«مخيم الشجاعة»: فداحة «التروما» مُنغِّصة العُمر

وثائقي تعرضه «نتفليكس» عن محاولة ضحايا الحرب طيّ الصفحة

تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
TT

«مخيم الشجاعة»: فداحة «التروما» مُنغِّصة العُمر

تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)

تلمح الطفلة الأوكرانية ميلانا، في سنّ العاشرة، تمرّدها الأول. على أعتاب خطوة من المراهَقة، تُحمّل جدّتها الطيّبة شيئاً من العدائية. تفسّر الطبيبة النفسية الأمر للجدّة الحائرة حيال السلوك المستجدّ، وتلفت انتباهها إلى أنها الأمان الوحيد الذي يمكنه تحمّل نتائج خوض صراع الخروج من العباءة واكتشاف الذات خارج الحب الدافئ. وثائقي «مخيم الشجاعة» (Camp Courage- «نتفليكس»)، يسرد معاناة طفلة بُترت قدمها في 24 يناير (كانون الثاني) 2015 المعروف بـ«السبت الأسود» بمدينة ماريوبول في أوكرانيا. يرافقها إحساس بأنها موجوعة أينما حلَّت.

وثائقي «مخيم الشجاعة» يسرد معاناة طفلة بتر انفجار ساقها (نتفليكس)

المخيّم في النمسا، حيث الجبال بديعة والأخضر مذهل. عظمة الطبيعة تغمر خلفية الشريط المشبَّع بالأسى. هدوء وصمت، ودرجة عالية من السلام النفسي. أطلَّ الصباح ليبعث مع الشمس دفئاً إنسانياً، والطفلة ترسم جبلاً تحلم بتسلّقه فتمنحه إطاراً ملوّناً للدلالة على الأمل. حين خلعت الطرف الاصطناعي، بدا واضحاً أنّ للحروب وجوهاً ملطّخة بالدم، والأقدار العنيفة ترسل الصغار إلى النضج المبكر، قاتل الطفولة.

ثلاث شخصيات في وثائقي ماكس لوي، المخرج والمنتج: الطفلة والجدّة ومؤسِّس المخيم. لا يهمّ مَن بطل السرد ومُتصدِّر الأحداث. كل قصة تحيل المتلقّي إلى التفكُّر. الصغيرة ميلانا النازحة خارج ديارها، برِجل مبتورة وإرادة تتأرجح بين الصلابة والهشاشة؛ الجدّة السند بعد خسارة، والمقاتل السابق في حرب العراق المسكون بالذنب. لمحاولة ترويض الصور المؤلمة، أسَّس مخيّماً يصفّر الخوف بالتسلُّق. حتى المرتكب يمكن التعاطف معه. «جميعنا نحتاج إلى فرصة ثانية»، يقول ووجهه اغتسل بدمعه: قاتل يوماً وآذى، وتسبّب لأطفال في ندوب وعاهات، لكنه يعلن الندم. حكايته يمكن سماعها، تحمل جانباً من الصدق. مسألة أخرى؛ الصفح، فهو شاق، لم يطلبه، لكنه يسعى من أجله، مُحدِثاً في الأطفال ضحايا الحروب تغييرات إيجابية.

ميلانا وجدّة... رفقة مغمّسة بالألم (لقطة من الشريط)

تدلّ الجدّة بإصبعها: «انظري إلى تلك الجبال»، فتسري حماسة في الحفيدة المصرَّة على تسلّقها. الخوذة على الرأس، والحبال ترمز إلى القدرة على التكيُّف. فجأة، يدبّ خوف الماضي في الجسد الصغير المبتور طرفه. تبكي وترفض الصعود، وتشعر أنها خارج الإحاطة. هذه «ذروة» الوثائقي، تُظهر فداحة «التروما» حين تنغّص العُمر.

