«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

الفنانة الأميركية بطلة الجزء الثاني من فيلم «جوكر»

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
TT

«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)

ربّما تأخّرت الشاشة الفضّية بالوقوع في غرام «ليدي غاغا»، لكنّ «غاغا» وقعت في شرك التمثيل باكراً، تحديداً في الرابعة من عمرها؛ وكان لا يزال اسمها حينذاك ستيفاني جيرمانوتا. 10 سنواتٍ فصلت بين نجاحها العالميّ بصفتها مغنّية، وإطلالتها الهوليووديّة المدوّية في فيلم «A Star is Born» (ولادة نجمة) عام 2018. وهي منذ ذلك البريق الدراميّ، تسير بخطى ثابتة نحو مسيرة سينمائيّة جادّة.

شكّلت مشاركة ليدي غاغا في فيلم A Star is Born عام 2018 نقطة تحوّل في مسيرتها (إنستغرام)

«هارلي كوين»

تطلّ المغنّية الأميركية العام المقبل في «Joker» (جوكر). اختارها المخرج تود فيليبس لتقف أمام الممثل خواكين فينيكس، في الجزء الثاني من الفيلم بعنوان «Joker: Folie à deux» (جوكر: جنون مشترك). تجلب ليدي غاغا معها تحوّلاً جذرياً إلى العمل السينمائي الضخم الذي سيكون غنائياً موسيقياً، ما لم يتوقّعه محبّو الجزء الأول من «جوكر». إلّا أنّ الرهان كبير على نجمة الفيلم، وقد تجاوزت تكلفة إنتاجه 150 مليون دولار، وهي ضعف ميزانيّة الجزء الأول الذي حقّق إيراداتٍ فاقت المليار دولار عام 2019.

تطلّ ليدي غاغا إلى جانب خواكين فينيكس في الجزء الثاني من فيلم «جوكر» (إنستغرام)

شاركت «غاغا» متابعيها بعض اللقطات من كواليس التصوير، وهي تتقمّص شخصية «هارلي كوين» الخياليّة. تطلّ في زيّ المهرّجة الشهير؛ السترة الحمراء، والقميص المقطّع بالأسود والأبيض، والتنّورة والجوارب السوداء، إضافةً إلى ماكياج العينَين الفريد.

خلف الملابس والتبرّج، تقف شخصيةُ الطبيبة النفسيّة التي من المفترض أن تعالج «جوكر». لكن بدل أن تحرّرَ المهرّج - القاتل من أمراضه، يصيبها هوَسٌ به وبإجرامه، فتصبح شريكةً له على المستويات كلّها.

صورة نشرتها ليدي غاغا معلنةً انتهاء تصوير «جوكر» في ربيع 2023 (إنستغرام)

«الحرباء»

إلى جانب «جوكر»، في رصيد ليدي غاغا 4 أفلام ومسلسل. لم تمانع، وهي في ذروة مسيرتها الموسيقيّة، أن تطلّ من خلال أدوار صغيرة في أفلام مغمورة. فعلت ذلك إيماناً بحلمها الأصليّ، الذي لم يفارقها حتى بعد أن أصبحت نجمةً يردّد عشراتُ الملايين حول العالم أغانيها؛ من «Poker Face»، إلى «Bad Romance»، مروراً بـ«Alejandro» وغيرها.

في إحدى مقابلاتها التلفزيونيّة معه، باحت ليدي غاغا للإعلاميّ الأميركي جيمي فالون بأنها لطالما أرادت أن تكون ممثّلة؛ «أكثر بكثير ممّا أردتُ أن أصبح مغنّية، لكنّي كنت سيّئة جداً في تجارب الأداء». مع العلم بأنّها أخذت دروساً في التمثيل خلال طفولتها بتشجيع من والدَيها، كما أمضت 10 سنوات وهي تصقل موهبتها ما بين مرحلة المراهقة وبداية انطلاقتها الموسيقيّة.

حلم التمثيل كان أكبر من حلم الغناء بالنسبة إلى ليدي غاغا (إنستغرام)

عام 2013، وبالتزامن مع صعودها الموسيقيّ وغنائها إلى جانب الكبار، قررت «غاغا» أن توقظ حلم التمثيل من جديد. مشهدٌ صغير ضمن فيلم «Machete Kills» (الخنجر القاتل)، أدّت فيه دور قاتلة محترفة اسمُها «La Chameleon» أي الحرباء. لم تنل من الفيلم سوى نصيبها من ذاك الاسم؛ فليدي غاغا بارعةٌ في تغيير ألوانها والتحوّل مع تبدّل الفصول.

