أمجد الرشيد لـ«الشرق الأوسط»: «إن شاء الله ولد» يجسد مُعاناة المرأة

الفيلم حاز 10 جوائز قبل عرضه في «البحر الأحمر السينمائي»

المخرج الأردني أمجد الرشيد (حسابه عبر «إنستغرام»)
المخرج الأردني أمجد الرشيد (حسابه عبر «إنستغرام»)
TT

أمجد الرشيد لـ«الشرق الأوسط»: «إن شاء الله ولد» يجسد مُعاناة المرأة

المخرج الأردني أمجد الرشيد (حسابه عبر «إنستغرام»)
المخرج الأردني أمجد الرشيد (حسابه عبر «إنستغرام»)

يتناول الفيلم الأردني «إن شاء الله ولد» للمخرج أمجد الرشيد، معاناة امرأة بسيطة، من قوانين وتقاليد لا تمنحها حقوقها، وينافس ضمن المسابقة الرسمية في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، حيث يشهد عرضه العربي الأول بالمهرجان، الذي سبق أن حظي بدعم إنتاجي منه، وحاز الفيلم 10 جوائز من مهرجانات دولية منذ عرضه في مهرجان «كان» السينمائي في دورته الماضية، كما ترشح ليمثل الأردن في منافسات «الأوسكار» ضمن فئة أفضل فيلم دولي، وهو من بطولة منى حوا، وهيثم عمري، ويمنى مروان.

وأعرب المخرج أمجد الرشيد عن سعادته بأن يكون «العرض العربي الأول للفيلم عبر (مهرجان البحر الأحمر) الذي دعمه إنتاجياً»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سعادته مغلفة بحزن كبير، بسبب ما يحدث في غزة وفلسطين»، متمنياً أن يحلّ السلام على المنطقة العربية كلها.

ويحكي الفيلم قصة نوال، وهي امرأة أردنية شابة وأم لطفلة تستيقظ لتفاجأ بوفاة زوجها النائم بجوارها، وقبل أن تفيق من صدمة رحيله المباغت تقابل حصاراً من شقيقه الذي يطالب بحقه في ميراثه «الذي لم ينجب ولداً»، وباستيفاء ديون لزوجها لم تعرفها، حتى لو ببيع غرفة نومها والبيت المتواضع الذي يأويها وطفلتها، والذي كانت تدفع أقساطه من دخلها عاملة. وتكتشف نوال بعد ذلك حملها، فيطاردها الأمل أن يكون المولود ذكراً حتى تبقى في بيتها وينتهي هذا الكابوس.

ورأى الرشيد «أن الفيلم يطرح قصة امرأة، لكنها بالنسبة له قضية مجتمع كامل».

عن مصدر الحكاية ومدى ارتباطها بالواقع، قال الرشيد إن «بطلة الفيلم هي كل امرأة موجودة من حولي، فقد نشأت في عائلة بها الكثير من النساء، كنت أسمع قصصهن منذ صغري، ورأيتهن سيدات مكافحات تعرضن لظلم لكنهن لم يستسلمن»، موضحاً أنه «أراد لنوال ألّا تتصرف كضحية رغم أنها كذلك، ففي نهاية المطاف الذكور في الفيلم هم ضحايا أيضاً للمجتمع».

لقطة من الفيلم (المخرج)

ويعد «إن شاء الله ولد» أول أفلام المخرج الأردني الشاب، الذي قدم قبله خمسة أفلام قصيرة. وقال: «حاولت أن أجرب أموراً مختلفة سواء بالكتابة أو الصورة، لأبحث عن صوتي كصانع أفلام، إلى أن توصلت إلى أنني أريد أن أحكي هذا النوع من القصص الاجتماعية الواقعية».

جاء «إن شاء الله ولد» برؤية ناضجة عكس بعض الأفلام الأولى للمخرجين التي تتسم عادة بطابع التجريب، وعن ذلك يقول الرشيد: «صنعت الفيلم بخياراتي ووفق رؤيتي»، ولفت إلى أنه وجد تجاوباً كبيراً من نساء غربيات عند عرضه في الخارج، مع البطلة رغم أنهن لم يتعرضنّ لتلك المعاناة.

