تحديد الأهداف قد يجرّك إلى الفشل... والنجاح حليف «المنفتحين»

إيمانويل أتشو لاعب الفوتبول الأميركي
إيمانويل أتشو لاعب الفوتبول الأميركي
TT

تحديد الأهداف قد يجرّك إلى الفشل... والنجاح حليف «المنفتحين»

إيمانويل أتشو لاعب الفوتبول الأميركي
إيمانويل أتشو لاعب الفوتبول الأميركي

يحدد الإنسان في مرحلة ما من حياته هدفاً، إذا كان محظوظاً سيحققه، أما إذا لم تشأ الظروف ذلك، فعليه أن يعلم أنه ليس الوحيد، بل العالم مليء بأشخاص وضعوا لائحة أهداف للعام الجديد وفشلوا، بحسب موقع «سي إن بي سي».

ووفقاً للشبكة، تسلط هذه الإخفاقات الضوء على مشكلة في ممارسة تحديد الأهداف؛ فعندما نفشل في تحقيق الهدف، يمكن أن تدفعنا خيبة الأمل إلى اللف في دوامة مزعجة، كما تظهر الأبحاث. حتى إن تحديد هدف في المقام الأول يمكن أن يحدك، وفقاً لعالم النفس التنظيمي في وارتن، آدم غرانت.

وقال غرانت إنه في بعض الأحيان عندما تحدد هدفاً، «فإن ذلك يخلق رؤية نفقية ويعميك عن الأهداف البديلة».

شخصيات مثل الملياردير الرئيس التنفيذي لشركة «تشوباني» حمدي أولوكايا، والمؤلف الأكثر مبيعاً جيمس كلير، أعربا عن أفكار مماثلة حول عقليات الأهداف أولاً.

وأوضح أولوكايا لغرانت في يوليو (تموز)، أن الأشخاص الذين يحددون الأهداف ويلتزمون بها بعناد «لا يرون أبعاد الاحتمالات».

وبطبيعة الحال، فإن بعض أجزاء تحديد الأهداف ذات قيمة عالية. عليك أن تتحدى نفسك، ويجب أن يكون لديك الطموح. يمكن أن يساعدك هذان البديلان في إيجاد توازن صحي، حسبما ينصح الخبراء.

استخدم «قوة الطرح»

المتسلق والفيلسوف فرانسيس سانزارو شدد على أهمية «قوة الطرح»، وقال إنه يعمل بشكل أفضل عندما يتمكن من تقليل التدخل العقلي قدر الإمكان.

وأوضح لموقع «سي إن بي سي» أن «تحديد الأهداف والتفكير في أساليب التحسين الذاتي يمكن أن يشوشا عقلك، ويشتتا انتباهك عن غير قصد عن المهمة التي بين يديك».

بمعنى آخر، من خلال التركيز أكثر من اللازم على هدفك النهائي، قد تعيق جودة أدائك، وتفوت هدفك، وتنسى تقدير العمل الذي قمت به على طول الطريق.

وبدلاً من ذلك، ذكر سانزارو أنه يحاول تصفية ذهنه، وطرح كل الأفكار التي لا علاقة لها بخطوته التالية المباشرة.

وتدعم الأبحاث هذا النهج، وفي دراسة أجريت عام 2011، على سبيل المثال، كان المشاركون الذين ركزوا على عملية تناول الطعام الصحي أكثر عرضة لفقدان الوزن من الأشخاص الذين أعطوا الأولوية للهدف النهائي المتمثل في الحصول على نحافة.

وشرح سانزارو أن القيام بمهمة واحدة يكون أكثر فاعلية إذا مارستها بشكل متكرر عبر أجزاء متعددة من حياتك. يمكن أن يساعدك القيام بذلك على صقل قدرتك على تحديد الأفكار المشتتة للانتباه وضبطها بسرعة؛ لأنه من دون ممارسة، لن يكون الأمر سهلاً.

وأضاف: «العقل ببساطة لا يستطيع أن يلتقط الإشارات بهذه السرعة. إذا انتظرت حتى الصباح وجربت بعض الحيل الذهنية الصغيرة لتوصلك إلى الحالة الذهنية الصحيحة، فسوف تخلق في النهاية استياءً داخلياً».

