العثور على بطل فيلم «باراسايت» ميتاً بعد اختفائه

وسط اتهامات بتعاطي المخدرات

الممثل لي سون-كيون أحد أبطال فيلم «باراسايت» (أ.ف.ب)
الممثل لي سون-كيون أحد أبطال فيلم «باراسايت» (أ.ف.ب)
TT

العثور على بطل فيلم «باراسايت» ميتاً بعد اختفائه

الممثل لي سون-كيون أحد أبطال فيلم «باراسايت» (أ.ف.ب)
الممثل لي سون-كيون أحد أبطال فيلم «باراسايت» (أ.ف.ب)

قال مسؤول بالدفاع المدني في العاصمة الكورية الجنوبية، سيول، إن السلطات عثرت على الممثل لي سون-كيون، أحد أبطال فيلم «باراسايت» (طفيلي) الحائز على 4 جوائز «أوسكار»، ميتاً، اليوم (الأربعاء) بعد بلاغ عن اختفائه.

وخضع لي (48 عاماً) الذي لعب دور رب أسرة ثرية في الفيلم، لتحقيق حول اتهامات بتعاطي المخدرات بشكل غير قانوني، وسط حملة حكومية استجوبته فيها الشرطة 3 مرات. واستغرقت إحدى جلسات التحقيق 19 ساعة في مطلع الأسبوع.

ضباط الشرطة يفحصون الموقع الذي وُجد فيه الممثل لي سون-كيون ميتاً في سيول (رويترز)

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أن الممثل قال خلال التحقيق إنه تعرض للخداع لتعاطي المخدرات، من قبل نادلة في حانة حاولت ابتزازه. وقال مسؤول الدفاع المدني لوكالة «رويترز» للأنباء، شريطة عدم نشر هويته، إن السلطات عثرت على لي خلال عملية بحث، بعد بلاغ عن اختفائه.

وفي وقت سابق، ذكرت «يونهاب» نقلاً عن الشرطة، إنه تم العثور على لي في سيارة بحديقة في سيول، بعد أن أبلغ مدير أعماله الشرطة أن الممثل غادر المنزل تاركاً رسالة انتحار على ما يبدو.

الممثل لي سون-كيون أحد أبطال فيلم «باراسايت» في حفل «الإيمي» العام الماضي (أ.ف.ب)

ويمكن أن تؤدي انتهاكات قوانين المخدرات الصارمة في كوريا الجنوبية إلى السجن لمدة 6 أشهر، أو لمدة تصل إلى 14 عاماً لمرتكبي الجرائم المتكررة والتجار.

وفاز فيلم «باراسايت» الذي أنتج عام 2019 وأخرجه بونج جون-هو بأربع جوائز «أوسكار» في فبراير (شباط) 2020 في فئات: أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل فيلم روائي عالمي. وقد حصل على 6 ترشيحات لجوائز «الأوسكار».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن قتل شخصين في ضربة استهدفت «زورق مخدرات»

الولايات المتحدة​ صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن قتل شخصين في ضربة استهدفت «زورق مخدرات»

أعلنت القوات الأميركية أنها قتلت رجلين، الأربعاء، في شرق المحيط الهادئ، في إطار مواصلة استهداف زوارق يُشتبه في تهريبها المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

أثار دور وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» عاصفة بسبب تسريبات عن مشاركة عملائها في تنفيذ عملية ضد أحد الناشطين في عصابات المخدرات داخل المكسيك.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد عناصر الشرطة الصينية (أرشيفية - رويترز)

الصين وأميركا تعتقلان 5 بقضية تهريب مخدرات قبل زيارة ترمب لبكين

 السلطات الصينية والأميركية ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم وصادرت كمية من المخدرات بإطار تحقيق مشترك في قضية تهريب وتجارة مخدرات

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية تحذيرات من المخدرات لزوار أميركا في كأس العالم (رويترز)

الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات تحذِّر من «الأفيونات الاصطناعية» قبل المونديال

حذَّر مسؤول في الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات (دي إي إيه) مشجعي كرة القدم المتوجهين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
TT

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة، وتركيبات الطبيعة الصامتة البسيطة.

