مذكّراتٌ بالألوان عن حياة إيمي واينهاوس القاتمة

كتاب يحتفي بكلمات المغنية البريطانية ورسوماتها في ذكرى ميلادها الـ 40

عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
TT

مذكّراتٌ بالألوان عن حياة إيمي واينهاوس القاتمة

عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)
عائلة المغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس تستذكرها من خلال كتاب يضمّ خواطرها ورسوماتها (رويترز)

بعد أيام كانت ستحتفل إيمي واينهاوس بعيدها الـ40، لكن عدّاد عمر المغنية البريطانية توقّف عند الـ27 عام 2011. رغم مرور السنوات، لم ترغب عائلتها في أن تكون ذكرى ميلادها محطةً عابرة. للمناسبة، قرر والدا واينهاوس أن يجمعا كلمات ابنتهما وأفكارها المبعثرة ورسوماتها البريئة في كتاب، ليهدياه إلى روحها وإلى كل مَن أحبّوها ولا يزالون.

صدر «Amy Winehouse: in her Words – إيمي واينهاوس: في كلماتها» قبل أيام عن دار «هاربر كولنز». ليس الكتاب سيرةً تقليديّة عن الفنانة ولا شهاداتٍ جُمعت عن حياتها ومسيرتها الموسيقية، بل هو أقرب إلى ألبوم من 288 صفحة، يضمّ صوراً كثيرة لواينهاوس خلال مراحل مختلفة من حياتها. إلى جانب الصور، يزيّن خطّ يد المغنّية الأنيق معظم أجزاء الكتاب، بما في ذلك كلمات أغنيات ألّفتها، ورسائل كتبتها إلى أمها، وخواطر عن يومياتها، إضافةً إلى عشرات القوائم التي ضمّنتها مشاريعها وأحلامها.

غلاف كتاب «إيمي واينهاوس: بكلماتها» الصادر منذ أيام عن دار هاربر كولنز (مؤسسة إيمي واينهاوس)

قائمة «طموحات الشهرة»

في قائمة «طموحات الشهرة» دوّنت واينهاوس أنها تريد التمثيل في فيلم يُظهرها قبيحة، وأنها ترغب في أن تصبح صديقة ممثلات معروفات. مراهقةً، حلمت بالتعاون مع مغنّين معروفين، وأن تملك أكثر من 300 زوج من الأحذية. كتبت: «أريد شعراً مثل مارلين مونرو، وبيتاً على شاطئ ميامي، وأريد أن أتجنّب عمليات التجميل».

حققت واينهاوس معظم طموحاتها، فتعاونت مع كبار الفنانين، ولم تلجأ إلى التجميل، كما أنها عُرفت بتسريحتها المميّزة وبامتلاكها مجموعة ضخمة من الأحذية. لكنّ الأحلام بُترت وهي بعدُ يانعة، إذ غرقت الفنانة في الإدمان واسودّت الحياة في عينيها، إلى أن قضت جرّاء تسمّمها بالكحول.

قائمة «طموحات الشهرة» بخطّ يد إيمي واينهاوس (إنستغرام)

لا يستفيض الكتاب في الفصول القاتمة من حياة واينهاوس، بل يبدو نسخة منقّحة عنها نصاً وصوراً، فيضيء على لحظات الفرح وعفويّة الطفولة والبدايات. يمرّ بسرعة على معاناتها مع اضطرابات الطعام ومع الإدمان، من خلال هذه العبارة في افتتاحيّة الوالدَين: «حتماً ليس بوسعنا تبييض حكاية إيمي. نعم كانت مدمنة. نعم كانت حياتها فوضويّة. لكن بعد انقضاء 12 سنة على وفاتها، ننظر إلى رسوماتها وكتاباتها هذه ونبتسم، كما كانت تفعل هي».

تلميذة مشاغبة عاشقة للفنّ

في صور الطفولة، تبدو واينهاوس فتاةً سعيدة ومشاغبة. هنا تختبئ في سلّة كبيرة وتطلّ برأسها من داخلها، وهناك تبتسم للكاميرا وعلى كتفها بومة بيضاء. من الواضح أنها أحبّت أيامها في المدرسة، وتلك البطاقة التي ملأتها بالقلوب الحمراء احتفاءً بالعودة إلى مقاعد الدراسة ليست سوى دليل على ذلك. غير أن هذا لا يعني أنها كانت تلميذة مجتهدة.

كانت واينهاوس طفلة مشاغبة أتعبت أساتذتها في المدرسة (إنستغرام)

عن تلك الطالبة الصغيرة، كتبت إيمي في يوميّاتها: «قد أكون غريبة الأطوار وصاخبة بعض الشيء، لكن هذا سببه أن قلةً من الأشخاص يعرفون حقاً مَن أنا. معظم الناس لا يريدون أن يعرفوني، هم مسرورون فقط بالاعتقاد بأني مجنونة الصف. صوتي عالٍ وأنتقد الآخرين، هكذا أنا».

