موسم حافل بالمسلسلات يقوده «السارق المحبوب» والعائلة المالكة

منصات البث تحاول ملء الفراغ وسط استمرار إضراب الكتّاب

من المسلسلات العائدة إلى «نتفليكس» هذا الموسم «لوبين» و«ذا كراون» (نتفليكس)
من المسلسلات العائدة إلى «نتفليكس» هذا الموسم «لوبين» و«ذا كراون» (نتفليكس)
TT

موسم حافل بالمسلسلات يقوده «السارق المحبوب» والعائلة المالكة

من المسلسلات العائدة إلى «نتفليكس» هذا الموسم «لوبين» و«ذا كراون» (نتفليكس)
من المسلسلات العائدة إلى «نتفليكس» هذا الموسم «لوبين» و«ذا كراون» (نتفليكس)

مع استمرار إضراب الكتّاب في هوليوود منذ أكثر من 4 أشهر، الذي تهتزّ على وقعه كبرى استوديوهات الإنتاج، تجهد منصّات البثّ لملء الفراغ بالمسلسلات والأفلام المناسبة. وفي وقتٍ من المتوقع أن تفوق الخسائر مئات ملايين الدولارات، وأن يتخطى عدد العاطلين عن العمل في القطاع 17 ألفاً، يهدّد الإضراب بجدّية اقتصاد المنصات الضخم.

في الأثناء، ما زالت المنصات وشبكات البثّ العالمية قادرةً حتى اللحظة أن تضخّ محتوىً كافياً لمشاهديها، وسط قلقٍ من تناقُص ما في جعبتها مطلع 2024، في حال مواصلة الإضراب. إلا أن برمجة خريف 2023 لا توحي بشحٍّ كبير، إذ من المرتقب أن ينطلق عدد لا بأس به من المسلسلات المهمة هذا الموسم.

جعبة «نتفليكس» منتفخة بالمسلسلات

يبدو أن «نتفليكس» مرتاحة أكثر من غيرها من المنصات، محصّنةً بمجموعة من المسلسلات التي أعلنت عنها. تتوّج المنصة سنتَها بالموسم السادس والأخير من «The Crown» (ذا كراون). لم يُكشَف بعد عن موعد انطلاق العرض، غير أن «نتفليكس» سبق أن وعدت مشاهديها بأنّ المسلسل حاضر على روزنامة 2023.

إد ماكفي وميغ بيللامي يؤديان شخصيتَي ويليام وكايت في الموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)

ينتقل الموسم الأخير بالمشاهدين من منتصف تسعينات القرن الماضي إلى الألفيّة الجديدة، مروراً بالحدث الذي هزّ العائلة البريطانيّة المالكة والعالم؛ تراجيديا وفاة الأميرة ديانا عام 1997. مشهدياً، لا يستفيض المسلسل في تفاصيل الحادث المأساوي، غير أنه يواكب انعكاساته على الأميرَين ويليام وهاري.

أما أضواء الموسم فمن المرجّح أن تُصوَّب على الثنائي ويليام وكايت، الذي يؤدّي دورَيهما ممثلان جديدان هما إد ماكفي وميغ بيللامي. في المقابل، يحافظ القديم على قِدَمه في الأدوار الأساسية المتبقية، كديانا وتشارلز والملكة إليزابيث والأمير فيليب وغيرهم. ووفق «نتفليكس»، فإن الموسم الأخير سيتخلله زفاف تشارلز وكاميلا.

زفاف تشارلز وكاميلا هو أحد الأحداث الأساسية في الموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)

ضمن المواعيد الثابتة والمُعلن عنها على «نتفليكس»، الموسم الثالث من المسلسل الفرنسي «Lupin – لوبين»، الذي ينطلق عرضه في 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. يعود السارق المحبوب «آسان ديوب»، الذي يؤدّي دوره الممثل عمر سي، بعد سنتَين من الغياب. مشتاقاً إلى زوجته وابنه بعد شهور من التخفّي والهروب، يرجع ديوب إلى باريس للمّ الشمل. لكنّ المغامرة ستكون محفوفةً بالمخاطر، خصوصاً أنه المطلوب رقم واحد في المدينة.

