السيارات بلا سائق مشهد عادي في سان فرنسيسكو

TT

السيارات بلا سائق مشهد عادي في سان فرنسيسكو

بدأ سكان سان فرنسيسكو في استخدام المركبات التجارية من دون سائق للتنقل (أ.ف.ب)
بدأ سكان سان فرنسيسكو في استخدام المركبات التجارية من دون سائق للتنقل (أ.ف.ب)

ينقسم المارة في شوارع سان فرنسيسكو هذا الصيف إلى فئتين، فئة السكان الذين اعتادوا لا بل سئموا رؤية سيارات تعبر بلا سائق خلف المقود، وفئة السياح المذهولين الذين يخرجون هواتفهم النقالة لتخليد مشهد يبدو لهم خارجاً من الخيال العلمي.

يرى أحد المارة شخصاً يهمّ بتصوير سيارة ذاتيّة القيادة فيبادره ممازحاً: «لا تنسَ أن تطلب إذن السائق».

صعدت في المقعد الخلفي من السيارة كاترين آلن المحامية البالغة 37 عاماً التي تطوعت منذ 2021 لاختبار سيارات الأجرة الروبوت التي تسيّرها شركة «وايمو».

سيارة «وايمو» في سان فرنسيسكو (أ.ف.ب)

وكانت الشركة المتفرعة عن مجموعة «ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تبقي على الدوام في البداية موظفاً خلف المقود، من باب الأمان.

ثم منذ بضعة أشهر، وصلت السيّارة ذات مساء ومقعد السائق خالٍ.

تقول كاترين آلن: «أقرّ بأنني شعرت بالخوف، لكن ليس إلى حد يمنعني من الصعود. كان الأمر شيّقاً في الوقت نفسه».

وتابعت: «استغرقت الرحلة نصف ساعة. خفت حقاً لنحو عشرين دقيقة، ثم هدأت فجأة. كان الأمر... طبيعياً. أصبح طبيعياً بصورة غريبة».

مقعد القيادة دون سائق مشهد عادي في سان فرنسيسكو (أ.ف.ب)

غزت سيارات الأجرة الكهربائية الذاتية القيادة التابعة لشركتي «وايمو» و«كروز» (جنرال موترز) شيئاً فشيئاً شوارع سان فرنسيسكو، وكان على متنها شخص في بدايات ظهورها، ثم جرى تسييرها خالية تماماً من أي حضور بشري خلال الليل، إلى أن بات الآن مشهدها تعبر دون إشراف بشري في وضح النهار أمراً عادياً تماماً.

يروي أيزاك سميث الخمسينيّ: «حين بدأت ألمحها في حيّي، شعرت كأنني في فيلم تشويق من الثمانينات، وفي الوقت نفسه قلت لنفسي في الحال إنه سيأتي يوم تصبح فيه (هذه السيارات) مفيدة لإرسال الأطفال إلى المدرسة».

وقام ليل الثلاثاء لأول مرة بطلب إحدى سيارات الأجرة هذه المجهزة بالكاميرات وأجهزة الـ«ليدار» للرصد والاستشعار بواسطة الليزر، عبر تطبيق «كروز».

لم يستغرق الأمر وقتاً لتصل سيارة الأجرة التي تحمل اسم «بيركاشن» وفق التطبيق، فصعد على متنها برفقة صحافي «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بدلاً من أن تسلك الطريق المباشرة إلى السوبر ماركت الذي كان سيستغرق أقل من 5 دقائق، قررت القيام بدورة كبيرة دون أن يتضح سبب هذا الخيار.

علّق أيزاك: «أمر مذهل كيف أن المقود يلتفّ كأنّ شخصا يحرّكه، أتصوّر أنهم لم يتكبّدوا في الوقت الحاضر عناء إزالته».

وتابع: «في مطلق الأحوال، أشعر بالإعجاب، فهي تقود بشكل جيد، لا تشغّل المكابح بصورة مفاجئة، ولا تسرع بشكل جنونيّ. الأمر مريح».

رجل بدراجة يسير فى الشارع بجانب سيارة «وايمو» (أ.ف.ب)

بل كان مريحاً إلى حدّ أن الراكب شعر بالسأم فقرر أن يختبر معلوماته عبر مسابقة في الثقافة العامة تقترحها الشاشة أمامه.

