كيف قدمت «ديزني» عالماً سحرياً للجماهير خلال قرن؟

جذبت جمهوراً متنوع الأعمار في وقت مبكر

أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

كيف قدمت «ديزني» عالماً سحرياً للجماهير خلال قرن؟

أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)

كل فرد قضى مرحلة طفولته وشبابه تقريباً مع عالم السينما والتلفزيون له ذكريات مميزة مع «ديزني» وميكي ماوس. والآن تحتفل شركة «والت ديزني كامبني» الأميركية للإعلام والترفيه بالذكرى المئوية لتأسيسها (الاثنين) الموافق السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) ومعها كثير من المحطات الكبيرة والصغيرة في تاريخها، والأمر لا يخلو بالطبع من انتقادات للشركة، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

عروض تحت عنوان «فروزن» في «ديزني» (لاند هونغ كونغ)

وكانت البدايات في عهد مبتدع ميكي ماوس، والت ديزني، الذي أسس في أوائل العشرينات من عمره استوديو «ديزني برذر» للرسوم المتحركة مع شقيقه روي في عام 1923، ولم يكن يعلم حينها أنه وضع حجر الأساس لواحدة من أكبر الشركات في العالم. وسرعان ما حققت الشركة أول نجاحاتها؛ ففي مطلع عام 1928 احتفلت ديزني بالعرض العالمي الأول لأول فيلم رسوم متحركة متزامن بالكامل «المركب البخاري ويلي» (Steamboat Willie)، والذي ظهر فيه لأول مرة ميكي ماوس.

وتقول مايك راينيرث، وهي خبيرة في مجال الإعلام تركز على دراسات الرسوم المتحركة والوسائط والسياسة والمجتمع: «لقد فعلت (ديزني) على نحو غير معقول كثيراً من الأشياء بشكل صحيح في وقت مبكر للغاية»، ممثلة على ذلك بأول فيلم رسوم متحركة كامل الطول «سنو وايت» (1937)، والذي تأسر فيه الأميرة قلوب الأقزام السبعة بغنائها، استناداً إلى حكاية الأخوين جريم الخيالية. وتقول راينيرث: «لقد كان ذلك نجاحاً كبيراً، خاصة في بداية عصر الأفلام الصوتية».

تجربة التكنولوجيا

وحاولت ديزني أيضاً في بداياتها تجربة كثير من التكنولوجيا، على سبيل المثال عبر استخدام تقنية «التيكنوكولور» ثلاثية الألوان، والتي منحت

ثلاثة خنازير صغيرة خدودها الوردية في فيلم قصير يحمل الاسم نفسه عام 1933، كما استخدمت الشركة الكاميرا متعددة المستويات المتعمقة مكانيا، والتي جعلت أنف «بينوكيو» يبدو أطول بكثير في عام 1940.

وقالت راينيرث: «من ناحية أخرى، حاولت ديزني في وقت مبكر للغاية جذب جمهور متنوع الأعمار - وهو ما نجحت في تحقيقه فعلاً منذ ذلك الحين».

سائقة عربة ترتدي ألعاب «ديزني» في طوكيو (رويترز)

وفي خمسينات القرن الماضي على وجه الخصوص لم يقتصر اهتمام «ديزني» على المشاهدين الصغار فحسب، بل امتد أيضاً ليشمل الجمهور النسائي. لم تتفاجأ راينيرث بأن الحبكة الرومانسية في «سندريلا» (1950) على سبيل المثال لم تكن موجهة إلى الأطفال فحسب، بل إلى الأمهات أيضاً.

وفي ذلك الوقت حقق الفيلم نجاحاً عالمياً في شباك التذاكر. من وجهة نظر اليوم، يجسد الفيلم توصيفاً نمطياً لأميرات «ديزني» الأوائل، ويمثل ذلك «ارتباطاً وثيقاً بين تصورات الجمال المفرطة في المثالية، بالإضافة إلى الشخصيات الأنثوية المائلة للسلبية»، وفق ما ذكرت راينيرث، التي أشارت أيضا إلى أن صورة المرأة في تلك الأفلام، التي كانت تثير الحماس في الماضي، أصبحت الآن أكثر عُرضة للانتقاد، وقالت: «الانبهار والنقد قريبان جداً من بعضهما بعضاً هنا».

الصور النمطية

لكن «ديزني» لا تستخدم الصور النمطية المفتقرة لحس الوعي عند تجسيد شخصيات نسائية فحسب، بل يشمل الأمر أيضاً صوراً نمطية عنصرية للقطط السيامية في فيلم «النبيلة والشارد» Lady and the Tramp) (1955)) أو التصوير السلبي إلى حد ما للأقليات الجنسية بوصفهم أشرارا، مثل ساحرة البحر أورسولا في فيلم «حورية البحر» (The Little Mermaid) عام 1989، التي استند مظهرها إلى الترفيهي الأميركي المتخصص في تقديم الأدوار النسائية «ديفاين».