تراهن «نتفليكس» على هذا الموسم من «لوبين»، لا سيّما أن المسلسل هو من بين الأكثر جماهيريّة والأعلى مشاهدةً في تاريخ المنصة. ووفق الأرقام، فإنّ 70 مليون حساباً شاهده خلال الشهر الأول من بداية عرض موسمه الأول مطلع 2021.

ومن بين المسلسلات الجديدة التي تعلّق عليها «نتفليكس» آمالاً كبيرة، وقد بدأت بالتسويق لها منذ فترة، «All The Light We Cannot See» (كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته). العمل هو اقتباس للرواية العالمية ذات العنوان نفسه والحائزة على جائزة بوليتزر عام 2015، وسينطلق عرضه في 2 نوفمبر (تشرين الثاني).

المسلسل الذي سيقتصر على موسم واحد مؤلف من 4 حلقات مدّة كل واحدة منها ساعة، يُصنَّف من بين إنتاجات «نتفليكس» الضخمة. أما الحكاية فتدور حول فتاة فرنسية ضريرة تفقد الاتصال بوالدها خلال الحرب العالمية الثانية، فتسعى للبحث عنه والاجتماع به من جديد. لكنها لا تجد إلى جانبها لمساعدتها سوى جنديّ نازيّ. ومن اللافت أنّ الممثلة التي تؤدّي دور البطلة «ماري لور» في تجربتها التمثيلية الأولى، هي فاقدة للبصر فعلاً، وقد اختارها المنتج والمخرج شون ليفي من بين الآلاف.

بعيداً عن الدراما، يطلّ على مشاهدي «نتفليكس» مسلسل اجتماعي كوميدي في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي بعنوان «Miseducation» (سوء تربية). ليس جديداً على المنصة العالمية الاستعانة بإنتاجاتٍ من أنحاء العالم، وتزداد الحاجة إلى ذلك حالياً تحت وطأة الإضراب الأميركي، أما «Miseducation» فصناعة جنوب أفريقية مائة في المائة.

في قلب الحكاية، الشابّة «مبالي» التي تحاول أن تخترع لنفسها حياة جديدة وسط أصدقاء جدد، بعد أن هزّت فضيحة فساد عائلتها. رحلة مبالي لإنقاذ سمعتها وحياتها لا تخلو من الطرائف والتشويق.

ملصق المسلسل الجنوب أفريقي «Miseducation» (نتفليكس)

مسلسل قصير إنما مليء بالرعب آتٍ إلى «نتفليكس» في 12 أكتوبر، وهو «The Fall of the House of Usher» (انهيار منزل آشر). القصة مقتبسة من رواية الأديب الأميركي إدغار آلان بو الصادرة عام 1839، وهي تغوص في عالم من العتمة والأشباح والقبور والقصور المسكونة.

ومن بين المسلسلات المرتقبة على «نتفليكس» الشهر المقبل، جزءٌ آخر من الدراما الإسبانية «Elite» (إيليت). وليس التجديد للمسلسل للموسم السابع على التوالي، سوى دليل على شعبيّته خصوصاً في صفوف المراهقين والشباب، لِما يعرضه من قضايا تثير اهتمامهم.

ماذا في جعبة باقي المنصات؟

بالانتقال إلى Apple TV+ (آبل تي في بلاس)، يحين أهمّ المواعيد على المنصة الأسبوع المقبل، حيث ينطلق عرض الموسم الثالث من المسلسل الشهير «The Morning Show» (البرنامج الصباحي). يعود الثنائي المحبوب «أليكس» و«برادلي»، أو جنيفر أنيستون وريز ويثرسبون إلى يومياتهما التلفزيونية غير الاعتياديّة. وسيشهد الموسم الجديد تطوّرات في حياة كلٍ منهما وفي برنامجهما، إضافةً إلى دخول وجوهٍ جديدة إلى المسلسل.

وفي انتظار «البرنامج الصباحي» الأشهر على الإطلاق، تفتتح Apple TV+ الموسم الدرامي مع «The Changeling». ينتمي المسلسل المؤلّف من 8 حلقات إلى فئة الرعب الخياليّ، وتلاحق قصته رجلاً في رحلة بحثه عن زوجته التي توارت عن الأنظار بعد أن ارتكبت أمراً فظيعاً عقب ولادة طفلهما الأوّل.

