«بيت طاهر»... تحديات البيت السعودي المعاصر بـ190 لغة على «نتفليكس»

«الشرق الأوسط» تلتقي فريق العمل قبل عرض حلقته الأولى الأربعاء

الممثل السعودي محمد بخش في دور الأب جمعة
الممثل السعودي محمد بخش في دور الأب جمعة
TT

«بيت طاهر»... تحديات البيت السعودي المعاصر بـ190 لغة على «نتفليكس»

الممثل السعودي محمد بخش في دور الأب جمعة
الممثل السعودي محمد بخش في دور الأب جمعة

في بيت صغير وسط مدينة جدة؛ تسكن عائلة من الطبقة المتوسطة، تشبه الكثير من السعوديين بتطلعاتها ومواجهة التحديات المعاصرة من حولها... هذا هو القالب الذي بُني حوله مسلسل «بيت طاهر» الذي يعدّ أول مسلسل سعودي بإنتاج أصلي لمنصة «نتفليكس»، تُعرض حلقته الأولى (الأربعاء)، وتدور أحداثه حول عائلة تجد نفسها على بُعد أسابيع قليلة من إفلاس محلّها المخصص في بيع الأسماك، لتبدأ رحلة مليئة بالمواقف الكوميدية والمغامرات الفوضوية المضحكة التي تحمل طابعاً سعودياً بامتياز.

مخرج المسلسل سلطان العبد المحسن أكد في حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، أن مسلسل «بيت طاهر» مختلف عن غيره، وأردف قائلاً: «أعتقد أننا نفتقد هذا النوع من المسلسلات التي يصبح فيها جميع أفراد العائلة أبطالاً في العمل، فللأسف أصبح دور الأب أو الجدة بمثابة الدور التكميلي في الكثير من الأعمال، بينما في هذا المسلسل نرى الدور الحقيقي لكل أفراد العائلة بلا استثناء... وهذا هو الأمر الممتع في القصة».

تقارب الأجيال في العمل يبدو سمة رئيسية

اختلاف الأجيال... وحياة الطبقة المتوسطة

يتابع سلطان: «اختلاف الأجيال من شأنه أيضاً أن يصنع كوميديا لطيفة ومشاكل جديدة تواكب العصر الحالي، بالإضافة إلى الاختلاف الكبير في الشخصيات داخل العائلة الواحدة، وتباين مستوى الإدراك ما بين فرد وآخر، ويكمن التحدي في كيفية تمكنهم من الاجتماع لتحقيق هدف واحد». ويشير العبد المحسن إلى أن المسلسل يمثل عائلة من الطبقة المتوسطة التي باتت مفقودة في الكثير من المسلسلات، بحسب قوله. ويضيف: «كثير من الأعمال الأخرى تبتعد عن المشاهد، من حيث شكل البيت واللباس والحياة اليومية، بينما العائلة في (بيت طاهر) تشبه أغلب السعوديين».

ولفت مخرج العمل إلى أن التفاصيل المحلية وتنوّع الثقافات واللهجات في المملكة قد شكّلت عنصراً واضحاً في العمل، وأضاف قائلاً: «أردنا عرض ذلك في منصة (نتفليكس) العالمية، حيث ستتم ترجمة العمل لأكثر من 190 لغة، وهذا شيء رائع». كما يستند العبد المحسن إلى بساطة الحياة في العمل، وهي ما يصفها بالحياة الحقيقية، مضيفاً: «لقد تشبّع المشاهد من الإبهار والمبالغة، خاصة مع ما يُعرض في الشبكات الاجتماعية؛ لذا نراهن على البساطة في (بيت طاهر)».

المخرج سلطان العبد المحسن

بخش: تسمية المسلسل تتعلق بطهارة النفس

من جهته، قال الفنان محمد بخش، الذي يلعب دور ربّ الأسرة (جمعة) لـ«الشرق الأوسط» إنه يمثل شخصية الأب اللطيف ذي العلاقة الجيدة بأبنائه، مبيناً أن المسلسل يعكس الدراما العائلية ويحمل الكثير من الشخصيات المتباينة والتناقضات المتعددة، ويتابع: «مثلت دور الأب في الكثير من الأعمال على مدى سنوات، لكن الشباب في هذا العمل أخذوني إلى عوالمهم واستمتعت جداً معهم بهذه التجربة».

