علماء: الإنسان العاقل استوطن سيبريا منذ 45 ألف عام

أثناء ذوبان الجليد المؤقت

علماء: الإنسان العاقل استوطن سيبريا منذ 45 ألف عام
TT

علماء: الإنسان العاقل استوطن سيبريا منذ 45 ألف عام

علماء: الإنسان العاقل استوطن سيبريا منذ 45 ألف عام

كشفت الخدمة الصحفية لجامعة كانساس يوم الجمعة الماضي، أن علماء مناخ من اليابان والولايات المتحدة أثناء عمليات التنقيب في محيط بحيرة بايكال، اكتشفوا أن المناطق الجنوبية من سيبيريا كانت مأهولة بالإنسان العاقل الأول منذ حوالى 45 ألف عام.

ويوضح تيد جويبل الأستاذ بالجامعة «أظهرت حفرياتنا بالقرب من شواطئ بحيرة بايكال وتحليل عينات حبوب اللقاح الأحفورية أنه منذ حوالى 40 -45 ألف عام ساد مناخ دافئ بشكل غير عادي في المنطقة المجاورة لبحيرة بايكال. وتنتمي إلى هذا العصر البقايا التي تم اكتشافها شرق بايكال في بلدة أوست-إيشيم. حيث يشير الحمض النووي الخاص بها بوضوح إلى أنها تنتمي إلى الإنسان العاقل، وليس إلى إنسان النياندرتال»، وفق ما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية.

وفي هذا الاطار، قال علماء الأنثروبولوجيا «ان أول إنسان كروماجنون غادر أفريقيا منذ حوالى 100-130 ألف عام، وبعد ذلك بدأت تلك القبيلة في الانتشار بجميع أنحاء آسيا وأوروبا. وإن مسألة متى وعلى أي طريق جرت هذه الهجرات تسبب الآن الكثير من الجدل، وغالبا ما تعود تلك المشكلة إلى أن جزءا كبيرا من أوروبا وسيبيريا والشرق الأقصى كان مغطى آنذاك، كما اعتقد العلماء، بالأنهار الجليدية، التي كانت تتراجع وتتقدم بشكل دوري».

جدير بالذكر، استطاع البروفيسور جوبيل وزملاؤه حل لغز مناخ العصر الذي دخل فيه البشر جنوب سيبيريا لأول مرة؛ فقد توصل جوبيل وزملاؤه إلى هذا الاكتشاف خلال عمليات التنقيب التي أجراها علماء المناخ قبالة الشواطئ الجنوبية لبحيرة بايكال؛ فخلال هذه البعثة الأثرية درس العلماء تكوين وبنية رواسب الطمي الطويلة المدى التي تشكلت في قاع البحيرة والأحواض المائية المجاورة لها على مدى عشرات آلاف من السنين.

ويشرح الباحثون أن طبقات الطمي السيبيري القديم تحتوي على عدد كبير من جزيئات حبوب اللقاح النباتية التي يختلف شكلها وحجمها وخصائصها الأخرى إلى حد بعيد بالنسبة إلى مختلف أنواع النباتات. ويجعل ذلك من الممكن الكشف عن تكوين الأنواع وتحديد الظروف المناخية الدقيقة التي نمت فيها بالقرب من شواطئ حوض مائي ما.

ويشير التحليل الذي أجراه العلماء إلى أنه منذ حوالى 40-45 ألف عام كان بالقرب من الشواطئ الجنوبية لبحيرة بايكال مناخ رطب ودافئ نسبيا للعصر الجليدي. وكان مستوى هطول الأمطار مطابقا للمستوى الحالي، كما كان متوسط ​​درجات الحرارة في يوليو (تموز) أقل بمقدار 3 درجات مئوية فقط عما هو عليه اليوم. كما حدث احترار مماثل جنوب سيبيريا منذ حوالى 72-78 ألف عام، وكذلك منذ 53 ألف عام.

ويرجح الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة منذ 40-45 ألف عام له أهمية خاصة، حيث أن بقايا إنسان أوست-إيشيم، الذي يفترض أنه كان أقدم إنسان سيبيري، والذي تم العثور على عظامه بالقرب من بلدة أوست-إيشيم عام 2008، يعود تاريخها إلى نفس العصر تقريبا. وعلى ما يبدو، ساعد «ذوبان الجليد» أسلاف هذا الإنسان على التوغل جنوب سيبيريا، الذي كان آنذاك مغطى بالغابات من الصنوبر والتنوب والأرز السيبيري.

ويخلص البروفيسور جوبيل وزملائه، الى أن «الهجرات الأولية للبشر لسيبيريا حدثت بسبب ذوبان الجليد وليست نتيجة لتبريد المناخ في أوروبا، والذي يفترض أنه حدث منذ 38-40 ألف عام بعد الانفجارات البركانية الهائلة بإيطاليا».

ويأمل العلماء أن تؤكد الدراسات اللاحقة هذه الفرضية ونتائج التنقيب التي حصلوا عليها.


مقالات ذات صلة

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

للجدار حياةٌ تسبق وصوله إليه. يحمل الفنان تاريخ المكان وآثار مَن عاشوا حوله...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)

ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

كان طهاة المدينة يستخدمون أوانيَ تختلف خصائصها في امتصاص الحرارة وتوزيعها، وفق نوع الطعام الذي يعتزمون إعداده...

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق تحت أقدام العابرين قرونٌ لم تغادر مكانها (رويترز)

حفريات أغضبت السكان تقود إلى كنز مدفون في جورجيا

وسط الأنقاض، على عمق 6 أمتار أسفل الشارع الرئيس في تبليسي، كشفت أعمال الطرق، التي أثارت استياء السكان، عن كنز أثري...

«الشرق الأوسط» (تبليسي - جورجيا)

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.


ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
TT

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو (تموز) الماضي، إثر إدانتها بحكم قضائي لتعديها على حقوق الملكية الفكرية، كما انتقدوا الاكتفاء باختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة ليقوم بتسيير العمل بشكل مؤقت، في ظل وجود ملفات عالقة بالثقافة تتطلب قرارات وزير متخصص.

وكتب الصحافي سليمان جودة عبر مقال له بجريدة «المصري اليوم» بعنوان «الوزير الغائب»: «تبدو الدولة وكأنها نسيت أن الحكومة ينقصها وزير ثقافة، وتبدو الحكومة وكأنها ارتاحت إلى أنها ينقصها وزير»، قائلا إنه «يخشى أن تفكر الحكومة في استمرار قيام وزير فيها بمهام أعمال وزير الثقافة دون سقف زمني محدد»، متسائلاً: «هل تخلو المحروسة من شخص يصلح وزيراً للثقافة؟».

وتساءلت الكاتبة فاطمة المعدول عن «سبب عدم تعيين وزير ثقافة حتى الآن... هل لعدم وجود من يصلح؟». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الملفات المهمة عالقة، وقرار تعيين وزير جديد تأخر أكثر من اللازم، وكأنه لا يوجد بمصر كفاءات لتولي هذا المنصب».

وقالت المعدول، التي عملت في قطاعات كثيرة بالوزارة على مدى سنوات، إن «لدى الحكومة 4 شخصيات على خبرة وكفاءة كبيرة بالعمل الثقافي ومن داخل الوزارة تصلح تماماً لتولي هذا المنصب، وأولهم الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز القومي للملكية الفكرية وهو بدرجة وزير دولة، وتولى عدداً من المناصب بالوزارة»، وترى المعدول أنه «كان من الأولى ضم جهاز الملكية الفكرية إلى الثقافة لأنها تتبعها أساساً لتكون وزارة واحدة». وتضيف: «كما أن هناك الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين الذي ترأس أكاديمية الفنون قبل ذلك، والدكتور أحمد مجاهد الذي ترأس معرض الكتاب وهيئة الكتاب قبل سنوات، والدكتور سعيد المصري وهو عالم اجتماع وتولى من قبل أمانة المجلس الأعلى للثقافة».

وأشارت فاطمة إلى أن «وزير التعليم العالي والبحث العلمي ليس له علاقة بالثقافة وأزماتها، وهو لا يقوم بتسيير أمور الوزارة، بل يمارس دور وزير الثقافة، حيث قام بتغيير لجان مهمة مثل اللجنة الاستشارية العليا لمعرض الكتاب، ولجنة جائزة المبدع الصغير»، على حد قولها.

فيما أكدت الناقدة الدكتورة سامية حبيب تفهمها لتأخر الدولة في اختيار وزير للثقافة، على أساس أن الوسط الثقافي يحتاج إلى وسيط محدد لعرض مطالبهم وأفكارهم، لكنها تبدي وجهة نظر مختلفة قائلة: «أتفهم أن الدولة ترى أن منصب وزير ثقافة مصر منصب خطير ومهم، وفي حاجة إلى دقة في الاختيار».

وترى أن الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة يؤدي مهامه في الحدود المطلوبة بنجاح وهو أستاذ جامعي قدير ولم يقصر في أعمال الثقافة، وتضيف: «أرى أن اختيار وزير الثقافة ليس اختياراً لشخص بل لتوجه وفكر وخطط وطبيعة عمل لا بد أن يعمل بها الوزير الجديد؛ لأن ثقافة مصر متعددة ومتنوعة ومتفردة، وتواجه أزمات كثيرة مؤجلة، مثل أزمة السينما المصرية التي غاب عنها الموضوعات الجيدة وغابت عن المنافسة القوية بالمهرجانات العالمية، وأن على الوزير المقبل تطوير البعد الثقافي المصري على الساحة العالمية، وهي مهمة ليست سهلة».

وعَد الناقد الفني المصري طارق الشناوي «استمرار مقعد وزير الثقافة شاغراً حتى الآن أنه يعكس أن اهتمام الدولة بالثقافة يأتي في ذيل القائمة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان ذلك المقعد يخص وزارات مثل الصناعة أو التموين أو الاقتصاد لم يكن سينتظر القرار لأكثر من شهرين»، وأضاف أنه «على الرغم من تولي وزير التعليم العالي والبحث العلمي تسيير الأمور، لكن الأمر يحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً للثقافة وأكثر تخصصاً، وتلك النظرة لا يمتلكها القائم بالأعمال، كما أن سلطاته ليست مطلقة؛ لذا يجب المسارعة بالقرار دون انتظار؛ لأن خلو مقعد وزير الثقافة أدى إلى عرقلة كثير من الملفات المهمة».

ولفت الشناوي إلى «وجود ملفات سينمائية عالقة، مثل إعادة الدعم للأفلام الذي توقف منذ 10 سنوات، ومصير مهرجاني الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقومي للسينما، وهذه الأمور لا يقوم بها سوى وزير ثقافة لديه رؤية للعمل وخيال وخطط بعيدة المدى»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن «اجتماعات لجان وزارة الثقافة متوقفة منذ شهرين، وهو شيء أقرب للركود في وزارة لها حيويتها وأهميتها مثل الثقافة».

وتضم وزارة الثقافة كثيراً من الهيئات المتعلقة بالنشر والفنون والسينما والمسرح، التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم الثقافة للجمهور، من بينها أكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والبيت الفني للمسرح، وقطاع الإنتاج الثقافي، والمركز الثقافي المصري (دار الأوبرا المصرية)، وقطاع الفنون التشكيلية، وقطاع العلاقات الخارجية، وصندوق التنمية الثقافية.