تجارب ثقافية وترفيهية متكاملة لزوار «آسيا الصغرى»

12 منطقة تمثل ملتقى للتراث والفنون لدول شرق القارة في جدة

عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
TT

تجارب ثقافية وترفيهية متكاملة لزوار «آسيا الصغرى»

عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)

تتيح منطقة «آسيا الصغرى» الترفيهية في مدينة جدة الساحلية (غرب السعودية) لزوارها تجارب فريدة واستثنائية مع محاكاة زمنية ومكانية لثقافات دول من شرق القارة تروي فصولاً من عراقة حضاراتها وعمقها التاريخي وحقبتها المعاصرة، وتتيح التعرف على ثقافات متنوعة، ومشاهدة الفنون والعروض المتجولة، والتفاعل مع الألعاب والمغامرات، والاستمتاع بالمنتجات التراثية والأزياء والأطعمة الشعبية.

جانب من إحدى الفعاليات المقامة في منطقة الصين في «آسيا الصغرى» (تقويم جدة)

وتجمع المنطقة الترفيهية، عشاق الثقافات والحضارات الآسيوية المتنوعة، في 12 منطقة تمثل ملتقى للتراث والفنون لـ8 دول آسيوية في مكان واحد، يخوض معها الزائر رحلة ترفيهية ساحرة متجددة من الفعاليات الترفيهية المنوعة وتجارب التسوق وتذوق الأطعمة الشعبية الشهيرة التي تتناول الموروث الثقافي لكل دولة.

من الصين واليابان إلى كوريا الجنوبية وتايلند وسنغافورة مروراً بماليزيا وإندونيسيا والفلبين، يحظى الزوار بحزمة من الأنشطة الترفيهية والثقافية المتكاملة التي تناسب جميع الأذواق والأعمار، تمكنهم من قضاء أوقات من المتعة في أجواء آسيوية خالصة، إلى جانب الاستمتاع بالعروض الفنية الحية والعروض المتجولة التي تقام بشكل يومي.

أحد الآباء مستمتع بالسعادة التي أبدتها ابنته بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتحتضن المنطقة الترفيهية عدداً من الأسواق والمحال التجارية تعرض البضائع الآسيوية، والمنتجات اليدوية والتراثية، والحرف الشعبية، والملابس التقليدية الآسيوية، إضافة إلى توفير مستحضرات التجميل والإكسسوارات وغيرها.

وتزخر المنطقة التي تعد من أبرز المناطق الجديدة في تقويم فعاليات جدة 2023، بمجموعة كبيرة من المطاعم الآسيوية، التي تقدم أشهر المأكولات الشعبية بنكهاتها الفردية لهذه الدول، إلى جانب أسلوب تقديم الطابع الخاص بدول شرق آسيا وغربها.

جانب من العروض الفنية الحية والمتجولة التي تقام بشكل يومي في المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتشهد تجربة الفيلة الآسيوية إقبالاً كبيراً من الصغار والكبار يشمل التفاعل المباشر مع قطيع من الفيلة والمشاركة في إطعامها واستحمامها والتصوير معها، إلى جانب ذلك ينخرط الزوار بعدد من الفعاليات ومنها (باتل كارت، وجمب آب، وذا ويل، ودراجون سلايد، وبنجي جمب، وميني أفييتور، والشلال، وعروض الشاشة)، إضافة إلى المشاركة في ألعاب المهارات والمغامرات الترفيهية المتنوعة منها: مدينة الرعب في منطقة جامعة هونغ كونغ، وقرية تيفون، وكذلك تجربة الشاطئ الأبيض التي تُتيح للزوار اللعب داخل حوض من الكرات البلاستيكية على وقع أنغام موسيقى الشاطئ.

إقبال كبير من الزوار من داخل وخارج السعودية على المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتعكس المنطقة المخصصة للصين بـ«آسيا الصغرى» هوية البلد الآسيوي وعاداته وتقاليده وموروثه الشعبي التقليدي عبر مجموعة من العروض الفنية والاستعراضية التفاعلية، إضافة إلى عروض ومنتجات الصناعات والحرف اليدوية الشعبية التقليدية وتحظى المنطقة بإقبال كبير من الزوار والسياح، الراغبين في التعرف على تاريخها وتراثها العريق، والمشاركة في العديد من الأنشطة الترفيهية والتجارب الفريدة والألعاب المتنوعة التي تتيحها المنطقة، ومنها: العجلة الهوائية «ذا ويل»، وتو إكستريم، وعروض الأقنعة الصينية، إضافة إلى ألعاب تحدي المهارات، كما تتوفر في المنطقة، محلات تعرض المنتجات الصينية، وعدد من المطاعم التي توفر الوجبات الصينية العريقة والعصرية.

