السعودية تطلق مؤشراً لرصد المشهد الثقافي وتطويره في العالم الإسلامي

بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً لرصد المشهد الثقافي وتطويره في العالم الإسلامي

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الشرق الأوسط)

أطلقت وزارة الثقافة السعودية مؤشراً لرصد تحول المشهد الثقافي وتطوره وتوثيق إنجازاته في الدول الإسلامية، يسلط الضوء على الأداء والإنجاز الثقافي لكل دولة، ويعزز مشاركة مجموعة الدول الإسلامية في النشاطات الثقافية العالمية.

وأعلنت وزارة الثقافة السعودية بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، مشروع مؤشر الثقافة في العالم الإسلامي، وذلك على هامش أعمال المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي نظمته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) خلال الفترة 25 - 26 سبتمبر (أيلول) الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة.

وسيساهم المؤشر الذي أطلقته السعودية بالتعاون مع منظمة (الإيسيسكو) في تطوير القطاع الثقافي ودعم المؤشرات الثقافية في العالم الإسلامي، وتعزيز مشاركة الدول الإسلامية في النشاطات الثقافية العالمية، وتوسيع آفاق التعاون الثقافي الثنائي الإسلامي، وخلق نقاشات معمّقة بين المهتمين بالشأن الثقافي في الدول العربية والإسلامية، لتعزيز المشاركة والحضور في النشاطات العالمية، إلى جانب تحسين الحَوكمة وتقويم السياسات الثقافية، وتنشيط الاستثمار في قطاعات الثقافة وتعزيز دورها المتقاطع مع القطاعات الأخرى.

محاور لتعزيز الثقافة بالدول الإسلامية

ويركز المشروع الرائد الذي أطلقته وزارة الثقافية السعودية على رصد الحالة الثقافية في مختلف الدول الإسلامية، وتيسير الوصول إلى المؤشرات والبيانات الضرورية لتطوير القطاع الثقافي ورصد إنجازاته، وذلك من خلال 4 أبعاد ومحاور أساسية تتناول الثقافة من أجل التنمية الاقتصادية، والثقافة من أجل البيئة والمناخ والقدرة على الصمود، والثقافة من أجل التنمية الاجتماعية، والثقافة من أجل الانفتاح والتنوع.

ويُسهم المؤشر الثقافي في تحديد معلومات عن تموضع كل دولة وأدائها وإنجازها الثقافي في الوقت الحالي مقارنة بالسابق، على أن تنشر بياناتها في تقرير دوري كلَّ 3 سنوات بمعدل دورتين (2023-2025) عبر صفحة مخصصة للمشروع في المنصة الرقمية الرسمية لمنظمة الإيسيسكو، فيما ستتكفل السعودية بتمويل الدورة الأولى لهذا المشروع الاستراتيجي، وتوظف خبرتها المكتسبة من تقارير الحالة الثقافية التي بدأت إصدارها بشكل سنوي منذ عام 2019 لرصد مؤشرات القطاع الثقافي الوطني وتحديد ملامحه ووجهات المستقبل في الشأن الثقافي السعودي.

يساهم المؤشر الذي أطلقته السعودية بالتعاون مع منظمة الإيسيسكو في تطوير القطاع الثقافي ودعم المؤشرات الثقافية في العالم الإسلامي (الإيسيسكو)

التجربة السعودية في تعزيز المشهد الثقافي

وخلال انعقاد المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي نظمته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة 25 - 26 سبتمبر 2023م، وقّع راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي، مذكرة تفاهم مع الدكتور سالم بن محمد المالك مدير منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، تتضمن البرنامج التنفيذي لمشروع مؤشر الثقافة لدول العالم الإسلامي، وذلك بهدف التنسيق ومتابعة أعمال تنفيذ المشروع.

وقال راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي، إن توقيع البرنامج التنفيذي مع منظمة الإيسيسكو يستكمل الجهود السعودية لدعم المشاريع الثقافية في المنطقة، ومنها مشروع المؤشر الذي بُني على تجربة المملكة في تقرير الحالة الثقافية، الذي انطلق عام 2019م، لرصد تطور القطاع الثقافي في المملكة ومتابعة مؤشراته، ونقل هذه التجربة إلى النظراء في المؤسسات الثقافية الحكومية في دول العالم العربي والإسلامي.

ووصف الطوق، المؤشرات الثقافية بالمورد القيّم لدعم ورفد جهود المختصين في المجال الثقافي، وكونها دليلاً ملموساً على منجزاتهم في إثراء الثقافة في كل دولة، بالإضافة إلى دورها في تحسين الحَوكمة في المجال الثقافي وتقييم السياسات، وتعزيز النقاشات المعمّقة بين المهتمين بالشأن الثقافي في الدول العربية والإسلامية، والمشاركة والحضور في النشاطات العالمية.



عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
TT

عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)

حي جاكس بالدرعية يحفل بكل ما هو فني، هنا تتوزع أستوديوهات الفنانين، وتشهد على إبداعاتهم ومشاركاتهم وتعاونهم، هنا أيضاً يقام المعرض الرئيسي لاحتفالية «نور الرياض» تحت عنوان «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا» حيث يعرض 32 فناناً من جميع العالم أعمالاً تشغل البصر بالدرجة الأولى لاستخدامها المبتكر للضوء، وعلى مستوى أشمل وأعمق تتعامل الأعمال كلها مع 3 مواضيع رئيسية. هي؛ الكون، والزمان، والترابط. يستكشف من خلالها الفنانون المشاركون ما يربطهم بالكون، وبعضهم ببعض. قبل الدخول لأولى قاعات العرض، يقول المنسق الرئيسي للمعرض نيفيل ويكفيلد: «استخدام الضوء في التكنولوجيا الحديثة يتساوى في أهميته مع ابتكار آلة الطباعة لغوتنبرغ»، ويضيف: «نعيش حالياً في ثورة حقيقية... إنها التكنولوجيا والتواصل. أعتقد أن الضوء هو الحبر الجديد، نحصل على المعلومات عن طريقه».

المنسقة المشاركة مايا العذل تتحدث عن بعض الأعمال في العرض، وتشير إلى أن عدداً كبيراً منها يعتمد على التفاعل مع الجمهور، وهو أمر سنختبره في الداخل (مع كثير من المتعة). ولكن لنحصل على الصورة كاملة لا بد لنا من عبور تلك الستارة السوداء التي تفصل بيننا وبين العرض لنبدأ تجربة الدخول لعوالم مضيئة ومتفاعلة.

رقصة الضوء والظل

يبدأ العرض من قسم «الكون» حيث تحاول الأعمال تجسيد العلاقة بين الشخص والعالم من حوله، سواء أكان ذلك عن طريق عمل متواضع من حيث الحجم أم من حيث الإضاءة الغامرة التي تأخذ بيد المتفرج لاستكشاف أعماق العمل. البداية لعمل بعنوان «قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس، حيث نرى مكعباً مصنوعاً من الفولاذ معلقاً في ركن من حجرة العرض ليضيئها بخيوط الضوء وظلالها. هنا يحاول الفنان جذب فكر المشاهد لأبعد من ذلك التأثير البصري الممتع ليدفعه للتأمل خارج حدود الإدراك البشري لفضاءات بعيدة وتخيلات مستقبلية، قد يحقق الناظر ما يأمل فيه الفنان، ولكن العمل مبهج بصرياً بما يكفي للاستمتاع وتأمل تلك الرقصة اللامتناهية بين خيوط الضوء وظلالها، وربما في ذلك الكفاية للزائر المتعجل.

«قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس (الشرق الأوسط)

الشاهد والعثمان وتنويعات على الخط العربي

يقف الخطاط الشاب عبد الرحمن الشاهد على مقربة مع عمله «نور على نور» (2023) الذي يجمع ما بين الخط العربي وبين الضوء المتلون، نرى الخط والكلمات ثابتة أمامنا، تمتد على الحائط بجلال معناها، بينما تتغير الإضاءة داخلها لتكتسي بألوان مختلفة. يطرح العمل تساؤلات حول بلاغة تمثيل المعنى بصرياً في النص العربي، الذي يقرأ عادة من اليمين إلى اليسار. يخرج الشاهد عن حدود التصور المألوف، ويستعرض الطاقة الإبداعية للكلمة من خلال تمثيلها بتكوين فني يُقرأ من جميع الجهات. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت الخط بالطريقة التقليدية، وحصلت على الإجازة فيه، ولكن دراستي في العمارة منحتني بعداً آخر». أسأله: «كيف طوّرت من تعاملك مع الخط العربي، وحوّلته لتكوين ولون؟». يقول: «أنا خطاط تقليدي، دراستي للهندسة المعمارية أثرت في تجربتي الفنية، وعرفتني على مواد أخرى أستطيع التعبير بها عن فني إلى جانب الحبر والورق». يشهد العمل على تحول الخطاط عبد الرحمن الشاهد وتغير وسائل التعبير لديه، فعلى الرغم من أن العمل أساسه تقليدي، كتابة بخط الثلث، فإن الفنان استخدم ذلك كقاعدة وحوّله لتصميم ثلاثي الأبعاد عن طريق الحاسوب.

«نور على نور» للفنان عبد الرحمن الشاهد (الشرق الأوسط)

ألاحظ بعض البقع السوداء في بعض المناطق من التكوين الضوئي، يشير هنا إلى أنها بقع الحبر التي تتجمع في قلم الخطاط، وتتسرب في آخر لمسة لها على الورق: «أردت أن أحافظ على هذا التأثير، فهو يظهر تحركات القلم، ويحافظ على الشعور بالعمل اليدوي». يرى الشاهد أن الخط صديق للخامات السائدة في أي عصر، «إذا كان الفنانون يستخدمون الفسيفساء في عملهم، يجد الخط تجسيده الملائم هنا، ولهذا نجد أن الخط دخل في العمارة، وفي الأزياء وغيرها». يرى أن الفن الضوئي يطور فن الخط، ويتحدث عن استخدام دارج للضوء مع الخط في اللوحات الإعلانية للمحلات. تأخذنا هذه الفكرة لأكثر من عمل في المعرض، كلها تلعب على ذات الفكرة. فعلى سبيل المثال نرى عمل الفنان السعودي عبد الله العثمان المعنون «اللغة والمدينة» (2023) المتعدد الوسائط الذي يمثل امتداداً لتجارب الفنان السابقة في توثيق التطور اللغوي والمعماري لمدينة الرياض من خلال تسليط الضوء على اللوحات الإرشادية واللافتات الضوئية المثبتة على واجهات مباني العاصمة والمحلات التجارية وفي الشوارع. المختلف هنا هو أن الفنان يخرج بعمله إلى مساحات أوسع للتعبير عبر الطبقات المختلفة للافتات الضوئية والعبارات المختلفة الموضوع بعضها فوق بعض في تكوين فني جميل.

عمل الفنان عبد الله العثمان «اللغة والمدينة» (الشرق الأوسط)

ومن الخط المضاء إلى لافتات الإعلانات المضاءة التي كانت توضع على مداخل دور السينما الأميركية في خمسينات القرن الماضي، يأخذنا عمل «لوحة مضيئة» (2015) للفنان فيليب بارينو لمجتمع وثقافة مختلفة، ولكنها تتحدث لنا على بعد آلاف الأميال مستخدمة التكوين الفني البسيط والإضاءة كلغة تواصل. سيمفونية النور في أكثر من عمل في المعرض تدهشنا أعمال بحاجتها لنا كمتفرجين، لا تتحرك إلا إذا لمستها يد إنسانية، وعندها تدب فيها الحياة لتبدأ في التخاطب معنا، وتسحبنا لعوالمها الخاصة. من تلك الأعمال «سيمفونية النور» (2023) من أستوديو بادية، حيث ندخل لغرفة مظلمة يحدد سيرنا فيها بعض الخيوط الضوئية المثبتة على الأرض، وفي منتصف الحجرة مجموعة من الطبول التقليدية. عند النقر على الطبول تتحرك الإضاءات المثبتة على الأرض، ويتغير إيقاعها بحسب قوة النقر أو سرعته، الجميل في هذا العمل هو أنه يدخل المشاهد لعالم مختلف، عالم هو البطل فيه. في يوم الافتتاح كان هناك موسيقيون محترفون ينقرون على الطبول، ووقتها كان المشهد مختلفاً، تمثل فيه التراث الموسيقي والفلكلوري للمملكة، ولكن في الزيارة التالية للمعرض لم يكن هناك موسيقيون، وظل العمل بانتظار اللمسة التي تطلقه.

«سيمفونية النور» 2023 من أستوديو بادية (نور الرياض)

موجات داخلية

في تجربة مماثلة، وفي غرفة أخرى نجد عمل الفنان أرتورو ويبر، بعنوان «موجات داخلية»، حيث نجد مجموعة من الآنية الدائرية بأحجام مختلفة مملوءة بالماء ومنظمة على مائدة مستديرة، المشاهد مدعو لوضع أصابعه في الآنية بالترتيب الذي يريد، وقتها تبدأ نغمات موسيقية في الحدوث. في عمل ويبر يصبح الماء هو الناقل للصوت الداخلي للمتفرج، ليحوله إلى نغمات. يقول أرتورو إن العمل يمكن اعتباره «أداة تمكن الزائر من التواصل مع ذاته. الطريقة التي تعمل بها تعتمد على اللمس، وبهذا يبدأ التفاعل بين القطعة والشخص، كأنما يتصل الماء الموجود في الأوعية بالماء داخلك، بشكل ما يتم إكمال الدائرة». العمل يأخذ المشاهد في رحلة للتواصل مع الجانب الروحي والفني الكامن بداخله من خلال تجربة حسية وسمعية ولمسية تستخدم الماء كناقل لسحب الصوت الداخلي الموجود فيه وتحويله إلى ألحان.

«موجات داخلية» للفنان أرتورو ويبر (الشرق الأوسط)

راشد الشعشعي وقيمة الإنسان

التعليق على المادية وسيطرة الاستهلاك على السلوك البشري يتجسد على نحو إبداعي جميل في عمل للفنان السعودي راشد الشعشعي «براند 16»، وهو من سلسلة أعمال نفذها الفنان للتعليق على القضايا الهامة في عالمنا اليوم. يتحدث الفنان لـ«الشرق الأوسط» عن عمله، ويشرح أنه يتعامل مع موضوع قيمة الإنسان أمام مفهوم منظمة التجارة العالمية، ويضيف: «أصبحت هناك قدسية للماركات والبراندات وتراجع لقيمة الإنسان». يذكر مثالاً أثار تأملاته «تعطلت قناة السويس بسبب جنوح سفينة لأيام، وضجّت وسائل التواصل بالسفينة الاقتصادية التي لم يتأثر كثيرون من تعطلها لأيام، في الوقت نفسه سقطت عمارة سكنية، ولم يذكرها أحد». عمل الشعشعي جاذب جداً وممتع بصرياً، ويمثل طبقات متداخلة من المواد والإضاءات، استخدم الفنان أقفاص حفظ الخضار والفاكهة الرائجة الاستخدام في المملكة، ونسقها على نحو جمالي بديع، واستعان في العمل بملصقات إعلانية تجارية ملونة، بالاقتراب من العمل تتفكك عناصره المختلفة وبدلاً من الصورة العامة الملونة البراقة نصل للعامل الأساسي في الفكرة، السلع الاستهلاكية وبريقها.