ونفى المخرج تعمده تقديم نماذج سلبية للرجال في الفيلم، موضحاً أن «زميل البطلة كان مهتماً بها، ويسعى لإكمال حياته معها بشكل جدّي، لكنه لم يكن خياراً لنوال لأنها ستخسر كل شيء». وأوضح أنه «يطرح من خلال شخصية (رفقي) شقيق الزوج الذي يحاول الاستفادة من القوانين، معادلة اجتماعية وأخلاقية»، وتابع: «هدفي ليس إظهار الرجل بصورة بشعة ولا المرأة كضحية، وإنما أن أحثّ المشاهد للتفكير فيما نطرحه».

بوستر الفيلم (المخرج)

لا يخفي الرشيد «قلقه من العرض الجماهيري للفيلم في بلاده»، مبرراً ذلك بأن همّه الأول الجمهور الأردني والعربي. وقال: «نحن لا نقصد أبداً أن نطرح أفلاماً لا تمثل الشعب أو المجتمع، بل يهمّنا أن نعكس قضايا مجتمعاتنا ونقف أمام مرآة لنواجه أنفسنا بهدف تطوير المجتمع لا بهدف الفرجة على عيوبنا».

وعن تعدد جهات الإنتاج في الفيلم، يؤكد الرشيد أنه من إنتاج أردني سعودي قطري مصري فرنسي مشترك، وأوضح قائلاً: إنه «فيلم مستقل، لذا فهو يتطلب دعماً مختلفاً، الفيلم ليس كوميدياً يقف وراءه منتج، بل قصة اجتماعية تطرح قضية مهمة، ونوعية الأفلام هذه تتطلب هذه الطريقة في الإنتاج المشترك».

لا يضع الفيلم نهاية محددة لمصير البطلة، لكنه يترك مشاهده في حالة ترقّب، وعن ذلك يقول الرشيد إن «النهاية مثل البداية لم نطرح حلاً للمشكلة، بل طرحنا أسئلة بطريقة ساخرة».


مقالات ذات صلة

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

شمال افريقيا جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

أعاد تجديد تكليف محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، تسليط الضوء على السياسات النقدية المصرية التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي للجنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

مصر: الإفراج عن روسي اتهم بالتحرش في شرم الشيخ

أخلت السلطات المصرية سبيل السائح الروسي سيرغي ميرونوف بعد توقيفه بتهمة التحرش بسيدة مصرية في منتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء (شمال شرق).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة 4 طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» المصرية (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)

من الشاشة إلى الحامل الخشبي... جيل «زد» يبحث عن نفسه في الرسم

الرسم على الحامل الخشبي (مجلة إنهر ستوديو)
الرسم على الحامل الخشبي (مجلة إنهر ستوديو)
TT

من الشاشة إلى الحامل الخشبي... جيل «زد» يبحث عن نفسه في الرسم

الرسم على الحامل الخشبي (مجلة إنهر ستوديو)
الرسم على الحامل الخشبي (مجلة إنهر ستوديو)

في عصر الذكاء الاصطناعي، يضع شباب الحاضر حوامل الرسم في الحدائق ويعودون إلى الفرشاة والألوان بحثاً عن الهدوء والتجربة الإنسانية. ففي «هايد بارك» وسط لندن، يجلس رسامون شباب خلف صفوف من الحوامل الخشبية، محاولين نقل المشهد من حولهم إلى لوحاتهم. بعضهم يجلس على أغطية النزهات، بينما يحتمي آخرون من الشمس بقبعاتهم، بينما تتوزع حولهم الألوان والفرش.

يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه عائد من القرن التاسع عشر، لكنه في الحقيقة جزء من ظاهرة متنامية بين أبناء جيل «زد» وجيل الألفية: العودة إلى الرسم في الهواء الطلق، أو ما يعرف بالفرنسية بـ«بلين إير» (Plein Air).