ويسلط المعرض، المقام في هامبشاير، بعيداً عن موطن بلاكادر في اسكوتلندا، الضوء على جانب أقل شهرة من جوانب الحياة المهنية للفنانة، مع عرض معظم القطع للمرة الأولى، حسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتضمن الأعمال المبكرة في مسيرة بلاكارد سلسلةً من المناظر الطبيعية الإيطالية المرسومة بألوان «غواش» والألوان المائية في الخمسينات، بعد فترة وجيزة من تخرج بلاكادر في كلية الفنون. أما لوحات الطبيعة الصامتة الزيتية، فتنتمي إلى الستينات والسبعينات.

وقالت الكاتبة الفنية والمحررة آنا برادي إن بلاكادر، التي تُوفيت عام 2021 عن 89 عاماً، رسمت مناظر طبيعية إيطالية بعد فوزها بمنحة سفر.

وكتبت في كتالوغ المعرض: «كانت بلاكادر، التي كانت تقيم في فلورنسا، تستقل حافلة إلى الريف لترسم. ورغم أننا قد نتمسك بقيم رومانسية عن رحلات الرسم إلى توسكانا، فإن واقع كونها شابة ترسم في الهواء الطلق بمفردها، خلال شتاء قارس في إيطاليا ما بعد الحرب، كان أقسى بكثير، بل ونكاد نشعر بالبرد على أطراف أصابعها، في مجموعة المناظر الطبيعية التوسكانية الداكنة».

في لوحات الطبيعة الصامتة اللاحقة، تظهر أشياء شخصية مثل إبريق القهوة مراراً وتكراراً، وأضافت برادي: «ويبدو أن بلاكادر اكتسبت ثقة في تحقيق المزيد بأقل جهد، وأصبحت تركيباتها أكثر دقة وتقتصر على الأساسيات».

من جهتها، عبرت مديرة المعرض، جينا بورلينغهام، عن اعتقادها بأن: «ما يجعل هذا المعرض مثيراً للغاية، أنه يسلط الضوء على أعمال من العقدين الأولين من مسيرة إليزابيث بلاكادر المهنية».


مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)

أكد المخرجان عادل العربي وبلال فلاح أن فيلم «سِفن دوجز» بدأ فكرةً تحمل رغبة عارمة في إعادة تعريف شكل أفلام الأكشن العربية، وتقديم تجربة بروح عالمية دون أن تفقد هويتها المحلية.

وقال الثنائي، وهما مخرجان بلجيكيان من أصول مغربية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن البداية الحقيقية للمشروع جاءت بعد لقائهما برئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ في الرياض، حيث تحدث معهما بحماس شديد عن حلمه بصناعة فيلم أكشن عربي يستطيع أن ينافس الإنتاجات العالمية الكبرى من حيث الصورة والطاقة والحجم، لكن مع الاحتفاظ بروح المنطقة وشخصياتها.

وأكد عادل العربي أن أكثر ما لفت انتباهه منذ الجلسة الأولى هو أن المشروع لم يكن قائماً فقط على فكرة «الإبهار» أو تقديم مطاردات وانفجارات ضخمة، بل على محاولة بناء عالم سينمائي كامل، يمتلك شخصياته الخاصة وإيقاعه المختلف.

وأضاف أن «الحماس الذي وجدته لدى تركي آل الشيخ صاحب قصة العمل جعلني أشعر بأن هناك رغبة حقيقية في دفع السينما العربية إلى مساحة جديدة تماماً، وهذا النوع من الطموح نادر؛ لأنه يحتاج إلى جرأة كبيرة وثقة في أن الجمهور العربي مستعد لاستقبال تجربة سينمائية مختلفة بهذا الحجم».