اتبع «التميز» وليس أهدافاً محددة

في محادثة بعنوان «لماذا يجب عليك التوقف عن تحديد الأهداف؟»، ناقش اللاعب السابق في اتحاد كرة القدم الأميركي إيمانويل أتشو الضرر الذي سببه تحديد الأهداف لحياته.

وأتشو، البالغ من العمر 32 عاماً، هو شخصية تلفزيونية، حائز على جائزة «إيمي» مرتين. وعندما كان مبتدئاً في جامعة تكساس، تلقى رسالة من الرابطة الوطنية لكرة القدم تفيد بأنه لم يكن من المتوقع أن يكون خياراً، فقرر أن يثبت خطأهم.

وقال أتشو: «أخذت تلك الورقة، ووضعتها فوق سريري، وفي كل يوم استيقظت، كنت أنظر إليها. لقد حفظت هذا الهدف في الذاكرة».

بعد مرور عام، تم توقيف أتشو في الجولة السادسة قبل النهائي من قبل كليفلاند براونز. وقال إن الفشل في تحقيق هدفه بعد عام من الهوس دمر احترامه لذاته وأعاق أداءه على أرض الملعب.

وقال إنه منذ تلك اللحظة فصاعداً، توقف عن تحديد الأهداف وبدأ في السعي لتحقيق هدف «لا حدود له، وهو التميز». والفرق الرئيسي هو أن الأهداف كانت محددة، في حين أن التميز اللامحدود يتطلب الانفتاح.

وروى أنه في عام 2015، عُرض عليه وظيفة تلفزيونية كانت ستعني اعتزاله كرة القدم. تجاهل أتشو العجوز ما قد تعنيه الوظيفة، وظل ملتزماً بأهدافه الكروية التي يحرزها. وبدلاً من ذلك، تولى الوظيفة؛ لأن الفرصة الممتازة كانت تستحق تعطيل الخطط التي وضعها سابقاً.

وبحسب غرانت، «فالمثير بشأن هذه الفلسفة هو أنها تدفعنا حقاً إلى إعادة تعريف النجاح. الكثير من الأشخاص يُعرّفون النجاح بأنه تحقيق أهدافهم، لكن النجاح الحقيقي هو أن تعيش قيمك».


مقالات ذات صلة

حكومة السويد تمنح الأجداد أجراً لرعاية الأحفاد

يوميات الشرق أطفال يشاركون الأبطال في ختام جولة شعلة الألعاب السعودية (الشرق الأوسط)

حكومة السويد تمنح الأجداد أجراً لرعاية الأحفاد

أقرت السويد قانوناً يسمح للأجداد بالحصول على إجازة والدية، مدفوعة الأجر، لرعاية أحفادهم لمدة تصل إلى 3 أشهر في السنة الأولى للطفل.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة تظهر امرأة تحمل هاتفاً ذكياً أمام شعارات وسائل التواصل الاجتماعي في 25 مايو 2021 (رويترز)

جرّاح يطلب من الكونغرس الأميركي وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي

طلب جراح عام من الكونغرس الأميركي أن يطلب وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تلك التي أصبحت إلزامية على السجائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام بارديلا... يتواصل عبر «تيك توك»

كيف منحت «تيك توك» اليمين الفرنسي المتطرف شعبية جديدة؟

تسعى التشكيلات السياسية في مختلف دول العالم، وعلى اختلاف ألوانها اليوم، إلى تعزيز وجودها على منصّات التواصل الاجتماعي

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق الممثلات في أقفاصهنّ قبل الخروج لإعلان الرفض (الشرق الأوسط)

«شو يا قشطة» مسرحية في بيروت لدسّ الملح في الجرح

الممثلات في أقفاصهنّ، أقدارهنّ المكتوبة، يخرجن في اللحظة الأخيرة لإعلان الرفض. السكوت مرفوض، والتواطؤ، والتستُّر، وتحويل اللاعادي إلى عادي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 27 أبريل 2024 مصمم الرقصات ساهيل كومار الذي اشتهر سابقاً على «تيك توك» بعرض رقصات شعبية خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)

نجوم «تيك توك» المحظور في الهند يستصعبون إعادة بناء شهرتهم على المنصات الأخرى

يواجه المستخدمون السابقون لتطبيق «تيك توك» الصيني المحظور بالهند، صعوبات لمعاودة تحقيق نجاح عبر شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