غير أنه لم يوافق على الرد على سؤال حول أفضل شطيرة مكسيكية في سان فرنسيسكو، فبتّ قائلاً: «إنها سائقة جيدة، لكنها لا تعرف شيئاً عن البوريتو».

وبعد 20 دقيقة ونحو 10 أسئلة، وصلت بيركاشن أخيراً إلى وجهتها، فتوقفت على مسافة من المتجر، على الأرجح بسبب أشغال تجري على الطريق.

علّق أيزاك بحماس: «كان ذلك رائعاً، سوف أعاود الأمر بسرور!»، مضيفاً: «لا ثرثرة مع السائق ولا موسيقى مزعجة على الراديو... هذا مثالي للانطوائيين مثلي».

في ساعة الزحمة، لا تعود سيارة كاترين آلن تتقدم.

اختبرت الراكبة للتو زرّ التوقف الاضطراري، فتوقفت السيارة عند حافة الطريق، وهي الآن تجد صعوبة في الانسياب مجدداً في حركة السير، إذ يتخطاها سائقو السيارات متجاهلين إشارتها الضوئية.

وأوضحت آلن أن كمبيوتر التحكّم بالسيارة «غاية في الحذر، ما يثير استياء السائقين الآخرين»، مثمّنة هدوء سيارة «لا يمكن أن تتصرّف بعصبيّة».

ومعظم الحوادث المسجلة حتى الآن تتعلق بسيارات متوقفة في الطريق تعوق السير.

سيارة أجرة «وايمو» في أحد شوارع سان فرنسيسكو تقف دقائق عدة لأن الباب الخلفي لم يكن مغلقاً تماماً (أ.ف.ب)

غير أن سلطات حركة المرور طلبت من شركة «كروز» خفض عدد سياراتها الذاتية القيادة في سان فرنسيسكو إلى النصف، بحدود 50 سيارة في النهار و150 في الليل، ريثما يتم التحقيق في حادثين وقعا الأسبوع الماضي، أحدهما مع آلية لأجهزة الإطفاء.

وتبقى سيارات التاكسي الذاتيّة خلافيّة، فيأخذ عليها عدد من دعاة حماية البيئة أنها تشجع استمرارية الاستخدام الفردي للسيارات، بينما لا تجدها جمعيات لذوي الاحتياجات الخاصة ملائمة إلى حدّ كافٍ لحاجاتهم، وتخشى بعض النقابات أن تتسبب بتسريح عمال وموظفين.

في المقابل، يرى عدد موازٍ من المدافعين عن البيئة وذوي الاحتياجات الخاصة والموظفين أن هذه التكنولوجيا الجديدة تنعكس إيجاباً على قضاياهم.

وهذا ما يثبته الطلب المرتفع على سيارات الأجرة هذه، وتؤكد شركة «وايمو» أن لديها أكثر من 100 ألف شخص على لائحة الانتظار.

وبعد الاستفادة من رحلات مجانية عدة، يتحتم على كاترين آلن الآن أن تدفع بدل سيارة الأجرة. فهل ستواصل استخدام «وايمو»؟

تقول بهذا الصدد: «أعتقد أنني سأقارن بين (أوبر) و(وايمو)، وسيتوقف الأمر على الثمن والوقت... السيارات الذاتية القيادة تكون دائماً أبطأ».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

شمال افريقيا الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، السبت، وللمرة الأولى، عن صمته بشأن المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

تجدد الخلاف بين ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قبل أيام من نهائي كأس العالم 2026، بعدما أثارت خطة «فيفا» لبيع أجزاء من أرضية ملعب «ميتلايف».

The Athletic (نيوجيرسي )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)

عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم بلاده الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري في المنطقة، وتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية سون هيونغ مين تألق في فوز لوس أنجليس إف سي (إ.ب.أ)

الدوري الأميركي: سون هيونغ مين يقود لوس أنجليس لفوز ثمين

سجل سون هيونغ مين هدفاً ليقود فريقه لوس أنجليس إف سي للفوز على مضيّفه لوس أنجليس جالاكسي 3 - صفر في المباراة التي جمعت بين الفريقين مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسلوب التكتيكي الذي انتهجه المنتخب الإنجليزي في خسارته أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

احتفاء مصري بشاب أنقذ أسرة من الغرق بعد سقوط سيارتها في ترعة

الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
TT

احتفاء مصري بشاب أنقذ أسرة من الغرق بعد سقوط سيارتها في ترعة

الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)

خطفت واقعة إنقاذ شاب لأسرة مصرية كادت تغرق بسيارتها في إحدى ترع الدلتا (شمال مصر) الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو يظهر الشاب وهو يحاول بكل قوته أن ينقذ الأسرة المكونة من أب وأم وطفلة، وبالفعل نجح في إنقاذهم بمساعدة أحد المارة، في وقت انهمك فيه عديدون في تصوير الحادث دون التدخل.