«براند 16» للفنان راشد الشعشعي (الشرق الأوسط)

عهد العمودي وضغوط التغيير

الفنانة السعودية عهد العمودي تشارك في المعرض بعملها «من الصعب أن ترى من هنا، 2023»، وهو عمل فيديو يمكن اعتباره رحلة إلى عالم تتلاشى فيه الحدود بين الفن والعلم، حيث يُظهر لنا ما يحدث عندما يتفاعل الضوء والحرارة مع مادة تتفاعل بصرياً، ورسالة فنية من العمودي أن الضوء وسيلة للتحول والتغيير. يظهر على الشاشة رجل يرتدي «ثوباً» يتفاعل مع الحرارة. عندما يتم تسليط الضوء على الثوب، يتغير لونه بحسب درجة الحرارة المُسلّطة عليه. وعندما تنطفئ الأضواء، يلاحظ المشاهد كيف يعود «الثوب» تدريجياً إلى لونه الأصلي كأنه لوحة فنية تتلاشى وتتجدد. يرمز العمل إلى الضغوط التي يواجهها الإنسان وقوته في التغلب عليها.

«من الصعب أن ترى من هنا» 2023 للفنانة عهد العمودي (نور الرياض)

الفنانة تتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول عملها: «أردت أن أظهر للعالم الجانب الآخر للتغيير الذي قد لا نراه. الشخص في العمل يمتص التغييرات داخله، لا تتغير التعبيرات على وجهه، ولكن التغيير يتبدى أمامنا في تغير لون الثوب». تحرص العمودي على أن يظل الشخص الماثل أمامنا حيادياً، «لم أرد إظهار أي تفاصيل تدل على شخصيته، لهذا ألبسته نظارات شمسية غامقة، بحيث لا نعرف تفاصيله أو من أي زمن هو، أردت الحفاظ على الغموض».


مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ينطلق في الرياض لمناقشة تحديات القطاع وتعزيز نموه

ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
TT

مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ينطلق في الرياض لمناقشة تحديات القطاع وتعزيز نموه

ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)

انطلق الخميس مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ويستمر على مدار 3 أيام، يناقش فيه مختصون من حول العالم تحديات القطاع ومناقشة الأفكار والرؤى الهادفة إلى تطوير المشهد الموسيقي في المنطقة والموجهة لجميع المهتمين والممارسين الموسيقيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضم المؤتمر مجموعة من الفعاليات التي تقدم محتوى علمياً وثقافياً وموسيقياً، وتشتمل على الجلسات الحوارية، وورش العمل، والفعاليات والعروض الحية، إضافة إلى إذاعة رقمية موسيقية، ودورات تدريبية، وحملات توعوية.

ويركز على 4 محاور رئيسية، وهي: المواهب، والمشهد، والتأثير، والابتكار، بحيث يقدم في ساعات النهار الجلسات الحوارية وورش العمل والدورات التدريبية وغيرها من الفعاليات المصممة للنقاش حول تعزيز نمو صناعة الموسيقى في المنطقة، ومع بداية ساعات المساء يقدم المؤتمر عروضاً موسيقية، وحفلاتٍ غنائية بمشاركة مجموعة كبيرة من الموسيقيين المحليين والدوليين.

يضم المؤتمر مجموعة من الفعاليات التي تقدم محتوى علمياً وثقافياً وموسيقياً (مدل بيست)

يأتي المؤتمر من تنظيم شركة «مدل بيست» بالشراكة مع هيئة الموسيقى السعودية التي تُنظم خلاله مجموعة من ورش العمل والمحاضرات يُتناول خلالها موضوعات متعددة، من أبرزها التعريف برؤية ورسالة الهيئة، وكيفية بناء مشهدٍ مستقل مستدام، والمَوْجَة الجديدة من الاقتصاد الإبداعي في السعودية.

وقالت مديرة المؤتمر ندى الهلابي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأسرع نمواً في العالم بالقطاع الموسيقي، حيث تلعب السعودية دوراً بارزاً وحيوياً بشكل متزايد في هذا الصعود، ويعد «إكس بي» منصة تغذي وتعزز المشهد الموسيقي والإبداعي المزدهر في جميع أنحاء السعودية.

وأكملت الهلابي أن المؤتمر يجمع بين المبدعين وصانعي المواهب الذين يلعبون دوراً أساسياً في ضمان ازدهار الصناعة وتطورها؛ كون الموسيقى لغة عالمية ذات تأثير يجمع بين كل الأفراد، مؤكدة أن نسخة العام الماضي من «إكس بي» أثبتت مدى القوة التي يمكن أن تصل إليها صناعة الموسيقى في هذا الجزء من العالم.

النهار: مناقشة مستقبل القطاع

ومن ساعات الظهيرة الأولى بدأ محبو الموسيقى والمهتمون بالقطاع بالتوافد لحضور الجلسات الحوارية وورش العمل التي خُصصت لجميع الفنون الموسيقية في جميع مراحلها؛ من الكتابة حتى النشر، كما شهدت الجلسات نقاشات مثرية حول مستقبل المشهد الموسيقي في المنطقة.

وتنوعت مواضيع الجلسات لتشمل العديد من النقاشات المثرية حول تمكين الشباب في القطاع، ودعم برامج التطوير، ودور شركات الإنتاج في خلق مجتمع موسيقي حيوي وبيئة محفزة للفنانين.

حظي المؤتمر بحضور كثيف من كبار الفنانين حول العالم (مدل بيست)

وكان لموضوع الاستدامة حضور في المؤتمر عبر عدة جلسات حوارية شاركت بها الأميرة مشاعل الشعلان التي قالت في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر إن السعودية تتخذ خطوات كبرى في جميع المجالات، منها الأدوار التي تقوم بها نحو قضايا الاستدامة، مشيرة إلى أن للفنانين دوراً مهماً في نقل أهمية هذه القضية عبر أعمالهم، حيث إن الموسيقى هي الطريقة الأجمل للحوار ونشر القضايا وتُلامِس الجميع بطريقة سلسلة وسهلة.

وتقول الشعلان التي تقود «منصة أيون» (وهي وقف خيري متعدد التخصصات يهدف إلى نشر المعرفة والحوار القائم على الحقائق فيما يتعلق بالاستدامة) إن الشعر العربي كان يعتمد كثيراً على وصف المناطق الطبيعية التي يعيش بها الشاعر والحيوانات التي توجد في محيطه، مما ساهم في توثيق البيئة الموجودة حوله ليصبح الشعر آنذاك وسيلة للتوثيق والتوعية والتذكير بجمال طبيعة الجزيرة العربية.

وتعتقد الشعلان أن للفنانين اليوم فرصة كبيرة لإعادة إحياء هذا المفهوم في أعمالهم، خصوصاً أن غالبية الجيل الحالي يفضلون تلقي المعلومة بالوسائل الحديثة والإبداعية ومنها الموسيقى.

