أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

من جوني ديب إلى ليدي غاغا: تجويع... امتناع عن الاستحمام... اكتئاب وأكثر

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
TT

أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)

لا تأتي الأمجاد والجوائز التي يحصدها الممثلون من دون أثمان باهظة. وغالباً ما يسدّدون هذه الأثمان من رصيد صحّتهم النفسيّة. فبعض الأدوار يلبس مؤدّيه إلى حدّ الالتصاق، ولا يغادرهم إلّا بعد أن يكون قد ترك آثاراً وندوباً جسديّة ونفسيّة عليهم.

لزميله الشابّ أوستن بتلر، الطالع من علاقةٍ طويلةٍ مع شخصية إلفيس بريسلي أرّقته على مدى سنتين، قال الممثل المخضرم توم هانكس: «لقد أغرقتَ نفسك في إلفيس، لذلك يجب أن تنتقل فوراً ومن دون تأخير إلى دورٍ آخر، هذا من أجل صحّتك النفسية».

أوستن بتلر بدور إلفيس بريسلي (أ.ب)

خرج بتلر من الدور مع جائزة «غولدن غلوب» ومن دون آثار نفسيّة تُذكَر، لكنّ زملاء له في المجال كانوا أقلّ حظاً. فها هو توم هولاند يقرر الابتعاد سنةً كاملة عن التمثيل من أجل الاعتناء بصحّته النفسية، بعد انتهائه من تصوير مسلسل «الغرفة المزدحمة» (The Crowded Room).

صرّح هولاند بأنّه يعاني من أجل الخروج من الشخصية المركّبة والمعقّدة التي أدّاها. ذهب الممثل الأميركي إلى حدّ القول إن المسلسل حطّمه وجعله يمضي وقتاً عصيباً، حتى أنه فكّر في حلاقة رأسه للتخلّص من شبح «داني سوليفان».

من بين الممثلين من يدفع بالدور أبعد من الحدود المعقولة، ومن بينهم من يدفعه الدور إلى الهاوية.

ممثّلون خنقتهم أدوارهم

لعلّ ليوناردو دي كابريو من أكثر الممثلين الذين خلّفت الأدوار الصعبة آثارها عليهم. في فيلم «الطيّار» (The Aviator)، أدّى شخصية هاورد هيوز الذي يعاني من اضطراب الوسواس القهري، الأمر الذي حرّك أعراض تلك الحالة النفسية لدى دي كابريو نفسه.

أما في فيلم «العائد» (The Revenant)، فهو اضطرّ إلى التصوير وسط درجات حرارة تدنّت إلى ما تحت الصفر بكثير، كما كان عليه الغطس في أنهار متجمّدة، وأن يأكل كبداً نيئاً. يقول إن هذا الدور أخذه إلى أماكن لم يتصوّر أنه قد يذهب إليها، لكنّ أداءه كوفئ بجائزة أوسكار.

ليوناردو دي كابريو بدور هيو غلاس في فيلم «The Revenant» (إنستغرام)

دانيال داي لويس المعروف بأنه ينغمس في الدور حتى قبل بدء التصوير، فاجأ المجتمع السينمائي بقراره اعتزال التمثيل بعد دوره في فيلم «خيط الشبح» (Phantom Thread) عام 2017. تسبّبت له شخصية مصمّم الأزياء رينولدز وودكوك بالاكتئاب، وأغرقته في الحزن، ما اضطرّه للتخلّي عن شغفه.

لم تذهب ناتالي بورتمان إلى حدّ الاعتزال، إلا أنها ظنّت لوهلة أنها على شفير الموت عندما كانت تصوّر فيلم «البجعة السوداء» (Black Swan). تحدّثت عن دورٍ طوّقها وكان على وشك سحقها، مرجّحةً أنها كانت تحتاج إلى علاج نفسي بسببه.

لم يستطع الممثل فال كيلمر الخروج من جلد المغنّي جيم موريسون واسترجاع حياته الطبيعية، إلا بعد الخضوع لعلاج نفسي. أمضى عاماً كاملاً داخل حياة موريسون وهو يستعدّ للفيلم الذي جسّد مسيرته، فكان يجبر الجميع على مناداته «جيم»، كما أنه تعلّم 50 من أغنياته.

تجربة جايمي فوكس خلال أدائه دور أسطورة الموسيقى راي تشارلز لم تكن أسهل، فهو اضطرّ إلى إغماض عينيه بواسطة مادّة لاصقة 14 ساعة يومياً، بما أنّ تشارلز كان فاقداً للبصر. انعكس الأمر على فوكس نوبات ذعر استمرّت أسبوعين خلال التصوير.

من جانبها، أمضت هيلاري سوانك 3 أشهر في النادي الرياضي استعداداً لدورها في «Million Dollar Baby». كلّفتها شخصية الملاكمة ماغي فتزجيرالد التهاباً في قدمها كاد أن يصل إلى قلبها لو لم يتداركه الأطبّاء.