في تقرير نهاية العام الدراسي كتبت المدرّسة المسؤولة عن إيمي: «كم هي مثيرة للشفقة». عانى المدرّسون معها، فهي بالكاد كانت تجلس في مكان، كما أنها لم تُطِع أمراً وغالباً ما أثارت الشغب داخل قاعة الصف. اشتكوا من عنادها ومن أنها كانت سريعة الملل. لكن في المقابل، برزت ملامح الإبداع لديها مبكراً في اللغة والفنون، وهي كانت تهدأ بشكل استثنائي أمام فيلم أو مسرحية، ووجدت ضالّتها في الموسيقى وكتب الرواية والشعر التي كانت تلتهمها.

مخبأ الأسرار والأحلام

في مقدّمة الكتاب يقرّ والدا إيمي بأنهما لم يفهماها تماماً، لكنهما يعرفان أنها جعلت من غرفة نومها قصراً لأحلامها. تخبر والدتها بأن غرفتها شكّلت ملاذاً بالنسبة إليها ومخبأً لأسرارها؛ «ما كنّا نعرف آنذاك ماذا كانت تفعل بالتحديد خلف الباب، لكن اتّضح لاحقاً أنها كانت تملأ الدفاتر واحداً تلو الآخر بالقوائم والرسومات، بالخرائط والخطط. ثم كانت تخرج فجأةً من خلوتها حاملةً إليّ بطاقة صنعتها بنفسها بمناسبة عيد الأمّ، وفيها قصيدة من تأليفها».

إيمي واينهاوس مع والدتها جانيس على مسرح الـ«غراميز» بعد فوزها عام 2008 (إنستغرام)

بعيداً عن هدوء الغرفة، ملأت واينهاوس البيت رقصاً وغناءً، إلى درجة أن العائلة كانت تأمرها بالصمت أحياناً. في الكتاب الصادر حديثاً، تكثر النصوص التي ألّفتها وحلمت بغنائها، حتى أنها خصصت قوائم للمواضيع التي تخطط للغناء عنها. كل شيء تحوّل إلى قوائم ولوائح على دفاتر إيمي، حتى أنها وضعت لائحةً بالأساليب التي يجب اعتمادها لإقناع أهلها بأنها مسؤولة.

من بين القوائم التي وضعتها، واحدة بالأزياء التي سترتديها عندما تصبح مشهورة. ففي الكتاب تصاميم للملابس والتسريحات التي ستعتمدها إيمي في عالم الفن. رسمت مستقبلها على الورق قبل أن تراه يتحقق أمام عينيها. فهي لاحقاً التزمت بخطوط المراهِقة الحالمة، معتمدةً الفساتين الضيّقة والقصيرة، وتسريحة «قفير النحل» الشهيرة التي صمّمتها ولوّنتها في دفاتر المذكّرات.

اشتهرت واينهاوس بتسريحة «قفير النحل» وبالكحل الأسود السميك فوق عينيها (أ.ب)

«العودة إلى الأسود»

كبرت الطفلة المشاغبة إيمي لتحوّل أحلامها إلى حقيقة، حاصدةً الجوائز العالمية عن أغانيها التي حطّمت الأرقام القياسيّة مبيعاً واستماعاً. لكنها في المقابل اكتشفت تدريجياً الوجه الآخر للشهرة التي حلمت بها، وتدريجياً كذلك بدأت الرسومات تختفي من دفاترها. فبالتزامن مع صدور ألبومها الثاني «Back to Black – العودة إلى الأسود»، كانت واينهاوس قد دخلت دوّامة الإدمان والعلاقة السامّة مع زوجها.

أهملت دفاترها وصحّتها وصورتها التي لطالما رسمتها بالألوان الزاهية. لكن في ذكرى ميلادها الـ40، أصرّ أصحاب الشأن على الاحتفاء حصراً بالصورة الجميلة. يقول والدها ميتش واينهاوس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن إعداد الكتاب كان بمثابة علاج للعائلة، التي اختبرت أوقاتاً امتزجت فيها الدموع بالضحكات. ويضيف: «كثير من دفاتر إيمي ضاع عبر السنوات، لكن ما تبقّى هي لوحة رائعة عن ابنتنا التي نشتاق إليها».

إيمي ووالدها ميتش واينهاوس الذي كان متحكماً بإدارة أعمالها (إنستغرام)

يعود ريع مبيعات الكتاب إلى «مؤسسة إيمي واينهاوس» التي تأسست عقب وفاتها، والتي تُعنى بتوعية الأجيال الشابة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بخطورة الكحول والمخدرات. قد يُفرح هذا الأمر قلب إيمي، لكن لا شيء يضمن أنها كانت لتفرح بمبادرة العائلة إلى نشر مذكّرات مراهقتها ومدوّناتها الحميمة على الملأ بعد وفاتها.


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.