ما المشكلات النفسية التي قد يعانيها طفلك مع العودة للمدرسة؟ وكيف تكتشفها؟

أخصائية تشرح خطوات تحضير الطلاب للعام الجديد... و«تحبيبهم» بالدراسة

أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
TT

ما المشكلات النفسية التي قد يعانيها طفلك مع العودة للمدرسة؟ وكيف تكتشفها؟

أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)

يحمل شهر سبتمبر (أيلول) معه رياحا مليئة بالتغيير. فهو ليس الشهر الذي تتساقط فيه أوراق الصيف لترتدي الطبيعة حلّة الخريف فحسب، بل أيضا يعود معه الروتين اليومي للعائلات بعد عطلة صيفية طويلة مليئة بتحديات السهر وقلّة النظام لدى الأطفال.

وهنا، يواجه الآباء في العادة صعوبة في التعامل مع أطفالهم لتهيئتهم نفسياً للمدارس، عبر إلزامهم بالنوم باكرا ومراجعة المناهج سريعاً أو إجبارهم على الانتهاء من القصص الصيفية التي يجب عليهم قراءتها وتحليلها.

فالعودة للمدرسة تتطلب ليس فقط الالتزام بروتين يومي صحي (النوم باكرا على سبيل المثال)، بل أيضاً تجهيزاً نفسياً لما قد تتطلبه السنة الدراسية الجديدة من تركيز ذهني، والالتزام بوقت مخصص لحل الواجبات.

ووسط كل هذه التحديات، لا يمكننا إلا أن نسلط الضوء على فكرة أن كثيرا من الأطفال يعانون من مشكلات نفسية وعاطفية ترتبط بواقعهم الجديد، مع انخراطهم في سنة دراسية قد تكون أصعب، أو مواجهتهم رفاقاً جدداً وأساتذة مختلفين عن السنوات التي مضت.

فما أبرز المشكلات النفسية التي قد يواجهها الأطفال... وكيف نكتشفها؟

وسط هذه التقلبات ومحاولة مجاراة المرحلة الحديثة في حياة كل طفل مع بداية العام، تشرح الأخصائية النفسية للأطفال والخبيرة في الإرشاد والتوجيه العائلي، رهام منذر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الأطفال يعانون من ما يُعرف بـ«اكتئاب ما بعد الإجازة»، وهي حالة تحدث مع الكبار أيضاً عند العودة من العطلة إلى دوامهم في العمل.

وتقول منذر: «هي حالة من الصدمة يعيشها الأطفال، كما الكبار أحياناً، حيث يشعرون أنهم بحاجة للراحة من العطلة الصيفية قبل تقبل نظام جديد على الفور، خاصة بعد العودة من السفر أو من قضاء إجازة في مكان بعيد عن المنزل». ولحل هذه المشكلة، على الأهل عدم الضغط على الأطفال وإعطاؤهم مساحة معينة في أول فترة من المدرسة للتأقلم مع الروتين الجديد. وتوضح منذر: «يحدث ذلك عبر عدم إجبارهم على الدرس بشدة يومياً بعد المدرسة، فلا بأس في بعض المرونة فيما يخص الواجبات المدرسية والمواد التي عليهم تحضيرها».

ومن المشكلات أيضاً التي قد يعاني منها الطلاب مع العودة إلى المدارس توقعات الأهل المرتفعة الخاصة بأدائهم، وبشكل فوري. وتفيد منذر: «يشعر الطالب بالضغط النفسي بسبب توقعات الآباء العالية المرتبطة بأدائهم، مع دخولهم إلى صف جديد، بينما قد لا يكونون جاهزين لإعطاء أفضل ما لديهم على الفور»، وهنا يجب على الأهل التنبه لهذا الأمر، وعدم طلب أداء مثالي منذ البداية.