الليل: حوارات موسيقية

وبعد الغروب انطلق البرنامج المسائي مع عدة حفلات وعروض حية لأنواع موسيقية مختلفة قدمتها العديد من المواهب والأسماء اللامعة التي شملت دي جي ميشيل، ونايت شيفت، وبلوك بارتي، وماد هاوس وشهدت فقرة مميزة تعاوناً بين فريق نوكتواري السعودي واستوديو يواكو الفرنسي.

خصص المؤتمر عدة مسارح لتكون منصة للفنانين بجميع الألوان الموسيقية (مدل بيست)

وأقام منسق الموسيقى الياباني ساتوشي تومي عرضاً للجمهور الذي اجتمع للاستماع لأحد أقدم منسقي الموسيقى في العالم، وقال بعدها لـ«الشرق الأوسط» إن المشهد الموسيقي في السعودية يتصاعد بشكل مستمر ومتسارع، حيث شاهد العديد من الشباب الواعدين الذين قدموا أفكاراً وأعمالاً رائعة خلال جلسات المؤتمر، مما يؤكد أن قطاع الموسيقى في السعودية سيتضخم بشكل كبير في السنوات المقبلة.

بعد غروب الشمس تبدأ الأنغام الموسيقية بملء المكان (مدل بيست)


الفيلم السعودي «ناقة» يتصدر «نتفليكس» ولا ينجو من الانتقاد

مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم السعودي «ناقة» يتصدر «نتفليكس» ولا ينجو من الانتقاد

مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)

بعد يوم واحد فقط من نزوله على منصة «نتفليكس» العالمية، تصدّر الفيلم السعودي «ناقه» قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول أخرى، كما أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين ممتعض أو معجب بالفيلم الذي ما زال يحقق المزيد من النقاشات، بالنظر لاختلافه عن نمط الأفلام السعودية المعتادة وجرأته العالية التي عدّها البعض بعيدة عن الواقع.

الفيلم من كتابة وإخراج مشعل الجاسر، ويمزج ما بين الرعب والكوميديا والإثارة، وكان الفيلم الأكثر سخونةً في النقاش على منصة «إكس» خلال الساعات الماضية، في آراء متصاعدة حول جدوى الألفاظ النابية التي جاءت فيه، ومدى اقتراب الفيلم من المجتمع السعودي، ومستقبل السينما السعودية ككل.

الشخصية الرئيسية في «ناقه» هي سارة (أضواء بدر)، التي تدخن بشراهة وتمضغ العلك بصوت مسموع طيلة الفيلم، وتضع الكثير من الإكسسوارات العشوائية، في دلالة على حالة اللامبالاة التي تعيشها تجاه كل شيء. تطلب سارة من والدها المحافظ أن يوصلها إلى السوق، وسط تهديداته لها بألّا تتأخر، إلا أنها تتسلّل بهدوء للذهاب في موعد غرامي مع صديقها (يزيد المجيول)، الذي يعدها بحفلة صاخبة في مخيم وسط الصحراء، ولكن ما أن انطلقت رحلتهما بالسيارة حتى دخلت هذه المغامرة سريعاً إلى المجهول، حين تتعطل السيارة في ليل الصحراء المخيف.

تجربة جريئة

يتحدث الناقد السعودي أحمد العياد لـ«الشرق الأوسط» عن رأيه بالفيلم، قائلاً: «هو تجربة جريئة تستحق الثناء على المخرج مشعل الجاسر، بالنظر لجرأته في التعبير السردي وطرح الأفكار، وكذلك من الناحية التقنية فهو قدم شكلاً سينمائياً مختلفاً وغير معتاد على الأفلام السعودية». ويتابع: «أن تحب فيلماً أو تكرهه فإنها مسألة شخصية، لكن هذا لا يعني غض الطرف عن هذه التجربة بأكملها».

ويشير العيّاد إلى أن «ناقة» سبق أن حاز على استحقاق عالمي في اختياره من قبل مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، سبتمبر (أيلول) الماضي، ضمن قسم «عروض منتصف الليل» التي تضم أهم الأفلام من حول العالم، وبسؤاله عن تعليقه على انزعاج عدد كبير من الجمهور من الفيلم الذي عدوه يميل للفوضى والعبثية، ويبتعد عن كونه فيلماً ذا صبغة محلية، يرد «البعض يقول إن الفيلم لا يشبهنا لجرأته بعض الشيء، رغم أننا في بلد شاسع المساحة، فمن يسكن في الأحساء ربما لا يفهم ما يحدث مع أهل شقراء، ومن بحائل قد لا يفهم ما يحدث بجيزان».

مدرسة جديدة

المخرج مشعل الجاسر تحدث لـ«الشرق الأوسط» في الأسبوع الماضي حول فيلمه، مبيناً أنه مزيج من الإثارة والكوميديا، وأردف: «أتمنى أن يكون مدرسة جديدة للأفلام السعودية، لأننا اعتدنا على رؤية أفلام سعودية بطابع درامي أو كوميدي، ولكن فيلمنا مختلف، فقصته تحدث في يوم واحد، ويمكن وصفه بالنكبات المتتالية، إذ تبدأ بموعد غرامي وتنتهي بكابوس غرامي». وأفاد بأن هذا العمل استغرق منه نحو عامين ونصف العام، باعتبار «ناقه» هو فيلمه الطويل الأول بعد سلسلة من الأفلام القصيرة، وذلك من حيث الكتابة والإخراج، وهو ما وصفه بالتحدي الكبير من حيث القدرة على كتابة نص طويل، بميزانية أعلى من المعتاد، وجهد سينمائي كبير.

لماذا «ناقه»؟

يتخذ الفيلم اسمه من ظهور جمل صغير أمام السيارة التي تصطدم به وتقتله، فتتسلل مخاوف انتقام والدته الناقة التي تلاحق سارة (أضواء بدر) طيلة الفيلم، وهنا يرى المتفرج مشاهد تتسم بالرعب مع محاولات الفتاة الشابة المتكررة الهرب من الناقة الغاضبة، بالاعتماد على ذكائها، ويكمن التشويق هنا في أن سارة عليها أن تعود إلى المكان الذي تركها فيه والدها في السوق المزدحمة قبل العاشرة مساء.

الفيلم من بطولة أضواء بدر، ويزيد المجيول، وجبران الجبران، وأمل الحربي، وجاء عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل أيام في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.


جوليا بطرس تُطلق «يما مويل الهوا» تحية إلى آلام غزة الصامدة

وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
TT

جوليا بطرس تُطلق «يما مويل الهوا» تحية إلى آلام غزة الصامدة

وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)

قدّمت الفنانة اللبنانية جوليا بطرس صوتها دعماً لقضايا عربية عدّة. فهي غنّت الصمود والثورة والوطن، بأغنيات لا تُنسى.

ومؤخراً، أصدرت أغنية من الفولكلور الفلسطيني العريق بعنوان «يما مويل الهوا»، فأعادت تسجيلها وتوزيعها، وأهدتها إلى أهالي غزة، لتأثّرها بأوجاعهم. فهي تشعر، كما تقول شقيقتها صوفي بطرس، كأنّ الزمن توقّف منذ اندلاع الحرب، ولا بدّ من تقديم رسالة داعمة. اختارت هذه الأغنية من التراث الفني الفلسطيني لتُترجم مشاعرها في تبنّي القضية.

ولادة الأغنية لها قصتها المؤثّرة، لا سيما أنّ جوليا تعيش حرب غزة بالتفاصيل منذ اليوم الأول لاندلاعها.