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ويشير بلال فلاح إلى أن ما شجعه أكثر على خوض التجربة هو أن الفيلم لا يحاول تقليد أفلام هوليوود بشكل أعمى، بل يستفيد من أدوات السينما العالمية ليقدم بها قصة تنتمي إلى المنطقة العربية، عادَّاً أن «التحدي الأكبر بالنسبة لهما بصفتهما مخرجين كان الحفاظ على هذا التوازن، بحيث يشعر المشاهد بأنه يشاهد فيلماً عالمياً من حيث التنفيذ، لكنه في الوقت نفسه قريب من روحه وثقافته وشخصياته».

وأشار عادل العربي إلى أن العمل على الفيلم تطلب فترة تحضيرات ضخمة قبل بدء التصوير؛ لأن أفلام الأكشن لا تُبنى على الارتجال، بل على التخطيط الدقيق لكل تفصيلة مهما بدت صغيرة.

وقال إن الفريق أمضى وقتاً طويلاً في تصميم مشاهد المطاردات والانفجارات، ورسم حركة الكاميرا والإضاءة وتحركات الممثلين، حتى تبدو النتيجة النهائية سلسة وطبيعية على الشاشة، رغم التعقيد الهائل الموجود خلف الكواليس.

وقال بلال فلاح: «إن الجمهور عندما يشاهد مشهد أكشن ناجحاً قد يظن أن الأمر تم بسهولة أو بعفوية، بينما الحقيقة أن كل ثانية داخل هذه المشاهد تكون محسوبة بدقة شديدة».

وأضاف أن «أي لقطة داخل الفيلم كانت تحتاج إلى تنسيق كامل بين المخرجين وفريق التصوير والمجازفات والمؤثرات والممثلين؛ لأن خطأ بسيطاً واحداً قد يعطل المشهد بالكامل أو يفسد الإيقاع الذي نبحث عنه».

وكشف عادل عن أن «من أصعب المشاهد التي جرى تنفيذها داخل الفيلم كان أحد مشاهد المطاردة التي جمعت كريم عبد العزيز وأحمد عز باستخدام كاميرا 360 درجة»، موضحاً أن «المشهد بدا على الشاشة سريعاً وعفوياً، لكنه في الحقيقة احتاج إلى عدد هائل من التدريبات قبل التصوير الفعلي».

كريم عبد العزيز على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف: «بطلا العمل كان عليهما تنفيذ الحركة نفسها مرات كثيرة جداً؛ حتى تصبح متناسقة تماماً مع حركة الكاميرا والسيارات والانفجارات»، مؤكداً أن المشهد أُعيد التدريب عليه أكثر من 20 مرة حتى خرج بالشكل المطلوب.

وقال بلال فلاح إن هذا النوع من المشاهد يوضح حجم المجهود الحقيقي الذي يبذله الممثلون داخل أفلام الأكشن؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بالوقوف أمام الكاميرا، بل بتحمل ضغط بدني ونفسي هائل طوال الوقت.

وأكد أن أكثر ما أعجبه في كريم عبد العزيز وأحمد عز هو احترافيتهما الكبيرة واستعدادهما لخوض أصعب المشاهد بأنفسهما، موضحاً أن «الاثنين يمتلكان خبرة طويلة جعلتهما قادرَين على التعامل مع تعقيدات التصوير بسهولة وثقة».

وأضاف عادل العربي أن تصوير الفيلم شهد حالة من «الفوضى المنظمة»؛ لأن موقع التصوير كان مليئاً بالحركة المستمرة، من سيارات تنفجر، وكاميرات تتحرك بسرعة، ومجاميع، ومؤثرات، ومطاردات، لكن خلف هذه الفوضى كانت هناك خطة دقيقة جداً لكل شيء.

وأوضح أن «أصعب ما في أفلام الأكشن هو أن تجعل المشاهد يشعر بأن كل شيء يحدث بشكل طبيعي وعفوي، في حين الحقيقة أن وراء كل ثانية على الشاشة ساعات طويلة من التحضير والعمل».

