أن وجود فريق العمل نفسه تقريباً، الذي شارك بتجربة فيلم «إخوان» مع وجود شخصيات أخرى انضمت للفيلم، ساهم في تسهيل كثير من الأمور ليس فقط خلال التحضير والتصوير، ولكن أيضاً في التفاهم بينهم أمام الكاميرا لوجود تجربة سابقة جمعتهم، لافتة إلى أن عدم وجود خبرة في التمثيل لدى بعض الشباب المشاركين بالفيلم للمرة الأولى جعلهم يخصصون ورشاً تدريبية مكثفة قبل انطلاق التصوير.
وأضافت أنها شاركت معهم في الورش التي أقيمت قبل التصوير بصفتها أستاذة بتدريس المسرح، مشيرة إلى «أنهم كانوا حريصين على أن تكون الورش لأيام متصلة في مكان مختلف عن الذي يعيشون فيه لتحقيق أقصى درجة من التركيز في تعلم التمثيل، وهو ما دفعهم إلى الاستمرار في 5 ورش مدة كل منها نحو 10 أيام متصلة».
وينافس «ماء العين» 19 فيلماً على جوائز المسابقة الرسمية للدورة 74 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي ينعقد خلال الفترة من 15 إلى 25 فبراير (شباط)، المقبل، وهو بذلك سيكون إلى جانب فيلم «شاي أسود» للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، الفيلمان العربيان الوحيدان في المسابقة الأهم للمهرجان.
وتقول صالحة إن «تحضيرات شخصية (عائشة) بالنسبة لها لم تكن صعبة لعدة اعتبارات منها النقاشات المستمرة بينها وبين مريم جوبار، بداية من مرحلة الكتابة وهو ما جعل لديها تصوراً متكاملاً عن الدور لتكون بمنزلة شخصية ثالثة موجودة بينهما بالتصوير، خصوصاً مع التطرق لخلفياتها ودوافعها بجميع التفاصيل التي تمر بها خلال مرحلة الكتابة».
من بين التدريبات التي تقول صالحة النصراوي إنها عملت عليها قبل التصوير، اللهجة المستخدمة في الفيلم، التي لم تكن لهجة أهل العاصمة ولكن لهجنة أبناء «سجنان»، التي تدور فيها الأحداث وهي تدريبات تشارك فيها فريق العمل بالكامل.
رغم تحفظ الممثلة التونسية عن الحديث حول تفاصيل الفيلم، فإنها لا تخفي وجود صعوبات عدة، في مقدمتها تصوير الفيلم بالكامل بمنطقة «سجنان» الساحلية، التي لم يكن بها شبكة للهاتف الخلوي، الأمر الذي جعلهم ينعزلون عن العالم، بجانب أجواء الطقس البارد وهطول الأمطار في غالبية الأيام التي صوروا فيها على مدار 6 أسابيع متواصلة، لافتة إلى أنها حرصت على اصطحاب ابنتها الصغيرة حواء، لتكون برفقتها خلال أيام التصوير وحتى لا تضطر إلى مغادرة موقع التصوير والعودة للعاصمة بين الحين والآخر كما فعل بعض زملائها بالأيام التي لم يكن لديهم خلالها أي مشاهد.

تبدي الممثلة التونسية إعجابها بمخرجة الفيلم الشابة التي تصفها بأن لديها «تشبث بأصولها التونسية وحبها الكبير لعائلتها ولبلدها، وقدرتها الاستثنائية في رؤية الكثير من التفاصيل عن الحياة اليومية للتونسيين بشكل قد لا يراه كثير من المخرجين المقيمين بتونس»، بجانب حرصها على الاهتمام بأدق التفاصيل والعمل عليها.
ولا تخفي صالحة رهانها على مريم جوبار في تقديم فيلم سينمائي متميز، رغم أنها ستشاهد الفيلم بعرضه الأول مع الجمهور في مهرجان برلين، خصوصاً مع قدرتها على توظيف أدواتها خلال التحضير وتوجيه الممثلين أثناء التصوير والتناغم الشديد بينها وبين مدير التصوير، الأمر الذي انعكس على الصورة النهائية للشريط السينمائي.