طفلة تقوم بإطعام إحدى الفيلة الآسيوية بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

بينما يخوض الزائر لمنطقة اليابان رحلة مثيرة يتعرف خلالها على تاريخ وثقافة هذا البلد العريق، قبل خوض غمار المشاركة في الأنشطة الترفيهية والألعاب المتنوعة، من بينها: لعبة بنجي جمب، وكاروسيل البندقية وهي مجموعة من الشخصيات المحبوبة عند الأطفال، إضافة إلى وجود عدد من الألعاب المتنوعة منها لعبة باتل كارت إحدى أهم الألعاب التي تميز منطقة اليابان.

جانب من الفعاليات المقامة في المنطقة التي تشهد مشاركة مختلف الأعمار (تقويم جدة)

إضافة إلى ذلك تُقدم منطقة اليابان حزمة من العروض الفنية والاستعراضية التفاعلية التي تحاكي الثقافة اليابانية وشخصياتها الأسطورية، والتي يستكشف من خلالها الزائر واحدة من أكثر الثقافات تفرُّداً وجمالاً وتميزاً في مزجها بين التقاليد والحداثة. وتحتضن المنطقة حديقة الساكورا اليابانية، بأشجارها وزهورها الشهيرة بجمالها الطبيعي، وعناصرها الثقافية المميزة إلى جانب عدد من الأسواق والمحلات التجارية التي تبيع السلع التقليدية كالزيوت والخلطات العشبية الشعبية ومستحضرات التجميل ورسم الوجوه ومنتجات الأنمي والملابس والإكسسوارات، إلى جانب ركن خاص يضم مطاعم يابانية عريقة وعصرية.

زوار المنطقة الترفيهية حرصوا على توثيق العديد من الفعاليات عبر هواتفهم الخاصة (تقويم جدة)

وتوفر منطقة كوريا نموذجاً مصغراً عن ثقافة البلد الآسيوي صاحب الحضارة الخاصة، لا سيما في الطعام والملابس التقليدية، إضافة إلى فن الكي بوب الكوري وتُمكن زوارها من استكشاف العديد من الأنشطة والفعاليات وعدد من ألعاب مهارات التحدي المتنوعة، ومجموعة من التجارب الكورية، والعروض الفنية والاستعراضية المتجولة، وصولاً إلى الموسيقى التقليدية التي ترافقها الرقصات الشعبية المتنوعة.

ويعايش الزائر في منطقة الفلبين الثقافة العريقة لهذا البلد، حيث تبرز الفنون التقليدية الآسيوية عبر العديد من العروض الكلاسيكية، والرقصات الشعبية، والاستعراضات المتجولة، والفنون والموسيقى، والفعاليات والتجارب والمغامرات المتنوعة، مثل: تجربة القلعة المسكونة، وألعاب التحدي والحركة، قبل تذوق أشهى المأكولات بنكهاتها الأصيلة، إضافة إلى وجود سوق للمنتجات تحوي أزياء وحقائب وإكسسوارات ومستحضرات تجميل.

أحد الآباء يشجع ابنته لخوض غمار إحدى الألعاب بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وفي أجواء آسيوية خلابة تهيمن عليها العروض الكلاسيكية يستمتع الزوار في منطقة تايلند برحلة ترفيهية ساحرة متجددة يومياً تشمل المغامرات الترفيهية، في الوقت الذي يعايش الزائر الموروث الثقافي الأصيل لهذا البلد الآسيوي، ويستمتع بمضاهاة السوق التقليدية في العاصمة بانكوك قبل تذوق أشهر الأكلات الشعبية.

ألعاب ترفيهية متنوعة تضمها المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وفي مناطق سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا يعايش الزائر كذلك رحلة ترفيهية ساحرة يتعرف خلالها على ثقافة وتقاليد تلك البلدان الآسيوية الممزوجة بأسلوب حياتها المعاصر، الذي يعكس هذا التنوع الثري بثقافته، بينما تتوزع المتاجر المتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أنه من المقرر أن تتواصل فعاليات منطقة آسيا الصغرى في تقديم العروض والفعاليات والتجارب والأنشطة الترفيهي الفريدة والمتنوعة لمناطق الدول الآسيوية الثمانية حتى 3 من شهر مارس (آذار) المقبل.

إقبال كبير من الزوار والسياح على المنطقة الترفيهية للاستمتاع بالأنشطة والفعاليات المتنوعة (تقويم جدة)


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
رياضة سعودية منشور النزال الرسمي كما بثّته مجلة «ذا رينغ»

تركي آل الشيخ يعلن إقامة نزال عالمي في الجيزة بين أوسيك وريكو

أعلن المستشار تركي آل الشيخ إقامة نزال عالمي مرتقب، يجمع بطل الوزن الثقيل الموحّد أوليكساندر أوسيك، مع بطل الكيك بوكسينغ السابق ريكو فيرهوفن، في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ مع اللواء مجدي اللوزي بعد توقيع بروتوكول التعاون (الشرق الأوسط)

بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري

وُقّع، الجمعة، في العاصمة المصرية القاهرة بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.