-مشكلة التنمر

أما الأطفال الذين يعانون في العادة من مشكلات في الانخراط الاجتماعي، أي لا يُعدون «اجتماعيين» بالمعنى البعيد، فهم يواجهون ضغطا نفسيا كبيرا قبيل بدء العام الدراسي الجديد. وتشرح منذر: «الأطفال غير الاجتماعيين أو الذين تعرضوا في سنوات ماضية للتنمر في المدرسة من قبل أقرانهم، ينشأ لديهم ضغط نفسي كبير وقلق من العودة إلى الأجواء ذاتها».

وفي هذه الحالة، يمكن للأهل اكتشاف المشكلة عبر تصرفات الطفل، أي البكاء المستمر وطلب عدم الذهاب للمدرسة بشكل متكرر والطبع العدائي والحاد أحياناً عند ذكر المدرسة. وهنا، وفقاً لمنذر، يجب اللجوء فوراً لحلول لمساعدة الطفل على التحدث عن تجربته في السنة الماضية، واستشارة أخصائيين للتعامل مع المشكلة.

-صعوبات تعلمية

تقول الأخصائية ريهام منذر إن «الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلمية وأكاديمية، مثل مشكلات في القراءة أو النطق بشكل واضح وسليم، يمكن أن يتأثروا أكثر عند الدخول إلى المدرسة مجددا، وأن يعانوا بشكل كبير من مشكلات نفسية في بداية السنة».

وهنا، يجب على الأهل التنبه للمشكلات الأكاديمية التي يعانيها أطفالهم قبل الانخراط في العام الجديد، ومعرفة أن هذه الأمور قد تسبب ضغطا نفسيا سلبيا على الطلاب عند بداية كل مرحلة جديدة وعام حديث.

وتوضح منذر: «الصعوبات التعلمية تجعل الأطفال يشعرون وكأنهم دون غيرهم مرتبة، فالحل يكمن في رصد المشكلات وعلاجها بشكل واع وسريع، لتفادي أي مشاعر سلبية لدى الأطفال، وتنمية مهاراتهم بشكل سيلم».

وتسلط منذر الضوء على أن التأخر في رصد أو علاج أي صعوبات تعلمية يؤدي إلى تضاؤل فرص التحسن أو التقدم عند الأطفال.

معلمة تخاطب الطلاب داخل أحد الصفوف (رويترز)

«خطة سحرية» لترغيب الطفل بالمدرسة

عند سؤالها عن «خطة سحرية» لجعل الأطفال يحبون الذهاب إلى المدرسة، أجابت منذر بأن الطريقة المثالية هي الاهتمام بنقاط قوة الطالب، وليس نقاط ضعفه.

وتشرح قائلة: «يجب على الآباء تسليط الضوء على ما يحبه الطفل، المواد التي يتفوق فيها، وليس الاهتمام فقط بنقاط ضعفه، كما يفعل معظم الأهل... ومثال على ذلك، عندما نرى طفلا ضعيفا في مادة الرياضيات، لا ينبغي علينا صب تركيزنا على جعله قوياً فيها، فالطفل ربما لا يحب هذه المادة وقد لا يرغب في أن يصبح مهندساً... التركيز يجب أن ينصب على المواد التي يحبها وقد يبدع فيها عندما يكبر، وهكذا نخفف من الضغط النفسي الذي يواجهه، ونبتعد عن إجباره على التفوق فيما لا يحب».

كثير من الأطفال يعانون من ما يُعرف بـ«اكتئاب ما بعد الإجازة» (رويترز)

خطوات بسيطة لتحضير الأطفال نفسياً للعام الدراسي

ووسط أهمية رصد أي مشكلات نفسية وعاطفية يعانيها الطفل مع الرجوع للمدرسة، تبرز الحاجة إلى خطة واقعية وبسيطة للتحضير للعام الدراسي الجديد.

توضح منذر أن الخطوة الأساسية الأولى هي تنسيق جدول نوم يعتمد على الخلود للفراش مبكرا، والالتزام به لفترة معينة قبل بدء الدوام الفعلي.