تقول باتريسروز ماكلين، مؤسسة مجموعة «أمبيانت آرت لندن»: «إنها لاحظت إقبالاً متزايداً من الشباب على جلسات الرسم التي تنظمها المجموعة في الحدائق والأماكن المفتوحة. ويختار المشاركون أحياناً إعادة رسم مشهد مقترح، أو ببساطة التقاط لحظة من حياتهم اليومية وتحويلها إلى لوحة».

من الشاشة إلى الحامل الخشبي (أكاديمية الفنون الافتراضية)

وتعود جذور هذه الممارسة إلى القرن التاسع عشر، عندما بدأ الفنانون بالخروج من الاستوديوهات ووضع حواملهم في الطبيعة لرسم المشاهد كما تراها العين مباشرة، مع تغير الضوء والطقس وحركة الناس. لكن المفارقة أن هذه العودة تحدث اليوم في عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنتاج صورة متكاملة خلال ثوانٍ، وفقاً لمجلة «سميثسونيان».

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تنتشر مقاطع لفنانين شباب يوثقون مراحل رسم لوحاتهم في الهواء الطلق، ويقدمون نصائح حول استخدام أدوات بسيطة أو إعادة تدوير علب وأخشاب قديمة لتجهيز معدات الرسم.

ويصف الفنان الأميركي ريمينغتون روبنسون الرسم في الهواء الطلق بأنه أشبه بـ«تأمل قصير». فالفنان، في رأيه، يقضي ساعة أو ساعتين في مراقبة المشهد، محاولاً التقاط تفاصيله بالألوان، بدلاً من الاكتفاء بصورة جاهزة على شاشة. كما أن تغير الضوء، ومرور الأشخاص، وحتى الحشرات أو السيارات التي تظهر فجأة أمام الرسام، تصبح جزءاً من التجربة، وتفرض عليه الصبر والتكيف.

وترى مؤرخة الفن كلير ويلزدون أن هذه الظاهرة تذكّر بحركة «الفنون والحرف» التي ظهرت خلال الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، كرد فعل على السلع المنتجة بكميات ضخمة والتي اعتبرها أنصارها تفتقر إلى الروح الإنسانية. وتقول إن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي قد يجد في الرسم اليدوي وسيلة للعودة إلى «إيقاعات الطبيعة» وإلى شيء يمكنه التحكم فيه وصنعه بيديه.

وتبدو هذه الرغبة في الابتعاد عن الشاشة واضحة أيضاً في مدارس الفنون، التي تشهد ارتفاعاً في أعداد المتقدمين، وفي انتشار مجموعات الرسم في الحدائق العامة.

ويقول عالم النفس ريتز بيراه إن الناس «يستهلكون كميات هائلة من المحتوى، لكنهم يعيشون عدداً أقل من التجارب» التي يشعرون خلالها بأنهم حاضرون بالكامل.

وهنا تكمن جاذبية الرسم على طريقة فناني القرن التاسع عشر. فاللوحة ليست مجرد نتيجة نهائية، وإنما رحلة تبدأ بالنظر والملاحظة، وتمر بالتجربة والخطأ، وتنتهي بعمل يحمل أثر صاحبه. وفي عالم تستطيع فيه الخوارزميات أن تنتج صورة بضغطة زر، يبدو أن بعض الشباب لا يبحثون عن طريقة أسرع لصناعة الفن، بل عن طريقة أبطأ للعودة إلى أنفسهم.

وربما لهذا السبب يعود جيل «زد» إلى الحوامل الخشبية والفرشاة والألوان؛ ليس هروباً من المستقبل، وإنما بحثاً عن شيء إنساني لا يزال من الصعب على الآلة أن تصنعه... التجربة نفسها.


محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
TT

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

قال المخرج الصومالي محمد شيخ إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة، مشيراً إلى أنه أراد أن يمزج في تجربته الأولى بين عناصر سينمائية مختلفة تأثر بها خلال نشأته ومشاهدته الأفلام.

وأضاف محمد شيخ، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمه مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو السينمائي»، أن نشأته على أفلام «بوليوود، خصوصاً أفلام شاروخان وسلمان خان، إلى جانب أفلام هوليوود، دفعته إلى جمع مجموعة من العناصر التي أحبّها في السينما داخل فيلم واحد، من الحركة البطيئة وقصة الحب إلى الرقص والموسيقى وغيرها».

