الرياض وجهة الفن والفنانين لتتويج الفائزين بجوائز «Joy Awards»

الممثل أنتوني هوبكنز يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة (هيئة الترفيه)
الممثل أنتوني هوبكنز يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة (هيئة الترفيه)
TT

الرياض وجهة الفن والفنانين لتتويج الفائزين بجوائز «Joy Awards»

الممثل أنتوني هوبكنز يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة (هيئة الترفيه)
الممثل أنتوني هوبكنز يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة (هيئة الترفيه)

كوكبة من نجوم الوطن العربي والعالم اختاروا التوجه إلى الرياض، والمشاركة في ليلة استثنائية للاحتفاء بالفن والفنانين، والمشاركة في الدورة الرابعة من الحدث الفني الذي أصبح علامة فارقة في المشهد العربي؛ حيث جوائز «جوي أووردز» (Joy Awards)، وتتويج الفائزين بفروعها المختلفة، بالإضافة إلى تكريم جهود عدد من الرموز الفنية، وتسليط الضوء على مسيرتهم في إثراء المشهد الفني والتميز بإنتاجاتهم الفريدة.

دموع فرح، وحالة ابتهاج، ومشاعر حملها النجوم معهم على خشبة مسرح بكر الشدي في «بوليفارد رياض سيتي»؛ حيث أسدل الستار (السبت) على النسخة الرابعة من أكبر حدث لتكريم الفنانين في العالم العربي، وتقديم 15 جائزة للنجوم والإنتاجات التي استحوذت على قلوب الجمهور خلال العام المنصرم.

وشهدت السجادة الخزامية للحفل المقام في «بوليفارد رياض سيتي» توافد كوكبة من النجوم العرب والعالميين للانضمام إلى ‏ليلة استثنائية، في أكبر وأهم حفل للجوائز الفنية العربية بالمعايير العالمية.

وقال رئيس هيئة الترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، إن الاحتفالية تحتضنها العاصمة السعودية باجتماع نخبة كبيرة من الفنانين العرب والعالميين، في حدث فني فريد لا يقل عن أي حدث عالمي، مبدياً -في حديثه إلى وسائل الإعلام قبل بدء فقرات الحفل- سعادته بتطور الجائزة السعودية التي تحظى بكل الدعم من قيادة المملكة، وأضاف: «أنا مسرور وسعيد برؤية الفنانين العالميين إلى جانب الفانين العرب، يجتمعون معاً في الرياض التي تقدر الفن وتكرم الفنانين بطريقة مميزة ومختلفة».

المايسترو وليد فايز الحاصل على جائزة صناع الترفيه الفخرية (هيئة الترفيه)

حدث سعودي بمعايير عالمية

وأبدى عدد من الفنانين العرب خلال حديثهم مع «الشرق الأوسط» لحظة وصولهم إلى مقر الحفل، سرورهم بالمشاركة في الحدث الاستثنائي الذي يحتفي بالفن والفنانين، مؤكدين أن العاصمة السعودية الرياض أصبحت وجهة مهمة للفن، ويجتمع فيها عدد كبير من النجوم، لتكريم رواد الفن والمميزين في أداءاتهم وإنتاجهم، وتشجيع المواهب الواعدة التي ينتظرها مستقبل واعد في مختلف وجوه الفن في السعودية.

وقالت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة، إن التنظيم رائع، والمهرجان يتطور بشكل كبير كل عام، وأبدت تأثرها بحماس الجمهور الكبير الذي يعكس الاهتمام الذي يحظى به الفن في السعودية.

وأشارت الفنانة إلهام الفضالة إلى أن الرياض أصبحت وجهة مهمة للفن، ويجتمع فيها عدد كبير من النجوم، وهي فرصة للقائهم والاستمتاع بصحبتهم في هذه الأجواء الرائعة التي تشهدها العاصمة السعودية.

نجوم عرب وعالميون توافدوا عبر السجادة الخزامية لحفل الجوائز (هيئة الترفيه)

من جانبه، أبدى الفنان المصري ياسر جلال سروره برؤية هذه التظاهرة الفنية، وما لمسه من تنظيم متطور لحدث فني بهذا المستوى الذي يشهد تكريم نخبة من الفنانين العرب، وأضاف: «هذا يعكس ما يحظى به قطاع الفن من دعم وتشجيع في السعودية، وهو أمر ترك تأثيره الإيجابي على كافة المستويات، وأنا سعيد بالمشاركة والحضور في حدث فني كبير مثل هذا، وحضور الفن المصري ملحوظ في هذا الحدث الذي يليق باسم السعودية ودورها في بناء هذه التجربة التي تخطو بثقة إلى مستوى العالمية».