أما الخطوة الثانية فهي محاولة الحد من وقت الشاشات قدر الإمكان، حيث إن الابتعاد تدريجياً عن الأجهزة التكنولوجية مثل الـ«آيباد» والهواتف، وحتى تقليل أوقات مشاهدة التلفاز، يلعبان دوراً كبيراً في تجهيز الطفل للروتين اليومي الجديد.

وتشير الأخصائية إلى أنه من الضروري أيضاً «تشجيع الأطفال على تحضير أغراضهم الخاصة بالمدرسة والمشاركة في عملية اختيار اللوازم المدرسية وعلبة الطعام». وتؤكد منذر على أهمية أن يساهم الطفل في تحضير الحقيبة يومياً واختيار الوجبات التي يريدها داخل علبة الطعام، لإضافة الحماسة لليوم المدرسي.


مقالات ذات صلة

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ طالبة تحضر فعالية في مخيم احتجاجي لدعم الفلسطينيين في جامعة ستانفورد (رويترز)

بُطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد على خلفية احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

أعلن ‌قاضي محكمة أمس (الجمعة) بطلان المحاكمة في قضية خمسة طلاب حاليين وسابقين في جامعة ستانفورد تتعلق بالاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين عام ​2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق طفل يقوم بممارسة هواية الرسم والتلوين (بيكسلز)

كيف يربي الآباء الأطفال المتميزين؟ 9 خطوات بسيطة لكنها فعّالة

عندما نفكر في الأطفال الناجحين، يتبادر إلى أذهان كثيرين طلاب متفوقون دراسياً، أو فائزون بجوائز رياضية، أو حاصلون على خطابات قبول جامعية مرموقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
TT

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

كثفت الحملة التي أطلقها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لاسترداد تمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، نشاطها في أوروبا. وخلال زيارة حواس إلى إيطاليا، راهناً، وفي رابع محطات الزيارة بمدينة تريستي، بادر المئات بالتوقيع على وثيقة الحملة القومية التي يترأسها حواس للمطالبة بعودة رأس الملكة «نفرتيتي» من متحف برلين إلى مصر، مؤكدين دعمهم الكامل لهذه القضية الوطنية، وفق بيان لمؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، الأربعاء.

واستعرض حواس في محاضرة بالمدينة الإيطالية تفاصيل جديدة عن حياة وموت الملك الذهبي «توت عنخ آمون»، ورحلة البحث عن مقبرة الملكة «كليوباترا»، قبل أن يوجه رسالة طمأنة قوية للعالم بعبارة «مصر أمان»، داعياً الجميع لزيارة المتحف المصري الكبير. وكانت مؤسسة زاهي حواس دعت للانضمام إلى الحملة الشعبية التي نظمتها للمطالبة باسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد، وقالت إن «صوتك مش مجرد توقيع، ولكنه قوة تدعم حق مصر في استعادة كنوزها».

زاهي حواس خلال جولته في إيطاليا (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»: «ما نشهده في إيطاليا، ومن قبلها في المحافل الدولية، ليس مجرد جولة محاضرات، بل هو انتفاضة وعي عالمي يقودها الدكتور زاهي حواس»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تكثيف النشاط في أوروبا في هذا التوقيت له أبعاد استراتيجية مهمة. نحن لا نخاطب المؤسسات الرسمية فحسب، بل نخاطب الشعوب الأوروبية مباشرة، وعندما يوقع آلاف الإيطاليين والأوروبيين على عريضة العودة، فنحن نكسر الحجة التي يتم ترويجها بأن هذه القطع (ملك للإنسانية في متاحفها الحالية)، ونؤكد أن الإنسانية نفسها تدعم عودة الأثر لموطنه الأصلي».