فتُخبر صوفي «الشرق الأوسط» كيفية تسجيلها وتصويرها في وقت لا يتعدّى الأسبوعين، وأنّ جوليا رغبت في أن تُصوَّر ضمن مشهدية بسيطة احتراماً لأهالي غزة وانحناءً لصمودهم. تقول: «بدأت القصة عندما أرسلت جوليا إليّ وإلى شقيقنا زياد رسالة وطلبت منا تقديم هذه الأغنية بتوزيع جديد. فيها وجدت كل ما يمكن أن يعبّر عن الظلم والأسى اللذين يواجههما أهالي غزة. من منطلق ضرورة دعمهم، وُلدت الفكرة».

وقَّعت إخراج الأغنية شقيقتها صوفي بطرس (صور المخرجة)

تضيف صوفي بطرس أنّ زياد وزّع الأغنية مع الموسيقي جورج قسيس. وهي توجّهت إلى لبنان لتصويرها ببساطة بعيداً عن البهرجة: «حتى إننا لم نشأ عدَّ ما صوّرناه فيديو كليباً. هو مادة توثيقية لما يحصل في القطاع».

وضعت جوليا النقاط الأساسية على مجريات التصوير، وطلبت تضمينه شاشة عملاقة تشكّل خلفية له، عليها تمرّ صور من واقع غزة، تحفر في وجدان كل مَن يتابعها. اختيرت مجموعة صور ولقطات تسجيلية تبرز أبرز اللحظات القاسية في حياة الأهالي.

«تواصلنا مع المصوّر الصحافي الفلسطيني معتز عزايزة، فزوّدنا بلقطات ومَشاهد صوّرها بنفسه. وهو واجه صعوبة في ذلك لغياب خدمات الإنترنت في القطاع». تتابع صوفي بطرس: «هذه الصور واللقطات شكّلت المادة الأساسية، فكانت سيدة المشهد، والوسيلة الفضلى لإبراز ما يجري في غزة ضمن الحرب الشرسة عليها».

أرادت جوليا تكريم كل صحافي فلسطيني ينقل الواقع: «شدّدنا على تمرير أسمائهم وصورهم أثناء قيامهم بواجبهم المهني. هؤلاء أيضاً يقاومون، وبيوتهم تتعرّض للقصف بقذائف مباشرة، وتُقتل عائلاتهم بدم بارد».

تقول الأغنية: «يما مويل الهوا يما مويليا ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّ... ومشيت تحت الشتا والشتا رواني والصيف لما أتى ولع من نيراني... بيضل عمري انفدى ندر للحرية...». وبالفعل، يلاحظ المتابع حضور الإعلاميين الفلسطينيين، من بينهم وائل دحدوح، ومعتز عزايزة، وأنس الشريف، إضافة إلى الصحافية بيسان، وزملائها صالح الجعفراوي، وإسماعيل جود، ومحمد حجازي، وغيرهم.

استغرق تحضير الأغنية وتنفيذها نحو أسبوعين (صور صوفي بطرس)

لاقت «يما مويل الهوا» نجاحاً كبيراً منذ طرحها، وجرى تداولها بكثافة في وسائل التواصل. وهي أظهرت براعة المخرجة صوفي بطرس، بكاميرتها الدافئة والبسيطة، بنقل رسالة دعم مؤثّرة من جوليا. فتمكنت بحرفيتها من ترجمة مشاعر شقيقتها، ومَن يدعمون أهالي غزة في محنتهم. كما استطاعت إحياء الأمل في النفوس برسالة فنّية معبّرة تطيّب بعض جروحهم.

وتشير بطرس إلى أنّ جوليا، وعند انتهائها من التصوير، وجّهت رسالة دعم لعزايزة: «هي كلمة من القلب وجّهتها إليه لتعاونه في الأغنية. أرادت شكره والقول إنها تعتزّ به وبكل إعلامي ينقل ما يحصل للعالم».

ومما جاء في رسالتها التي تشاركها عزايزة عبر حسابه في «إنستغرام»: «أتابعك يومياً، وبتّ أعدُّك فرداً من عائلتي، وأصدقائي، وأحد أولادي. أستيقظُ يومياً وأدخل إلى صفحتك، وأتابع منشوراتك لأبقى مطّلعة على ما يحصل في غزة. أصبحتُ أعرف أحياء غزة وشوارعها. قلبي وروحي معكم».

والمعروف أنّ «يما مويل الهوى»، سبق وغنّاها فنانون كثر، من بينهم الشيخ إمام، ومصطفى الكرد، ويحيى صويص، ومحمد رافع، وليان بزلميط، وديالا عودة، وليليا بن شيخة.

يقول إلياس سحاب إنّ اختيار جوليا للأغنية كان موفقاً جداً (صور صوفي بطرس)

في هذا السياق، يؤكد الباحث والناقد الصحافي الفلسطيني إلياس سحاب، أنّ هذه الأغنية تعود إلى الفولكلور الفلسطيني القديم. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أحسنت جوليا الاختيار والتوقيت، وقدّمت واحدة من أجمل أغنيات النضال الفلسطيني. كما عرفَت كيف تُقدّمها بقالب بسيط ومؤثر. وبعيداً عن زحمة آلات موسيقية، اتّبعت توزيعاً مبدعاً، أبرز أهمية صوتها والرسالة الإنسانية الراغبة في إيصالها. فلامست قلوب سامعيها، وأثارت حنينهم إلى الفن الأصيل».

ويرى سحاب أنه لا حدود تقيّد الفولكلور أو تحدّ من انتشاره. ولهذه الأغنية شهرة واسعة، توازي تلك المعروفة في لبنان، مثل مواويل «أبو الزلف».


سلمى أبو ضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب

الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
TT

سلمى أبو ضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب

الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)

أكدت الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف أنّ فيلم «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب، ولم تتردّد في الموافقة عليه فور إطلاعها على السيناريو. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشاهد الفيلم الأصلي، ولم أقرأ الرواية المأخوذ منها، ولكن لا مجال للمقارنة لاختلاف الزمن والمعالجة».

وقالت إنها حين قرأت السيناريو وافقت سريعاً، «فالمؤلّف وائل حمدي من أروع مَن عملتُ معهم، كما أنّ الفيلم يحاكي نوعية أعمالي المفضّلة، إذ تنطوي الشخصيات على عمق درامي وجانب نفسي، وتدخُل مناطق تمثيل مختلفة، ليطرح العمل رسالة اجتماعية مهمّة، إضافة إلى أنّ رؤية المخرج لشخصية (روبي) كانت واضحة حين تحدّثنا عنها».

أبو ضيف مع ظافر العابدين في مهرجان «البحر الأحمر» (حساب الفنانة في «فيسبوك»)

ورغم أنّ البعض يخشى المقارنة مع الفيلم الأصلي، أكدت أنها لم ترِد في بالها، وأضافت: «المقارنة غير واردة، فنحن نناقش الفكرة بطريقة مختلفة تماماً. وجدتُ نفسي أمام سيناريو يتميّز بطريقة سرد جديدة، وبناء آخر للشخصيات، لذا؛ أعتقد حين يشاهده الجمهور لن تخطر له المقارنة».

ويُقدّم فيلم «أنف وثلاث عيون»، الذي عُرض أخيراً في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، رؤية جديدة لرواية الأديب الراحل إحسان عبد القدوس، بسيناريو وائل حمدي وحواره، وبطولة الفنان التونسي ظافر العابدين، والممثلة الأردنية صبا مبارك، وأبو ضيف، بمشاركة أمينة خليل ضيفةَ شرف، أمام كاميرا المخرج أمير رمسيس، وإنتاج شاهيناز العقاد.