‏بيبي العبد المحسن بعد تكريمها في حفل «جوي أوورد‬ز» (هيئة الترفيه)

من جهته، قال الممثل السعودي إبراهيم الحجاج، أحد المرشحين لجائزة أفضل ممثل، إنه سعيد بالمشاركة خلال مختلف الدورات للجائزة، وهو يرى في كل مرة لمسة تطوير تعكس أن الحدث بدا فارقاً في المشهد الفني، ووجهة لنجوم العالم؛ مشيراً إلى أن الجائزة تعكس أحلام السعوديين في بناء وتطوير تجربتهم المنفردة، وطريقتهم الخاصة في تحقيق النجاح.

الملحن والموسيقي اللبناني مروان خوري أشاد بتفاصيل الليلة الاستثنائية لاحتفاء الرياض بالفن والفنانين، وأوضح أنه يشارك سعيداً إلى جانب كثير من الأسماء التي تحضر للمشاركة في هذا الحدث الذي وصفه بالعالمي والكبير، بحضور كثير من نجوم الوطن العربي والعالم.

فقرات غنائية ونجوم عالميون ظهروا على مسرح بكر الشدي في الرياض (هيئة الترفيه)

نجوم عالميون على السجادة الخزامية

وتوافد نجوم عرب وعالميون إلى مقر الحفل، ومرُّوا على السجادة الخزامية للانضمام إلى ‏ليلة استثنائية، في أكبر وأهم حفل للجوائز الفنية العربية بالمعايير العالمية.

وشهد الحفل تقديم جوائز فخرية لعدد من نجوم الوطن العربي والعالم، تقديراً لعطائهم الفني ومسيرتهم الطويلة في إسعاد الجماهير، وقدمت الجوائز لعدد من نجوم الغناء والمسرح والتلفزيون.

عائلة الزعيم عادل إمام خلال تسلم جائزة خاصة في الحفل (هيئة الترفيه)

ومن بينهم الفنان عادل إمام الذي وجه أبناؤه رسالة فيها كثير من المضامين المؤثرة، وسط تفاعل جمهور الحفل، كما قُدمت الجائزة الفخرية للممثل السعودي علي المدفع الذي تحدث بطريقة مؤثرة على المسرح، والفنان الكويتي محمد المنصور، والفنان رابح صقر، والمذيعة المصرية إسعاد يونس، والفنانة نجوى كرم، والممثلة السورية منى واصف، والمايسترو وليد فايد، ومحمد عبد المتعال، وزكي حسنين، وفضل زهر الدين، ومنح المصمم إيلي صعب جائزة صناع الترفيه الماسية.

فنان العرب يقدم الفائزة بجائزة الفنانة المفضلة أصالة (هيئة الترفيه)

وقدمت «جوي أووردز» جوائز لعدد من النجوم العالميين، قدموا خلال ظهورهم على المسرح رسائل مؤثرة أشادت بتطور الأعمال العربية، والدعم الذي تحظى به لتحقيق نقلة نوعية في السعودية والوطن العربي. وقدمت جائزة الإنجاز مدى الحياة للممثل ‏أنتوني هوبكنز، والموسيقي لانغ لانغ، والممثل الكوميدي الأميركي مارتن لورنس، والمخرج والممثل الأميركي كيفين كوستنر، والمخرج العالمي زاك سنايدر.

كما قدمت فقرات غنائية تخللت الحفل، وشهدت ظهور مفاجأة الحفل، الفنانة نجاة الصغيرة التي توارت طويلاً عن الأنظار، وقُدمت لها جائزة فخرية، وكان ظهورها مؤثراً على المسرح.

الجمهور يختار الفائزين في «Joy Awards»

تُمنح جوائز «Joy Awards» لمستحقيها بناء على رأي الجمهور، الأمر الذي صنع منها أهمية كبيرة لدى مختلف الفئات المجتمعية التي يمكنها التصويت لفنانها أو لاعبها المفضل، دون أي معايير أخرى من جهات تحكيمية.