الشاب الذي ينتمي لقرية أبشواي الملق بمركز قطور في محافظة الغربية يدعى أحمد مجدي البنا، ووفق تصريحات أدلى بها ونشرتها وسائل إعلام محلية فهو يعمل سبّاكاً، وفي أثناء توجهه لعمله، شاهد الحادث الذي أدى لوقوع سيارة بها أسرة كاملة في ترعة القاصد المعروفة بعمقها، وقفز محاولاً إخراج أفراد الأسرة من السيارة، وهو ما نجح فيه بعد جهد كبير.

حظي الفيديو الخاص بالحادث بانتشار كبير مع تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تصف الشاب بالبطل وتحتفي بمبادرته التي نفذها دون تردد، حتى كاد يفقد حياته وهو ينقذ الأسرة، وعده كثيرون مثالاً للشجاعة والمبادرة الإنسانية، حيث نجح في عملية الإنقاذ بمساعدة أحد المارة في اللحظات الأخيرة خلال دقائق معدودة كان يمكن أن تحسم مصير الأسرة. كما ظهرت مطالبات بتكريمه رسمياً من الجهات التنفيذية تقديراً لبطولته، وحتى يكون مثالاً يحتذى.

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، وفق حديث أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة، سامية خضر صالح، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها تعظم فكرة القدوة لدى الشباب، خصوصاً أن بمصر أكبر نسبة للشباب في العالم، وهم يحتاجون إلى القدوة، وهناك بطولات صغيرة بسيطة يمكن أن تمنح القدوة حتى من يعمل ليل نهار ليكفل أسرته».

وشددت سامية على أهمية نشر مثل هذه الحوادث والأعمال البطولية في كل وسائل الإعلام؛ لأن «الإنسان كائن مقلد» على حد تعبيرها، و«سيؤدي نشر هذا الحادث والاحتفاء بهذا الشاب إلى تقليده وإلى التفكير مثله ليصبح قدوة مهمة في المجتمع».

ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي معتز نادي أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تصنع البطولة من فراغ، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تمنح الفعل الإنساني مساحة أوسع للظهور، وتعيد تقديمه في صورة قصة جماعية تحمل معنى أخلاقياً واضحاً بالمشاركات والتعليقات والتفاعل معها».

الفيديو الذي انتشر لإنقاذ أسرة من الغرق (إكس)

وقال نادي إن «الشاب بطل الواقعة مع سردية منصات التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي تكافئ مثل تلك القصص، تحول إلى رمز للنخوة والشجاعة وسرعة التدخل». وبالتالي تستطيع «السوشيال ميديا» توجيه الشهرة نحو نماذج تستحق الظهور، وفق نادي، مضيفاً: «ويمكنها أن توسع النقاش من الإعجاب بالشخص إلى دعم ثقافة الإنقاذ، وتعلم الإسعافات الأولية، ومحاسبة أي تقصير قد يهدد حياة الناس مستقبلاً في الطرق».

وحظي الشاب صاحب الواقعة بإشادات مجتمعية شتى، من بينها إشادة نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن تصرف الشاب الذي أنقذ أسرة كاملة من الموت في ترعة القاصد بطنطا يستحق الإشادة على رجولته وبطولته وسرعته في اتخاذ القرار»، مطالباً الجهات التنفيذية بوضع حواجز كافية لمنع انزلاق السيارات في الترع الموازية للطرق كما طالب بتوسيع الطرق للحد من حوادث السيارات.