وعن شرعية المطالب، يقول أبو دشيش: «نحن لا نطالب بقطع عادية، بل بأيقونات هوية خرجت في ظروف غير عادلة»، وأشار إلى أن الحملة الآن تنتقل من مرحلة «المطالبة الأثرية» إلى مرحلة «الضغط الشعبي الدولي»، وهو ما نلمسه من شغف الجمهور في كل مدينة يزورها الدكتور زاهي حواس ويروج فيها للحملة. وتابع أن «الحملة توجه رسالة للعالم بأن مصر لن تتنازل عن رموز حضارتها، وأن جميلة الجميلات نفرتيتي يجب أن تزين جبين المتحف المصري الكبير قريباً».

ويعد تمثال رأس نفرتيتي الذي خرج من مصر عام 1913، من أهم القطع التي تم اكتشافها في تل العمارنة على يد العالم الألماني لودفيج بورشارت، وهي من أشهر قطع فن النحت المصري القديم، وهو عبارة عن تمثال نصفي من الحجر الجيري، من أعمال الفنان المصري تحتمس، نحات الملك أخناتون. وسعت مصر بجهود دبلوماسية وقانونية لاسترداد التمثال الذي خرج من مصر بطريقة غير مشروعة في أثناء تقسيم الاكتشافات الأثرية، وفق ما يؤكده عدد من علماء الآثار المصرية، ولكن دون جدوى. وأطلق عدد من المتخصصين والمهتمين بالآثار حملات لاستعادة التمثال مع تماثيل وأعمال أخرى مثل «حجر رشيد» الموجود في المتحف البريطاني، والذي خرج من مصر إبان الحملة الفرنسية، ولوحة الزودياك أو الأبراج السماوية الموجودة في متحف اللوفر في باريس.


7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
TT

7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)

أصدرت الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، الأربعاء، تحديثاً جديداً للممارسات السريرية، حول تشخيص وعلاج البواسير، وهي حالة مرضية شائعة تُصيب أعداداً كبيرة من الأشخاص بحلول سن الخمسين.

وتؤدي البواسير إلى تورم الأوردة الموجودة حول فتحة الشرج. إذ قد يحدث التورم نتيجة الإجهاد في أثناء التبرز، أو الجلوس لفترة طويلة على المرحاض، أو لأسباب أخرى مثل الحمل، أو السمنة، أو أمراض الكبد.

وغالباً ما تسبب البواسير نزيفاً شرجياً غير مؤلم أو تسبب ظهور دم أحمر فاتح في البراز، أو على ورق التواليت، أو في المرحاض. ويحدث النزيف عندما تُخدش الأوردة المتورمة أو تتمزق نتيجة الإجهاد أو الاحتكاك. وقد تؤدي الأدوية المُميِّعة للدم إلى تفاقم النزيف. وقد تخرج البواسير الداخلية من فتحة الشرج وتصبح متورمة ومؤلمة.

في هذا الإطار، أشار التحديث الصادر اليوم (الأربعاء)، عن الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، إلى أنه على الرغم من شيوع البواسير، فإنّ الإدارة الفعّالة لها غالباً ما تبدأ بتغييرات بسيطة وسهلة في نمط الحياة.

وأوضح أن تغييرات نمط الحياة هي الخطوة الأولى التي يحتاج المرضى ومقدمو الرعاية الصحية إلى أخذها في الاعتبار، مشدداً على أن زيادة تناول الألياف الغذائية، وتقليل وقت التبرز، والضغط في أثناء قضاء الحاجة يُعدّ من أكثر العلاجات الأولية فاعلية.

وكشف التحديث عن أن العلاجات الشائعة الحالية تفتقر إلى أدلة علمية قوية، وأوضح أن علاجات مثل المنتجات الموضعية التي تُصرف من دون وصفة طبية، قد تُوفّر بعض الراحة، ولكن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة. كما طالب باستخدام الستيرويدات الموضعية بحذر، مشدداً على أنه لا ينبغي استخدام هذه المنتجات لأكثر من أسبوعين بسبب خطر ترقق الجلد وتهيّجه.