الفنانة ‏منى واصف الفائزة بجائزة الإنجاز مدى الحياة (هيئة الترفيه)

وعلى صعيد تكريم الفائزين بالجوائز، نالت الممثلة الأميركية إيفا لانغوريا جائزة شخصية العام، كما فازت رهف محمد بجائزة الممثلة المفضلة عن فئة المسلسلات، وفاز وليد قشران بجائزة الوجه الجديد المفضل عن فئة المسلسلات، وسعد عزيز بجائزة الممثل المفضل عن فئة المسلسلات.

جورجينا قرينة نجم نادي النصر السعودي رونالدو تقدم إحدى جوائز الحفل (هيئة الترفيه)

وجائزة الممثلة المفضلة عن فئة السينما ذهبت إلى الفنانة نيللي كريم، وجائزة الممثل المفضل عن فئة السينما ذهبت للنجم كريم عبد العزيز، بينما ذهبت جائزة المؤثرة المفضلة لبيبي العبد المحسن من الكويت.

وفاز الفيلم السعودي «سطّار» بجائزة الفيلم المفضل، والكابتن السعودي عبد الله الربيعة بجائزة الرياضي المفضل، والنجمة التونسية أنس جابر بجائزة الرياضية المفضلة.

الفنان العالمي الكوميدي مارتن لورنس بعد تكريمه في حفل الجوائز (هيئة الترفيه)

‏واختار الجمهور الفنان عايض للفوز بجائزة الفنان المفضل، وطلال سام في جائزة الوجه الجديد المفضل عن فئة الموسيقى، وأصالة بجائزة الفنانة المفضلة، والفنان الشامي بجائزة الأغنية المفضلة، و«كريستال» بجائزة المسلسل المفضل.


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

رياضة سعودية استُلهم تصميم درع جوائز «جوي أواردز 2026» من رمزية الصقر (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

يترقب عشاق الفن والموسيقى والرياضة انطلاق حفل جوائز «جوي أواردز 2026» في 17 يناير (كانون الثاني) على مسرح «الرياض أرينا» بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية إقبال كبير تشهده النسخة السادسة من «موسم الرياض» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ: 12 مليون زائر دليل على الصعود العالمي لـ«موسم الرياض»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وصول عدد زوار «موسم الرياض» في نسخته السادسة إلى 12 مليون زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية تصدر القطري ناصر العطية ترتيب فئة السيارات في رالي داكار بالمرحلة الثانية (رويترز)

رالي داكار: العطية في الصدارة بعد المرحلة الثانية... والراجحي في الـ23

تصدر القطري ناصر العطية، حامل اللقب خمس مرات، ترتيب فئة السيارات في رالي داكار الصحراوي، الاثنين، بعد المرحلة الثانية في العلا بالسعودية.

«الشرق الأوسط» (العُلا)
يوميات الشرق «منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال»…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية «ذا جروفز» ضمن المناطق التي تحظى بإقبال كبير في موسم الرياض (الشرق الأوسط)

موسم الرياض: 11 مليون زائر... و«السويدي» تتألق

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، أن عدد زوار موسم الرياض 2025 تجاوز حاجز 11 مليون زائر منذ انطلاقه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».


«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
TT

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية، ضمن المعرض الفني «آثار معاصرة» الذي تنظمه مبادرة «وحدات الحياة» بالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

المعرض الذي افتتح في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، ويستمر حتى 24 من الشهر نفسه في المركز الثقافي «بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية، ضم أعمالاً متنوعة لـ21 فناناً من 10 دول، هي: مصر والمملكة العربية السعودية والنمسا والولايات المتحدة الأميركية، ورومانيا، والنرويج، وبلجيكا، والهند، وتايوان، وآيرلندا.

ويقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تعكس مقاربات معاصرة تنطلق من مرجعيات تراثية وبصرية ممتدة، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إعادة طرح العلاقة بين الماضي والحاضر في سياق فني عالمي.

لوحات المعرض تنتمي لأساليب فنية متنوعة (بيت السناري)

ويضم المعرض أعمال كل من: لينا أسامة، مهني ياؤود، فائق رسول، تانيا رشيد، شروق بنت فهد، عبد السلام سالم، أليكس سيجيرمان، أفيجيت موكيرجي، بريت بطرس غالي، كارمين بيترارو، سيسيليا فونج، يوليا موركوف، لين بيشيا، مايكل هايندل، بيتر بلودو، روايري أوبراين، سكايلر سميث، سابينا ديلاهاوت، توم شوانج، وهيروين سينز.