وشهدت مصر خلال الفترة الماضية أكثر من حادث لسقوط سيارات في الترع من بينها حادث في مايو (أيار) الماضي بترعة القاصد أيضاً بالغربية، وأكثر من واقعة في ترعة المريوطية بالجيزة، وقبل أسابيع شهدت إحدى الترع بمحافظة أسيوط (جنوب مصر) حادثاً مرورياً أدى إلى غرق 8 أطفال، وفق وسائل إعلام محلية.


أوكتافيا سبنسر آمنت بنفسها حتى عندما لم تؤمن بها هوليوود

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
TT

أوكتافيا سبنسر آمنت بنفسها حتى عندما لم تؤمن بها هوليوود

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)

في صباحٍ مشرقٍ ومميز من منتصف شهر يونيو (حزيران)، جلست الممثلة أوكتافيا سبنسر (56 عاماً) إلى طاولة في مطعم فندق بوسط مانهاتن. وبدت - وهي ترتدي سترةً من قماش «التويد» فوق بلوزة ناصعة البياض - وكأنَّها تشعّ بهالة من القوة الهادئة والراقية. كان النُدُل يتحرَّكون حولها باستمرار، يتفقدون جودة سمك السلمون المدخن الذي تتناوله، ويعرضون عليها إعادة تسخين قهوتها.

يلجأ البعض إلى التمثيل رغبةً في لفت الأنظار إليهم، أما سبنسر - وعلى حدِّ تعبيرها - فلم تضطر يوماً للسعي وراء ذلك. قالت: «لا أعتقد أنني أستطيع أن أكون غير مرئية أبداً». فقد نشأتْ واحدةً من 7 أشقاء، وكانت الأنظار مسلطة عليها باستمرار. وأضافت: «لم أكن بحاجة للكفاح من أجل لفت الانتباه؛ بل كان عليّ الكفاح من أجل ما أحب أن أسميه (السيادة). وربما لهذا السبب لدي مشكلة مع السلطة، أو مع وجود شخص يتولى زمام أموري».

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)

لقد كسبت تلك المعركة، وإن استغرق الأمر أكثر من 20 عاماً لتصبح سبنسر بطلةً في الأفلام والمسلسلات، فضلاً عن كونها منتجةً تحظى بالاحترام. ففي هذا العام، تشارك في البطولة والإنتاج التنفيذي لمسلسل الحركة والكوميديا ​​«Ride or Die»، كما قامت بالتعليق الصوتي وإنتاج الموسم الثاني من سلسلتها التي تتناول قصص الجرائم الواقعية «Lost Women».

لطالما شعرت بأنَّها تستحق هذا النجاح، حتى في السنوات التي عملت فيها مساعدةً لاختيار الممثلين، وحتى حين كانت تُحصر أدوارها في مشهد واحد أو جملة حوارية واحدة. وقالت: «أتمنى لو أستطيع تعبئة هذا الشعور في زجاجة وتقديمه للعالم، لأقول للناس: أنتم مهمون، ولكم الحق في أن تأخذوا مساحتكم الخاصة كما تشاءون».

قبل أن ألتقيها، كانت لدي فكرة خاطئة عن سبنسر، أو هكذا ظننت جزئياً؛ فقد تتبعت أدوارها السابقة، لا سيما تلك التي امتدت لنحو 15 عاماً ولعبت فيها أدواراً ثانوية، غالباً لنساء يعملن في مهن خدمية ومساعدة، مثل الممرضات والمعلمات والنادلات والمتخصصات الاجتماعيات والعاملات المنزليات.

ووصفت سبنسر هؤلاء النساء قائلة: «إنهن الأشخاص الذين يسهّلون تفاصيل حياتنا... لكنهن لا يمثلن الشخصية الرئيسية أبداً». كانت تلك الشخصيات النسائية - بملامحهن الوديعة وعيونهن الواسعة - غالباً ما تُقابل بالاستهانة أو يتم تجاهلها. وكنت قد افترضت - خطأً - أن هذه التجربة قد تركت ندوباً في نفس سبنسر لأنَّها عاشتها هي أيضاً. لكن سبنسر ليست ضحيةً لأحد. إذا كانت صناعة الترفيه قد استغرقت سنوات كثيرة لتدرك مدى وتنوع مواهبها، فإن ذلك لم ينتقص من قدرها بصفتها فنانةً أو كإنسانةً. صحيح أنها اضطرت للعمل ممثلةً طوال 23 عاماً قبل أن تمنحها هوليوود دور البطولة المطلقة في فيلم (مثل فيلم الرعب «Ma» الذي تدور أحداثه في الضواحي وصدر عام 2019) أو في مسلسل (مثل مسلسل الإثارة والجريمة «Truth Be Told» على منصة «Apple TV»، والذي صدر أيضاً عام 2019)؛ إلا أنَّها تدرك أنَّ ذلك كان خسارة لهوليوود.

