«الحريفة»... رحلة في عالم كرة القدم بشوارع القاهرة

مؤلف الفيلم قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أرد تقديم «فكرة واقعية»

أفيش فيلم «الحريفة» (الشركة المنتجة)
أفيش فيلم «الحريفة» (الشركة المنتجة)
TT

«الحريفة»... رحلة في عالم كرة القدم بشوارع القاهرة

أفيش فيلم «الحريفة» (الشركة المنتجة)
أفيش فيلم «الحريفة» (الشركة المنتجة)

رحلة في عالم كرة القدم يصطحب فيها الفيلم المصري «الحريفة» مشاهديه على مدار أكثر من 90 دقيقة، من خلال قصة «ماجد»، يقدم دوره نور النبوي، الطالب في المدرسة الثانوية، الذي تتحول حياته بشكل مفاجئ مع تراكم الديون على والده، ليجد نفسه ينتقل من حياة الرفاهية إلى مستوى اجتماعي أقل تاركاً المدرسة الدولية التي يدرس فيها، منتقلاً لمدرسة حكومية لا يعرف الكثير عن طريقة التعامل بها.

يسجل الفيلم التجربة الأولى لمؤلفه إياد صالح ومخرجه رؤوف السيد، بالإضافة إلى لاعب الكرة السابق أحمد حسام (ميدو)، فيما يشارك في بطولته مجموعة من الفنانين الشباب منهم نور النبوي، وخالد الذهبي، ويوسف عمر، وعبد الرحمن محمد، وسليم الترك، بالإضافة إلى مطرب المهرجانات أحمد خالد (كزبرة) وبيومي فؤاد.

وفي رحلة انتقال «ماجد» لعالمه الجديد يواجه صعوبات عدة، لكنه يبدأ التأقلم بعد أن يجد الفرصة أمامه للعب كرة القدم التي يحبها، وينطلق بعدها في اكتشاف عالم مباريات الشوارع مع زملائه في المدرسة، وفريق الكرة الذي ينضم إليه ليكون لاعباً مؤثراً فيه.

يتعرف «ماجد» خلال رحلته على أنماط حياة مختلفة لزملائه الأقل دخلاً، ويبدأ الاندماج بعالمهم الجديد، في وقت تشهد فيه علاقته مع حبيبته توتراً لعدم تقبلها أصدقاءه الجدد، لكن هذا الموقف يتبدل عندما تشاهد ما يقومون به من أجل إسعاده.

نور النبوي وإياد صالح في العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)

ينخرط «ماجد» في العالم الجديد بشكل كامل بعد الصعوبات التي وجدها في البداية، انخراط جاء لشعوره بحبهم له من جانب، ولرغبته في العودة لكرة القدم من جانب آخر بعدما طُرد من النادي الذي كان يتدرب فيه عقب اشتباكه بالأيدي مع غريمه في الكرة والمدرسة وحتى الحب «باسم» – يقدم دوره يوسف عمر.

وعبر إيقاع سريع تنخرط رحلة «ماجد» في إيقاع سريع حتى في المواقف الإنسانية الصعبة التي تعرض لها بعض أعضاء فريقه.

مؤلف الفيلم إياد صالح يقول لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة «الحريفة» بدأت من خلال حديث بينه وبين المنتج طارق الجنايني والمخرج رؤوف السيد لتقديم فيلم له علاقة بكرة القدم لطلاب في المرحلة الثانوية، خصوصاً وأن السينما المصرية ليست بها أفلام تتناول هذه المرحلة العمرية، مشيراً إلى أنه فكر في معالجة تعتمد على صورة غير شائعة لشاب من طبقة ثرية تجبره الظروف على الانتقال لمدرسة تضم أبناء الطبقة الفقيرة.

يوضح صالح أن الفيلم استغرق نحو 10 أشهر ما بين كتابة نسخة أولية وجلسات عمل تحضيرية جمعته مع المخرج وباقي فريق العمل، التي شهدت إجراء تعديلات على السيناريو ليكون في نسخته الأخيرة التي بدأ التصوير بها، لافتاً إلى أن عدم وجود نجوم في المرحلة العمرية التي يتناولها الفيلم أمر جعله يشعر بالحرية بالكتابة من دون أن يفكر في من سيقوم بأداء كل دور.