2018... ولادة نجمة

لم تُحبطها التجربة الفاشلة فأعادت الكرّة في 2014، من خلال دور خاطف لنادلة في مطعم ضمن فيلم «Sin City: A Dame to Kill For» (مدينة الخطيئة). من جديد، لم يكن النجاح السينمائي على الموعد، إلى أن عُرض عليها دور «إليزابيث» في مسلسل «American Horror Story» (قصة رعب أميركية). بعد 7 سنوات على تكريس اسمِها كإحدى أهمّ مغنيات البوب حول العالم، حققت ليدي غاغا أخيراً جزءاً من حلمها التمثيلي، وإن عبر الشاشة الصغيرة. عن دور صاحبة الفندق المتورّطة في جرائم قتل متسلسلة، فازت بجائزة «غولدن غلوب».

ليدي غاغا فائزة بجائزة «غولدن غلوب» عن دورها في مسلسل American Horror Story (رويترز)

شكّل هذا الدور، المفتاحَ الذي شرّع أبواب الشاشة الكبيرة أمام «غاغا». فبعد الشخصيات الداكنة والدمويّة التي لعبتها، تعرّفَ العالم سنة 2018 إلى «آللي»؛ صاحبة الصوت الجميل والحظ العاثر. بين حكايتها وحكاية ستيفاني جيرمانوتا نقاطٌ مشتركة كثيرة، كالنقلة الصاروخيّة من الغناء في الحانات الصغيرة إلى العروض الموسيقية الضخمة أمام عشرات الآلاف.

«A Star is Born» (ولادة نجمة)؛ من اسم الفيلم، نالت ليدي غاغا نصيبها فعلاً. شكّل محطة مفصليّة في مسيرتَيها التمثيليّة والغنائيّة على حدٍ سواء، فوُلدت بعده نجمة من نوعٍ آخر. لأجل هذا الدور إلى جانب الممثل برادلي كوبر، خلعت شعرها المستعار، ونزعت التبرّج الفاقع عن وجهها، وتخلّصت من ملابسها الغريبة. ظهرت على طبيعتها، فصُدم المشاهدون والنقّاد غير مصدّقين أنّ «غاغا» و«آللي» هما الشخص ذاته. لكنها كانت مقنعةً إلى درجة أنها نالت ترشيحاً إلى الأوسكار عن دورها في الفيلم.

لم تحصد الجائزة العالميّة، فإنها حصدت تصفيق الجمهور وإجماع النقّاد. شبّهَ بعضُهم إطلالتها وأداءها بالفنانة العالميّة باربرا سترايسند، التي أدّت الدور نفسه عام 1976.

ليدي غاغا بدور «آللي» في فيلم A Star is Born (إنستغرام)

عودة إلى الجذور الإيطاليّة

متسلّحةً بالشعبيّة التي حصل عليها الفيلم وبالإجماع على أدائها، سارت ليدي غاغا نحو دورٍ جديد، لم يقلّ أهميةً عن «آللي». ففي عام 2021، جسّدت شخصيّة باتريزيا ريجياني، في فيلم «House of Gucci» (بيت غوتشي) تحت إدارة المخرج ريدلي سكوت.

بدت كمجموعةٍ من النساء في امرأةٍ واحدة، تتنقّل بسلاسة بين القوّة والضعف، الفكاهة والجدّيّة، الاتّزان والجنون. نقلت إلى الشاشة حكاية زوجة ماوريزيو غوتشي، الرئيس السابق لمجموعة «غوتشي» للأزياء. أحبّته، دفعته إلى الأمام، رفعته إلى القمّة، ثم بعد خيانته لها وانفصالهما، أرسلت قاتلاً لتصفيته.

الفيلم المقتبس من سيرة آل غوتشي الواقعيّة، استنزف «غاغا» معنوياً. هي الإيطاليّة اسماً وجذوراً وليس لغةً، أمضت 6 أشهر وهي تتدرّب على اللكنة. رافقتها الشخصية خلال التصوير وما بعده، ما اضطرها للجوء إلى العلاج النفسي.

ليدي غاغا بدور باتريزيا ريجياني في فيلم House of Gucci (إنستغرام)

قلّةٌ هم المغنّون الذين استطاعوا أن يبرعوا في الموسيقى وفي التمثيل على حدٍ سواء. ويبدو أن ليدي غاغا وضعت نصب عينَيها تحقيق هذا الهدف، الذي سبقتها إليه الفنانات باربرا سترايسند، و«شير»، وجنيفر لوبيز. ولعلّ الشهادة التي أدلى بها زميلها في فيلم House of Gucci، الممثل العالمي آل باتشينو، تأكيدٌ على ذلك، إذ قال إنها «ممثلة عظيمة».


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.