في أيام قليلة حقق كليب نانسي عجرم «ما تيجي ننبسط» ما يفوق 7 ملايين مشاهدة، لا شك أن للنجمة قاعدة شعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي، لكن هذا لا ينفي إسهام المخرجة اللبنانية ليلى كنعان بإبراز وترجمة حضور نانسي بالأسلوب الذي يليق بنجاحاتها.
تقول ليلى كنعان لـ«الشرق الأوسط»، إن فرحتها كبيرة عندما يلامس كليب صوّرته، قلوب ملايين المشاهدين، «أشعر وكأنني كوفئت وحصدت أحلى الجوائز. والأهم أن يترك أثره الإيجابي عندهم».
في رأي كنعان باتت مهمتها أصعب اليوم مع تبدل مزاج الناس، تقول: «منذ الجائحة وحالة البشر في تبدل مستمر وتطال وجهات نظرهم وطريقة تفكيرهم، بعد حجر طويل عاشوه في بيوتهم. وعندما أستطيع تحريك مشاعرهم وأخذها نحو مساحة من الفرح أشعر بالرضا. فهو جزء من أهدافي وما أبحث عنه في أعمالي».
وعن نجاح كليباتها، توضح: «هناك 4 عناصر أستوحي منها، وهي ركيزة كل عمل أقوم به. بالدرجة الأولى هناك نوعية الأغنية، فأحاول أن أجاري أجواءها وأضيف إليها، وتختلف طريقة تعاملي معها، إذا كانت سريعة أو رومانسية أو فرحة، فآخذها إلى المكان الذي أرغب فيه، بحيث لا تمر مرور الكرام».

ويأتي دور النجم في الرتبة الثانية، وتوضح: «أضطر إلى أن آخذ كل أعمال نانسي مثلاً في الحسبان؛ كي لا أكرر ما سبق وقدمته. وأجتهد كي تظهر بصورة جديدة عليها وعلى جمهورها، وعليّ أنا شخصياً. العنصر الثالث يكمن في أسلوبي الذي يمكن للمشاهد أن يكتشفه منذ اللحظة الأولى لمتابعته العمل. فكما عملية التصوير واختيار المكان والزمان والإدارة التقنية، جميعها يجب أن تترجم فكرتي وتشبهني إلى حد كبير». ولكن هذه المهمة صعبة؟ ترد: «طبعاً، بل شاقة وممتعة في الوقت نفسه، وأخاف أن أقع بالتكرار. لذا؛ أبحث دوماً عن فكرة تعجبني وتعجب المتلقي والنجم معاً. وأحياناً، خلال التصوير أنتقل إلى تنفيذ مغاير؛ لأنني تذكرت، في لحظتها بأنها تشبه، ما سبق وقمت به».
أما العنصر الرابع الذي تعطيه اهتماماً كبيراً، فهو أذواق الناس، التي باتت تتبدّل بسرعة كبيرة. فجيل الشباب اليوم يحب الإيقاع السريع كما تقول. «حتى قناة (يوتيوب) أصبحت تصنع لقطات مصورة قصيرة وسريعة كي تجذب هذه الشريحة من المجتمع. ومهمتي تكمن بتوفير الاستيعاب السهل والسريع عند الشباب الذي يملّ بسرعة. فمواكبة هذه التبديلات بمزاج الناس يجب أيضاً أخذها في الحسبان».
في أغنية «تيجي ننبسط» تأخذنا كنعان في رحلة ممتعة، وإلى صورة ملونة بالفرح وغنية بالحركة. والأهم أنها توفر للمشاهد فسحة واسعة ليحلق مع الأغنية.
«أحب اختيار المساحات الواسعة لتصوير أعمالي، ومعها أستطيع إبراز العمق بالصورة فلا تأتي سطحية. وهو ما يسمح لي بحركة حرة، كما تؤمّن للفنان خلفية مشهدية أجمل، حاملة أبعاداً تصويرية، حتى أني مرات كثيرة ألجأ إلى أعداد كبيرة من الممثلين ليؤلفوا طبقات اللوحة التي أرسمها بكاميرتي».

تشعر عندما تخبرك ليلى كنعان عن أسلوب عملها، وكأنك تشاهد لوحة مرسومة بالكاميرا. ومعها نكتشف أسرار عملها.
حتى الألوان التي تستخدمها لقالب الكليب، تدرسها كنعان بتأنٍ: «في بداية كل عمل أضع خطة وسمة للألوان التي أنوي استعمالها. وبذلك تكون المشهدية الجمالية خاصة بالعمل نفسه، ولا تشبه غيره. عادة ما ألجأ إلى 3 أو 4 ألوان أساسية أركز عليها فأنطلق منها لأرسم المشاهد. كل شيء في الكليب يكون مدروساً، ألوان الملابس والديكورات والطبيعة».
عن كليب «تيجي ننبسط» تشعر بالانفصال التام عن سياقه ضمن لقطات مصورة بالأبيض والأسود على طريقة الـ«reel». «اتفقت مع نانسي على هذا الموضوع؛ كي لا يكون العمل محدود الآفاق ويميل إلى المسرحة أكثر. وهي لقطات أخذتها بالموبايل لتخرج عن نمط باقي المشهدية، ولتكون مشاهدها أكثر واقعية، فتكون الكاميرا ليست مجرد آلة، بل واحدة من شخصيات الكليب تحاكي مشاهدها من دون كلفة».
تراعي كنعان بهذا الأسلوب النبض الشبابي، وتشير إليه من خلال حضور بارز للـ«موبايل» في مشاهد من الكليب. «هذه اللقطة نفسها التي تتحدثين عنها نقلتها إلى الكليب كما هي. فهناك نوع من فن (ميكسد ميديا) أتوق إليه في أعمالي. حتى وسائل الإعلام باتت تلجأ إليه لنقل اللحظة كما هي. إنه التطور وعلينا مواكبته».
تحدّثت كنعان عن الذكاء الاصطناعي، قالت: «يخيفني بمكان ما، ويشعرني بالراحة في مكان آخر. وأنا على يقين بأنّه مهما تتطوّر لا يستطيع أن يولّد الإحساس عند الناس كما العمل البشري، فالأمر في رأيي مستحيل».