وتدور أحداث «بارني» (Barni) في قرية صومالية تعيش فيها عائلات من الرعاة، قبل أن يتبدل هدوء المكان بعد اختفاء بارني، الطفلة البالغة 9 سنوات، عقب حفل زفاف احتفالي. ورغم الجهود التي يبذلها أهل القرية للعثور عليها، تظل الطفلة مفقودة، فتقرر شقيقتها الكبرى أمينة، البالغة 18 عاماً، الانطلاق مع صديقيها هيرسي، 19 عاماً، وجيدي، 17 عاماً، في رحلة إلى المدينة بحثاً عنها. ومع انتقالهم إلى البيئة الجديدة، يواجه الثلاثة صعوبات متزايدة في التأقلم والعثور على بارني.

اضطر المخرج لتصوير الفيلم خارج الصومال (مهرجان لوكارنو)

وقال شيخ إن نقص التمويل كان التحدي الأكبر أمام إنجاز الفيلم، لكونه كان يرغب في تصويره داخل الصومال، لكن المخاطر الأمنية دفعت فريق العمل إلى اختيار جيبوتي موقعاً للتصوير، مشيراً إلى أن وجود وكالة سينمائية في جيبوتي وترحيبها بمساعدة فريق الفيلم أسهما في اتخاذ القرار بالتصوير هناك.

وأشار شيخ إلى أن ضيق الوقت كان من أبرز الصعوبات التي واجهته أثناء تصوير الفيلم؛ لأن نقص التمويل انعكس أيضاً على المدة المتاحة لتنفيذ العمل، لافتاً إلى أن نقص الخبرة كان تحدياً آخر، إذ لم يكن على دراية قبل خوض التجربة بكل المعامل السينمائية الدولية والمراحل التي يمر بها صناع الأفلام، لكنه أكد أن التعامل مع هذه التحديات أصبح أكثر سهولة بمجرد بدء التصوير.

وأكد أن أكثر التجارب تأثيراً بالنسبة إليه جاءت بعد الانتهاء من الفيلم، عندما عرضه على الممثلين وعائلاتهم، ثم اصطحبه إلى قريته، لأن هؤلاء الأشخاص كانوا يشاهدون للمرة الأولى فيلماً يتحدث عنهم، من دون الحاجة إلى قراءة الترجمة، وهو ما جعل التجربة شديدة الخصوصية بالنسبة إليه، مشيراً إلى أن ذلك العرض شهد استخدام جهاز عرض لإسقاط الفيلم على حائط، مع مكبرات صوت، في حين تجمع الشباب لمشاهدته، في مشهد كان مؤثراً لأنه يُمثل الجمهور الذي صنع الفيلم من أجله.

مخرج الفيلم محمد شيخ (مهرجان لوكارنو)

وأضاف المخرج أن مشاركة «بارني» في مهرجانات حول العالم منحت الفيلم فرصة للوصول إلى جماهير مختلفة، كما أتاحت له التعرف إلى صناع سينما من بلدان متعددة، مشيراً إلى أن اختلاف ردود أفعال الجمهور من مهرجان إلى آخر كان من أكثر الجوانب التي أسعدته، إذ كان كل جمهور يتفاعل مع الفيلم من زاوية مختلفة. كما رأى في هذه الرحلة فرصة مهمة له بوصفه مخرجاً شابّاً للتعرف إلى عالم المهرجانات وآليات عمله.

وأوضح شيخ أن حضور فيلم صومالي في المهرجانات الدولية كان تجربة فريدة بالنسبة له، خصوصاً مع وجود أفراد من الجالية الصومالية في عدد من المدن التي زارها، لافتاً إلى أن إقامته في الولايات المتحدة جعلت السفر إلى المهرجانات أسهل.

