السعودية تطلق مؤشراً لرصد المشهد الثقافي وتطويره في العالم الإسلامي

بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً لرصد المشهد الثقافي وتطويره في العالم الإسلامي

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)

أطلقت وزارة الثقافة السعودية مؤشراً لرصد تحول المشهد الثقافي وتطوره وتوثيق إنجازاته في الدول الإسلامية، يسلط الضوء على الأداء والإنجاز الثقافي لكل دولة، ويعزز مشاركة مجموعة الدول الإسلامية في النشاطات الثقافية العالمية.

وأعلنت وزارة الثقافة السعودية بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، مشروع مؤشر الثقافة في العالم الإسلامي، وذلك على هامش أعمال المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي نظمته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) خلال الفترة 25 - 26 سبتمبر (أيلول) الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة.

وسيساهم المؤشر الذي أطلقته السعودية بالتعاون مع منظمة (الإيسيسكو) في تطوير القطاع الثقافي ودعم المؤشرات الثقافية في العالم الإسلامي، وتعزيز مشاركة الدول الإسلامية في النشاطات الثقافية العالمية، وتوسيع آفاق التعاون الثقافي الثنائي الإسلامي، وخلق نقاشات معمّقة بين المهتمين بالشأن الثقافي في الدول العربية والإسلامية، لتعزيز المشاركة والحضور في النشاطات العالمية، إلى جانب تحسين الحَوكمة وتقويم السياسات الثقافية، وتنشيط الاستثمار في قطاعات الثقافة وتعزيز دورها المتقاطع مع القطاعات الأخرى.

محاور لتعزيز الثقافة بالدول الإسلامية

ويركز المشروع الرائد الذي أطلقته وزارة الثقافية السعودية على رصد الحالة الثقافية في مختلف الدول الإسلامية، وتيسير الوصول إلى المؤشرات والبيانات الضرورية لتطوير القطاع الثقافي ورصد إنجازاته، وذلك من خلال 4 أبعاد ومحاور أساسية تتناول الثقافة من أجل التنمية الاقتصادية، والثقافة من أجل البيئة والمناخ والقدرة على الصمود، والثقافة من أجل التنمية الاجتماعية، والثقافة من أجل الانفتاح والتنوع.

ويُسهم المؤشر الثقافي في تحديد معلومات عن تموضع كل دولة وأدائها وإنجازها الثقافي في الوقت الحالي مقارنة بالسابق، على أن تنشر بياناتها في تقرير دوري كلَّ 3 سنوات بمعدل دورتين (2023-2025) عبر صفحة مخصصة للمشروع في المنصة الرقمية الرسمية لمنظمة الإيسيسكو، فيما ستتكفل السعودية بتمويل الدورة الأولى لهذا المشروع الاستراتيجي، وتوظف خبرتها المكتسبة من تقارير الحالة الثقافية التي بدأت إصدارها بشكل سنوي منذ عام 2019 لرصد مؤشرات القطاع الثقافي الوطني وتحديد ملامحه ووجهات المستقبل في الشأن الثقافي السعودي.

يساهم المؤشر الذي أطلقته السعودية بالتعاون مع منظمة الإيسيسكو في تطوير القطاع الثقافي ودعم المؤشرات الثقافية في العالم الإسلامي (الإيسيسكو)

التجربة السعودية في تعزيز المشهد الثقافي

وخلال انعقاد المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي نظمته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة 25 - 26 سبتمبر 2023م، وقّع راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي، مذكرة تفاهم مع الدكتور سالم بن محمد المالك مدير منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، تتضمن البرنامج التنفيذي لمشروع مؤشر الثقافة لدول العالم الإسلامي، وذلك بهدف التنسيق ومتابعة أعمال تنفيذ المشروع.

وقال راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي، إن توقيع البرنامج التنفيذي مع منظمة الإيسيسكو يستكمل الجهود السعودية لدعم المشاريع الثقافية في المنطقة، ومنها مشروع المؤشر الذي بُني على تجربة المملكة في تقرير الحالة الثقافية، الذي انطلق عام 2019م، لرصد تطور القطاع الثقافي في المملكة ومتابعة مؤشراته، ونقل هذه التجربة إلى النظراء في المؤسسات الثقافية الحكومية في دول العالم العربي والإسلامي.

ووصف الطوق، المؤشرات الثقافية بالمورد القيّم لدعم ورفد جهود المختصين في المجال الثقافي، وكونها دليلاً ملموساً على منجزاتهم في إثراء الثقافة في كل دولة، بالإضافة إلى دورها في تحسين الحَوكمة في المجال الثقافي وتقييم السياسات، وتعزيز النقاشات المعمّقة بين المهتمين بالشأن الثقافي في الدول العربية والإسلامية، والمشاركة والحضور في النشاطات العالمية.



لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
TT

لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)

وجدت دراسة بريطانية أن لغة الجسد لدى الشمبانزي تشبه المحادثات البشرية في سرعتها الشديدة، وفي طريقة مقاطعة بعضها أحياناً.

وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ونشرت، الاثنين، في دورية «كارنت بيولوجي»، أن أفراد الشمبانزي تصدر إيماءات مثل البشر وتتحرك مثلهم خلال محادثاتها مع بعضها.

وجمع الباحثون أكبر مجموعة بيانات على الإطلاق عن «محادثات الشمبانزي»، وفق الدراسة، ووجدوا أنها قد تتواصل معاً، باستخدام الإيماءات (لغة الجسد)؛ حيث ترد على بعضها البعض، ذهاباً وإياباً، في تتابع شديد السرعة، وفق نمط تواصلي يعرف بنمط «إطلاق النار السريع».

وقالت كاثرين هوبيتر، عالمة الرئيسيات من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ومن باحثي الدراسة: «في حين أن اللغات البشرية متنوعة بشكل لا يصدق، فإن السمة المميزة التي نتشاركها جميعاً هي أن محادثاتنا منظمة من خلال دورات سريعة الوتيرة (التتابع) تبلغ 200 مللي ثانية فقط في المتوسط».

وأضافت في بيان: «ولكن كان السؤال ما إذا كانت هذه السمة مميزة للإنسان بشكل متفرد، أم أن الحيوانات الأخرى تشترك في الأمر نفسه».

وتتواصل الشمبانزي مع بعضها عن طريق الإيماءات وتعبيرات الوجه أو عبر إصدار أصوات محددة للغاية، وفق نتائج دراسات سابقة، ولكنها لا تشكل مقاطع لفظية مفهومة للإنسان ولا كلمات بالطبع.

ويقول الباحث جال باديهي، المؤلف الأول للدراسة: «لقد وجدنا أن توقيت وسرعة إيماءات الشمبانزي في أثناء تبادل المحادثات سريع جداً ومشابه للمحادثات البشرية».

ولمعرفة ما إذا كان هيكل العملية التواصلية لدى البشر موجوداً أيضاً لدى الشمبانزي جمعوا بيانات عن «محادثات الشمبانزي» عبر 5 مجتمعات برية في شرق أفريقيا.

وإجمالاً، قاموا بجمع بيانات حول أكثر من 8500 إيماءة لـ252 فرداً من الشمبانزي، وبقياس توقيت تتابع وأنماط المحادثة؛ وجدوا أن 14 في المائة من التفاعلات التواصلية تضمنت تبادل الإيماءات بين فردين متفاعلين. وكانت معظم التفاعلات التواصلية من جزأين، لكن بعضها تضمن ما يصل إلى 7 أجزاء.

وبشكل عام، تكشف البيانات عن توقيتات مماثلة للمحادثة البشرية، مع فترات توقف قصيرة بين الإيماءة والاستجابة الإيمائية لها تبلغ نحو 120 مللي ثانية. بينما كانت الاستجابة السلوكية للإيماءات أبطأ.

وكتب الباحثون أن «أوجه التشابه مع المحادثات البشرية تعزز وصف هذه التفاعلات بأنها تبادلات إيمائية حقيقية؛ حيث تكون الإيماءات المنتجة رداً على تلك الموجودة في الحديث السابق لها».

وهو ما علق عليه باديهي: «لقد رأينا اختلافاً بسيطاً بين مجتمعات الشمبانزي المختلفة، وهو ما يتطابق مرة أخرى مع ما نراه لدى البشر؛ حيث توجد اختلافات ثقافية طفيفة في وتيرة المحادثة: بعض الثقافات لديها متحدثون أبطأ أو أسرع».

وقالت هوبيتر: «بالنسبة للبشر، فإن الدنماركيين هم أصحاب الاستجابات التواصلية الأبطأ، وفي الشمبانزي الشرقي، هناك مجتمع سونسو في أوغندا، الذي يتميز أيضاً بهذه السمة».

ويعتبر باحثو الدراسة هذه المراسلات المرتبطة بالتواصل المباشر بين الإنسان والشمبانزي، تشير إلى قواعد أساسية مشتركة في الاتصال.

ووفق الدراسة، فإن من الممكن أيضاً أن يكون الشمبانزي والبشر قد توصلا إلى استراتيجيات مماثلة لتعزيز التفاعلات وإدارة المنافسة على «الفضاء» التواصلي داخل مجتمعاتهم؛ إذ تشير النتائج إلى أن التواصل البشري قد لا يكون فريداً من نوعه.