وسبق أن قدّمت السينما المصرية فيلماً بالعنوان عينه (1972) للمخرج صلاح أبو سيف، من بطولة محمود ياسين، ونجلاء فتحي، وميرفت أمين، وماجدة الخطيب.

وتؤدّي سلمى أبو ضيف شخصية «رحاب» أو «روبة»، الشابة الممتلئة حيوية وخفّة ظلّ، التي يلتقيها طبيب التجميل الوسيم والناجح «هاشم»، المعروف بنزواته العاطفية، فيقع كلاهما في حب الآخر، لكن الطبيب ينتابه شعور بالذنب لصغر سنّها، فهو يكبرها بربع قرن.

«أفيش» الفيلم (حساب أبو ضيف في «فيسبوك»)

وعن أسلوب رمسيس في العمل، أوضحت: «يحبُّ الممثل ويوجّهه، وكنت محظوظة بالعمل معه، وتعلّمتُ منه أشياء جديدة».

سبق وشاركت أبو ضيف في مسلسل «لا تطفئ الشمس»، المأخوذ عن رواية لعبد القدوس، وقُدِّمت فيلماً أيضاً، فعلّقت: «نحن في عصر مختلف، وما يهمني هو أن يحمل السيناريو رؤية مغايرة».

وهي قدّمت في الفيلم مشهد أدائها أغنية «بيني وبينك إيه» لعبد الحليم حافظ بصوت مطربة أخرى. عن ذلك، قالت: «كان من المفترض أن أؤدّي الأغنية بصوتي، وخضعتُ لتدريبات عدة، لكن الوقت لم يكن في صالحنا، فأُنجزت بصوت أخرى، لكنني استمتعتُ بالتدريب على الغناء، وقد أكملُ فيه لاحقاً، فالفيلم منحني الفرصة لأكتشف هذا الاهتمام».

وأكدت أنّ الفيلم سيؤثر في اختياراتها الفنية المقبلة: «وضعني في تجربة مختلفة تكاملت عناصرها الفنية، فهذه الأفلام لا مثيل لها بسهولة»، متوقعة أن يحقّق «متعة خاصة لكل مَن سيشاهده»، وتمنّت أن تصادفها أفلام أخرى على وتيرته.


المرجان مُهدَّد بالإبادة والنتيجة مثيرة للقلق

الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
TT

المرجان مُهدَّد بالإبادة والنتيجة مثيرة للقلق

الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)

حذّرت دراسة أسترالية من أنّ موجات الحرارة البحرية الراهنة تُنذر بحدوث ابيضاض جماعي للشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم، وموتها في السنوات القليلة المقبلة.

وأوضح الباحثون أنّ هذه الموجات تهدّد النظم البيئية الاستوائية الحيوية، مثل الشعاب المرجانية، وغابات المانغروف، ومروج الأعشاب البحرية. ونشرت النتائج، الخميس، في دورية «ساينس».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهدت الأرض أحرَّ أيامها على الإطلاق منذ عام 1910، بالإضافة إلى أدفأ شهر سُجِّل على الإطلاق بالنسبة إلى درجات حرارة سطح البحر.

ووفق النتائج، تشير البيانات التاريخية إلى أنّ موجات الحرارة البحرية الراهنة من المرجّح أن تكون مقدّمة لظاهرة ابيضاض المرجان ووفياتها على نطاق عالمي خلال الـ12 إلى الـ24 شهراً المقبلة، مع استمرار مرحلة التذبذب الجنوبي لظاهرة النينيو، وهي سلسلة من أحداث الاحترار والتبريد التي تحدث على طول خط الاستواء في المحيط الهادئ.

أما ظاهرة النينيو فهي جزء من الاحترار العالمي، وتحدث عند انخفاض كمية المياه الباردة التي ترتفع إلى سطح البحر بالقرب من أميركا الجنوبية، ما يؤدي إلى زيادة درجات حرارة سطح البحر عبر المحيط الهادئ، وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوّي.

ضغوط هائلة

ووجد الباحثون أنّ هذه التغيّرات تشكل ضغوطاً هائلة على النظم البيئية الاستوائية الحيوية، فتراكمت على سبيل المثال الضغوط الحرارية على الشعاب المرجانية في منطقة فلوريدا كيز، جنوب الولايات المتحدة، بنحو 3 أضعاف الرقم القياسي السابق، وحدث ذلك قبل 6 أسابيع من الذروة السابقة.

وأشاروا إلى أنّ ارتفاع درجات حرارة البحر، إلى جانب الضغوط الأخرى، مثل تحمّض المحيطات، والتلوّث، أدى إلى إضعاف قدرة الشعب المرجانية على الصمود بشدّة، وهذا يعرّضها، وربع التنوّع البيولوجي في المحيط، إلى خطر الإبادة.

من جانبه، رأى الباحث الرئيسي للدراسة من كلية البيئة بجامعة كوينزلاند، البروفيسور أوفي هوغ غولدبيرغ، أن هذه النتيجة مثيرة للقلق. وأضاف عبر موقع الجامعة: «صُدمنا عندما وجدنا أنّ ظروف الإجهاد الحراري بدأت قبل 12 أسبوعاً من الذروة المُسجَّلة سابقاً، واستمرت لفترة أطول بكثير في شرق المحيط الهادئ الاستوائي، ومنطقة البحر الكاريبي على نطاق أوسع».

وأوضح أن النتائج تأتي في مرحلة حرجة في حماية التنوّع البيولوجي العالمي، مع تراجع الالتزام بالتخفيف من تغيّر المناخ في دول عدّة، إذ تشير أحدث المعلومات البيئية إلى أننا بعيدون عن المسار عندما يتعلّق الأمر بالحفاظ على درجات الحرارة السطحية العالمية من الوصول إلى حالة خطيرة في حلول منتصف القرن الحالي وأواخره.


مجد مستورة لـ«الشرق الأوسط»: «وراء الجبل» أرهقني بدنياً ونفسياً

جائزة «مهرجان برلين» قادت مستورة إلى أهم قرار في حياته (حسابه في «إنستغرام»)
جائزة «مهرجان برلين» قادت مستورة إلى أهم قرار في حياته (حسابه في «إنستغرام»)
TT

مجد مستورة لـ«الشرق الأوسط»: «وراء الجبل» أرهقني بدنياً ونفسياً

جائزة «مهرجان برلين» قادت مستورة إلى أهم قرار في حياته (حسابه في «إنستغرام»)
جائزة «مهرجان برلين» قادت مستورة إلى أهم قرار في حياته (حسابه في «إنستغرام»)

يجسّد الفنان التونسي مجد مستورة (33 عاماً) شخصية «رفيق»، الذي يعاني ضغوطاً نفسية قادته إلى العنف، ويتماهى مع الدور بأداء قال إنه بذل فيه جهداً بدنياً، وأرخى عليه عبئاً نفسياً طوال تصوير الفيلم التونسي «وراء الجبل» لمحمد بن عطية، المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، الذي عُرض خلال فعالياته بجدة.

تدور الأحداث حول (رفيق) الذي يدخل بنوبات انهيار على مدى 4 سنوات، ويُسجَن بسبب تخريب المكتب حيث يعمل، كما أنه يحاول الانتحار. يخرج (رفيق) من السجن، فيخطف ابنه من مدرسته، لتبدأ رحلتهما المثيرة.

يعترف مستورة أنّ الشخصية أرهقته، لافتاً إلى مَشاهد كان يجري فيها وسط الجبال استغرق تصويرها أكثر من 8 ساعات لتظهر على الشاشة بـ5 ثوانٍ فقط. ويتابع في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «مَشاهد البطل وهو يخطف طفله ويجري به على مسافة 25 كيلومتراً في الصحراء، مرهقة جداً».

