الجزيرة العربية موطن القوة ووجهة العالم منذ أكثر من 400 ألف عام

تقديرات بوجود مليون موقع أثري في السعودية

انطلاق جلسات المؤتمر... ويبدو الرئيس التنفيذي لهيئة التراث يلقي كلمته (واس)
انطلاق جلسات المؤتمر... ويبدو الرئيس التنفيذي لهيئة التراث يلقي كلمته (واس)
TT

الجزيرة العربية موطن القوة ووجهة العالم منذ أكثر من 400 ألف عام

انطلاق جلسات المؤتمر... ويبدو الرئيس التنفيذي لهيئة التراث يلقي كلمته (واس)
انطلاق جلسات المؤتمر... ويبدو الرئيس التنفيذي لهيئة التراث يلقي كلمته (واس)

قدّرت هيئة التراث في السعودية أن إجمالي عدد المواقع الأثرية قد يصل إلى أكثر من مليون موقع تشمل مواقع «النقوش، والرسوم الصخرية، والمنشآت الحجرية»، والمواقع المنتشرة على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، لافتةَ إلى أن المواقع الأثرية المسجلة في البلاد تتجاوز 3500 موقع أثري.

وقالت الهيئة إن هناك أكثر من 1000 موقع في البحر الأحمر هي بقايا للتراث الثقافي المغمور بالمياه، من بينها كثير من بقايا حطام السفن وحمولاتها المختلفة تعود إلى أكثر من 1600 عام، تعمل الهيئة على حمايتها من الاندثار. وأثبتت الأبحاث العلمية وجود عدد كبير من البحيرات القديمة الجافة وبقايا أنهار موزعة في مختلف مناطق المملكة، تؤكد أن الجزيرة العربية مرت بفترات مناخية متغيرة منذ عصور ما قبل التاريخ، وأنها منطقة جاذبة للبشرية من شتى بقاع الأرض وشهدت أولى الهجرات إليها قبل 400 ألف عام، وذلك لما تتمتع به من قوة اقتصادية وحضارية.

حضور كثيف لمنتدى التراث في جدة (واس)

وقال الدكتور جاسر الحربش، الرئيس التنفيذي لهيئة التراث، إن السعودية تعد قارة، ولديها سواحل على البحر الأحمر والخليج العربي تمتد على مسافة تزيد على 1700 كيلومتر، لم يجرِ مسح سوى ما يقارب 400 كيلومتر من إجمالي هذه المساحة، داعياً جميع الباحثين من أفراد وشركات إلى العمل مع الهيئة للكشف عن مزيد من تلك الآثار.

وتحدث الحربش عن رغبة الهيئة في العمل مع الجانب الكوري الجنوبي، وذلك على غرار البعثات الدولية التي عملت مع السعودية في عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، موضحاً أن الهيئة لديها 5 اختصاصات رئيسية تتمثل في «قطاع الآثار، والتراث العمراني، والحِرف والصناعات اليدوية، والتراث الثقافي غير المادي، والتراث العالمي»، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل في كل هذه الاتجاهات وبشكل خاص في عمليات التراث الثقافي المغمور.

جاء حديث الحربش مع انطلاق مؤتمر التراث الثقافي المغمور بالمياه الذي يُعقَد في مدينة جدة غرب السعودية، ويعرض نحو 16 ورقة عمل لخبراء وعلماء مختصين في الآثار، تحدثوا عن تجاربهم في عمليات المسح، إذ أشار ستيف كراسيك، نائب رئيس التراث الدولي، إلى أن نتائج مسح الآثار الغارقة التي أجرها فريق من متخصصي الجيوفيزياء وعلماء الآثار في «نيوم» يؤكد الأهمية الاستراتيجية لمنطقة «نيوم» في العصور القديمة المتأخرة وأواخر فترة ما قبل الإسلام، موضحاً أن المسح كشف عن وجود كمية كبيرة من جرار «الأمفورات الرومانية المتأخرة»، وعن وجود عدد من الجزر وحطام السفن التي تدل على ارتباط تجارة البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي.

وتطرقت ورقة عمل الدكتور كريس أندروود، إلى التوسع في أعمال الغوص، التي كانت سبباً في الكشف عن مواقع تراثية عدة أغلبها حطام سفن انتشل منها الغواصون الهواة قطعاً أثرية وهدايا تذكارية. وخشيةً من وجود محاولات لاستغلال تلك المواقع تجارياً، دعا علماء الآثار والجمعيات إلى ضرورة حمايتها، وهو ما استجابت له الحكومات. فيما تحدث عمر خليل، أستاذ التراث الثقافي البحري بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، عن مفهوم الإدارة بوصفها عملية تنسيق تجري بين عدة مهام لتحقيق مجموعة من الأهداف بكفاءة وفاعلية، ومن ثم فإن إدارة التراث هي تطبيق مجموعة من الآليات بهدف الحفاظ على الموارد الثقافية.

