تراث المطبخ السعودي يتطلع لنمو قطاع الأغذية واقتحام الأسواق العالمية

«مهرجان الوليمة» يحتفي بتنوع ثقافة الأكل السعودية وفرص تطويرها

تجربة فريدة لتأصيل واستدامة المطبخ السعودي بمختلف الأكلات من كافة مناطق المملكة على يد طهاة محليين وعالميين (وزارة الثقافة)
تجربة فريدة لتأصيل واستدامة المطبخ السعودي بمختلف الأكلات من كافة مناطق المملكة على يد طهاة محليين وعالميين (وزارة الثقافة)
TT

تراث المطبخ السعودي يتطلع لنمو قطاع الأغذية واقتحام الأسواق العالمية

تجربة فريدة لتأصيل واستدامة المطبخ السعودي بمختلف الأكلات من كافة مناطق المملكة على يد طهاة محليين وعالميين (وزارة الثقافة)
تجربة فريدة لتأصيل واستدامة المطبخ السعودي بمختلف الأكلات من كافة مناطق المملكة على يد طهاة محليين وعالميين (وزارة الثقافة)

يلقي مهرجان الوليمة للطعام السعودي، الذي انطلق في مدينة الرياض، بوصفه الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط، الضوء على تراث المطبخ السعودي بتنوعه وغناه، وعلى فرص نمو قطاع المطاعم والأغذية وتقديم أنواع فريدة من الأطباق السعودية إلى العالمية من خلال مشاريع لتطويرها ومنتجات تدمج بين أصالة المكونات وعصرنة التحديثات.

وأطلقت هيئة فنون الطهي، النسخة الثالثة من مهرجان «الوليمة» للطعام السعودي، الذي يستمر على مدى 10 أيام متتالية في حرم جامعة الملك سعود بمدينة الرياض، ويقدم لزواره تجربة فريدة لتأصيل واستدامة المطبخ السعودي بمختلف الأكلات من جميع مناطق المملكة على يد طهاة محليين وعالميين، بالإضافة إلى برنامج متنوع من الأنشطة الترفيهية والثقافية والتعليمية لجميع الأعمار وسط أجواء الشتاء التي تشهدها العاصمة السعودية.

ويساهم المهرجان، في تقديم الثقافة السعودية وقيمها محلياً وعالمياً، وبناء منصة تجمع المهتمين بمجال الأطعمة، للتعريف بثقافة وتراث الأطعمة المحلية، وتقديم المملكة بوصفها وجهة عالمية لعشاق الطهي، وتذوق الأطعمة، بالإضافة إلى إثراء المجتمع السعودي بالفرص الواعدة في هذا المجال، وسبل استدامتها، وإبراز جهود الاهتمام بالطعام بوصفه أحد الموروثات الوطنية الأصيلة، وتشجيع رواد ورائدات الأعمال المهتمين بمجال الأطعمة لتحويل هواياتهم في هذا المجال إلى مشاريع تجارية ناجحة في قطاع واعد متطلع للمنافسة عالمياً.

يلبي المهرجان عبر 13 منطقةً جميع الأذواق والاهتمامات لمختلف الفئات (وزارة الثقافة)

استدامة الطعام مسؤولية مشتركة

ويشهد المهرجان عقد ندوات حوارية تتعلق بمستقبل قطاع الأغذية والمطاعم، يشارك فيها خبراء ومتخصصون من مختلف دول العالم، وخلال ندوة حوارية حول استدامة الطعام، قال البروفيسور غدير الشمري، الأستاذ بقسم علوم الأغذية وتغذية الإنسان بجامعة الملك سعود، إن العالم بحاجة إلى المزيد من مبادرات تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والحفاظ على إمدادات الغذاء، ومواجهة تحديات التغير المناخي وندرة الموارد المائية، للإسهام في تحقيق الاستدامة الغذائية.

وأضاف الشمري، أن المملكة تخسر ما يقدر بأربعين بالمائة سنوياً بسبب الهدر الغذائي، وهو ما يؤثر على البيئة والاقتصاد معاً، مشيراً إلى أن الهدر الغذائي يعد من أهم معوقات الاستدامة، وأن جهوداً محلية ودولية بدأت للحد من مستويات الهدر بنسبة 50 بالمائة، لافتاً إلى أن العناصر المهمة لنجاح تلك الجهود تعود إلى زيادة الوعي لدى المجتمعات، ومعالجة السلوكيات والعادات التي تتسبب في مستويات مرتفعة من الهدر.

ودعا المشاركون في الندوة إلى أهمية وضع تشريعات وتقديم حلول واقعية للحد من الهدر وتعزيز جهود الاستدامة، مؤكدين على فداحة مستويات الهدر عالمياً، وتأثيراتها على البيئة والاقتصاد وخطط التنمية الشاملة، موضحين أن استمرار الهدر بهذا المستوى من الارتفاع والتزايد، يمثل تهديداً صارخاً للأجيال المقبلة، ويضعها أمام اختبار الأمن الغذائي واستدامة الطعام والسلم الاجتماعي.