لقطة من مسلسل الإثارة والجريمة «Truth Be Told» (آي إم دي بي)

قالت: «إذا سمحنا لأنفسنا برؤية الناس من منظور واحد فقط، فإننا نعيش حياة محدودة للغاية». أما النجومية - ورغم إيمان سبنسر بأنها تستحقها - فلم تكن يوماً هدفها الأساسي؛ فمع أنها استمتعت دائماً بالأداء التمثيلي، فإنَّها لم تعتقد يوماً أنَّها قادرة على تحويله إلى مهنة. خلال دراستها في جامعة أوبورن، تخصصت في اللغة الإنجليزية، وجعلت المسرح والصحافة تخصصين فرعيَّين، لكن شغفها بعالم الترفيه ظل قائماً. بعد التخرج، بدأت العمل في مواقع تصوير الأفلام بوظائف مساعدة بسيطة، وغالباً ما كان ذلك في قسم اختيار الممثلين (الكاستينغ). وفي تلك الفترة، شجعها كثير من رؤسائها في العمل على تجربة أداء لأدوار صغيرة، لكنها كانت ترفض دائماً. وعندما عملت في فيلم الإثارة القانونية «A Time to Kill (وقت للقتل)» عام 1996، شعرت أخيراً بالاستعداد للمخاطرة؛ فطلبت دوراً من المخرج جويل شوماخر، فمنحها إياه. لعبت دور ممرضة، وكان ذلك أول دور من أدوار كثيرة لعبتها لاحقاً.

أوكتافيا سبنسر مع فيولا ديفيس في فيلم «المساعدة» (آي إم دي بي)

التقتها الممثلة فيولا ديفيس بعد ذلك بفترة وجيزة، في موقع تصوير المسلسل الدرامي الطبي «City of Angels (مدينة الملائكة)» للمنتج ستيفن بوتشكو، والذي لم يستمر طويلاً. وحتى في ذلك الوقت - أي قبل عقد كامل من مشاركتهما معاً في بطولة فيلم «The Help (المساعدة)» عام 2011، الذي نالت عنه سبنسر جائزة الأوسكار - أثارت ثقة سبنسر بنفسها إعجاب ديفيس. قالت ديفيس: «إنها لا تعتذر عن كونها على طبيعتها، ولا تحاول حصر نفسها في أي قالب نمطي؛ وهذا أمر جميل». كما عرفت الممثلة ميليسا مكارثي سبنسر في تلك الأيام الأولى؛ فقد كان لديهما صديق مشترك هو تيت تايلور - الذي أخرج لاحقاً فيلم «The Help» - وكان يدعو سبنسر لحضور عروض الارتجال الكوميدي لمكارثي. كانت ضحكة سبنسر معدية ومبهجة، وغالباً ما كانت هي الشخصية الأكثر مرحاً في المكان - حسبما ذكرت مكارثي - ويعود ذلك في الغالب إلى أنها لم تكن تتصنع شيئاً أبداً. وترى مكارثي تلك السلاسة ذاتها في أداء سبنسر التمثيلي. قالت مكارثي: «يمكنك أن تشعر بكل ما يدور في ذهنها؛ فلا داعي لأن تنطق أوكتافيا بجملة حوارية في الفيلم لتشرح مشاعرها، بل تظهر تلك المشاعر بوضوح من خلالها. وهذا هو السحر الحقيقي».

سواء ظهرت بشخصيتها الحقيقية أو عبر الشاشة، تبدو سبنسر جديرةً بالثقة وتبعث على الطمأنينة، مما يجعلها مؤتمنةً مثاليةً على طرح مواد قد تكون مؤلمة أو مزعجة. وهذا هو السبب الرئيسي وراء اختيار نيشيل ترمبل سبيلمان، مبتكرة مسلسل «Truth Be Told»، لها لتلعب دور البطولة. وقالت سبيلمان: «كنت أعلم أنها ستكون قادرة على تجسيد الجوانب المظلمة للشخصية دون أن تنفّر الجمهور أو تبعدهم عنها». لطالما كانت سبنسر شغوفة بقصص الجرائم الواقعية منذ طفولتها؛ لذا، عندما تواصل معها مات روبينز، من شركة «أكتوبر فيلمز (October Films)»، لتقديم التعليق الصوتي لسلسلة «Lost Women» - التي تتبنى نهجاً يركز على الضحايا - أبدت اهتماماً فورياً. وقد تعاملت مع العمل واضعةً نصب عينيها هدفاً يتمثل في استعادة شيء من كرامة هؤلاء الضحايا

وعلقت قائلة: «كان الأمر يتعلق بإعادة شيء من هويتهن في الحياة إليهن وهن في عداد الموتى». إن مشاعر الحزن الناجمة عن عدم رؤية النساء والأطفال أو سماعهم أو تصديقهم، وعن حرمانهم من تحقيق كامل إمكاناتهم، تبدو ملموسة بوضوح في أسلوبها في السرد. وقد أكد روبينز أن هذا التعاطف الملموس يُعدُّ أمراً بالغ الأهمية. وقال: «عند العمل في هذا النوع من الأعمال، قد يصاب المرء بنوع من التبلد العاطفي. لكن ما يميز أوكتافيا هو ذلك الشعور بالتواصل؛ فهي تهتم حقاً وبصدق».

أوكتافيا سبنسر في لقطة من مسلسل «Ride or Die» (آي إم دي بي)

في المقابل، يحمل مسلسل «Ride or Die» طابعاً أكثر خفة ومرحاً؛ فهو عمل يجمع بين الحركة والكوميديا ​​وقصص الصداقة الوثيقة، لكن مع لمسة مغايرة: فالصديقتان هنا امرأتان. تلعب سبنسر دور «ديبي»، الزوجة الأميركية لعضو في البرلمان البريطاني. وفي الحلقة الأولى، تكتشف «ديبي» - وهي محامية ضحت بمسيرتها المهنية من أجل الطموحات السياسية لزوجها - أن زواجها قد انتهى تماماً، وأن صديقتها المقربة وشريكتها في «نادي القراءة المشاغب»، «جوديث» (التي تؤدي دورها هانا وادينغهام)، تعمل قاتلة مأجورة دولية. وسرعان ما تجد «ديبي» نفسها هاربة برفقة «جوديث» في رحلة تتسم بالأناقة والإثارة. ورغم أن دور «جوديث» قد يبدو أكثر بريقاً وجاذبية، فإنَّ «ديبي» تظل هي القلب النابض للعمل.

لم تكن سبنسر قد قدَّمت سوى قليل من الأعمال الكوميدية، ونادراً ما شاركت في أفلام الحركة (الأكشن) قبل فيلم «Ride or Die»، إلا أنَّها وجدت فكرة الفيلم جذابة للغاية؛ ففكرة أن تكتشف امرأة في الخمسينات من عمرها مهارات جديدة، وتخوض مغامرات غير مسبوقة، وتعمّق علاقتها بصديقتها المقربة، وربما تحظى بعلاقة عاطفية عابرة أو اثنتين، كانت كلها أموراً مغرية للغاية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الفنانة السعودية أفنان الخضر «أفضل ممثلة» في «القاهرة للمونودراما»

أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
TT

الفنانة السعودية أفنان الخضر «أفضل ممثلة» في «القاهرة للمونودراما»

أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)

حازت الفنانة السعودية أفنان الخضر جائزة «أفضل ممثلة» بمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» عن مسرحية «مزاد عاطفي» للمخرج تركي باعيسى، مناصفة مع الفنانة المصرية مروة عبد المنعم عن مسرحية «سما»، وذلك في حفل ختام الدورة التاسعة الذي أقيم الجمعة.

كما حاز العرض السعودي الذي أنتجته فرقة «جوقة المسرح» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في التأليف للكاتبة عهود القرشي، وفي الأزياء للفنانة رولا مطلق. وعبَّرت الفنانة أفنان الخضر عن سعادتها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» وقالت: «فخورة بحصولي على جائزة أفضل ممثلة مناصفة مع نجمة معروفة على مستوى الوطن العربي، وهي الفنانة مروة عبد المنعم، وبحصول المسرحية على 3 جوائز من مهرجان دولي مهم متخصص في هذا اللون من العروض المسرحية»، مؤكدة أن «هذا الفوز الذي حازته المسرحية إنما يعكس مستوى التطور في المسرح بالسعودية، ولذا أهدي جائزتي للفن السعودي».