جورج خبّاز... موسم العودة إلى الخشبة على وقعِ الشوق والرهبة

بعد 4 سنوات من الصمت المسرحيّ يعود جورج خبّاز في «خيال صحرا» إلى جانب الممثل عادل كرم (إنستغرام)
بعد 4 سنوات من الصمت المسرحيّ يعود جورج خبّاز في «خيال صحرا» إلى جانب الممثل عادل كرم (إنستغرام)
TT

جورج خبّاز... موسم العودة إلى الخشبة على وقعِ الشوق والرهبة

بعد 4 سنوات من الصمت المسرحيّ يعود جورج خبّاز في «خيال صحرا» إلى جانب الممثل عادل كرم (إنستغرام)
بعد 4 سنوات من الصمت المسرحيّ يعود جورج خبّاز في «خيال صحرا» إلى جانب الممثل عادل كرم (إنستغرام)

قبل أن يغلق مسرح «شاتو تريانون» أبوابه قسراً بسبب جائحة «كورونا»، وقف جورج خبّاز للمرة الأخيرة على الخشبة مودّعاً جمهوره وواعداً إيّاه بعودةٍ قريبة. لم يكن الفنان اللبناني يتوقّع حينذاك أن تُسدَل الستارة وتنطفئ الأنوار 4 سنوات، ولا أن يليَ الجائحة انفجارٌ يحطّم المدينة ومسرحَها، وإفلاسٌ يسلب اللبنانيين جنى أعمارهم.

توقّف عرضُ مسرحيّة «يوميّات مسرحجي» مطلع 2020 وهي في عزّ جماهيريّتها، فلجأَ خبّاز إلى الورق. والورقُ يوازي أهمّية الخشبة بالنسبة إليه، فهُما البيت والملعب ومساحة الخيال والتعبير. يبوح الممثل والمخرج والكاتب في حديثٍ مع «الشرق الأوسط» بأنّ «السنوات الأربع بعيداً عن الخشبة مرّت صعبةً وثقيلة». أوّل ما فعل خلالها كان كتابة مسرحيّة بعنوان «خيال صحرا». سكبَها حِبراً، ورضيَ عن النتيجة، لكنّه وضعها في الدُرج حتى يحين أوانها.

آخر مسرحية قدّمها خبّاز كانت بعنوان «يوميّات مسرحجي» عام 2020 (إنستغرام)

اليوم وقد حان موعد التنفيذ، يعود خبّاز إلى المكان الأحبّ إلى قلبه. يعتلي بعد أسبوعَين مسرح «كازينو لبنان» وإلى جانبه شريك العمل الممثّل عادل كرم. يؤدّيان شخصيتَين متناقضتَين لمقاتلَين فرّقَتهما الحرب اللبنانية، وجمعتهما صداقة خارجة عن المألوف. يوضح خبّاز أنّ «أحداث المسرحيّة تدور ما بين السبعينات والثمانينات، فيما ينبثق الجزء الأخير منها من الزمن الحاليّ».

أما بطلا «خيال صحرا» اللذان سيتحرّكان وحيدَين على الخشبة، فيشرح خبّاز أنهما «لا يشبهان بعضهما بشيء؛ لا بالطائفة، ولا بالانتماء السياسي، ولا بالذهنيّة. لكنّ زماناً ومكاناً معيّنَين يفرضان عليهما تلك الصداقة فتبدأ قواسمهما المشتركة بالظهور، ليتّضح أنّ الشبَه الإنسانيّ بينهما عميق رغم اختلاف القشور».

تُعرض المسرحيّة التي تولّى إخراجها خبّاز وإنتاجها طارق كرم، طوال شهر أغسطس (آب)، ومن المتوقّع أن يشاهدها 20 ألف شخص. كما سينطلق خبّاز وكرم في جولة خارجيّة تشمل الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وأستراليا، وعدداً من الدول العربيّة.

لكن، كيف يتماهى المشاهدون العرب والأجانب مع قصّةٍ طالعةٍ من قلب الحرب اللبنانيّة؟ يجيب خبّاز أن النص الذي كتبه «يتوجّه إلى البشر جميعاً أينما حلّوا». ويضيف أنها «مسرحيّة إنسانيّة بغضّ النظر عن المكان الذي تدور فيه أحداثها. ربّما في الشكل بيئتها لبنانيّة، لكن في المضمون هواجسها وجدليّتها إنسانيّة بحتة».