يساهم المهرجان في تقديم الثقافة السعودية وقيمها محلياً وعالمياً وبناء منصة تجمع المهتمين بمجال الأطعمة (وزارة الثقافة)

المطبخ السعودي مرشح للعالمية

وقال الدكتور إبراهيم الصيني، نائب رئيس اللجنة الوطنية للإمداد الغذائي والتموين والإعاشة باتحاد الغرف السعودية، إن مفهوم ثقافة الطعام مهم، لا سيما في المطبخ السعودي الذي يتميز بتنوع وثراء وغنى، مشيراً إلى أن السوق المحلية متشبعة بمنتجات المطابخ العالمية، غير أن المنتجات المحلية لا يزال حضورها ضعيفاً، والفرصة فيها واسعة والحاجة لمنتجات منافسة قائمة، داعياً رواد ورائدات الأعمال إلى الاستثمار في هذا القطاع والاستفادة من آلاف الأطباق والوجبات التي يملكها المطبخ السعودي، وتنتظر من يقودها إلى المنافسة العالمية.

وتحدث الدكتور الصيني خلال ندوة بشأن شروط إطلاق منتج مثالي إلى سوق المستهلكين، عن شروط تحويل المنتجات من طابعها المحلي للوصول إلى العالمية واستهداف المستهلكين خارج حدود المحلية، وأورد أن الانفتاح الذي تشهده السعودية يعطي فرصة للتوسع بالمنتجات المحلية إلى الخارج، مستشهداً بتجارب ناجحة قدمت الطبق السعودي بطريقة حديثة ومعاصرة دون تأثير على مكوناته الأصلية، مؤكداً أن بعض اللمسات الإبداعية، والمزج بين الأصالة والثقافة التقليدية، مع طرق تقديم عصرية، ستساعد في إعادة تصدير المنتجات والأطباق من المحلية إلى جمهور عالمي أوسع.

مهرجان «الوليمة» للطعام السعودي يعد الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط (وزارة الثقافة)

13 منطقة لإثراء تجربة الزائر

المهرجان يلبي عبر 13 منطقةً جميع الأذواق والاهتمامات لمختلف الفئات، إضافةً إلى منطقة الدولة المشارِكة (اليونان)، التي تستعرض من خلالها ثقافتها في مجال الطهي، ومنتجاتها وأطباقها التقليدية. وتمثل منطقة تراث فن الطهي إحدى أهم المناطق، وتنقسم إلى 5 أقسام تمثل مختلف مناطق المملكة، للتعريف بتراثها وهويتها وأطباقها، وتتضمن العروض الأدائية، وعروض الطهي، وفعالية الطهي المباشر والحِرفيات.

ويتيح معرض الزيتون، التعرف على أنواع الزيتون المزروعة بالمملكة، والتعريف بها منذ بداية تكوينها، وتاريخها، وعلاقتها بالتراث السعودي. وفي منطقة الأعمال والشراكات تعقد جلسات التواصل، واستقطاب الجامعات، وتوقيع الاتفاقيات، والحال نفسه في منطقة ورش العمل التي تعقد فيها نحو 30 ورشة عمل في 3 محطات مختلفة تشمل المخبوزات، والطهي العام، وتحضير المشروبات، بمشاركة متخصصين موهوبين في فنون الطهي، مع توفر فرص الترويج للمؤسسات الرائدة، ولقاء أمهر الشخصيات المحلية والعالمية، وتعلّم أساسيات الطهي وأسراره بشكلٍ عملي.

يشهد المهرجان عقد ندوات حوارية تتعلق بمستقبل قطاع الأغذية والمطاعم بمشاركة خبراء ومتخصصين من مختلف دول العالم (وزارة الثقافة)

وجهّز المهرجان منطقة العروض المسرحية بأحدث تقنيات الضوء والصوت، لتُقدِّم حفلاتٍ فنيةً بين الغناء والعزف على مختلف الآلات الموسيقية، بالإضافة إلى العروض الأدائية، والبرامج الثقافية، والجلسات الحوارية مع خبراء الطهي، في حين تُقدِّم منطقة الأطفال ورش عمل خاصة بالمطبخ السعودي، وركنَ حكايات جدتي، ومنطقة الحظيرة، والمزرعة التقليدية، إلى جانب مناطق المهرجان الأخرى مثل منطقة المطاعم والمتجر والمسابقات والمائدة، وأخيراً منطقة الجورميه التي يُقام فيها حفل جوائز «جورماند»، وهي المسابقة الدولية الوحيدة لمحتوى الثقافة الغذائية.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.