للمرة الأولى منذ 4 سنوات... كوريا الشمالية ترحب بالسياح مجدداً

أم وابنتها تأخذان قسطاً من الراحة على المنحدرات في منتجع ماسيك باس للتزلج في كوريا الشمالية (أ.ب)
أم وابنتها تأخذان قسطاً من الراحة على المنحدرات في منتجع ماسيك باس للتزلج في كوريا الشمالية (أ.ب)
TT

للمرة الأولى منذ 4 سنوات... كوريا الشمالية ترحب بالسياح مجدداً

أم وابنتها تأخذان قسطاً من الراحة على المنحدرات في منتجع ماسيك باس للتزلج في كوريا الشمالية (أ.ب)
أم وابنتها تأخذان قسطاً من الراحة على المنحدرات في منتجع ماسيك باس للتزلج في كوريا الشمالية (أ.ب)

أعلنت وكالة سفر روسية عن تدشين أول رحلة لكوريا الشمالية منذ أن أغلقت الدولة المعزولة حدودها بسبب وباء «كورونا»، ووعدت برحلة تزلج «مناسبة للعائلات» إلى منتجع فاخر خارج العاصمة بيونغ يانغ، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

مثل كثير من البلدان الأخرى، فرضت كوريا الشمالية إجراءات صارمة لمكافحة الوباء، وأغلقت حدودها الخاضعة لرقابة مشددة بالفعل عندما بدأ الفيروس في الانتشار بجميع أنحاء العالم في أوائل عام 2020.

مقابل 750 دولاراً، يمكن للسائحين الروس الآن التسجيل ليكونوا أول مسافرين معروفين يعودون إلى البلاد في رحلة مدتها 4 أيام إلى منتجع ماسيكريونغ للتزلج، وفقاً للإعلان الموجود على موقع وكالة السفر الروسية «فوستوك إنتور».

قبل «كوفيد»، كانت البلاد تقدم جولات غامضة - لكنها منسقة للغاية - للراغبين في إلقاء نظرة على الدولة الأكثر عزلة في العالم التي حكمها منذ فترة طويلة زعيمها كيم جونغ أون ووالده وجده الراحلين.

وتقول كوريا الشمالية إنها لن تسعى بعد الآن إلى إعادة التوحيد مع كوريا الجنوبية، وستطلق أقماراً اصطناعية جديدة للتجسس في عام 2024.

وأوضح سايمون كوكيريل، المدير العام لشركة «كوريو تورز»، أن الرحلة ستكون الأولى إلى كوريا الشمالية منذ إغلاق حدودها في يناير (كانون الأول) 2020.

وأشار إلى إنها «علامة إيجابية»، لكنه حذر من افتراض أنها تعني إحياء أوسع للعمليات السياحية الصغيرة في كوريا الشمالية.

وقال كوكيريل، الذي تضررت شركته السياحية بعد إغلاق الحدود: «سأكون حذراً في افتراض أن ذلك سيؤدي إلى فتح عام لجميع السياح».

لم تعلن كوريا الشمالية عن استئناف السياحة، ولكن وفقاً لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، التقى وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية لبيونغ يانغ، يون جونغ هو، مع حاكم إدارة الأراضي البحرية في موسكو أوليغ كوزيمياكو خلال زيارته لكوريا الشمالية في ديسمبر (كانون الأول).

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الجانبين ناقشا «قضايا التعاون الاقتصادي الإقليمي بين البلدين على مستوى أعلى».

ووفقاً لموقع «فوستوك إنتور» على الإنترنت، تنظم الوكالة جولات منتظمة إلى الصين، وكانت رحلة كوريا الشمالية هي أحدث إضافة لها.

من المقرر أن تغادر الرحلة المعلن عنها إلى كوريا الشمالية مدينة فلاديفوستوك الساحلية الروسية في 9 فبراير (شباط).

ووفقاً للإعلان، فإن الرسوم تغطي رحلات العودة من فلاديفوستوك إلى بيونغ يانغ ورحلة الحافلة إلى منتجع ماسيكريونغ للتزلج، الذي يقع على قمة تايهوا التي يبلغ ارتفاعها 1360 متراً، على مسافة نحو 3.5 ساعة بالسيارة شرق بيونغ يانغ.

وجاء في الإعلان: «في ماسيكريونغ، ستجد نفسك في جنة حقيقية لمحبي الرياضات الشتوية»، وسط الترويج «لهواء الجبل النظيف والمناظر الخلابة».