جورج خبّاز وعادل كرم مع منتج «خيال صحرا» طارق كرم (إنستغرام)

بعد 17 سنة أمضاها في عرضٍ متواصل على المسرح ما بين 2003 و2020، وبعد فاصلٍ قسريّ استمرّ 4 سنوات، يؤكّد جورج خبّاز أنه يعود «من باب جديد وبمخزونٍ أثرى». يقول: «تغيّر بعض المفاهيم في نظري، كما حصل غوصٌ ذاتيّ أوصلني إلى أماكن أكثر نضجاً في علاقتي مع نفسي، وسينعكس ذلك حتماً على العمل كتابةً ورؤيةً».

لا يشبه «خيال صحرا» أياً من أعمال خبّاز السابقة؛ أوّلاً لأنّ المسرحيّة تقتصر على ممثّلَين، وثانياً لأنها خالية من الديكور باستثناء الشاشات الخلفيّة التي تبثّ مراحل محوريّة من تاريخ حرب لبنان وفق ما وثّقه الإعلام المحلّيّ، «كلٌ على طريقته وتبعاً لميوله السياسية»، على ما يقول.

جديد المشروع كذلك هو الإطار الذي يطلّ فيه عادل كرم، وهي تجربته الأولى في هذا النوع من المسرح. يؤكّد خبّاز أنه لا يمكنه أن يرى ممثلاً آخر في هذا الدور الذي يليق به كثيراً: «مع أنني عندما كتبت المسرحيّة لم أتصوّر أنّ عادل هو الذي سيقف قبالتي فيها».

ينهمك الفنّانان حالياً بالتمارين المكثّفة عشيّة رفع الستارة بعد أسبوعَين، وفي الأثناء هما يكتشفان المزيد عن بعضهما بعضاً. يتحدّث خبّاز عن مجهودٍ كبير يبذله كرم من أجل هذا الدور، ويلفت إلى أنه «من الواضح أنه يريد الخروج من جِلده والدخول في إطار جديد، وهو ينجح جداً في ذلك». ويَعِد الجمهور الذي سيتابع المسرحيّة بأنه سيرى عادل كرم في نقلة نوعيّة لا تُشبه أياً من تجاربه التمثيليّة الماضية.

سبق أن التقى الرجلان في فيلم «أصحاب ولا أعزّ» وفي مسلسل «براندو الشرق»، فنشأت بينهما صداقة ستُتَرجَم كيمياءً واضحة على المسرح. فالسنوات الأربع المنصرمة أمضاها خبّاز متنقّلاً بين الشاشتَين الصغيرة والكبيرة، كتابةً وتمثيلاً: «لكن مع احترامي للتلفزيون والسينما، يبقى المسرح مساحتي التعبيريّة»، يقول.

سبق أن التقى خبّاز وكرم في فيلم «أصحاب ولا أعزّ» ومسلسل «براندو الشرق» (إنستغرام)

بعد الفُسحة المسرحيّة التي يترقّبها خبّاز بشوقٍ ممزوجٍ بالرهبة، يسافر إلى كندا حيث تنتظره بطولة فيلم يؤدّي فيه شخصية لبنانيّ مهاجر ويختبر صراعاً مع الغربة. كما يضرب موعداً سينمائياً قريباً مع جمهوره، من خلال فيلم «يونان» الذي جرى تصويره في ألمانيا تحت إدارة الكاتب والمخرج السينمائي السوري أمير فخر الدين.

أما تلفزيونياً، فيتفرّغ خبّاز حالياً لكتابة مسلسل قصير. يقول إنه «يقع ضمن خانة الكوميديا الرومانسية البعيدة عن السطحيّة، والحاملة في مضمونها أبعاداً خاصة بالعلاقات العاطفيّة». وبالحديث عن الأعمال التلفزيونية، ينفي خبّاز ما جرى تداوله مؤخّراً عن أنه يعدّ موسماً جديداً من مسلسله الشهير «عبدو وعبدو»، وأوضح في هذا السياق أن «الخبر غير دقيق وأنه لا شيء قيد التحضير حالياً، لكن هذا لا يعني أنني لا أرغب في تصوير فيلم عن هاتَين الشخصيتَين، وأين أصبحتا بعد 23 عاماً على إطلالتهما الأولى».