رحَّب علماء مصريات من بينهم عالم الآثار المصري زاهي حواس وسينمائيون مصريون بمشروع إنتاج فيلم «الفرعون الأخير»، الذي يتناول حياة الملك الذهبي «توت عنخ آمون»، أحد فراعنة الأسرة الـ18 في تاريخ مصر القديم، وقصة اكتشاف الأسرار المذهلة لمقبرته على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922.
مشروع الفيلم الذي تنتجه كل من «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» و«ميديا هب - سعدى وجوهر»، يعد أضخم عمل فني من نوعه في مصر والشرق الأوسط، إذ يعتمد على أحدث الوسائل التكنولوجية في التصوير والإخراج من خلال تدقيق بحثي وبمراجعة علماء مختصين، حسب البيان الصحافي، الذي صدر عن «المتحدة»، وسيؤدي بطولته النجم كريم عبد العزيز بمشاركة نجوم مصريين وعالميين ويكتبه الروائي أحمد مراد ويخرجه مروان حامد، ويقدم الفيلم ناطقاً بالعربية والإنجليزية.
تدور أحداث الفيلم في إطار من الإثارة والتشويق عبر زمنين، الأول في مصر القديمة والثاني في القرن العشرين، وهو الزمن الذي سيظهر به كريم عبد العزيز.

ووصف زاهي حواس الفيلم بأنه «خطوة مهمة»، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لأمر جيد أن ننتج فيلماً عن الفراعنة لأننا لم نقدم عنهم أفلاماً حتى الآن، لكنني أرجو، أن يراجع أثريون السيناريو الخاص به والأحداث والملابس ومواقع التصوير، قبل بدء تصويره. إذ لا بدّ من الاهتمام والدقة في الملابس واختيار المعابد لنقدم التاريخ بصورة حقيقية بعيدة عن أي تشويه، لكن الجزء الدرامي من حق صناع الفيلم تناوله كيفما شاءوا.
ورحب مهندس الديكور الفنان أنسي أبو سيف بتقديم الفيلم، مشدداً على أهمية الالتزام بالرؤية الحقيقية، ومؤكداً أنها نوعية من الأفلام تستلزم دراسة كاملة للتاريخ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا كفاءات قادرة على تقديم فيلم بمواصفات عالمية، شريطة أن يتاح لها الوقت الكافي».
مشدداً على أن تقديم فيلم عن تاريخ مصر أمر مهم، لأنه لم يعد في ثقافتنا التاريخ القديم الذي يعد ذاكراتنا القومية، ومن المهم طرحه سينمائياً ليكون وسيلة ثقافية ذات تأثير وجماهيرية.
يستدعي مشروع الفيلم المزمع إطلاق تصويره عام 2025، تجربة فيلم «المومياء، يوم أن ُتحصى السنين» للمخرج شادي عبد السلام، الذي حقق نجاحاً عالمياً، وقد شارك أنسي أبو سيف به، إذ عمل مساعداً لمهندس الديكور صلاح مرعي، ويقول في هذا الشأن: «شادي فنان كانت قضيته منذ أول أفلامه، التاريخ المصري القديم ليقدمه لجمهور لا يعرفه، وقد استغرق في كتابته وتحضيره نحو أربع سنوات في حين أن التصوير لم يستغرق سوى عام».
ويفسر أبو سيف التقدير العالمي، الذي حظي به الفيلم ومخرجه الذي تم اختياره واحداً من أفضل مائة مخرج على مستوى العالم، بأنه يعود لمجهود فنان صادق لديه رؤية فنية وأسلوب فني مميز واجتهاد وثقافة وحب وإيمان بما يقدمه.
كما شارك أبو سيف في تصميم ملابس وديكورات مشروع فيلم «إخناتون» مع شادي عبد السلام الذي استغرق تحضيره 15 عاماً ولم يبصر النور لوفاة مخرجه عام 1986، وتحتفظ مكتبة الإسكندرية بديكورات وملابس هذا الفيلم.
ويعد الفرعون الشاب «توت عنخ آمون» من أشهر الفراعنة، نظراً للغز الذي أحاط بظروف وفاته، واكتشاف مقبرته كاملة.
وتبدي الناقدة خيرية البشلاوي حماسها لمشروع الفيلم الذي تطالب صنّاعه بضرورة تحرّي الدقة في كل شيء لتقديم رؤية حقيقية تتصدى لما تقدمه السينما الأميركية حسبما تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأعمال التاريخية التي قدمتها هوليوود كانت مسيئة جداً بما فيها فيلم (كليوباترا)، الذي لعبت بطولته إليزابيث تايلور، وحتى (كليوباترا) الذي عرضته منصة (نتفليكس)، لأنها جميعها لا تُقدّم التاريخ المصري إلا لتشويهه»، على حد تعبيرها.
وتؤكد خيرية البشلاوي على ثقتها في فريق العمل بالفيلم، قائلة إن مروان حامد موهوب ومطلع على السينما العالمية، وكريم عبد العزيز صاحب «كاريزما» وفنان مجتهد، وكذلك الكاتب أحمد مراد، وقدم ثلاثتهم أكثر من عمل ناجح معاً وأحدثها «كيرة والجن»، متمنية أن يكون العمل على مصداقية عالية يليق بتاريخ مصر ويخلد في ذاكرة السينما على غرار فيلم «المومياء».