إياد مع أحمد حسام (ميدو) خلال التصوير (الشرق الأوسط)

يدافع صالح عن اختيارات الممثلين المشاركين باعتبارهم الأنسب للأدوار التي قدموها، بما فيهم مطرب المهرجانات «كزبرة»، الذي يؤكد أن اختياره كان لدور آخر في البداية لكن بعد لقائه معهم وجده مناسباً لشخصية «أحمد» التي قدمها في الفيلم.

ويشير إلى أن انتقال مطربي المهرجانات ومشاهير «التيك توك» إلى التمثيل ليس خطأ، لأن الجمهور لن يشاهد ممثلاً فاشلاً، ومن سيخفق منهم سيبتعد عنه صناع الفن، فضلاً عن أن متابعيه سيحرصون على مشاهدته في السينما، وهو أمر إيجابي بالنسبة للفيلم، وفق تعبيره.

ويلفت المؤلف المصري إلى حرصه على تقديم فيلم «حقيقي» من الواقع، الأمر الذي جعله يكتب تفاصيل كل شخصية من الأبطال لتكون مشابهة لشخصيات موجودة، والتقى بها، سواء خلال فترة الدراسة أو شاهدها بجانب حرصه على زيارة المدارس خلال فترة الكتابة للتأكد من استمرار وجود بعض التفاصيل التي كتبها للأبطال.

مؤلف الفيلم إياد صالح (الشرق الأوسط)

واختيار أسماء الأبطال في الفيلم ارتبط بذكريات الطفولة لدى المؤلف والمخرج، خصوصاً مسلسل «كابتن ماجد» الشهير، وهو الارتباط الذي عُبّر عنه في اختيار اسم البطلين الغريمين «الكابتن ماجد» قائد الفريق، وغريمه «بسام»، وهو الأمر الذي جعلهما يفكران في أن يكون اسم الفيلم «كابتن ماجد»، لكنهما تراجعا عن ذلك تجنباً للاعتقاد بأن الفيلم له علاقة بمسلسل الكارتون الشهير، فيما اعتبر أن كون الفيلم تجربتهما الأولى في الكتابة والإخراج حررهما من قيود التجارب السابقة، وبالتالي العمل بمساحة أكبر من الحرية.

ويعتبر الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن إخلاص الفيلم للنوعية التي ينتمي لها، وهي كرة القدم، يجعلنا نتجاوز بعض الثغرات الموجودة في بناء الفيلم بشكل أساسي، مشيداً بحسن اختيار الممثلين وتوظيفهم في الأدوار التي أسندت إليهم.

وأضاف أن الفيلم استطاع مخاطبة الجمهور الذي يستهدفه، وهو جمهور كرة القدم والجمهور في المرحلة العمرية لسن الأبطال، مشيداً بتميز الصورة التي قدمها صناع الفيلم بالتصوير في المواقع الحقيقة، بما فيها الأماكن الشعبية التي أضفت مزيداً من الواقعية على الأحداث.


مقالات ذات صلة

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

يوميات الشرق «قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر…

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)

تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

يبدأ الفيلم البنغلاديشي «كفارة» من لحظةٍ خاطفةٍ، لكنها كفيلة بأن تعيد ترتيب حياة كاملة من الداخل؛ زلزالٍ يضرب المكان، مروحةِ سقفٍ تهوي فجأة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

بعد سنوات من الترقب، يعود عالم «ويستروس» إلى الشاشة عبر مسلسل «فارس من الممالك السبع» A Knight of the Seven Kingdoms، الذي انتظره الجمهور طويلاً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».


أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
TT

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهي شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا. ويعتقد العلماء أنّ هذا الكائن الغامض، الذي نما بطول يتجاوز 8 أمتار، ينتمي إلى «فرع تطوّري من الحياة انقرض تماماً». وبينما كان يُعتقد في البداية أنه فطر، يشير الخبراء الآن إلى أنّ «البروتوتاكسيتس» الذي اختفى منذ نحو 360 مليون سنة، لم يكن نباتاً ولا فطراً.