وأكد أن التشخيص الصحيح مهم، موصياً بإجراء فحص سريري، يشمل غالباً تنظير الشرج، لتأكيد تشخيص البواسير قبل بدء العلاج. وأشار إلى أن البواسير المستمرة أو الشديدة تتطلب إجراءات تُجرى في العيادة، مثل ربط البواسير، أو القيام بإجراء جراحي عاجل متى احتاج الظرف الصحي إلى تصعيد إجراءات الرعاية.

ونوه التحديث إلى أن هناك حالات تحتاج إلى رعاية خاصة، إذ تُعد البواسير شائعة في أثناء الحمل، وعادةً ما تُعالَج بشكل غير جراحي باتباع نظام غذائي وتخفيف الأعراض.

وتعد البواسير من الأمراض الشائعة بين الرجال والنساء. إذ يعاني نحو نصف الأشخاص من بواسير ظاهرة بحلول سن الخمسين. ويعاني كثيرون من نزيف عرضيّ بسبب البواسير. وقد تبدأ مشكلات البواسير لدى النساء في أثناء الحمل.


«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
TT

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

ظلّت العين عبر العصور أحد أكثر الرموز قدرة على حمل المعاني والإيحاءات. فهي نافذة الروح وعلامة الحضور الإنساني التي استدعت اهتمام الفنانين منذ أقدم الحضارات وحتى التجارب المُعاصرة. وفي معرضها «عيون مليئة بالأحلام» المقام في غاليري «بيكاسو» بالقاهرة، تُعبّر الفنانة المصرية لينا أسامة عن الأمل ورفاهية الحلم لدى الإنسان المعاصر، في ضوء الحنين إلى الماضي، من خلال نظرات ذات دلالات عميقة لشخوصها.

وعبر نحو 30 لوحة، تواصل لينا أسامة تقديم تجربة تجمع بين جذورها المصرية والانفتاح على العالم، مقدِّمة خطاباً بصرياً يزاوج بين الحكاية الشخصية والذاكرة الجمعية، وبين التراث المحلّي والتأثيرات الفنية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يظهر تأثّرها بحضارة مصر القديمة، إذ اكتسبت العين مكانة استثنائية عبر رمز «عين حورس»، المرتبط بالحماية والقوة الملكية والصحة.

استخدمت العين أداة تعبير نفسي وجمالي (الشرق الأوسط)

وقد ظهرت هذه العلامة في النقوش والتمائم والزخارف بوصفها درعاً ضدّ الشرّ ورمزاً لليقظة والنظام الكوني. كما نجد في بعض أعمالها استخدام العين أداةَ تعبير نفسي وجمالي، في استلهام واضح من الفنَّيْن اليوناني والروماني، الذي جعلها وسيلة لتجسيد الانفعال الإنساني.

في لوحات المعرض، المستمر حتى 4 مايو (أيار) المقبل، يمكن للزائر أن يقرأ من خلال نظرة العين طيفاً واسعاً من المشاعر: الغضب، الحزن، الحب، التأمل، الترقّب، أو حتى الانتظار القلق لتحقّق الحلم. وخلال ذلك، تتحوّل العين إلى جسر يكشف العالم الداخلي للشخصيات المرسومة.

تضمّ الأعمال لوحات مؤثّرة تتخذ من النظرة عنصراً أساسياً يضفي الحيوية والإنسانية على العمل، حتى تدفع المتلقّي إلى التأمُّل طويلاً. فالعين تصبح مرآة للمشاعر ووسيلة لقراءة روح الشخصية.

لينا أسامة قدَّمت تنويعات على العين (الشرق الأوسط)

تقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «ينجذب الفنانون إلى العيون لسبب وجيه، فهي غالباً ما ترتبط بالتركيز والحقيقة والوضوح والنور والرؤية والوعي والملاحظة والخيال والأحلام أيضاً. لذا فهي رمز مثالي للساعين إلى استحضار صور تبرز هذه المفاهيم للعقل الواعي».