أفنان الخضر تفوز بجائزة «أيام القاهرة للمونودراما» (الشرق الأوسط)

وتعدُّ هذه الجائزة الثانية التي تحظى بها أفنان عن العرض نفسه، بعدما فازت بجائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في التمثيل، وجائزة «المواهب التمثيلية المميزة» من مهرجان «شرم الشيخ للمسرح الشبابي» في دورته الماضية.

وجسَّدت أفنان الخضر في مسرحية «مزاد عاطفي» شخصية «أحلام» المرأة الشابة التي لم تكد تهنأ بحياتها حتى تنهار بفعل الغدر والخذلان الذي تواجهه من زوجيها الأول والثاني؛ حيث تخلى الأول عنها، وسرق الثاني روايتها الأولى ونسبها لنفسه. ولقى أداء أفنان اهتماماً لافتاً من الحضور بقدرتها على تجسيد الشخصية والانتقال ببراعة من حالة لأخرى.

وضمت لجنة تحكيم مسابقة المهرجان كلاً من الفنان الإيطالي باولو أفاتانيو، والفنان السوداني علي مهدي أحد رموز المسرح السوداني، والدكتورة عبير منصور رئيسة قسم المسرح بكلية الآداب.

وتُوجت المسرحية العراقية «كروا» بجائزة أفضل عرض وأفضل إخراج لتامر بتق، وجائزة التمثيل لأنس كلكامش مناصفة مع الفنان الفلسطيني ثائر الظاهر. وتطرح المسرحية التي تقدمها فرقة مسرح «بيما» صرخة غضب وأنين واحتجاج بين الماضي والحاضر.

وأهدى الممثل الفلسطيني ثائر الظاهر جائزة أفضل ممثل التي حصل عليها عن مسرحية «خزان 36» إلى بلاده وإلى المسرح الفلسطيني، وفاز العرض نفسه بجائزة أفضل موسيقى لعبد الرحمن صباح.

وكشف مخرج المسرحية قدري كسبة أن هذا هو العرض الافتتاحي الأول لها، وأنهم يتطلعون لعرضه في فلسطين، عاداً الحصول على جائزتين بمهرجان مهم وفي ظل تنافس عروض عربية ودولية نجاحاً كبيراً.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بطل مسرحيته الفنان ثائر الظاهر ينتمي مثله لبلدة عتيل بمحافظة طولكرم، لافتاً إلى أنه ممثل يمتلك أدواته، ويتمتع بطاقة إبداعية، وأن الدور الذي يؤديه بالمسرحية به مشقة كبيرة ويتطلب قدرات بدنية؛ حيث قدم 4 شخصيات عبَّر من خلالها عن 3 أجيال فلسطينية مختلفة.

الممثل الفلسطيني ثائر الظاهر والمخرج قدري كسبة يرفعان علم فلسطين على المسرح (إدارة المهرجان)

والمسرحية مأخوذة عن رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، وأعدها مسرحياً المخرج قدري كسبة الذي قام بإسقاط العرض على الواقع الفلسطيني الحالي، مستعيناً بأصوات لجنازات حقيقية على المسرح.

وحصل الفنان التونسي عماد الوسلاتي على شهادة لجنة التحكيم الخاصة عن عرض «البرباش» الذي قام به تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً، كما شهد حفل الختام إعلان نتائج مسابقة تأليف المونودراما، التي فاز فيها بالمركز الأول الكاتب أيمن حافظ عن نص «غثاء السيل».

وشهدت الدورة التاسعة من «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» 13- 17 يوليو (تموز) التي أقيمت بإشراف وزارة الثقافة المصرية وبرئاسة الدكتور أسامة رؤوف، تكريم عدد من كبار الفنانين، من بينهم: ميمي جمال، واسم الفنان فاروق الفيشاوي، والمخرج سمير العصفوري، إلى جانب الممثلة الألبانية جوستينا ألياج، كما شهدت إطلاق عدد من الورش و«الماستر كلاس».