خلال شهر أكتوبر، ينطلق على المنصة ذاتها مسلسل «Lessons in Chemistry» (دروس في الكيمياء). الدراما، التي تدور أحداثها في خمسينات القرن الماضي، مقتبسة من رواية حطّمت أرقام المبيعات منذ سنتين. وفي قلب الأحداث، إليزابيث الطامحة إلى أن تصبح عالمة، غير أن عقبات المجتمع الذكوري وتحديات حياتها الخاصة ترغمانها على سلوك طريق آخر، وتقديم برنامج للطهو.

الممثلة بري لارسون بطلة مسلسل «Lessons in Chemistry» (Apple TV+)

أما منصة أمازون برايم المتضررة هي الأخرى من إضراب الكتّاب في هوليوود، فتحاول ملء الفراغ بمجموعة من المسلسلات، في طليعتها السلسلة الوثائقية القصيرة «Fake Sheikh» (الشيخ المزيّف). يروي العمل سيرة الصحافي البريطاني مظهر محمود الذي احتال على عدد كبير من شخصيات المرموقة، مستخدماً هويّات مزيّة بهدف إيقاعهم في شركه.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
TT

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نوتنغهام الإنجليزية عن أنّ المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة، والأداء البدني، وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

وتقدّم النتائج، المنشورة الأربعاء في دورية «الشيخوخة» لبحوث الشيخوخة، رؤى جديدة حول كيفية تفاعل هذه القوة غير المرئية مع العمليات البيولوجية الأساسية في الجسم، ممّا قد تكون له تداعيات مهمّة على فهمنا لعملية الشيخوخة وأمراض التنكس العصبي، مثل باركنسون وألزهايمر.

وعزا الباحثون هذه التأثيرات إلى الميتوكوندريا، وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن توليد جزء كبير من الطاقة اللازمة للحياة. فقد تغيّرت عمليات التمثيل الغذائي للطاقة في الميتوكوندريا عند خفض المجال المغناطيسي، وكذلك مستويات «فوق الأكسيد»، وهو جزيء شديد التفاعل تنتجه الميتوكوندريا.

وقال الباحث جاكوب ريد، طالب الدكتوراه بجامعة نوتنغهام: «البحوث في هذا المجال نادرة، إذ تركز غالباً على إعداد البشر لرحلات الفضاء. ومع ذلك، لا نزال نعرف قليلاً جداً عن سبب حاجة الكائنات الحيّة إلى المجال المغناطيسي. جمع هذا المشروع بين خبرات في الفيزياء والهندسة وعلم الأحياء، وتقنيات ومعدات مبتكرة ومتخصّصة جداً، لدراسة الجوانب الفسيولوجية والمرضية أيضاً».

وأضاف في بيان الأربعاء: «يفتح هذا العمل آفاقاً جديدة محتملة لنهج علاجي غير جراحي يستهدف الميتوكوندريا لعلاج أمراض عدّة. نأمل أن يُسهم هذا البحث في إبراز أهمية المجالات المغناطيسية للحياة».

حجب المجال المغناطيسي

درس الفريق البحثي ما يحدث عند حجب المجال المغناطيسي للأرض بصورة شبه كاملة. وباستخدام نظام حجب مغناطيسي صُمّم خصوصاً لهذا الغرض، خفّض الباحثون المجال المغناطيسي المحيط بذبابة الفاكهة إلى مستوى يقارب الصفر. وقارنوا بين ذباب سليم وآخر يحمل خللاً في جين «بينك 1»، المرتبط بمرض باركنسون الوراثي المبكر لدى البشر.

ووجد الباحثون أنّ عزل الذباب عن المجال المغناطيسي للأرض أدّى إلى تغيّرات في وظائف الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية، والعمر الافتراضي والأداء البدني، مع تفاوت لافت في التأثيرات تبعاً للحالة الصحية للميتوكوندريا لدى الذباب.

