إسهامات خالد الفيصل الفنية والأدبية تتجلى في أركان قصر حطين

«موطن أفكاري» معرض استثنائي لمسيرة عريقة أثرت المجال الثقافي السعودي على مدى عقود

معرض «موطن أفكاري» سلّط الضوء على الإرث الغني لقامةٍ ثقافيةٍ وطنيةٍ بارزةٍ أثّرت في المجال الثقافي السعودي على مدى عقودٍ (الشرق الأوسط)
معرض «موطن أفكاري» سلّط الضوء على الإرث الغني لقامةٍ ثقافيةٍ وطنيةٍ بارزةٍ أثّرت في المجال الثقافي السعودي على مدى عقودٍ (الشرق الأوسط)
TT

إسهامات خالد الفيصل الفنية والأدبية تتجلى في أركان قصر حطين

معرض «موطن أفكاري» سلّط الضوء على الإرث الغني لقامةٍ ثقافيةٍ وطنيةٍ بارزةٍ أثّرت في المجال الثقافي السعودي على مدى عقودٍ (الشرق الأوسط)
معرض «موطن أفكاري» سلّط الضوء على الإرث الغني لقامةٍ ثقافيةٍ وطنيةٍ بارزةٍ أثّرت في المجال الثقافي السعودي على مدى عقودٍ (الشرق الأوسط)

عبر معرض استثنائي يسلّط الضوء على الإرث الغني لقامةٍ ثقافيةٍ وطنيةٍ بارزةٍ أثّرت في المجال الثقافي السعودي على مدى عقودٍ طويلة بإبداعاتٍ أدبيةٍ، وفنيةٍ مميزة، شرع معرض «موطن أفكاري» الباب على سيرة ومسيرة الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الإبداعية في صياغة الحرف والتعبير بالريشة في قصر حطين بمدينة الرياض.

المعرض يعد وجهة جاذبة لعشاق الثقافة والفنون من داخل المملكة وخارجها (هيئة الفنون البصرية)

ويشهد المعرض، الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية، ممثلة في هيئة الفنون البصرية، أنشطة ومؤثرات تصويرية وسمعية متناغمة أضفت بُعداً مميزاً على الموقع المقام به ليأخذ زوّاره في رحلة ثقافية ثريّة زاخرة بالعطاء والإبداع حيث يتجلّى الشعر وتتألّق الفنون بحضرة الأمير خالد الفيصل، الذي عكس فنه شاعرية وصوراً، تستقر وتمتد في الأذهان بأعمال فنية وثقافية خالدة.

ويعد المعرض الذي دشن السبت، ويمتد إلى 3 يناير (كانون الثاني) المقبل، وجهة جاذبة لعشاق الثقافة والفنون من داخل المملكة وخارجها، لما يقدمه من فرصة مميزة في استكشاف إرث الأمير خالد الفيصل، والتعرّف على إسهاماته الإبداعية في عالم الفن والأدب.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «في معرض (موطن أفكاري)، يجتمع الإبداع، كلمةً ورسماً، شعراً ولوحةً، ببصمة دايم الثقافة والفنون، سمو الأمير خالد الفيصل».

من جانبه، وجّه الأمير بندر بن خالد الفيصل المستشار بالديوان الملكي رئيس هيئة الفروسية الشكر لقيادة بلاده الملهمة لحرصها البالغ على زيادة النشاط الثقافي والإبداعي كجزء أساسي من التحول الوطني الطموح للبلاد، وذلك عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، كما وجّه الشكر لوزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان على النهج التشاركي في تنظيم المعرض وإثراء المحتوى الثقافي لتعزيز الهوية الوطنية.

المعرض مجال رحب للتعرف على أحد رموز الأدب والفن والثقافة في المملكة (الشرق الأوسط)

ويصاحب المعرض المقام احتفاءً بمسيرة وإسهامات «دايم السيف» الثقافية والأدبية فعاليات متنوعة من حوارات أدبية وورش عمل ولقاءات فنية. وشهد اليوم الأول من افتتاح المعرض حضوراً للأمراء والمسؤولين، ونُخبةٍ من روّاد المجال الثقافي والفني المحليين والعالميين، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بمجالات الأدب والثقافة والفنون.

ويضم المعرض 5 أجنحة توثق المسيرة الثقافية والفنية لـ«الفيصل»، وتتيح للزائر الاستمتاع بجولات تعريفية خاصةٍ عبر أروقة المعرض، ومشاهدة مقتنياتهِ الفنّيةِ القيّمة، والاستماع إلى فقراتٍ موسيقيةٍ مُختارةٍ من قصائده المغناة والتنقل بين ثراء الفن التشكيلي في أبهى صوره وتقليب صفحات الأدب.

مقتنيات فنّية قيّمة ضمّها معرض «موطن أفكاري» (هيئة الفنون البصرية)

ودعت دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، عبر حسابها على منصة «إكس»، عموم المجتمع لحضور المعرض الذي يحتفى بأعمال وإرث الأمير خالد الفيصل الفنية والثقافية، مؤكدة أن المعرض يقدم تجربة استثنائية لها وقعها في خريطة الشعر والفن الوطني، وفرصة ملهمة للأجيال الواعدة.