وحصد مشروع فيلم «اقبلوا رجائي للدفن» (Accept My Plea for Burial) للمخرج الصومالي محمد شيخ 20 ألف فرنك سويسري، ضمن منحة «أبواب مفتوحة» (Open Doors Grant)، وهي إحدى الجوائز الرئيسية التي يقدمها برنامج «أبواب مفتوحة» في مهرجان «لوكارنو»، وجاء المشروع ضمن 6 أفلام روائية في مرحلة التطوير اختيرت للمشاركة في منصة الإنتاج المشترك، التي خصصت دورة 2026 لمشروعات من 42 دولة أفريقية.

شاهد الممثلون الفيلم وسط عائلاتهم (مهرجان لوكارنو)

وعن مشروعه السينمائي الجديد، قال شيخ إن المشروع حصل كذلك على تمويل من «صندوق الدوحة للأفلام للإنتاج»، موضحاً أنه بات الآن في مرحلة متقدمة من التطوير، ويعود مرة أخرى من خلاله إلى أجواء القرى الصومالية، ومن المقرر تصويره في الصومال أو إثيوبيا.

وأعرب عن أمله في بدء التصوير خلال الصيف المقبل، على أن يعقب ذلك إعداد نسخة أولية والدخول في معامل ما بعد الإنتاج، تمهيداً لإنهاء الفيلم، وبدء جولته في المهرجانات، متوقعاً أن تكون الانطلاقة الأولى في عام 2028.


الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
TT

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

في خطوة فنّية تُعدّ الأولى من نوعها في لبنان، تنطلق في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل الدورة الأولى من «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية للأوبرا»، برعاية وزارتَي السياحة، والثقافة، وبالتعاون مع بلدية زوق مكايل، وجمعية «بيتي»، والسفارة السويسرية في لبنان. ويطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية، في حين يعود الريع إلى صندوق الصليب الأحمر اللبناني.

وتحيي المهرجان النجمة الأوبرالية العالمية مارينا فيوتي، بينما يتولى قيادة الأوركسترا المرافقة لها المايسترو فرناندو عفارة، مؤسِّس جمعية «Les Solistes de Beirut».

وتشير رئيسة جمعية «بيتي» المشاركة في التنظيم، الدكتورة جوزفين زغيب، إلى أنّ الهدف الأساسي من هذه الخطوة يتمثّل في تشجيع المواهب الناشئة على خوض تجربة غناء الأوبرا. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل لبنان مركزاً ريادياً لمختلف الفنون، وكان فنّ الأوبرا أحدها، لكن جمهوره لا يزال أقلّ من جمهور الفنون الأخرى. لذلك رغبنا في إحيائه من جديد، ودعم مواهبه من خلال هذا الحدث».

ومن المتوقَّع أن يشارك في المسابقة عدد من الناشئين من لبنان، والعالم. وبعد إخضاع المتقدّمين لامتحان أمام لجنة تحكيم عالمية، سيُختار المرشّحون للتنافس، على أن تُقام المسابقة في مارس (آذار) المقبل. وتوضح زغيب: «تضمّ لجنة التحكيم موسيقيين، وقادة أوركسترا عالميين، وهو ما يتيح للمشاركين فرصة الاحتكاك بأسماء بارزة، والاستفادة من خبراتهم».

وتشيد بالضيفة العالمية، مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي، التي تحيي حفل المهرجان، وتقول: «إنها فنانة من الطراز الرفيع، وقد سبق أن أحيت الاحتفالات الوطنية في فرنسا، وسويسرا. ونتوقّع أن يحضر الحفل، مساء 8 سبتمبر، نحو 2500 شخص. وقد اعتمدنا أسعاراً مقبولة ليتسنّى لمختلف الفئات الاجتماعية الحضور، لا سيما الطلاب»، مؤكدةً أنّ فيوتي لم تتردَّد في تلبية الدعوة رغم الحرب الدائرة في جنوب لبنان.

يستضيف المدرج الروماني في زوق مكايل فعاليات المهرجان (الجهة المنظمة)

من جهته، يرى المايسترو فرناندو عفارة أنّ مواهب لبنانية كثيرة تنتظر فرصة لإبراز قدراتها في مجال الأوبرا. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفنّ منتشر في مختلف دول العالم، وهو من الفنون الراقية التي يعود تاريخها إلى أزمنة بعيدة. لذلك فكرنا في أن يكون للبنان مساحة خاصة به، لا سيما أن مهرجانات فنية مثل (البستان) و(بعلبك) تستقدم نجوماً في هذا المجال ضمن برامجها السنوية».