ووفقاً لهم، كانت النتائج لافتة للنظر؛ إذ أدّى حجب المجال المغناطيسي للأرض عن الذباب الذي يحمل طفرة في جين «بينك 1» إلى زيادة متوسط عمره بنحو 20 في المائة، رغم تراجع أدائه البدني. وفي المقابل، كانت استجابة الذباب السليم مختلفة تماماً؛ فمع أن مدّة حياته الصحية تأثرت، فإن حركته تحسّنت.

وتُجرى البحوث العلمية على ذبابة الفاكهة لأنها توفّر نموذجاً حيّاً سريعاً وبسيطاً، يشترك مع الإنسان في نسبة كبيرة من جيناته الأساسية، ونحو 60 إلى 75 في المائة من الجينات المسببة للأمراض، بما فيها أمراض الأعصاب. وتتميَّز ذبابة الفاكهة بدورة حياة قصيرة جداً لا تتجاوز أسبوعين، ممّا يتيح للعلماء مراقبة تأثير الطفرات الجينية عبر أجيال عدّة في وقت قصير.

وتُظهر نتائج هذه التجارب أنّ البيئة المغناطيسية المحيطة بالكائن الحيّ يمكن أن تؤثر في العمليات البيولوجية الأساسية، بما فيها إنتاج الطاقة والأداء البدني ومتوسط العمر.

وعلّقت أستاذة بيولوجيا الميتوكوندريا في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة نوتنغهام، البروفسورة ليزا تشاكرابارتي: «نعيش حياتنا بأكملها في ظلّ وجود المجال المغناطيسي للأرض؛ فهو يخترق أجسامنا وخلايانا وكل كائن حيّ على هذا الكوكب، ومع ذلك، لا نعرف سوى قليل عمّا إذا كانت هذه القوة غير المرئية تؤثّر في آلية عمل خلايانا، وكيفية حدوث ذلك».

وأضافت: «تطرح نتائجنا احتمالاً مثيراً للاهتمام، وهو أنّ المجال المغناطيسي للأرض يُشكّل جزءاً من البيئة البيولوجية التي تكيّفت معها الحياة عبر مسار التطوّر»، موضحة أنّ «فهم كيفية استشعار الخلايا للمجالات المغناطيسية واستجابتها لها قد يكشف في نهاية المطاف عن طرق جديدة للتحكّم في وظائف الميتوكوندريا في حالات الشيخوخة والمرض».


«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
TT

«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

قد يجلس شخص أمام مجموعة من الزهور ليضعها في إناء، فيبدو المشهد لأول وهلة بسيطاً للغاية. لكنه في اليابان قد يتحول لحظةَ تأمل ومواجهة مع النفس. فمنذ أكثر من 500 عام، يمنح فن الـ«إيكيبانا» الياباني لتنسيق الزهور مريديه فرصة للابتعاد قليلاً عن ضجيج الحياة، في حين يجد فيه جيل جديد وسيلة لاستعادة الهدوء والتوازن وسط عالم سريع الإيقاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

و«إيكيبانا»، وتعني باليابانية «الزهور الحية»، هو أحد الفنون اليابانية التقليدية التي تقوم على تنسيق الزهور والأغصان والأوراق بطريقة تجمع بين الجمال والتأمل. ويُعرف هذا الفن أيضاً باسم «كادو»، أي «طريق الزهور»، في إشارة إلى أن ممارسته ليست مجرد ترتيب للزهور، وإنما رحلة تقوم على الصبر والانتباه والتفاعل مع الطبيعة.

وعلى خلاف كثير من أساليب تنسيق الزهور في الغرب، التي قد تركز على وفرة الزهور وتنوع ألوانها وإبراز جمالها، يهتم «إيكيبانا» بالمساحة والتوازن والخطوط والعلاقة بين الزهرة والأغصان والإناء. وقد تبدو النتيجة في كثير من الأحيان بسيطة، بل شديدة البساطة، لكن وراء هذا الهدوء قواعد ورؤية عميقة للطبيعة والحياة.