هيلاري سوانك إلى جانب كلينت إيستوود في فيلم «Million Dollar Baby» (إنستغرام)

دخل مشهد جريمة الحمّام في فيلم «سايكو – Psycho» لألفريد هيتشكوك، تاريخ السينما. أما الممثلة التي أدّت الدور، فحملت معها ندوباً مدى العمر، إذ امتنعت جانيت لي عن استخدام الدش خلال الاستحمام، كما أنها باتت تتأكد من أن كل أبواب المنزل ونوافذه مقفلة، وأن باب الحمّام والستارة مفتوحة قبل الاستحمام.

جانيت لي ومشهد جريمة الحمّام الشهير في فيلم «Psycho» (إنستغرام)

من فيلم «خطاب الملك» (The King’s Speech)، حمل الممثل كولن فيرث معه التأتأة وكثيراً من الحركات العصبيّة التي كان يقوم بها جورج السادس، ولم يتمكّن فيرث من التخلّص منها إلا بعد أشهر.

تطول لائحة الممثّلين المتضررين نفسياً من أدوارهم، من بينهم كيت وينسلت عن دورها في «القارئة» (The Reader) حيث أدّت شخصية «هانا» الحارسة في أحد معسكرات الإبادة النازيّة. كذلك كان الأمر بالنسبة إلى خواكين فينيكس في فيلم «جوكر - Joker»، الذي قال إنه كاد أن يفقد صوابه بسبب الدور.

الممثل خواكين فينكس في لقطة من فيلم «Joker» (أ.ب)

انتحاريّو التمثيل

في المقابل، بعض الممثلين يعيش الدور إلى درجة أنه يضيّع الخيط الفاصل بين الواقع والتمثيل. نيكولاس كيج معروف بتخطّيه حدود المنطق خلال التحضير لشخصية ما، فهو اقتلع 12 من أسنانه تمهيداً لبطولته فيلم «بيردي - Birdy» عام 1984.

مثله قرر جوني ديب أن يعيش الحالة خلال تحضيره لفيلم «خوف واشمئزاز في لاس فيغاس» (Fear and Loathing in Las Vegas) عام 1998، فتعاطى المخدرات وأمضى ليالي نائماً قرب مستودعات من البارود والموادّ المتفجرة، تقمّصاً لشخصية هانتر ثومسون.

أما آن هاثاواي فاكتفت بالخسّ ودقيق الشوفان طيلة فترة تصوير فيلم «البؤساء» (Les Misérables)، ما أدّى بها إلى مراحل متقدّمة من الحرمان الجسدي والمعنوي كادت أن تُفقدها صوابها.

ومن بين الممثلين الذين أخضعوا أنفسهم لحمية قاسية، آشتون كوتشر خلال أدائه دور ستيف جوبز. فهو طبّق حمية مؤسس شركة «أبل» المقتصرة على الفاكهة، إلى أن أُدخل المستشفى بسبب انخفاض حادّ في الفيتامينات وفي تراجع كثافة العظام.

أبعد من مجرّد حمية، ذهبت هالي بيري في فيلم «Jungle Fever» حيث رفضت الاستحمام لمدّة أسبوعين، من أجل تجسيد شخصية فيفيان المدمنة على المخدّرات. ومثلها فعل الممثل شيا لابوف الذي لم يستحمّ لمدّة شهر كامل خلال تصوير فيلم «Fury»، ما اضطرّ فريق العمل إلى حجز غرفة خاصة به كي لا تنفّر رائحته زملاءه.

الممثل الأميركي شيا لابوف في فيلم «Fury» (إنستغرام)

منهم مَن قلبَ حياته رأساً على عقب بسبب دور، مثلما فعل أدريان برودي في فيلم «عازف البيانو» (The Pianist). لم يكتفِ الممثل بتجويع نفسه، بل باع منزله وانفصل عن شريكته. أما بعد الفيلم فأمضى سنة مكتئباً وظنّ أنه لن يعود أبداً إلى صوابه.

سوداويّة شخصية باتريزيا غوتشي حملتها معها ليدي غاغا إلى بيتها، فهي عاشت الدور إلى أقصاه. وقد تطوّرت حالتها ما اضطرّها إلى اصطحاب ممرّضة نفسية معها إلى موقع التصوير.

المغنّية ليدي غاغا بشخصية باتريزيا غوتشي في فيلم «House of Gucci» (إنستغرام)

ومن بين انتحاريّي التمثيل تشارليز ثيرون، التي أصرّت على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بنفسها في فيلم «Atomic Blonde»، ومن دون الاستعانة بممثلة بديلة. أدّى هذا الأمر إلى إصابتها بكسور عدّة، وبخسارتها اثنين من أسنانها.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.