وتقول راينيرث: «عندما يتعلق الأمر بمسألة التنوع أو التقدم الاجتماعي، اتبعت ديزني دائماً الاتجاه السائد بدلاً من اختبار الحدود والجرأة على تجربة شيء جديد، وهو أمر ممكن للغاية في مجال الرسوم المتحركة»، مضيفة أن «ديزني» اتبعت المعيار السائد على المستويين الاجتماعي والثقافي، مشيرة في المقابل إلى أن الشركة شهدت أيضاً على مدار المائة عام تطوراً نحو مزيد من الحساسية تجاه هذه الموضوعات، حتى ولو كان السرد لا يزال يحمل في الغالب منظوراً غربياً وأحياناً غريباً.

رائدة الرسوم المتحركة

وعلى الرغم من وفاة والت ديزني في سن مبكرة نسبيا عام 1966، تمكنت الشركة من الاحتفاظ بعلامتها التجارية. تقول راينيرث: «الأفلام المنتجة بوصفها رسوما متحركة جيدة للغاية في الواقع... كثير من التقنيات والعمليات التي تم تطويرها في (ديزني) في وقت مبكر للغاية لا تزال معيارية أو على الأقل مؤثرة حتى اليوم».

وأشارت راينيرث إلى أن المبادئ الأساسية للرسوم المتحركة، التي تعد تقنيات قياسية اليوم، تعود إلى اثنين من الرسامين الأوائل، وأضافت «ما

ميز أفلام (ديزني) منذ البداية أن هناك رسوماً متحركة واقعية للغاية، تجعل الحركات قابلة للتصديق، والشخصيات تبدو منطقية، حتى لو كانت مخلوقات خيالية».

مثلت راينيرث على ذلك بأسلوب الرسم في فيلم «دامبو» (1941)، الذي أعطى الجمهور شعوراً بمدى ثقل الأفيال عندما سقطت جميعها فوق بعضها بعضاً في السيرك. وبسبب الانفتاح الكبير على التكنولوجيا لا تزال أفلام يعود تاريخها إلى عقود مثل «أليس في بلاد العجائب» (1951) بعالمها الخيالي الساحر و«القط شيشاير» تبدو حديثة حتى اليوم.

جوائز الأوسكار

وتدين شركة «ديزني» بجوائز الأوسكار البالغ عددها 140 جائزة ليس فقط لأفلام الرسوم المتحركة التي أنتجتها، ولكن أيضاً لأفلام الحركة الحية مثل «ماري بوبينز» (1964). وكان أبطال مارفل الخارقون «كابتن جاك سبارو» من أفلام «قراصنة الكاريبي» و«يودا الصغير» من سلسلة «حرب النجوم» منذ فترة طويلة جزءاً من عائلة «ديزني»، التي تهدف باستمرار إلى الوصول إلى جمهور أوسع.

«ديزني» في متناول يدك

وقامت الشركة أيضاً بربط العالم الحقيقي بعالم الخيال في وقت مبكر للغاية؛ وفي مطلع عام 1955 أصبح ما كان موجوداً فقط على الشاشة قابلاً للمس في أول حديقة ترفيهية تابعة للشركة «ديزني لاند» في مدينة أنهايم (ولاية كاليفورنيا الأميركية). توجد اليوم ست حدائق ترفيهية تابعة لـ«ديزني» في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا. كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ذات مرة أن الشمس لا تغرب أبداً في عالم ديزني.

شخصية ميكي ماوس على برج مياه «والت ديزني» في كاليفورنيا (رويترز)

لا يخلو السحر دائماً من قدر لا بأس به من الحنين إلى الماضي. تقول راينيرث: «أنت تريد أن تمنح أطفالك الفرصة لتجربة ذلك لأنه جزء من طفولتهم».

ربما يتذكر شباب اليوم «إلسا» وشقيقتها «آنا» مع رجل الثلج أولاف من فيلم «ملكة الثلج» (2013) أكثر من تيمون وبومبا اللذين يدعمان سيمبا في «الأسد الملك» (1994). ومهما كان الأمر، فالانبهار بـ«ديزني» يظل موجوداً عند الصغار والكبار.


مقالات ذات صلة

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق قلعة تظهر في منتزه ديزني لاند في أنهايم بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

وفاة زائرة في «ديزني لاند» بعد دخولها «القصر المسكون»

كشف مسؤولون أن امرأة في الستينيات من عمرها توفيت بعد دخولها «القصر المسكون» في «ديزني لاند» بمدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

ليست الأزمات النفسية محصورة بفصيلة البشر، فحتى أبطال الكرتون لم يسلموا منها... ما طبيعة معاناتهم وكيف تُترجم على الشاشة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يخطط نجوم «سنو وايت» رفع دعوى قضائية ضد «ديزني» (الشركة)

«ديزني» تواجه دعوى لاستبعاد ممثلين «قصار القامة» في فيلم «سنو وايت»

يعتزم عدد من نجوم فيلم «سنو وايت» الشهير من قصار القامة، إقامة دعوى جماعية ضد شركة «ديزني» لاستبدالهم واستخدام شخصيات كرتونية في إعادة إنتاج الفيلم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سينما عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)

فيلم «إيليين» الجديد من إخراج فيدي ألفاريز يعود إلى جذور السلسلة الشهيرة

تعود أفلام الخيال العلمي «إيليين» التي أطلقها ريدلي سكوت عام 1979 إلى جذورها من خلال أحدث أجزائها «إيليين: رومولوس» (Alien: Romulus) الذي يُطرح هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (مونتيفيديو (الأوروغواي))

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.