واكتُشفت هذه الأحفورة البالغ عمرها 410 ملايين عام في منطقة ريني شيرت، وهي رواسب رسوبية بالقرب من ريني في مقاطعة أبردينشاير، وقد أُضيفت مؤخراً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة. وتعزّز ورقة بحثية جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز» النظرية القائلة بأنّ «البروتوتاكسيتس» كان شكلاً من أشكال الحياة الفريدة التي لم يعد لها مثيل على كوكب الأرض اليوم.

وقال المؤلّف المُشارك والزميل البحثي في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، والمحاضر الأول في العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة، الدكتور ساندي هيذرينغتون: «إنه لأمر مثير حقاً أن نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في الجدل الدائر حول كائنات (البروتوتاكسيتس)، والذي استمر لمدة نحو 165 عاماً». وأضاف: «إنها كائنات حيّة، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه الآن، فهي تُظهر خصائص تشريحية وكيميائية متميّزة عن الحياة الفطرية أو النباتية، وبالتالي فهي تنتمي إلى فرع تطوّري منقرض تماماً من شجرة الحياة». واستطرد: «حتى بالنسبة إلى موقع مليء بالأهمية الأحفورية مثل (ريني)، فإن هذه العيّنات تُعد مذهلة، ومن الرائع إضافتها إلى المجموعة الوطنية في أعقاب هذا البحث المثير».

ومن جانبه، قال المؤلف الرئيسي والأول من المركز البريطاني لعلم الأحياء الفلكي بالجامعة، الدكتور كورينتين لورون، إنّ منطقة ريني شيرت مذهلة حقاً، إذ تُعد إحدى أقدم الأنظمة البيئية الأرضية المتحجّرة في العالم. وأضاف: «وبفضل جودة الحفظ وتنوّع كائناتها، يمكننا ريادة مناهج جديدة، مثل استخدام التعلم الآلي على البيانات الجزيئية للأحافير». وأوضح لورون أنّ هناك كثيراً من المواد الأخرى من ريني شيرت الموجودة بالفعل في مجموعات المتاحف لإجراء الدراسات المقارنة، التي يمكن أن تضيف سياقاً مهماً للنتائج العلمية.

أما المؤلفة المشاركة لورا كوبر، وهي طالبة دكتوراه في معهد العلوم النباتية الجزيئية بالجامعة، فقالت إنّ دراستهم، التي تجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح لهذه الأحفورة، تثبت أنه لا يمكن تصنيف «البروتوتاكسيتس» ضمن مجموعة الفطريات. وأضافت: «بما أنّ الباحثين السابقين قد استبعدوا (البروتوتاكسيتس) من المجموعات الأخرى للحياة المعقّدة الكبيرة، فقد استنتجنا أنها تنتمي إلى سلالة منفصلة ومنقرضة تماماً الآن من الحياة المعقّدة». واستطردت: «لذلك، يمثل (البروتوتاكسيتس) تجربة مستقلّة أجرتها الحياة لبناء كائنات حية كبيرة ومعقّدة، وهي تجربة لا يمكننا التعرُّف إليها إلا من خلال الأحافير المحفوظة بشكل استثنائي».

ومن جانبه، قال أمين العلوم الطبيعية في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، الدكتور نيك فريزر: «يسعدنا إضافة هذه العيّنات الجديدة إلى مجموعاتنا المتنامية باستمرار في العلوم الطبيعية، التي توثق مكانة اسكوتلندا الاستثنائية في قصة عالمنا الطبيعي عبر بلايين السنوات وصولاً إلى يومنا هذا». وأوضح أنّ هذه الدراسة تُظهر قيمة المجموعات المتحفية في البحوث المتطوّرة، إذ يُعتنى بالعيّنات التي جُمعت بمرور الوقت وتُتاح للدراسة، سواء للمقارنة المباشرة أو من خلال استخدام التقنيات الحديثة.