على الجانب الآخر، من الواضح أنّ أسامة تشبّعت بهذا التأثير الآسر في عالم الفنّ، المعروف باسم «تأثير الموناليزا»، الذي يخلق وهماً بصرياً بأن عيون الشخصية في اللوحة، أو الصورة، تتبع المشاهد، وهو ما نجده في بعض لوحات المعرض. ويستمد هذا المصطلح من لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، إذ غالباً ما يشعر المشاهدون بأنّ عينيها تتبعانهم، وذلك بفضل الاستخدام البارع لعناصر، مثل المنظور والنسب والتظليل والإضاءة، فضلاً عن غموض التعبير.

تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها الجديدة، تنطلق الفنانة من قناعة راسخة بأن العالم المتغير يحتاج دوماً إلى استعادة قوة الحلم، وإلى الإيمان بإمكانية بناء واقع أكثر إنسانية واتساعاً للأمل. ومن هذا المنطلق تأتي أعمالها بوصفها «دعوة بصرية للتأمّل في قدرة الخيال على مقاومة القسوة اليومية، وصياغة رؤى أكثر إشراقاً للمستقبل»، وفق تعبيرها.

تعكس هذه السلسلة ملامح تجربتها في التصوير التعبيري ذي النزعة الشاعرية، حيث تمزج بين مفردات الحياة المعاصرة وإشارات مستلهمة من التاريخ والذاكرة البصرية.

وتتميّز لوحاتها بحضور العنصر الإنساني، حتى في الأعمال التي تتناول الأشياء أو الحيوانات أو التكوينات التجريدية. وتقول: «أهتم أن تظل المشاعر والعلاقات الإنسانية والسرد البصري في صدارة المشهد».

ترى أنّ العالم المُتغير يحتاج إلى استعادة قوّة الحلم (الشرق الأوسط)

وتولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة في هيئة حكايات حميمة ومشحونة بالرموز. وتقول: «الشخصيات لدي لا تبدو منفصلة عن الواقع، بل تحمل أثر الذاكرة، والأسئلة الشخصية، والتحولات الاجتماعية».

وتستدعي بعض الأعمال مفردات من ثقافات ومراحل زمنية مختلفة؛ فتظهر إشارات إلى شخصيات من عالم الرسوم المتحرّكة، وزهور ذهبية تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية، إلى جانب هواتف وسيارات من طرز قديمة، فضلاً عن استحضار «عنزة بيكاسو» الشهيرة، ونقوش مستلهمة من المطبوعات اليابانية التقليدية.

تكشف العين عن العالم الداخلي للشخصيات المرسومة (الشرق الأوسط)

ومع أنّ هذا المفهوم يُنسب إلى «الموناليزا»، فإنّ كثيراً من الفنانين استعانوا بتقنيات مشابهة. وفي هذا السياق، يظهر هذا المعرض كيف وظّفت لينا أسامة هذه التقنية، عمداً أو من دون قصد، لتجعل العيون نوافذ إلى أعماق روح المتلقي.

وهي عناصر تكشف عن انفتاح الفنانة على مرجعيات بصرية متنوّعة، ولا سيما بعد رحلاتها إلى الشرق الأقصى وأوروبا، التي تركت أثراً واضحاً في أعمالها الأخيرة.

وُلدت لينا أسامة في القاهرة عام 1986، وحصلت على بكالوريوس التصوير الزيتي من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2009، كما تلقّت تدريباً فنياً في الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة سالزبورغ النمساوية، إلى جانب اهتمامها بدراسة صناعة الأفلام وعلم المصريات، ممّا أضفى على تجربتها أبعاداً معرفية وبصرية متعدّدة.