وأكدت الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية في وقت سابق أن المعرض «يعكس التزام الهيئة بتقديم منصة تحتفي بالأعمال الفنية والأدبية المميزة، وتعزز الوعي الثقافي والفني لدى المجتمع بمختلف أطيافه، وتشجع على التفاعل والمشاركة الفعّالة من قِبل الزائرين، إذ يمكّنهم من طرح الأسئلة والمشاركة في النقاشات التفاعلية».

ضم المعرض أعمالاً ثقافية وفنية خالدة (هيئة الفنون البصرية)

بينما أعربت لولوة الحمود، القيمة الفنية للمعرض عبر حسابها على منصة «إكس»، عن سعادتها وتشرفها بكونها القيم الفني للمعرض الذي «يضم أعمالاً لرمز ثقافي وفني نقتدي به».

ويتخذ المعرض سرداً فنياً خاصاً يتلخّصُ في مسارين رئيسيين، هما؛ الرجل «المُلهَم» الذي يستمد إلهامه وإبداعه عبر توظيف اللغة، والكلمة، والحرف العربي في صياغة الشعر والأدب، مستلهماً من روح الوطن وأصالة أهله. وأما المسار الثاني فتمثّلَ في الرجل «المُلهِم» الذي أسهم في إلهامِ أجيالٍ من المفكرين، والفنانين، والشعراء، وروّاد الموسيقى بالعالم العربي على مرِّ عقودٍ كثيرة.

يضم المعرض 5 أجنحة توثق المسيرة الثقافية والفنية للأمير خالد الفيصل (هيئة الفنون البصرية)

ويشتملُ برنامجه على باقةٍ من الأنشطة، والبرامج النوعية الفنية والثقافية ذات القوالب الحوارية، والشعرية، والموسيقية الفريدة، ليُثري تجربة الزائر، ويحفّزه على التأمل والتفكير، كما كان منهج «الفيصل» في بعض مؤلفاتهِ، ومن بينها جلسة حوارية تُفصّلُ في علاقةِ الأدبِ بالفنِ بمشاركة مجموعة من الفنانين والشعراء ممن لهم صلة بموضوعها، إضافةً إلى لقاءٍ يجمعُ عدداً من فناني قرية المفتاحة يتطرقون فيه إلى تأثرهم بشخصِ الأمير خالد، وعمقهِ الفني والأدبي.

وتُمثل شخصية الأمير خالد الفيصل رمزاً ثقافياً لتعدد إبداعاته، وأوجهِ نشاطهِ وعطائهِ؛ فهو شاعرٌ، وفنانٌ وراعٍ للأدب والأدباء. نثر إبداعه في مجالاتٍ عدة، فمن الشعر إلى الأدب، ومنهما إلى الفن التشكيلي، فقد جادت قريحته الشعرية بما يصل إلى 480 قصيدة، ووصل إنتاجه الفكري إلى 18 كتاباً، ولطالما اهتم «الفيصل» بالفكر، والثقافة، ووثقت ذلك دواوينه، وعبّرت ريشتُه بأروع اللوحات التي تمتزج ألوانها مع الأشكال التعبيرية، فجعل اللوحة مُتمِّمةً للبيت الشعري.

رحلة ساحرة تتجسد في تفاصيل الفرشاة وعبق الألوان (هيئة الفنون البصرية)

وامتزج شعرهُ بالطبيعة دون أن يخرج عن حد المألوف في قصائده، فأبدعت أنامله في تصوير ووصف مظاهر الطبيعة الساحرة للمملكة، مستعيناً بألفاظٍ عكست ولعه بجبال المملكة، وسهُولِها ورُباها، فتارةً كان يُناجي الصحراء برمالها واتساع أُفقِها، وشمسها، وقمرها، ونهارها، وليلها، وأخرى جادت فيها قريحتهُ بقصائدٍ تُناجي السُحب، والأمطار، والجبال، والوديان.

المعرض شهد أنشطة ومؤثرات تصويرية وسمعية متناغمة أضفت بُعداً مميزاً على الموقع المقام به (هيئة الفنون البصرية)

ويشكل معرض «موطن أفكاري» تجربة ثرية للزائر، ينقلهُ عبر الزمانِ إلى تلك المحطات والذكريات التي شكّلت ريشة الأمير خالد الفيصل، وصاغت كلماته وبعثت الروح في لوحاته وأعماله الخالدة، وجعلت من تجربته الثرية إضافةً وطنيةً قيّمة.

كما يُبرز المعرض المشاعر السامية التي ألهمته، وانعكست جميعها في شخصية الأمير، والشاعر، والمثقف، الذي ارتبط بالزمان، والمكان، وافتخر بموروثه، وتغنى بوطنهِ، ومواطنيهِ في أشعاره، وإنتاجه الأدبي، وأبدعتها ريشتُه في لوحاتٍ مفعمة بالجمال.


مقالات ذات صلة

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.


رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended