«آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها» على طاولة «قمة العلا للآثار»

آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
TT

«آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها» على طاولة «قمة العلا للآثار»

آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)

مساهمة علم الآثار في تشكيل الهوية وتأثيرها على مستوى تشكيل ماهيات الإنسان منفرداً ومجتمعاً، ودورها في نسج عالم مترابط، والكثير من هموم قطاع الآثار وآفاق الهوية والثقافة في عالم معاصر يتبلور باستمرار، كانت محور وعناصر النقاش الذي بدأ مع انطلاق أعمال قمة العلا العالمية للآثار، في حضن التاريخ وبين أرض الحضارات بمنطقة العلا السعودية.

وانطلقت جلسات اليوم الثاني من القمة، التي تجمع المختصين والخبراء والمعنيين في مجال علم الآثار من حول العالم، للتحاور والمشاركة في أهمية التراث الثقافي، وركزت أولى الجلسات على موضوع الهوية الذي يشكل واحداً من أربعة محاور للقمة تشمل موضوعات الهوية ومواقع الآثار والمرونة وإمكانية الوصول إلى التراث.

وافتُتحت جلسات القمة بحوار تمهيدي يؤسس من العلا لمرحلة جديدة وطموح في قطاع الآثار تجمع العلماء والخبراء والمختصين، من مختلف دول العالم، حيث تلتقي دروبهم في العلا أرض الحضارات، لإثراء مشهد علم الآثار، وتعزيز الحفاظ على الإرث الثقافي العالمي، وشهدت الجلسات المعرفية مناقشة موضوعات متعددة منها تحديات وفرص علم الآثار والتراث، وتسليط الضوء على دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في جعل التراث أكثر إمكانية في الوصول إلى الجمهور.

تعظيم المنفعة من الاكتشافات الأثرية

قال عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، إن نخبة خبراء علم الآثار من حول العالم يجتمعون في العلا للنقاش وتبادل الرؤى المشتركة، من أجل المعرفة والتواصل الإنساني وبحث سبل معالجة التحديات وتعظيم المنفعة من الاكتشافات الأثرية والتطبيقات العلمية والتقنية المصاحبة لها، وذلك من خلال أكثر من 30 جلسة معرفية وحوارية، ومشاركة فاعلة من جيل قادم يسعى لإكمال المسيرة.

وأشار المدني إلى أن الملتقى المعرفي الذي انطلق في العلا، يسعى لأن يكون محطة مهمة للباحثين والخبراء في مجال الآثار والتراث الإنساني، انطلاقاً من «العلا عاصمة التراث الثقافي، وملتقى القوافل والتجارة قديماً، وملتقى الباحثين والعلماء والخبراء والمبدعين حديثاً، وأيقونة عالم الدراسات الأثرية والتاريخية، وكنز الإرث الإنساني، وجوهرة في تاج التراث العالمي، بأكثر من موقع تاريخي ومحمية طبيعية، تفاعلت جميعها لآلاف السنين مع حضارات سكنتها وخلّدت فيها ذكراها».

وأضاف المدني أن تنظيم هذه القمة وبمشاركة واسعة من المختصين والمعنيين في قطاع الآثار والثقافة، تجسيد للالتزام بـ«رؤية المملكة 2030» للحفاظ على التراث العالمي وصونه، ومشاركة العالم توجهات السعودية وتطلعاتها للعمل مع المجتمع الدولي، للحفاظ على هذا الإرث الإنساني العظيم، وصون التاريخ العالمي المشترك وتقديمه للأجيال القادمة.

تؤسس قمة العلا لمرحلة جديدة وطموح في قطاع الآثار (قمة العلا)

مكانة العلا في رحلة تطور البشرية

قال عبد الرحمن السحيباني، المدير المكلف إدارة المتاحف والمعارض في الهيئة الملكية للعلا، إن ضيوف القمة سيشاركون في زيارات بعض المعالم الأثرية في العلا، كجزء من البرنامج ومنها موقع دادان، عاصمة مملكتَي دادان ولحيان. واستعرض السحيباني جزءاً من تاريخ منطقة العلا، في كلمة أمام جمع المشاركين في القمة، وفصولاً من التاريخ الطويل لها، ومشاريع البحث والتنقيب لاستكشاف المزيد من أسرارها وما تنطوي عليه أرض العلا التي تزخر بالتراث والإرث الإنسانيين، وتتعالى شواهدها لتؤكد عمق تاريخها. وقال: «لقد زادت معرفة العالم عن هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية، عندما أُدرج موقع الحجر الأثري شمال العلا، موقعاً للتراث العالمي في عام 2008، وهو أول موقع سعودي ينضم إلى هذه القائمة الدولية».

وأكد السحيباني أن الاكتشافات والأصول الثقافية المهمة التي اكتُشفت في منطقة العلا، تدل على ازدهار الجماعات التي استوطنت أراضي شبه الجزيرة العربية قديماً، مما يعزز مكانة هذه الأرض في رحلة تطور الحضارة البشرية، ومحاولات الإنسان القديم خلق نشاط يعزز جودة الحياة في مجتمعه وبيئته.

ركزت أولى الجلسات على موضوع الهوية الذي يشكل أحد 4 محاور للقمة (قمة العلا)

إثراء مشهد علم الآثار

وتجمع قمة العلا العالمية للآثار التي انطلقت (الأربعاء)، وتستمر لثلاثة أيام، نخبة من المختصين في مجال علم الآثار والتراث الثقافي، وتوفر فرصة مهمة لتعزيز النقاش العابر للثقافات والحوارات الهادفة بين مختلف القطاعات.

وتسعى القمة العالمية إلى الارتقاء بعلم الآثار والتراث الثقافي والترويج له أمام جماهير متنوعة وتحفيز التفكير المتبصر لصياغة حلول تراثية تعاونية لتحديات العصر الحديث في مختلف القطاعات. كما ستسهم قمة العلا العالمية للآثار في الجهود الرامية إلى النهوض بهذا القطاع الحيوي من خلال الاستفادة من الرؤى القيّمة والفريدة التي سيقدمها الخبراء المدعوون من خارجه والقطاعات المرتبطة به، وكوكبة من أصحاب الرؤى والأفكار المتبصرة مع الجهات الفاعلة على أرض الواقع، لإثراء مشهد علم الآثار وتعزيز الحفاظ على الإرث الإنساني والتاريخ المشترك.

شهدت الجلسات مناقشة تحديات وفرص علم الآثار والتراث (قمة العلا)

وأصدرت مؤسسة البريد السعودي «سبل»، طابعاً تذكارياً فئة 3 ريالات، احتفاءً بالحدث الفريد الذي تنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بحضور أكثر من 300 مشارك من المسؤولين الحكوميين ورؤساء المنظمات والجمعيات المعنية بالآثار والتراث الثقافي، وعشرات العلماء والمختصين من المملكة ومختلف دول العالم. وهو جزء من تقليد لدى مؤسسة البريد السعودي «سبل» لإصدار الطوابع البريدية ومواكبة أبرز الأحداث الوطنية ومنها المناسبات الدينية، والثقافية، والفنية، والرياضية، وغيرها، بالإضافة إلى أهم المناسبات الدولية، حيث تصدر الطوابع البريدية والتذكارية، ليحاكي كل طابع منها حدثاً مهماً، أو لتخليد مشهد بارز في التاريخ السعودي، مما يجعلها خياراً مثالياً لهواة جمع الطوابع في أنحاء العالم، وكذلك للمؤرخين المهتمين بتدوين التاريخ.


مقالات ذات صلة

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.