الفنان التونسي مجد مستورة (حسابه في «إنستغرام»)

ويضيف: «الشخصية تنطوي على عنف يطال النظرة والسلوك، وهي تعاني الاكتئاب. لا تبتسم ولا تضحك ولا تبوح بالضغط في داخلها، بل تبدو قابلة للانفجار في أي لحظة. كانت صعبة، ولكن من حُسن الحظّ أنني مع مخرج وفريق عمل يتميّزان بخفّة روح في التعامل».

وعن مفاتيح الشخصية، يقول الممثل التونسي: «لديها خلفيات نفسية، وتحظى بقدر من الغموض. ففي البداية، تحلّى (رفيق) بكل ما يجعله سعيداً، من عمل وعائلة، لكن الظروف تقوده إلى المتاعب، وتجعل كل ما حوله يتداعى».

ويكشف مستورة عن أنّ «التحضير للفيلم استغرق 6 سنوات، منذ كان فكرة حدّثني عنها المخرج محمد بن عطية. أجرينا تمارين لثلاثة أشهر تتعلّق بتفاصيل (رفيق)، مثل مشيته، وطبقة صوته، وأسلوب حديثه، فهو يعبّر بعينيه، وبطريقة تنفسه المُرهقة».

علاقة البطل بطفله في الفيلم بدت الشيء الوحيد الذي يشجّعه على الحياة، فيروي مستورة: «هاجسُه الوحيد ابنُه، فهو يريد أن يصبح أباً فعلياً له، خصوصاً أنه خلال فترة سجنه، أفهمت زوجته ووالدها الطفل بأنّ والده (شيطان)، مما أثّر في نظرة الابن إلى أبيه. لذا؛ أراد استرداد أبوّته، فهي ما يبقى له، ولهذا السبب خطفه».

وعن الطفل الموهوب وليد بوشيوة، الذي شارك في العمل، يقول مستورة: «قابلته وتفاهمنا سريعاً. وُلدت بيننا صداقة هي مزيج من الأبوّة والتصابي من ناحيتي، فليس لديَّ أطفال في الواقع». ويواصل ضاحكاً: «لا يزال طفلٌ في السابعة يسكن في داخلي».

يكتشف (رفيق) قدرته على الطيران، فيقدّم مجد مستورة مَشاهد يطير فيها وسط الجبال، ويوضح أنه جرت الاستعانة بفريق من فرنسا لتنفيذها، مضيفاً: «كنت خائفاً منها، فخيّرني المخرج بين أدائها أو الاستعانة بممثل بديل، فقرّرتُ تأديتها بنفسي، ونفّذت مشهد طيراني مع الطفل، وسط اتّخاذ الاحتياطات، لكنني لم أستطع الارتفاع بالقدر المطلوب في أحد المَشاهد فاستعان المخرج ببديل».

لقطة من فيلم «وراء الجبل» (حساب مستورة في «إنستغرام»)

وكان «وراء الجبل» قد شهد عرضه الأول في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بدورته الأخيرة. وعن رد الفعل بين الجمهورَيْن الغربي والعربي، يجيب مستورة: «حظي الفيلم باستقبال طيّب، لكن كان له وَقْع خاص عند المشاهدين العرب»، مشيراً إلى أنه «أثار تساؤلات في الغرب حول التعبير عن أزمة اختناق المواطن العربي، لكنّ العمل لا يتكلّم عن الإنسان العربي، بل عن الإنسان عموماً حين يهزمه الواقع».

وحصل الفنان التونسي على جائزة «الدب الفضي»، لأفضل ممثل من «مهرجان برلين» عام 2016 عن دوره في فيلم «نحبك هادي»، الذي جمعه للمرة الأولى بالمخرج محمد بن عطية. عنه، وعن تعاونه مع بن عطية يقول مستورة: «في فيلمنا الأول (نحبك هادي) لم نعرف بعضنا بعضاً، بل التقيته في تجربة أداء. وخلال العمل اكتشفنا تقاربنا، ووجدنا متعة لتفاهمنا على تطوير السيناريو»، لافتاً إلى أنّ «التواصل كان أسهل في الفيلم الجديد، مما جعله فرصة استثنائية في مسيرتي التمثيلية».

جائزة «مهرجان برلين» قادت مستورة إلى أهم قرار في حياته (حسابه في «إنستغرام»)

يضيف أنّ جائزة «مهرجان برلين» جعلته يتخذ «أهم قرار» في حياته: «لدى تصوير الفيلم، كنتُ لا أزال جديداً في هذا العالم، ولم أعرف هل سأتخذ التمثيل هوايةً أم مهنةً، لكن الجائزة أعطتني نوعاً من القبول في تونس وخارجها، وحسمت رأيي تجاه أن يكون التمثيل هو طريقي».


بقايا ديناصورين صغيرين بحفرية تيرانوصور تُسلط الضوء على نظامها الغذائي المتغير

الباحثون عثروا على الأطراف الخلفية لاثنين من الديناصورات الصغيرة التي تشبه الطيور تسمى ستيبيز أسفل القفص الصدري لديناصور جورجوصور (أ.ف.ب)
الباحثون عثروا على الأطراف الخلفية لاثنين من الديناصورات الصغيرة التي تشبه الطيور تسمى ستيبيز أسفل القفص الصدري لديناصور جورجوصور (أ.ف.ب)
TT

بقايا ديناصورين صغيرين بحفرية تيرانوصور تُسلط الضوء على نظامها الغذائي المتغير

الباحثون عثروا على الأطراف الخلفية لاثنين من الديناصورات الصغيرة التي تشبه الطيور تسمى ستيبيز أسفل القفص الصدري لديناصور جورجوصور (أ.ف.ب)
الباحثون عثروا على الأطراف الخلفية لاثنين من الديناصورات الصغيرة التي تشبه الطيور تسمى ستيبيز أسفل القفص الصدري لديناصور جورجوصور (أ.ف.ب)

عُثر على بقايا اثنين من الديناصورات الصغيرة داخل حفرية تيرانوصور يرجع تاريخها لـ75 مليون سنة، مما يلقي ضوءاً جديداً على النظام الغذائي المتغير للحيوانات المفترسة القديمة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً لدراسة نشرتها دورية «ساينس أدفانسز»، عثر الباحثون على الأطراف الخلفية لاثنين من الديناصورات الصغيرة، التي تشبه الطيور، تسمى ستيبيز أسفل القفص الصدري لديناصور جورجوصور صغير السن، وهو من نفس عائلة تيرانوصور ريكس.

ويقول الباحثون المشاركون في الدراسة إن الاكتشاف يشير إلى أن ديناصورات جورجوصور الأصغر سناً كانت تفترس الديناصورات الصغيرة اليافعة، بينما تشير أدلة الحفريات الأولى إلى أن الجورجوصور البالغ كان يهاجم الديناصورات الضخمة الآكلة للنباتات، ويلتهمها. كانت الديناصورات الأخيرة تعيش في قطعان، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

الاكتشاف يشير إلى أن ديناصورات جورجوصور الأصغر سناً كانت تفترس الديناصورات الصغيرة اليافعة (أ.ف.ب)

وقالت الدكتورة دارلا زيلينتسكي، واحدة من العلماء المشرفين على الدراسة، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الكشف يعدُّ «دليلاً قوياً على أن التيرانوصور غيَّر نظامه الغذائي خلال نشأته».