ويضيف: «من خلال المهرجان، والمسابقة، سيتاح للمشاركين التواصل مباشرة مع عالم الأوبرا من خلال لجنة تحكيم متخصّصة، ومن شأن ذلك أن يسهم في اكتشاف مواهب تتطوّر، وتتقدّم مستقبلاً لتصبح من نجوم هذا الفن».

ولا يقتصر المشروع، وفق عفارة، على تنظيم مهرجان، ومسابقة، بل يتطلَّع إلى أن يكون مدخلاً تربوياً لتعريف الجيل الجديد بهذا الفنّ. ويوضح: «يمكن أن تشكّل المبادرة نوعاً من التوعية التربوية لجيل شاب لا يعرف الأوبرا جيداً، فتضعه على الطريق الصحيح لاختبار الفنّ الأصيل بعيداً عن المستهلك، والتجاري».

ويكشف عن أنّ المنظمين يدرسون إقامة ورشات عمل وحلقات لتعريف طلاب الجامعات وتلامذة المدارس بالفنّ الأوبرالي، مضيفاً: «سنقيم صفوفاً تعليمية، وحفلات سنوية لتقريب الجيل الجديد من هذا الفنّ. نريد أن نكون بمنزلة منصة خاصة به، وداعمين أساسيين له».

وعمّا إذا كان يتوقّع نجاح هذه الخطوة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، والفنّ السريع، يردّ عفارة: «نواجه تحدّيات كثيرة، كما في مجالات أخرى نعاني فيها صعوبات اقتصادية، وثقافية، وفنية. لكننا سنلجأ أيضاً إلى هذه الوسائل للترويج لمشروعنا، بما يُقرّب بين وجهات النظر».

ويضيف: «في الماضي، كنا نتعرَّف إلى الفنون من خلال الأسطوانات المدمجة، والشرائط المسجَّلة. أما اليوم، فأصبحت المسألة أسهل بفضل وسائل التواصل، وهي تلعب دوراً إيجابياً أكثر منه سلبياً».

ورغم أنّ الأوبرا عُرفت على مدى عقود بكونها فناً نخبوياً له جمهوره الخاص، يرى عفارة أنّ ملامحها تبدَّلت، وأصبحت أكثر قرباً من الجمهور بأسلوب حديث، ومعاصر. ويقول: «لقد تغيَّرت ملامحها، وعلينا بدورنا أن نخرجها من دائرة الفنّ النخبوي، وقد سبقنا الغرب إلى ذلك».

تُحيي مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي النسخة الأولى من المهرجان (الجهة المنظمة)

ويتابع: «صرنا نلاحظ تغيّراً، سواء على صعيد الديكورات، أو طول الأعمال والأغنيات الأوبرالية. كما لعبت التكنولوجيا دوراً، وأفرزت أساليب حديثة في الموسيقى الأوبرالية. ونحن نعوّل أيضاً على القصص الأوبرالية النابعة في غالبيتها من التجربة الإنسانية، وهو ما يسهم في تقريبها من الناس عموماً، كونها تنقل حالات مشبَّعة بالأحاسيس».

ويشير عفارة إلى أنّ المشروع حظي باهتمام وسائل إعلام أجنبية: «لفت إعلاننا إقامة المهرجان والمسابقة هذه الوسائل إليهما، من بينها قنوات تلفزيونية من بلجيكا، وفرنسا، وصحافة أوروبية، وهي مهتمّة بالمجيء إلى لبنان، وتغطية الحدث».

ويختم: «لدى الأجانب فضول دائم للتعرّف إلى الفنون في الشرق الأوسط، ولا سيما الفن الأوبرالي. ونأمل أن يُشكّل هذا المهرجان مساحة تواصل بين لبنان والعالم، ويفتح الباب أمام مواهب جديدة للوصول إلى الساحة الدولية».