مخيون: دوري في «بطن الحوت» أجسده على كرسي متحرك

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الفنانين يتعرضون للاستغلال

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)
الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)
TT

مخيون: دوري في «بطن الحوت» أجسده على كرسي متحرك

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)
الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري عبد العزيز مخيون إنه يتطلع لعرض فيلمه القصير عن غزة الذي صوّره قبل سنوات، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الكلام لم يعد له معنى وسط الحرب المدمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني».

وتحدث مخيون عن مشاركته في مسلسل «بطن الحوت» الذي كتبه وأخرجه أحمد فوزي صالح، من بطولة محمد فراج وباسم سمرة، وفيما أوضح أنه يؤدي دوره جالساً على كرسي متحرك، مجسداً شخصية أحد أباطرة تجارة المخدرات، أشار إلى أن «بعض الفنانين يتعرضون للاستغلال والاستنزاف من جهات عدة».

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

وفيما ينشغل الفنان الكبير بتصوير مسلسل «ألف ليلة وليلة» المقرر عرضه خلال شهر رمضان المقبل، أشار إلى أنه يفضل العمل مع فنانين «يشعر معهم بالراحة النفسية»، وأوضح أنه تحمس لمسلسل «ألف ليلة وليلة»، «لأن المخرج هو إسلام خيري نجل صديقي الراحل الأديب خيري شلبي، والبطل ياسر جلال هو نجل صديقي المخرج جلال توفيق»، وأعرب عن شعوره بالارتياح في العمل معهما، منوهاً إلى أنها «مسألة مهمة بالنسبة لي، فقد أعتذر عن أعمال لعدم شعوري بالراحة مع فريق العمل»، وقال :«أتذكر أنني كدت أعتذر عن مسلسل (الجماعة) لمشكلة تتعلق بالإخراج، لولا تدخل صديقي الكاتب الراحل وحيد حامد الذي أقنعني بالاستمرار في المسلسل».

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويواصل مخيون تصوير دوره في فيلم «الغربان»، الذي تدور قصته في إطار خيالي، حسب قوله، منطلقاً من أحداث مفترضة وقعت في الصحراء الغربية خلال الحرب العالمية الثانية، وقال إن «الفكرة استهوته»، موضحاً أنه وجد نفسه أمام سيناريو «مكتوب بشكل جيد»، وأشار إلى أنه يلتقي في هذا الفيلم مع المخرج ياسين حسن في أولى تجاربه الإخراجية، وأوضح أن الفيصل في قبوله أو رفضه لأي عمل هو «مدى جودة السيناريو وبناء الشخصيات وفريق العمل».

وكان مخيون قد شارك في الوقفة الاحتجاجية التي نفّذتها نقابة المهن التمثيلية، للتنديد بالحرب على غزة، وقال خلالها إن «التضحيات التي يقوم بها الفلسطينيون الآن تجعلنا نرى فلسطين حرة أبية».

وتابع حديثه قائلاً: «مع تواصل حرب الإبادة لا أجد كلمات أعبر بها عن هذا الواقع المؤلم، فهو أكبر من أي كلام»، وأضاف «لكنني أثق بمشيئة الله أن يكون النصر لفلسطين، التي يسجل شعبها آيات الشرف والبطولة للدفاع عن أرضهم».

وكشف مخيون عن تصويره قبل عامين فيلماً روائياً قصيراً عن غزة، يتناول تفاصيل يوم في حياة أسرة غزّيّة، قائلا: «أجسد شخصية صياد فلسطيني يتلقى اتصالاً أثناء عودته من البحر، يطالبونه بضرورة إخلاء بيته لأنه سيُنسف، يحاول جمع متعلقاته هو وأطفاله وأسرته بسرعة، وفي اللقطة الأخيرة نجد الأب يجلس على مقعد وسط أنقاض منزله»، وأشار إلى أنه «صوّره في مصر متطوعاً مع مجموعة من الشباب»، ويتمنى عرضه على إحدى المنصات «لكونه يلامس الواقع».

وأوضح مخيون أن بعض فرق العمل تبدأ التصوير ومعها بضع حلقات من المسلسل فقط، في حين «أنني أريد أن أعرف مصير الشخصية التي أجسدها حتى النهاية»، مضيفاً «أن هذا واقع نعيشه وأحاول التكيف معه».

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

وتحدث مخيون عن قضية عدم عدالة أجور الفنانين الكبار، مؤكداً أنه «لم يحدث أي تطور بها». ورأى أن الفنان «مُستغَل ومُستنزَف من جهات كثيرة من بينها الضرائب»، مشيراً إلى «تقديرات جزافية يحاسب عليها وسوء ظن يلاحقه»، وأبدى تعجبه من «مطالبة من تجاوز الستين بدفع ضرائب، سواء كان في الفن أو مجالات أخرى»، لافتاً إلى أن «الأجور التي يتقاضونها ليست عادلة».

ويتطلع الفنان الكبير الذي درس المسرح وأسس مسرح الفلاحين إلى العودة إليه مخرجاً وممثلاً، وقال: «أتمنى أن أعود للمسرح من خلال مدينتي دمنهور». موضحاً أنه يمكنه تشكيل فرقة من الشباب لتقديم عروض مسرحية بـ«أوبرا دمنهور»، مشترطاً أن يكون ذلك بمشاركة ودعم وزارة الثقافة.

مخيون الذي جسد مئات الشخصيات عبر أعماله الفنية، لا تزال هناك شخصيات يطمح في تجسيدها مثلما يقول: «عشت سنوات طويلة أتمنى تجسيد ثلاث شخصيات معاصرة هي الموسيقار محمد عبد الوهاب، والمفكر جمال حمدان، والشهيد عبد القادر الحسيني».

وأشار إلى أن هذه الشخصيات كان من المفترض أن يقدمها في عمر الأربعينات، مستدركاً: «لكن مضى قطار العمر وضاعت الفرصة»، وإن كان قد جسد شخصية الموسيقار محمد عبد الوهاب في عدة أعمال درامية.

وتستهوي مخيون بشكل خاص مسلسلات «السيرة الذاتية»، حسب قوله، مؤكداً أنه تأثر كثيراً بشخصية محمد عبد الوهاب التي جسدها أربع مرات في مسلسلات «أمير الشعراء»، و«أم كلثوم»، و«السندريلا»، و«إسماعيل يس»، وقال إنه من الشخصيات المهمة التي أثرت في المجتمع. وأضاف «لقد أثّر فيّ شخصياً وكنت أتمنى أن أكون على شاكلة شخصيته». منوهاً إلى أنه التقاه واقترب منه كثيراً، وتابع: «أبهرني قدر الانضباط والحرص اللذين كان يتمتع بهما، لكنني في الواقع لست حريصاً مثله، ولا أجيد التعامل مع الآخرين في الوسط الفني مثلما كان يجيده، كما لم أستطع إدارة موهبتي مثلما فعل عبد الوهاب».


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».