وعن الدعم الكبير الذي حصل عليه الفيلم، سواء على مستوى الإمكانات أو فرق العمل أو مواقع التصوير، قال فلاح: «إن هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى بيئة إنتاجية تؤمن بالفكرة بشكل كامل حتى يخرج بالصورة المطلوبة».

وأكد أنهما شعرا طوال الوقت بأن الجميع داخل المشروع يعمل بهدف واحد، وهو تقديم فيلم يمكنه أن يغيّر نظرة الجمهور إلى أفلام الأكشن العربية.

تم تصوير عدد كبير من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

وعن اختيار فريق العمل، أوضح عادل العربي أن المشروع منذ البداية كان قائماً على فكرة الجمع بين نجوم عرب يمتلكون جماهيرية ضخمة وأسماء عالمية تضيف للفيلم بعداً دولياً؛ لذلك كان وجود النجمة مونيكا بيلوتشي جزءاً من رؤية الفيلم نفسه، وليس مجرد محاولة لإضافة اسم عالمي. عادَّاً أن تنوع الجنسيات والثقافات داخل العمل منح الفيلم طاقة مختلفة وجعل عالمه أكثر ثراءً واتساعاً.

أما بلال فلاح، فأكد أن «وجود كريم عبد العزيز وأحمد عز كان عاملاً أساسياً في منح المشروع ثقله الحقيقي، فهما بالنسبة للجمهور العربي يمتلكان مكانة تشبه نجوم هوليوود الكبار مثل جورج كلوني وبراد بيت».

وأضاف أن «الاثنين لا يملكان فقط النجومية، بل أيضاً الخبرة والانضباط والقدرة على قيادة فيلم بهذا الحجم؛ وهو ما جعل التعامل معهما ممتعاً للغاية على المستوى الفني».

واختتم عادل العربي حديثه بالتأكيد على أن «سِفن دوجز» بالنسبة له ليس مجرد فيلم أكشن ضخم، بل محاولة حقيقية لصناعة تجربة سينمائية عربية جديدة تستطيع أن تصل إلى العالم كله، في حين شدد بلال فلاح على أن الفيلم يمثل خطوة مهمة لإثبات أن المنطقة العربية قادرة على إنتاج أعمال تضاهي أكبر الإنتاجات العالمية.


«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
TT

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا»، بهذه الجمل القصيرة المعبرة عن الفقدان والاغتراب، يصدر الفنان المصري أيمن لطفي معرضه «المدينة» الذي يضم أعمالاً تحمل طابعاً سريالياً، يتداخل فيه البشر مع البنايات والصحراء ليصنعوا حالة خاصة، تتجلى منها مشاعر الألم والحسرة أحياناً والصخب والبهجة في أحيان أخرى، فيما تتبدى مساحات الخيال شاسعة ممتدة في أعمال الفنان.

معرض المدينة يقدم حالة فانتازية تربط الواقع بالخيال (الشرق الأوسط)

المعرض الذي يقام في «قاعة الزمالك للفن» بوسط القاهرة، حتى 4 يونيو (حزيران) الجاري، يحمل فلسفة خاصة يفسرها لطفي قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تتحول المدن اليوم إلى مساحات من النمطية المفرطة، حيث تحل الكتل الخرسانية الصامتة والواجهات الزجاجية الباردة محل الأحياء التي كانت يوماً تتنفس قصصاً وحكايات. نعيش اللحظة التي يفقد فيها المكان هويته، ويصبح مجرد أرقام ووظائف هندسية تفتقر إلى الحس الفني والتاريخي».