إلى ذلك قال الدكتور عبد الله الزهراني، مدير عام الآثار في هيئة التراث، إن الهيئة تعمل على استكشاف مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه، موضحاً أن موقع الجزيرة العربية مكّنها منذ قدم العصور في التحكم التجاري البري والبحري، إذ كانت السفن القادمة من «الهند، والصين، والحبشة» المحمّلة بكثير من البضائع، ترسو في بحر العرب، ثم تنقل تلك البضائع بعد ذلك إلى المراكز الحضارية في وسط الجزيرة العربية وشمالها وغربها، بعدها تُبحر السفن باتجاه مدن حوض البحر المتوسط ومن هناك إلى باقي مدن العالم، لافتاً إلى أن العرب نقلوا الكثير من المنتجات ومنها «الذهب، والفضة، واللبان، والأبنوس، والمنسوجات» عبر البر والبحر.

وحول إجمالي عدد الآثار في السعودية، قال الزهراني إن عدد الآثار المسجَّلة يزيد على 3500 موقع أثري، وهناك كثير من المسوحات التي يجري تنفيذها للتحقق من المواقع الأخرى، وقد يصل عدد المواقع الأثرية في السعودية إلى أكثر من مليون موقع، إذا احتُسبت مواقع النقوش والرسوم الصخرية والمنشآت الحجرية والمواقع الموجودة في سواحل البحر الأحمر والخليج العربي.

وقال الزهراني إن الأبحاث التي نفَّذتها الهيئة في مختلف المناطق السعودية، أثبتت وجود عدد كبير من البحيرات القديمة الجافة وبقايا أنهار موزعة في مختلف مناطق المملكة، كما تشير الدلائل إلى أن الجزيرة العربية مرَّت بفترات مناخية متغيرة منذ عصر ما قبل التاريخ وإلى نحو ما قبل 10 آلاف عام، مما يؤكد أن الجزيرة العربية كانت جاذبة للإنسان من مختلف دول العالم واحتوت على الكثير من الحيوانات، إضافةً إلى بقايا حضارات في تلك المناطق، مشدداً على أن هذه الأبحاث التي وُثّقت على مدار 60 عاماً، أثبتت أن الجزيرة العربية تعرضت لموجات من الهجرات البشرية باتجاهها أقدمها قبل 400 ألف عام وآخرها قبل ما يقرب من 75 ألف عام.

وتطرق مدير عام الآثار، في كلمته، إلى دور البعثات في عمليات الاكتشافات، ومنها البعثة السعودية - الفرنسية في جزيرة فرسان، إذ اكتُشف عدد من التماثيل والعملات النقدية وبعض الدروع التي استُخدمت في تلك الفترة، إضافةً إلى عدد من الظواهر المعمارية، في حين تمكنت البعثة السعودية - الصينية التي تعمل في شمال محافظة القنفذة، من الكشف عن عدد من الفخار والخزف الصيني، في أحد الموانئ التي كانت تُنقل منها صادرات الجزيرة العربية إلى الصين والهند ويجري استقبال البضائع بها.

وحول ما قامت به البعثة السعودية - الألمانية في «منطقة الشعيبة بجدة»، يقول إنه عُثر على كميات من الفخار التي تعود إلى ما قبل الإسلام، واكتُشف حطام سفينتين؛ إحداهما تعود أيضاً إلى فترة ما قبل الإسلام والأخرى إلى الفترة الإسلامية المبكرة، فيما قامت البعثة السعودية - الإيطالية التي تعمل منذ 6 أعوام في موقع بمدينة «إملج»، للتحقق من سفينة قد يرجع تاريخ غرقها إلى القرن الـ18 الميلادي تحمل على متنها كميات كبيرة من الفخار والخزف الصيني، ويجري العمل على نقل تلك القطع لعرضها للزوار قريباً.


مقالات ذات صلة

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.


حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

أقر مهندس معماري من لونغ آيلاند بولاية نيويورك الأميركية، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، اليوم الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة من الجرائم التي لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة، والمعروفة باسم جرائم قتل «جيلجو بيتش».

وأدلى ريكس هورمان، البالغ من العمر 62 عاماً، باعترافاته في قاعة محكمة مكتظة بالصحافيين وأقارب الضحايا، حيث أجهش بعضهم بالبكاء في أثناء سرد هورمان تفاصيل جرائمه أمام المحكمة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتشكّل اعترافات هورمان بالذنب ختاماً لقضية أرهقت المحققين، وأصابت أقارب الضحايا بالألم، وأثارت فضول جمهور شغوف بجرائم القتل الحقيقية على مدى سنوات.

وقالت السلطات إن هورمان خنق النساء، وغالبيتهن من العاملات في الدعارة، على مدى 17 عاماً، وكان يدفن رفاتهن في أماكن نائية، منها على طول طريق سريع ساحلي معزول على الخليج مقابل منزله.

ويواجه هورمان حكماً بالسجن المؤبد، ومن المقرر أن يصدر حكمٌ ضده في موعد لاحق.