أفادت دراسة أميركية أن زراعة الكلى من أطفال متوفين حديثي الولادة يمكن أن تقدم حلاً لأزمة نقص الأعضاء المُلحة. وزراعة الكلى هي عملية جراحية لزرع كلى سليمة مأخوذة من مُتبرِّع حي أو متوفى داخل جسم شخص لم تعد كليتاه تعملان بطريقة صحيحة.
وتشمل المعايير العامة للتبرع بالكلى بلوغ عُمر المتبرع 18 عاماً أو أكبر، لكن أبحاثاً سابقة أثبتت جدوى زراعة الكلى من متبرعين أطفال، حيث كشفت أن كلى حديثي الولادة أظهرت نمواً وأداء ممتازاً على المدى الطويل، بصورة تتجاوز أداء المتبرعين الأحياء. وأثبتت تقنيات زرع الأعضاء الحالية أيضاً أنها آمنة وفعالة لكُلى الأطفال حديثي الولادة، وفق النتائج.
وأجرى الفريق، في دراسته التي عرضت، (الأحد)، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لزراعة الأعضاء في اليونان، تحليلاً لوفيات الأطفال حديثي الولادة في الولايات المتحدة والتطور طويل الأمد لكُلى حديثي الولادة بعد الزرع، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية المحيطة بهذا الإجراء.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور داي نغيم، أستاذ الجراحة، والمدير السابق لقسم زراعة الأعضاء بمستشفى أليغيني العام في بنسلفانيا، والباحث الرئيسي للدراسة: «عالمياً توفي 2.4 مليون طفل خلال الشهر الأول من حياتهم في 2020، ونعتقد أن زراعة الكلى من أطفال حديثي الولادة تقدم حلاً يغير قواعد اللعبة لأزمة نقص الأعضاء».
وعن التحديات، أوضح نغيم أن التبرع بأعضاء الأطفال يواجه مشكلات فريدة مقارنة بالتبرع للبالغين. من الناحية الاجتماعية، يصعب على الأسرة الثكلى أن تتفهم مسألة التبرع بأعضاء مولودها الجديد بعد الوفاة. ومن الناحية الأخلاقية، كان تقرير جامعة هارفارد لعام 1968 حول «الموت الدماغي» وقانون التحديد الموحد للوفاة لعام 1981 بمثابة الأساس للقبول الطبي والقانوني والأخلاقي للموت الدماغي الذي يسمح معه التبرع بأعضاء المتوفى. وتنص «قاعدة المتبرعين الميتين» على أنه يجب إعلان وفاة المرضى قبل إجراء عملية إزالة الأعضاء الحيوية لزراعتها.
وحول مدى انتشار هذه الممارسة حالياً، قال نغيم: «تم قبول التبرع بأعضاء الأطفال على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وقد وصل هذا الأمر في أوروبا حالياً بعد أن شهد بعض التأخير».
وعن الخطوات التي يمكن اتخاذها لتمهيد الطريق لانتشار هذا التوجه على نطاق أوسع، أشار نغيم إلى أن هناك خوفاً بين أطباء زراعة الأعضاء من أن تكون العملية «صعبة للغاية وتجريبية، لكنه شدد على أن تبادل الخبرات بين المراكز الرائدة في المجال سيساعد على تهدئة تلك المخاوف ويسمح بقبول هذا المصدر المنسي للمتبرعين بالأعضاء».