يتضمن خط سير الرحلة أيضاً زيارات إلى المتاحف والمعابد المحلية.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

من مهرجان أسوان... سلاف فواخرجي: الدراما خطفتني من السينما

تحدثت عن أحدث أفلامها (مهرجان أسوان لأفلام المرأة)
تحدثت عن أحدث أفلامها (مهرجان أسوان لأفلام المرأة)
TT

من مهرجان أسوان... سلاف فواخرجي: الدراما خطفتني من السينما

تحدثت عن أحدث أفلامها (مهرجان أسوان لأفلام المرأة)
تحدثت عن أحدث أفلامها (مهرجان أسوان لأفلام المرأة)

رغم تعلقها الكبير بالسينما، كشفت الفنانة السورية سلاف فواخرجي أن غياب صناعة سينمائية متكاملة في سوريا دفعها إلى التركيز على الدراما، مؤكدة أن الإنتاج الدرامي بات يُنفَّذ اليوم بتقنيات تقترب كثيراً من لغة السينما، وذلك خلال ندوة تكريمية ضمن فعاليات الدورة الـ10 من مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة».

وأضافت أنها نشأت في عائلة محبة للفن والثقافة، وكان لذلك أثرٌ كبيرٌ في تكوينها وتنمية حِسِّها الفني. من جانبه، قال مدير المهرجان، الكاتب الصحافي حسن أبو العلا، الذي أدار الندوة، إن سلاف فواخرجي فنانة سورية قدَّمت أعمالاً عدة في مصر. وأشار إلى تأثير نشأتها الفنية في اختياراتها ومسيرتها.

سلاف فواخرجي لا تفضل المشاركة في أعمال دون هدف واضح (مهرجان أسوان لأفلام المرأة)

وكشفت سلاف أنها بدأت تجربة التمثيل في سن الـ8 بدعم من أسرتها، لافتة إلى تعلقها بالأفلام المصرية القديمة، خصوصاً أفلام الفنانة نعيمة عاكف، وحلمها المبكر بالنجومية، مضيفة: «كل من تربَّى على الفيلم المصري أصبح لديه هذا الحلم».

ورغم اهتمامها بالفن، أوضحت أنها اتجهت لدراسة الآثار، قائلة: «كانت ميولي تميل أكثر إلى الفنون التشكيلية، ووجدت في علم الآثار مجالاً يجمع بين الفن والتاريخ والقصص».

وتابعت: «الفن جزء أساسي من حياتي، ولم أفقده يوماً. في الوقت نفسه، خضت أكثر من مسار، بين الآثار والفن التشكيلي، وأشعر بأنني (طمَّاعة) بالمعنى الإيجابي للكلمة؛ فكل ما أحبه أسعى لتجربته».

وعن توجهها إلى الإخراج، أوضحت أن لديها أفكاراً كثيرة تتمنى تقديمها، ليس بالضرورة من خلال التمثيل فقط، قائلة: «أحب أن أقدم مختلف أشكال الفن، سواء في الإخراج أو غيره. ورغم تعرضي لكسرٍ في قدمي في أول يوم تصوير، فإنني واصلت العمل. في سوريا توجد تجارب سينمائية، لكنها لا ترقى إلى صناعة متكاملة، ولدي طاقة كبيرة لتقديم أعمال مميزة».

وعن تجربتها في السينما المصرية، أكدت أنها كانت مهمة، إذ شاركت في فيلمي «حليم»، و«ليلة البيبي دول»، حيث عملت في «حليم» مع المخرج شريف عرفة إلى جانب أحمد زكي، كما شاركت في «ليلة البيبي دول» مع محمود عبد العزيز ونور الشريف.

غياب صناعة سينمائية متكاملة في سوريا دفعها إلى التركيز على الدراما (مهرجان أسوان)

وأضافت: «العمل مع محمود عبد العزيز كان تجربة ثرية؛ كان داعماً ومحباً للجميع، وتعلمت منه الكثير. كما أن نور الشريف فنان رائع، وقد قال لي في مهرجان (كان): عندما تنظرين إلى الكاميرا، قولي لها (أحبك)، وستبادلك الشعور».

وأشارت إلى أنها كانت تخشى العمل في مصر، خوفاً من الفشل أو الاختيارات غير المناسبة، لافتة إلى أن مسلسل «ملوك الطوائف»، الذي شاركت في بطولته، حقق نجاحاً كبيراً عند عرضه.

وفيما يتعلق باعتذارها عن بعض الأعمال التجارية، أوضحت أنها لا تفضل المشاركة في أعمال دون هدف واضح، مؤكدة شعورها بالندم على اعتذارها عن عمل مع الفنان يحيى الفخراني، قائلة: «كنت أطمح إلى دخول مختلف إلى مصر، لكن الخوف قد يفيد أحياناً وقد يضر. أخشى التجارب الجديدة، حتى إنني أمرض قبل التصوير بيوم، ومع ذلك أحب خوض التحديات».

وعن تجربتها في مسلسل «أسمهان»، قالت إنها سعت إلى فهم الشخصية بعمق دون إصدار أحكام، مضيفة: «قدَّمتُها كما هي، بأفكارها وأخطائها، بوصفها شخصية إنسانية من لحم ودم، بعيداً عن التجميل أو المجاملة».