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

ولا يقوم «إيكيبانا» على البحث عن تنسيق مثالي واحد، ولا توجد فيه بالضرورة إجابة واحدة صحيحة. لكل زهرة شكلها وشخصيتها، ولكل غصن اتجاهه، تماماً كما لكل إنسان طريقته الخاصة في رؤية الأشياء. ولذلك؛ يمكن للزهور نفسها أن تنتج تنسيقات مختلفة، وفق الشخص الذي يقف أمامها.

يقول هيرويوكي أوكادا، البالغ 40 عاماً، الذي بدأ دراسة «إيكيبانا» قبل نحو 7 سنوات، إن ممارسة هذا الفن تحمل شيئاً من «التطهير»، وتأثيراً علاجياً. ويعمل أوكادا اليوم مدرساً في مدرسة «إيكنوبو» في كيوتو، وهي من أقدم مدارس «إيكيبانا» وأشدها ارتباطاً بالتقاليد اليابانية.

يقول أوكادا: «عندما تنسق الزهور، فأنت تتعامل مع حياة موجودة أمامك؛ مع الجمال بالطبع، لكنك في الوقت نفسه تكتشف ما في داخلك. إنك تواجه نفسك وجهاً لوجه».

وربما يعكس أوكادا نفسُه الطريقة التي وجد بها هذا الفن طريقه إلى الحياة المعاصرة. فهو يرتدي عادة سلاسل فضية وسراويل الجينز، كما يعطي دروساً في أداء الشقلبة الخلفية، لكنه يختار الكيمونو الأنيق عندما يقدم عروضاً رسمية لتنسيق الزهور.

وبالنسبة إليه، فإن كثيراً من الأشخاص الذين يتجهون اليوم إلى «إيكيبانا» لا يبحثون فقط عن هواية جديدة، بل عن شيء أشد بساطة وعمقاً: لحظة هدوء، أو شعور بالهدف، أو مساحة للابتعاد عن الضغوط اليومية.

يوضح هيرويوكي أوكادا مدرب «إكينوبو إيكيبانا» أسلوباً أساسياً لتنسيق الزهور يسمى «شوكا شوفوتاي» داخل استوديو في طوكيو (أ.ب)

زهور تساعد على الهدوء

تقوم فلسفة «إيكيبانا» على علاقة مباشرة بالطبيعة، حتى لو اقتصرت تلك العلاقة على إناء صغير داخل منزل. فمراقبة نمو الزهور والنباتات، والانتباه إلى شكل الأوراق وانحناء الأغصان وملمس البتلات... كلها أجزاء من التجربة.

وتقول سينكو إيكنوبو، الرئيسة المقبلة لمدرسة «إيكنوبو»، إن الأمر في جوهره يتعلق «بالعلاقة بين الشخص الذي يبدع والزهور».

وتنحدر سينكو من عائلة ارتبطت بهذا الفن عبر أجيال عدة، فيما يشغل والدها حالياً منصب رئيس المدرسة. وتقول إنها شاهدت كيف أصبح «إيكيبانا» جزءاً من حياة أشخاص في مراحل مختلفة؛ من نساء يحاولن الموازنة بين العمل والأمومة، إلى أخريات يعتنين بوالديهن المتقدمين في السن.

وتشير جانيت هافيلاند جونز، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة رودغرز الأميركية، إلى أن دراسات عدة أظهرت أن الزهور، وحتى روائحها، يمكن أن تعزز مشاعر السعادة لدى الإنسان. ولا يقتصر الأمر، بالنسبة إلى أوكادا، على منظر الزهرة أو رائحتها؛ إذ يرى أن لمس البتلات والأوراق جزء أساسي من التجربة، بما يشبه الشعور بالراحة عند مداعبة قطة صغيرة أو جرو.

أما مايو شيميزو، التي تعمل في مجال التعليم عبر الإنترنت وتتلقى دروساً لدى أوكادا منذ نحو 3 سنوات، فتصف فن «إيكيبانا» بأنه تجربة قريبة من اليوغا، والتأمل، وحتى اللعب.

سينكو إكينوبو الرئيسة المعينة لمدرسة «إكينوبو» تتحدث خلال مقابلة في طوكيو

زهرة تختصر دورة الحياة

ومن أشهر أساليب مدرسة «إكينوبو» التقليدية «شوكا شوفوتاي»، الذي يحاول تقديم الزهور والأغصان كما قد تظهر في الطبيعة؛ بعضها يمتد نحو الضوء، وبعضها ينحني أمام الرياح. وحتى الإناء نفسه يصبح جزءاً من التكوين، سواء أكان مصنوعاً من الخشب أم من الفخار.