وأضافت: «نعلم الآن أن تلك (التيرانوصور) متوسطة العمر كانت تصطاد الديناصورات الصغيرة اليافعة».

وأوضحت: «من المحتمل أن ديناصورات تيرانوصور الصغيرة، التي لم تنضج بعد، لم تكن جاهزة للانضمام إلى الديناصورات ذات القرون التي يزن البالغ منها آلاف الكيلوغرامات».

وجرى اكتشاف الحفرية في الأصل بمنطقة ألبرتا بادلاندز بكندا عام 2009، ولكنها كانت مدفونة في الصخر، واستغرق الأمر سنوات لإعدادها للدراسة.


«ديسمبر» سيدني... الحرارة 43.8 درجة والشاطئ هو الملاذ

الشاطئ ملاذ الهاربين من الحرّ في أستراليا (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)
الشاطئ ملاذ الهاربين من الحرّ في أستراليا (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)
TT

«ديسمبر» سيدني... الحرارة 43.8 درجة والشاطئ هو الملاذ

الشاطئ ملاذ الهاربين من الحرّ في أستراليا (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)
الشاطئ ملاذ الهاربين من الحرّ في أستراليا (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)

تسببت موجة حارَّة اجتاحت الساحل الشرقي لأستراليا، السبت، في ارتفاع درجات الحرارة في سيدني إلى أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات، في حين يكافح رجال الإطفاء حرائق غابات جامحة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تدفّق السكان بأعداد كبيرة إلى شواطئ سيدني، أو بحثوا عن قليل من الراحة في الظلّ. ونصحت السلطات الفئات الأكثر ضعفاً، بما يشمل كبار السنّ والصغار، بالاحتماء في المباني الباردة.

ارتفاع الحرارة في سيدني هو الأعلى منذ 3 سنوات (أسوشييتد برس الأسترالية)

ووصلت درجة الحرارة في محطة الأرصاد الجوية بوسط سيدني إلى 40 درجة مئوية في فترة ما بعد الظهر، وهي الأكثر سخونة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وفق بيانات مكتب الأرصاد الجوية. أما في ريتشموند الواقعة على الأطراف الغربية لسيدني، فارتفعت إلى 43.8 درجة مئوية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي خلال مؤتمر صحافي: «هذا هو الوقت المناسب للتأكد من أننا نعتني بعضنا ببعض، ونبقى آمنين».

وأضاف: «يشكل تغيّر المناخ تهديداً لصحة الناس وبيئتنا أيضاً، وعلينا أن نعترف بالحاجة إلى استجابة شاملة».

وقالت خدمة الإطفاء الريفية، إنّ أكثر من 70 حريق غابات وحرائق أعشاب، اندلعت في أنحاء مختلفة من ولاية نيو ساوث ويلز، مع خروج أكثر من 10 منها عن نطاق السيطرة في وقت متأخر من بعد الظهر.

وأضافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «في ظلّ الظروف الحارّة والجافة والرياح الشديدة، والحظر التام على إضرام النيران، تعرّفوا على المخاطر التي تواجهكم وما ستفعلونه إذا تعرّضتم للتهديد بالحرائق».

الحرّ الشديد تشهده سيدني في ديسمبر (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)

وحضّت هيئة الأرصاد الجوية الأشخاص الضعفاء على استخدام المراوح ومكيّفات الهواء، أو البحث عن أماكن باردة في المكتبات والمراكز المجتمعية ومراكز التسوق.

وقال رئيس هيئة الإسعاف في نيو ساوث ويلز، مارك غيبس، إنّ الطلب على سيارات الإسعاف ارتفع بنحو 20 في المائة مقارنة باليوم العادي.


وداع مؤثّر للآيرلندي شين ماكغوان مانح الأمل لشعبه

وُضعت صورة بالأبيض والأسود للراحل في شبابه أمام التابوت (رويترز)
وُضعت صورة بالأبيض والأسود للراحل في شبابه أمام التابوت (رويترز)
TT

وداع مؤثّر للآيرلندي شين ماكغوان مانح الأمل لشعبه

وُضعت صورة بالأبيض والأسود للراحل في شبابه أمام التابوت (رويترز)
وُضعت صورة بالأبيض والأسود للراحل في شبابه أمام التابوت (رويترز)

بمراسم مؤثّرة، ودّعت آيرلندا المغنّي الشهير لفرقة «ذي بوغز» وأحد أهم الأصوات في الموسيقى الآيرلندية، شين ماكغوان، الذي توفي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وحضر جنازته مشاهير، من بينهم المغنّي نك كايف، والممثل جوني ديب، والرئيس الآيرلندي مايكل هيغينز، وزعيم حزب «الشين فين» الجمهوري السابق جيري آدامز، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّدت أصداء الأغنيات الشعبية الآيرلندية على الكمان أو البيانو في كنيسة سيدة الوردية في نيناغ، وهي مدينة صغيرة بوسط البلاد، خلال احتفال ديني بُثَّ مباشرة على شاشات التلفزيون.

ووُضعت صورة بالأبيض والأسود له في شبابه، أمام التابوت المزيَّن بالورود الحمراء.

وفي تجسيد للأثر الذي تركه ماكغوان، الذي توفي عن 65 عاماً بعد مسيرة مهنية طويلة عانى خلالها مشكلات إدمان، ألقت شخصيات موسيقية عدة كلمات، أو أدّت أغنيات في المراسم الوداعية، مثل المغنّي نك كايف والفنانة الآيرلندية إيميلدا ماي التي قدّمت نسخة بصوتها من الأغنية الناجحة «يور ذي وان»، التي كتبها ماكغوان، مع مواطنيها ليام أو ماونلاي وديكلان أورورك.

حُمل نعش الفنان في عربة تجرّها 4 خيول (رويترز)

وبُثت رسالة مسجَّلة من مغنّي فرقة «يو تو» بونو، في حين تلا الممثل الأميركي جوني ديب، والفنان والناشط السياسي بوب غيلدوف، وزعيم «الشين فين» السابق جيري آدامز، كلمات في المراسم.

وقال الكاهن بات غيلبرت الذي ترأس مراسم التشييع، إنّ ماكغوان أعطى الشعب الآيرلندي «الأمل والقلب والطموح» من خلال موسيقاه.

وقبل ذلك بقليل، تجمّع حشد كبير في شوارع العاصمة الآيرلندية، دبلن، لمشاهدة الموكب الذي يحمل نعش الفنان في عربة تجرّها 4 خيول.

وصفق الآلاف أثناء نقل نعشه عبر المدينة، وفي مقدّمهم أعضاء فرقة «أرتان باند» الجوالة العريقة للموسيقيين الشباب الذين عزفوا بعض أغنيات ماكغوان، بما فيها «فيريتايل أوف نيويورك»، و«إيه رايني نايت إن سوهو».

آيرلندا ودّعت المغنّي الشهير لفرقة «ذي بوغز» شين ماكغوان بمراسم مؤثّرة (رويترز)

وكان ماكغوان أُدخل المستشفى مرات في دبلن منذ يوليو (تموز) الماضي. وهو وُلد في إنجلترا عام 1957 لوالدين آيرلنديين، وأسّس عام 1982 فرقة «ذي بوغز» التي دمجت بين البانك والموسيقى الشعبية الآيرلندية، وباتت خلال الثمانينات الصوت السياسي للمهاجرين الآيرلنديين الشباب في لندن، مع مناهضتها لسياسات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، والرقابة المفروضة من السلطات.

وعُرِف أيضاً بأغنياته التي تعكس حياة الآيرلنديين وتحاكي المغتربين.