متسلّقو الجبال شجعان، يدركون أنهم سيواجهون ما يشكّل تحدياً. شاهدت ميلانا أفلاماً عن أشياء مخيفة تحدث في المغامرات، وأمام أول رجفة، انقضّت جميعها إلى الذهن. تعلم الجدّة مرارة ما قاسته الطفولة المبتورة وما يفوق قدرة الكبار على التحمُّل. لذا، تحتضن. تجعلها تشعر أنّ ثمة مَن يساند، ثم تدعها وحدها. تُبقيها على مسافة قريبة من النفس العصيّة على التجاوز، فلا تتعمّد أن تفرّق بينهما، أو تحيلها إلى النكران الأشدّ سوءاً من الحقيقة. الاحتضان، عِبرة القصة. العزلة واهتزاز الثقة، لا بدّ أن يقابلهما احتواء يدرك الفارق بين العناق والسيطرة.

في ذلك اليوم من يناير، فقدت أولغا إيفانوفيا ابنتها. شاءت المرأة الشابة اصطحاب صغيرتها ميلانا معها إلى العمل، فوقع انفجار خطف الأم وقَلَب حياة الطفلة. عُثر على ميلانا تحت الأنقاض، وكان قرار الطبيب استمرارها بطرف اصطناعي. يصاحب ذلك مزاج متقلّب وصور تنهض فجأة مُحدثة ألماً لا يليق بالأطفال. لم يبقَ للجدّة سوى حفيدتها. «إنها تنير حياتي وتمنعني من الانحدار إلى الظلمات. تُبقي روحي شابة». بروح الشباب اصطحبتها إلى المخيم لتَحدُث المواجهة مع الخوف أمام قوة الطبيعة.

صبَّحت الجدّة الشمسَ المشرقة، لكنّ الطفلة لم تلمح النور. «إنه يوم سيئ»، ردَّت على مشهد الشعاع المتسلّل من النافذة. حفاظ الجدّة على هدوئها، في خضمّ معارك الحفيدة الداخلية، درسُ الوثائقي. «إننا مَن نصنع مزاجنا الخاص يا أرنبتي»، تُطيّب خاطرها. يخلو العمل من الانزلاق إلى الشفقة أو الإفراط في التراجيديا. يُبيّن ثمن تفجُّر المخاوف وتناثر شظاياها على الروح والجسد.

بعدما تعافت ميلانا من الجراحة الثالثة عام 2021، نصحت الطبيبة النفسية الجدّة باصطحابها لزيارة قبر والدتها. ظنّت أنها ستتصرّف بهستيريا، وستسيطر عليها مشاعرها، لكن ذلك لم يحدث. تلفّظت بـ«مرحبا» فقط، واستوعبت بهدوء. هل حقاً استوعبت وانتهى كل شيء بلا وجع؟ لم يجب الشريط عن السؤال مباشرة، لكنه قدَّم إجابات مبطّنة عن تعذُّر التخلُّص من الصدمة.

يقرصها الطرف الاصطناعي ولا تزال تحاول اعتياده. تضحك في كل مرة تضع جدّتها مرهماً على ساقها، وتشعر بالدغدغة. «جدّتي تحميني. إنها أمي الثانية. أمٌ أفضل وأشدّ وفاء»، تُعاتب ببراءة. تُحوّل تردّدها إلى عزيمة حين تشعر بالاحتواء. لا مفرّ من استصعاب الخطوة الأولى نحو الشفاء. هي حارَّة وباردة، تصيب المرء بتضارب الشعور. لكنها مطلوبة لاستنهاض الخطوات الأخرى. ترفع قدمها باتجاه الجبل وتقرّر التسلُّق. بمرافقة أصدقاء المخيّم، تُغلّب الشجاعة. تصل لتعلن أنّ الحياة محاولات وبعض الصفحات يستحق أن يُطوى.

أمام هيبة المدى الشاسع، ترفع الجدّة رجاءها ليعمّ السلام أنحاء العالم. تذكر مَن فُقدوا وكل الأبرياء المقتولين. الاستمرار بالعيش يشكّل نداء الحياة، فنستمتع بالشمس والسماء ونواجه الخير والشر. «ليكن كل الأطفال سعداء»، تصلّي أولغا. يا لهذه الاستحالة!


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.