جويا خير الله بطلة لبنان في رفع الأثقال... العضل صدى الأنوثة

التشكيك بأنها «لن تستطيع» تحريضٌ لإثبات العكس

العضل صدى أنوثة جويا خير الله، لا يتعارض مع رقّتها الداخلية (حسابها الشخصي)
العضل صدى أنوثة جويا خير الله، لا يتعارض مع رقّتها الداخلية (حسابها الشخصي)
TT

جويا خير الله بطلة لبنان في رفع الأثقال... العضل صدى الأنوثة

العضل صدى أنوثة جويا خير الله، لا يتعارض مع رقّتها الداخلية (حسابها الشخصي)
العضل صدى أنوثة جويا خير الله، لا يتعارض مع رقّتها الداخلية (حسابها الشخصي)

سمعت بطلة لبنان في رفع الأثقال جويا خير الله إحباطاً من نوع: هذه الرياضة ليست لكِ. إنها للرجال. أي أنوثة ستبقى؟ وبينما شقيقتها تلبس الأبيض في يوم زفافها، تذكّرت دعابة والدتها: «ستقفين (إشبينة) لها، كيف سترتدين فستاناً يُظهر العضلات بارزة؟». لا تخفي أنّ التعليقات موجعة، لكنها لم تردع وصولها بعيداً.

بدأت من ارتياد النادي الرياضي، من دون طموحات كبرى. تذهب للتمارين وتعود للاستراحة. إلى أن دعاها أصدقاء مفتونون برفع الأثقال لتُشجّعهم خلال منافسة. تخبر «الشرق الأوسط» عن تجربة حرّكت نهمها للمشاركة في بطولات عالمية. يوم أُعجبت بأصدقاء يرفعون الأثقال، شاءت أن تُجرّب. المفارقة أنّ التلميذ تفوّق على أساتذته.

تتحدّث عن الروح الحلوة خلال المنافسات: «الجميع يُشجّع، ولا أحد يضمر السوء لسواه. ما إن يهمّ أحدنا بالرفع، حتى يسمع تصفيقاً ممن حوله. هذه الرياضة تخلو من القبح».

الطاقة والإرادة حاجتا المرء لخطوة أولى على دروب لبنان غير المعبَّدة (حسابها الشخصي)

عمرها 22 عاماً، والمشوار بدأ في السابعة عشرة. الطاقة والإرادة، حاجتا المرء إلى الخطوة الأولى. وحين تتوالى الخطوات، تتراءى لذة الطريق. كان عام 2018 حين شاركت في بطولة لبنان لرفع الأثقال وكسبت، ليقودها الطموح إلى رغبة في المزيد.

شاركت قبل أسبوعين في بطولة العالم برومانيا. كل إنجاز هو ردّ على المشككين بالنتيجة. كثر سخروا، وردّدوا «لن تستطيع». من هذه الـ«لن» وُلدت الـ«سوف»: «سأفعل. سأحقق الألقاب وأُراكم الجوائز. سأمثّل لبنان في المحافل».

استوقفها كلام مُعلَّب مفاده أنّ العضل رمز «الرجولة»، وأنه لا يليق بالنساء مداراة تلك الكتل، جارة الكتف، والسعي إلى نموّها. لكنها تكترث لعضلاتها بقدر الاكتراث لأنوثتها: «أكون الاثنين، الرياضية والمرأة. لِمَ عليَّ الاختيار؟ ولِمَ يجدر بنا أن نوضع بين الشيء وما يقابله؟ بالنسبة إليّ، أختار ما يُشعرني بالجدوى. رفع الأثقال علاج، وكلما زادت أوزاني، شعرتُ بشفائي. أنا الدليل إلى أنّ النساء يستطعن القيام بكل ما يظنه الآخرون خاصية الرجل. أرفع أوزاناً ويقال إني صاحبة عضلات، لكنني لا أتنازل عن رقتي الداخلية في مواقف تستدعي استراحة القوة».

كلما شاركت في منافسة، شاءت إثبات أنّ المرأة قادرة. تتبنّى قضية ردّ الاعتبار للنساء أمام الأحكام الجاهزة. برفع الأثقال، ترفع الصوت. وبحجم الأوزان، تجعل العدالة مسألة مُلحَّة. تقول: «لا يمكن التغاضي عن ممارسات تُحجّم المرأة وتُحبطها. أتصدّى برياضتي. هي ما أملك للاعتراض. لا أخوض بطولات لنيل الألقاب فحسب. هي رائعة، وطموحُ كل مُتنافِس. لكنني أهتم أيضاً بتصحيح الصورة. لا أريد أن يُقال إنني امرأة فكيف أفعل ذلك؟ أسعى إلى المساواة مع الرجل في الرفع والفوز، علماً أنّ بنيتي الجسدية مغايرة لبنيته، لكنّ الإرادة لا شأن لها بفوارق الجنسين. تتأجّج من الداخل، والدواخل متشابهة».

جويا خير الله ترفع الأثقال من أجل رفع نداء المساواة (حسابها الشخصي)

تذكُر مع بداية خوض المنافسات، اقتصار المشاركة النسائية على قلّة: «كنا بالكاد 5 فتيات ضمن مجموعة فئات. اليوم، هذا العدد موجود ضمن فئة واحدة. العالم ينفتح، والنظرة تختلف. المرأة مثل الرجل، تُنافس وتربح».

أسابيع تفصلها عن المشاركة في بطولة العالم لرفع الأثقال بفرنسا. الوقت ضاغط، تمضيه في التمارين والمشي يومياً لـ15 ألف خطوة. حياة الرياضيّات شاقة، لكنهنّ يعتدن نمطها: «أتناول الطعام بالاعتماد على وزنه. الغرام الإضافي قد يؤثر في المعادلة. أتمرّن وأتفادى السهر. نخوض البطولات العالمية لأننا ندرك الأثمان ونستعدّ لها. الهيِّن لا يصنع إنجازات. لذلك، تلبّي الأجساد أوامر العقل، وتتكيّف. مع الوقت، يصبح نمط الحياة هذا أقلّ خشونة. إننا نعتاد؛ هذه طبيعة الإنسان حين يطارد هدفاً».

الالتزام والتضحية، خلف هذه الألقاب: الأولى في لبنان، السادسة في بطولة العالم بالسويد (2021)، المركز الأول في بطولة آسيا (2021) بتركيا، المركز الأول في كأس العرب (2023) بلبنان، المركز الأول في بطولة العالم 2023 برومانيا، قبل أسبوعين... هذا وسواه في عمر الورد. (22 عاماً)، والأنظار على قَطْف شيِّق.

تعلم أنّ أخريات سبقنها في التمارين والجوائز، وفرص فوزهنّ تفوق فرصها في بطولة فرنسا. في 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تقف معهنّ في مواجهة: «لن أفوز، ولا بأس بذلك. عُمر خبرتي في هذه الرياضة 5 سنوات، وخبراتهنّ تصل إلى 10 و15. هنّ من دول تدعم طاقات شبابها وتنفق عليها الميزانيات. بلدي سعيٌ فردي. الدرب غير مُعبَّدة، ومن أراد الوصول، عانَدَ الصعوبة. إدراكي بأنني لن أكسب، لا يعني الاستسلام. الخبرة والتجربة واللحظات الحلوة، كَسْبٌ أيضاً».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.