وفي ردها على سؤال حول عدم تحقيق مسلسل «كليوباترا» النجاح نفسه الذي حققه «أسمهان»، أوضحت أن «الموروث السمعي يلعب دوراً مهماً لدى الجمهور العربي، كما أن تقديم العمل باللغة العربية الفصحى قد لا يفضله البعض، لكن لكل عمل جمهوره»، مؤكدة أنها كانت محظوظة بتجسيد شخصية كليوباترا.

وأكدت سلاف في ختام حديثها أنها لا تنتمي إلى أي تيار أو حزب، وليست لديها مواقف سياسية، لكنها تحمل مواقف وطنية واضحة، معبِّرة عن محبتها لوطنها سوريا وتطلعها إلى الأمن والاستقرار والازدهار.


رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.


ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
TT

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

في ظل تزايد الضغوط الأكاديمية التي يواجهها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم الدراسية، لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد. فالتعامل غير السليم مع هذا النوع من القلق لا يؤثر فقط على الأداء الدراسي، بل قد يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، واختيارات المستقبل، وحتى القدرة على تحقيق النجاح في مرحلة البلوغ.

وتشير الأبحاث إلى أن القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب، وفقاً لما أورده موقع «سي إن بي سي».

وتوضح المختصة النفسية السريرية، ترام هوينه، أن مساعدة الآباء لأبنائهم على تعلم كيفية إدارة هذا النوع من التوتر (الذي يُعرف أحيانًا بـ«قلق الاختبار») يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائجهم الدراسية، كما يمنحهم أساساً نفسياً صحياً يساعدهم على أن يصبحوا بالغين أكثر توازناً ونجاحاً.

وتضيف هوينه، مؤسسة مركز "Prep4mance" في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية، المتخصص في معالجة قلق الطلاب المرتبط بالاختبارات، أن ترك هذا القلق دون تدخل قد تكون له تبعات واسعة، إذ «يؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، وكفاءتهم الأكاديمية، وحتى على قراراتهم المتعلقة باختيار المقررات الدراسية والجامعة التي سيتقدمون إليها». وتتابع: «كل ذلك ينعكس في نهاية المطاف على صحتهم النفسية ومساراتهم المهنية».

وقد يبدأ هذا النوع من القلق في سن مبكرة، إذ يمكن أن يظهر لدى الأطفال منذ الصف الثالث. وتشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من الطلاب يعانون من شكل من أشكال قلق الاختبار. وتذكر هوينه مثالًا لطالبة في المرحلة الإعدادية تعاني من قلق شديد خشية أن تؤثر درجة منخفضة في أحد الاختبارات على فرصها في الالتحاق بجامعة مرموقة.

ومع التقدم في العمر، غالباً ما تتفاقم هذه المشكلة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على القبول الجامعي.

وتوضح هوينه أن ترسّخ فكرة الفشل في ذهن الطالب قد يؤدي إلى حلقة مفرغة من القلق، قائلة: «كلما اعتقدت أنك ضعيف في الاختبارات، زاد اقتناعك بهذه الفكرة. ومع كل تجربة سلبية، يتفاقم الشعور، وتبدأ في توقع نتائج أسوأ في المرات اللاحقة».

وتشير إلى أن استجابات الأطفال لهذا القلق تختلف؛ فبعضهم قد «ينغلق تماماً» ويعجز عن الأداء أثناء الاختبار، بينما يلجأ آخرون إلى أساليب تجنبية، مثل عدم الدراسة، أو الابتعاد عن المواد الصعبة، أو حتى التغيب عن المدرسة في أيام الاختبارات.

وتحذر هوينه من الاعتقاد الشائع لدى بعض الآباء بأن هذه المشكلة ستزول مع مرور الوقت، مؤكدة أن ذلك «غير صحيح». ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن القلق غير المُعالج في الطفولة قد يستمر إلى مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن يؤثر على الأداء الوظيفي والقدرة على تحقيق الأهداف المهنية.

في المقابل، تؤكد هوينه أن تعليم الأطفال مهارات إدارة التوتر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً؛ إذ «نلاحظ تحسناً في ثقتهم الأكاديمية، وارتفاعاً في مستوى تقديرهم لذاتهم، إضافة إلى زيادة قدرتهم على التكيُّف مع الضغوط».

وتختتم بالإشارة إلى أهمية الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية، مثل فقدان الشهية، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تُسعد الطفل، معتبرة أن هذه المؤشرات قد تعني أن «مخاوفه أصبحت طاغية»، وهو ما يستدعي اللجوء إلى مختص في الصحة النفسية للحصول على الدعم المناسب.