وأوضحت الفنانة لينا أسامة، منسقة المعرض ومؤسسة مبادرة «وحدات الحياة» هي والفنان مهني ياؤود أن المبادرة انطلقت عام 2016 لتنظيم المعارض الدولية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن «الفن أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتبادل الثقافي والحوار المشترك عبر لغة بصرية تتجسد في المعارض الفنية التي أقيمت تحت عناوين مختلفة وبشكل شبه دوري».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض الحالي في بيت السناري استغرق التحضير له نحو عام ونصف العام، والشريك الرئيسي فيه سفارة النمسا، بالإضافة إلى سفارة رومانيا ومؤسسة المحروسة».

ولفتت إلى أن كل الفنانين جاءوا من حضارات عريقة ومتأثرين بتراث بلدانهم، وجاءت أعمالهم بمثابة إعادة صياغة ومعالجة وتشخيص لهوية تلك البلدان، ويتضمن المعرض تنوعاً لافتاً في الأساليب والتقينات من رسم وتصوير فوتوغرافي ونحت معاصر، و«تكست آرت» وتجهيز في الفراغ لمهني ياؤود ولوحات جدارية لشروق بنت فهد متأثرة بالكثير من التاريخ وتعبر عن الهوية العربية، بالإضافة إلى أعمال الحفر لعبد السلام سالم، وفوتوغرافيا تانيا رشيد، وهي نمساوية عراقية لها أسلوبها الخاص.

وعن المعارض السابقة التي قدمتها المبادرة تقول لينا إن «أول معرض أقيم في 2016 وكان بعنوان (عن الذات والآخر وقصص أخرى) وضم 9 فنانين وسافر إلى النمسا في العام نفسه، وفي السنة التالية نظمنا معرضاً باسم (جينات متوارية) عن الجينات المخفية في البشر والتي تسمح بالتشابه أكثر من المتخيل، وضم هذا المعرض نحو 20 فناناً من جنسيات كثيرة بين مصر وإيطاليا والمغرب وأقيم في مركز الجزيرة للفنون وفي جوتة».

أعمال المعرض تناولت حضور معالم أثرية في حياتنا المعاصرة (بيت السناري)

وفي متحف التراث الأمازيغي في المغرب، نظمت المبادرة معرضاً بعنوان «ابن بطوطة حلم عابر للأوطان» يعتمد على فكرة التجوال والترحال الجغرافي وشارك فيه فنانون من دول مختلفة، ومن مصر شارك عمر الفيومي ومحمد عبلة وأحمد صقر ومن السودان صلاح المر، كما أقامت المبادرة معرضاً في متحف الحضارة المصرية بعنوان «7 درجات من لون البشرة»، شاركت فيها 9 فنانات من دول مختلفة مثل مصر ورومانيا وآيرلندا وموزمبيق وغيرها، كما توضح مؤسسة المبادرة.

افتتاح المعرض في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية (بيت السناري)

وبالنسبة للوحة التي شاركت بها في المعرض الأحدث تقول لينا: «نظمنا من قبل معرض ابن بطوطة للترحال عبر الجغرافيا؛ فأعتبر هذا المعرض الجديد (آثار معاصرة) ترحالاً عبر الزمن، ومن هذا المنطلق قدمت عملاً به كثير من الرموز والتكوينات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة ومحاولة ربطها بالواقع المعاصر عبر فتاتين تقفان بجوار بعضهما البعض وتم تضفير شعرهما في ضفيرة واحدة، مستندة في ذلك إلى الموروث الشعبي وإلى رمزية الياسمين، تلك الشجرة التي تطرح زهوراً كل ليلة، وتسقط هذه الزهور في الصباح ليتجدد الأمر بلا توقف».

إحدى لوحات المعرض (بيت السناري)

وصاحب افتتاح المعرض الفني فقرات موسيقية وغنائية قدمتها كل من لينا عمر التي تسعى إلى توظيف الغناء والعزف على الغيتار وكتابة الأغاني كوسيلة لتحويل المشاعر إلى تعبير فني صادق، يستند إلى حضور أدائي لافت على خشبة المسرح. وفق بيان لـ«بيت السناري» بالقاهرة.

كما قدمت الفنانة بسمة البنداري رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من التراث الغنائي المصري، عبر مشروع فني يمزج بين الروح الشرقية وإيقاعات الفلامنكو، من خلال مصاحبة العود للغيتار، في حوار موسيقي مع عازف العود إيهاب زكريا.