وتحمل عناصر التنسيق معاني مرتبطة بالحياة. فالعنصر الأطول؛ «شين»، يمثل جوهر الإنسان وامتداده نحو السماء. ويأتي «سوي» أقصر منه، ليعبر عن خصوصية الزهرة وتفردها، وقد تظهر عليه علامات ذبول بسيطة؛ في إشارة إلى مراحل العمر المتقدمة. أما «تاي»، فيمثل المستقبل؛ ولذلك تختار له زهرة متفتحة أو أوراقاً صغيرة نضرة، في إشارة إلى ما يولد وينمو.

ومع ذلك، فلا يعيش «إيكيبانا» في الماضي وحده. فقد ظهرت أساليب أرحب، تقترب من باقات الزهور الغربية، وتمنح المبتدئين مساحة أكبر للتجربة بعيداً عن القواعد الصارمة.

ولعل سر استمرار هذا الفن أكثر من 5 قرون يكمن في أنه لا يتحدث عن الزهور وحدها. فالزهرة تتفتح ثم تذبل، والأوراق تتغير، والأغصان تنحني، وفي كل ذلك صورة صغيرة من حياة الإنسان نفسه.

وهكذا؛ لا يصبح فن «إيكيبانا» مجرد طريقة لوضع الزهور في إناء، بل طريقة للنظر إليها... وربما للنظر إلى أنفسنا أيضاً. كما يبقى جسراً بين الأجيال، تنتقل عبره مهارات فن قديم من يد إلى أخرى، ومن حياة إلى حياة.


قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
TT

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة على الحيوان الذي صنّفه العلماء نوعاً جديداً كلياً.

لكن ثمة مشكلة واحدة: «تيغرينو»، الاسم المحبّب الذي أُطلق عليه، لا يحبّ الاهتمام.

ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنّ القطّ الصغير، المرقّط ببُقع كبيرة تشبه بُقع الفهد، سريع التوتر، لذا يُبعده القائمون على محمية للحياة البرّية قرب لاباز عن أنظار العامة، رافضين إتاحته للحشود المتشوّقة للاقتراب منه. ويوم الأحد، خرج «تيغرينو» بحذر من مأواه، واستنشق الهواء، وتجوّل قليلاً لبضع دقائق، قبل أن يعود متسلّلاً إلى أوراق الأشجار.

كلّ العيون عليه... وعيناه على مخبئه (رويترز)

ينتمي «تيغرينو» إلى نوع «ليوباردوس تيلكايو»، وهو أول نوع حيّ من القطط البرّية يصفه العلماء منذ أكثر من قرن. ولا يتجاوز طوله 18 بوصة (46 سنتيمتراً) من الرأس حتى قاعدة الذيل، ولا يزيد وزنه على 3 أرطال (1.4 كيلوغرام)، ممّا يجعله أصغر من القطة المنزلية العادية.

صغيرٌ على كلّ هذه الأضواء (رويترز)

وأثار الاكتشاف، المنشور يوم الخميس الماضي في دورية «كارنت بيولوجي»، موجة من الحماسة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتوافد زوّار من أنحاء بوليفيا وخارجها إلى محمية «سيندا فيردي» للحياة البرّية، حيث يعيش «تيغرينو» منذ عام 2017، حين أحضرته عائلة كانت قد حاولت، دون جدوى، تربيته على أنه قط منزلي عادي.

وقال المؤسِّس المُشارك للمحمية، مارسيلو ليفي: «أصبح (تيغرينو)، في غضون أيام قليلة فقط، سفيراً للحفاظ على الطبيعة»، مضيفاً أن تصنيفه على أنه نوع جديد أسهم في رفع الوعي بالحاجة إلى حماية القطط البرّية وموائلها في الغابات الاستوائية البوليفية.

وأردف ليفي: «إنه حيوان بالغ الصغر، وقد أصبح شيئاً شديد الأهمية لنا».