وبسؤال بخش عن سبب تسمية المسلسل «بيت طاهر» بدلاً عن «بيت جمعة»، خاصة وأنه لا يوجد شخص اسمه طاهر في العمل، أجاب بأن هذه التسمية جاءت للإشارة إلى الطهر ونقاء السريرة، لافتاً إلى أن «جميع الأخطاء التي حدثت في العمل جاءت بحسن نية، وأن أبناء جمعة جمعيهم حسنو السريرة مع السذاجة». ويرى بخش أن المسلسل الذي يأتي في 6 حلقات بإمكانه أن يكمل لأجزاء عدة لاحقاً.

نجوم العمل يتحدثون عن أدوراهم

والتقت «الشرق الأوسط» بقية نجوم العمل، حيث تحدثت الفنانة نعيمة أحمد عن دور «لطفية»، الجدّة الجريئة والمفعمة بالحيوية، قائلة: «أنا ممثلة كوميدية في الأساس؛ لذا حاولت أن أكون مرحة أيضاً في دور الجدة التي كثيراً ما تبدو قوية من الخارج، لكنها طيبة القلب ومسالمة وتحب أحفادها بشكل كبير»، موضحة أن دورها هذا يمثل نقلة كبيرة في مسيرتها الفنية.

مسلسل «بيت طاهر» يقدم وجوهاً جديدة للدراما السعودية

أما الممثل الهاشمي الفيصل ويلعب دور «يوسف»، الابن الذي يمتلك الكثير من الشغف والقليل من الحظّ، والذي يعد مسلسل «بيت طاهر» أول ظهور فني له، فيشير إلى أن دوره يتناول الشاب الذي يتظاهر بالذكاء وإدراك الأمور كافة، في محاولة منه لنقل عائلته من الفقر إلى الثراء، خاصة بعد وفاة والدته، حيث تبدأ قصة المسلسل من لحظة وفاة الأم، وتابع «كان يوسف يستغل عائلته في المسلسل بدافع حسن النية، وتحت شعار (الغاية تبرر الوسيلة)، وبنهاية الأمر يضعهم في ورطة».

من جانب آخر، يقول الممثل محمد الفرا الذي يلعب دور «كريم» شريك يوسف في المجازفات والشقيق الذي يهتم بالجميع، فيقول «إن شخصية كريم غير متكررة على الشاشة، فهو يحاول دائماً أن يساند عائلته؛ مما يدفع يوسف لاستغلال طيبته». مضيفاً بأن هذا المسلسل يعطيه مساحة أكبر؛ مما يجعله يعوّل عليه كثيراً.

وتقول الممثلة جود السفياني التي تلعب دور «عزيزة»، الابنة الذكية وصاحبة الأفكار الخلّاقة والمستعدّة لاكتشاف العالم: إن المجتمع كثيراً ما يعامل الفتاة بطريقة تختلف عن التعامل مع الشاب؛ وهو ما يدفعها في المسلسل إلى تحدي ذلك، حيث تتغيّر شخصية عزيزة بحسب التحولات التي تمر بها العائلة، وتضيف: «في نهاية الحلقات تتغيّر شخصية عزيزة تماشياً مع التغيرات المجتمعية في السعودية».

وفي رحلة التحولات التي تعصف بالعائلة قليلة الخبرة بمجال ريادة الأعمال، يشرع أحد أفرادها في العمل في مجال يلقى رواجاً كبيراً في السوق، لتتوالى بعد ذلك الأحداث الكوميدية، حين لا تسير الأمور بالسهولة التي توقعوها؛ مما يجعلهم يتخبطون وسط المشكلات والعقبات، ويقعون ضحية الكثير من الألاعيب، ليكتشفوا في النهاية أن التضحية والعائلة هما أثمن المقتنيات.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.