لوحات المعرض حملت طابعاً فنياً خاصاً (الشرق الأوسط)

من هنا جاءت فكرة المعرض، وفق الفنان، الذي يؤكد أنه «عندما يتغير المشهد البصري بسرعة مذهلة، لا يتغير العمران وحده، بل يتغير سلوكنا البشري. ويتحول الإيقاع الإنساني إلى حدة تفتقر للمشاعر، فأصبح الفرد يشعر بالغربة داخل وطنه وبيته». وفي لوحات معرضه يبحث لطفي في الفراغ الذي تركه غياب العناصر الجمالية القديمة. «تلك التفاصيل الدقيقة التي كانت تمنح المباني روحاً، والآن تم التضحية بها كأنها قربان»، على حد تعبيره.

المدينة تحمل عديداً من الرموز (الشرق الأوسط)

ويورد جملة من رواية «قصر الشوق» للأديب نجيب محفوظ قال فيها «إن البيوت التي تموت أرواحها، لا تظل إلا هياكل فارغة تثير في النفس وحشة الغربة». وهو المنطق نفسه الذي يستدعيه الفنان في معرضه.

يستخدم أيمن لطفي في لوحات المعرض تقنيات متعددة ومتداخلة ومتشابكة بطريقة معينة لتمنح المتلقي معنى جمالياً نابعاً من عمق العمل الفني، وفي الوقت نفسه تقدم له فكرة المعرض وفلسفته بطريقة عفوية من خلال التكوينات الغريبة والمدهشة.

هنا مهرِّج أو «جوكر» يرقص في صحراء المدينة وفي خلفيته بيوت منفردة، وهنا فتاة تخرج من باب المدينة إلى الصحراء الممتدة لتعطي المتلقي ملمس الحلم، والتكوين نفسه يتكرر ولكن مع تعدد الفتيات بزيٍّ واحد، فيما يُظهر أحد الأعمال الرأس البشري لشخصية واحدة تتكرر في تماثل يمنح العمل زخماً وعمقاً.

من أعمال الفنان أيمن لطفي (الشرق الأوسط)

ووفق رؤية الفنان فإن «العمارة تعد المرآة الصافية لروح الأمة وذاكرتها الحجرية التي تسرد عظمة الماضي بوقار وصمت، إلا أننا اليوم، وفي غمار السباق نحو التطور، نواجه تحولاً يثير القلق؛ حيث يُهدم القديم الأصيل ليترك مكانه لنمطية حديثة تتجسد في أبراج زجاجية وكتل خرسانية باردة». إن هذه الموجة من الإعمار المفرط تتجاوز كونها تغييراً بصرياً لتدخل في نطاق المحو الممنهج للهوية، فالمباني القديمة ليست مجرد هياكل مادية، بل هي وثائق تاريخية لا تُعوض، ونقاط ارتكاز تحفظ الذاكرة الجمعية للسكان من الاقتلاع، فكل حجر أو نقش يعكس ثقافة وتقنيات زمن مضى».

الحس السريالي يتضح في أعمال الفنان (إدارة الغاليري)

ويتحدث الفنان من خلال أعماله وعن الحداثة في التكوينات المعمارية، وكذلك عن الأصالة والعمارة التقليدية وما تمثله من طابع حميمي بالنسبة للنفس البشرية، وكيف افتقدنا هذا الدف والحضور الطاغي للعمارة والأحياء الشعبية وأصبحنا في مواجهة ناطحات سحاب وكتل خرسانية وزجاجية تسحق الروح.

الفنان أيمن لطفي خلال افتتاح المعرض (إدارة الغاليري)

ويؤكد الفنان على فكرته القائمة على التضحية بالجمال بوصفه قيمة إنسانية عليا لصالح الوظيفة الحيوية للعمارة الأسمنتية، وهو ما ينعكس على الروح وعلى كثير من تفاصيل اليومية الحية، ويظهر ذلك جلياً في الألوان التي يستخدمها الفنان ويغلب عليها الطابع الساخن والروح الجنائزية، والانسيابية الخيالية الكامنة في الأحلام، ليعبر بطريقة فنية وجمالية عن فكرته الأساسية وهي «كيف يرى المدينة؟» كيف كانت المدينة ذات الطابع الإنساني وكيف أصبحت تحت عجلات قطار الحداثة.

Your Premium trial has ended