أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

من جوني ديب إلى ليدي غاغا: تجويع... امتناع عن الاستحمام... اكتئاب وأكثر

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
TT

أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)

لا تأتي الأمجاد والجوائز التي يحصدها الممثلون من دون أثمان باهظة. وغالباً ما يسدّدون هذه الأثمان من رصيد صحّتهم النفسيّة. فبعض الأدوار يلبس مؤدّيه إلى حدّ الالتصاق، ولا يغادرهم إلّا بعد أن يكون قد ترك آثاراً وندوباً جسديّة ونفسيّة عليهم.

لزميله الشابّ أوستن بتلر، الطالع من علاقةٍ طويلةٍ مع شخصية إلفيس بريسلي أرّقته على مدى سنتين، قال الممثل المخضرم توم هانكس: «لقد أغرقتَ نفسك في إلفيس، لذلك يجب أن تنتقل فوراً ومن دون تأخير إلى دورٍ آخر، هذا من أجل صحّتك النفسية».

أوستن بتلر بدور إلفيس بريسلي (أ.ب)

خرج بتلر من الدور مع جائزة «غولدن غلوب» ومن دون آثار نفسيّة تُذكَر، لكنّ زملاء له في المجال كانوا أقلّ حظاً. فها هو توم هولاند يقرر الابتعاد سنةً كاملة عن التمثيل من أجل الاعتناء بصحّته النفسية، بعد انتهائه من تصوير مسلسل «الغرفة المزدحمة» (The Crowded Room).

صرّح هولاند بأنّه يعاني من أجل الخروج من الشخصية المركّبة والمعقّدة التي أدّاها. ذهب الممثل الأميركي إلى حدّ القول إن المسلسل حطّمه وجعله يمضي وقتاً عصيباً، حتى أنه فكّر في حلاقة رأسه للتخلّص من شبح «داني سوليفان».

من بين الممثلين من يدفع بالدور أبعد من الحدود المعقولة، ومن بينهم من يدفعه الدور إلى الهاوية.

ممثّلون خنقتهم أدوارهم

لعلّ ليوناردو دي كابريو من أكثر الممثلين الذين خلّفت الأدوار الصعبة آثارها عليهم. في فيلم «الطيّار» (The Aviator)، أدّى شخصية هاورد هيوز الذي يعاني من اضطراب الوسواس القهري، الأمر الذي حرّك أعراض تلك الحالة النفسية لدى دي كابريو نفسه.

أما في فيلم «العائد» (The Revenant)، فهو اضطرّ إلى التصوير وسط درجات حرارة تدنّت إلى ما تحت الصفر بكثير، كما كان عليه الغطس في أنهار متجمّدة، وأن يأكل كبداً نيئاً. يقول إن هذا الدور أخذه إلى أماكن لم يتصوّر أنه قد يذهب إليها، لكنّ أداءه كوفئ بجائزة أوسكار.

ليوناردو دي كابريو بدور هيو غلاس في فيلم «The Revenant» (إنستغرام)

دانيال داي لويس المعروف بأنه ينغمس في الدور حتى قبل بدء التصوير، فاجأ المجتمع السينمائي بقراره اعتزال التمثيل بعد دوره في فيلم «خيط الشبح» (Phantom Thread) عام 2017. تسبّبت له شخصية مصمّم الأزياء رينولدز وودكوك بالاكتئاب، وأغرقته في الحزن، ما اضطرّه للتخلّي عن شغفه.

لم تذهب ناتالي بورتمان إلى حدّ الاعتزال، إلا أنها ظنّت لوهلة أنها على شفير الموت عندما كانت تصوّر فيلم «البجعة السوداء» (Black Swan). تحدّثت عن دورٍ طوّقها وكان على وشك سحقها، مرجّحةً أنها كانت تحتاج إلى علاج نفسي بسببه.

لم يستطع الممثل فال كيلمر الخروج من جلد المغنّي جيم موريسون واسترجاع حياته الطبيعية، إلا بعد الخضوع لعلاج نفسي. أمضى عاماً كاملاً داخل حياة موريسون وهو يستعدّ للفيلم الذي جسّد مسيرته، فكان يجبر الجميع على مناداته «جيم»، كما أنه تعلّم 50 من أغنياته.

تجربة جايمي فوكس خلال أدائه دور أسطورة الموسيقى راي تشارلز لم تكن أسهل، فهو اضطرّ إلى إغماض عينيه بواسطة مادّة لاصقة 14 ساعة يومياً، بما أنّ تشارلز كان فاقداً للبصر. انعكس الأمر على فوكس نوبات ذعر استمرّت أسبوعين خلال التصوير.

من جانبها، أمضت هيلاري سوانك 3 أشهر في النادي الرياضي استعداداً لدورها في «Million Dollar Baby». كلّفتها شخصية الملاكمة ماغي فتزجيرالد التهاباً في قدمها كاد أن يصل إلى قلبها لو لم يتداركه الأطبّاء.

هيلاري سوانك إلى جانب كلينت إيستوود في فيلم «Million Dollar Baby» (إنستغرام)

دخل مشهد جريمة الحمّام في فيلم «سايكو – Psycho» لألفريد هيتشكوك، تاريخ السينما. أما الممثلة التي أدّت الدور، فحملت معها ندوباً مدى العمر، إذ امتنعت جانيت لي عن استخدام الدش خلال الاستحمام، كما أنها باتت تتأكد من أن كل أبواب المنزل ونوافذه مقفلة، وأن باب الحمّام والستارة مفتوحة قبل الاستحمام.

جانيت لي ومشهد جريمة الحمّام الشهير في فيلم «Psycho» (إنستغرام)

من فيلم «خطاب الملك» (The King’s Speech)، حمل الممثل كولن فيرث معه التأتأة وكثيراً من الحركات العصبيّة التي كان يقوم بها جورج السادس، ولم يتمكّن فيرث من التخلّص منها إلا بعد أشهر.

تطول لائحة الممثّلين المتضررين نفسياً من أدوارهم، من بينهم كيت وينسلت عن دورها في «القارئة» (The Reader) حيث أدّت شخصية «هانا» الحارسة في أحد معسكرات الإبادة النازيّة. كذلك كان الأمر بالنسبة إلى خواكين فينيكس في فيلم «جوكر - Joker»، الذي قال إنه كاد أن يفقد صوابه بسبب الدور.

الممثل خواكين فينكس في لقطة من فيلم «Joker» (أ.ب)

انتحاريّو التمثيل

في المقابل، بعض الممثلين يعيش الدور إلى درجة أنه يضيّع الخيط الفاصل بين الواقع والتمثيل. نيكولاس كيج معروف بتخطّيه حدود المنطق خلال التحضير لشخصية ما، فهو اقتلع 12 من أسنانه تمهيداً لبطولته فيلم «بيردي - Birdy» عام 1984.

مثله قرر جوني ديب أن يعيش الحالة خلال تحضيره لفيلم «خوف واشمئزاز في لاس فيغاس» (Fear and Loathing in Las Vegas) عام 1998، فتعاطى المخدرات وأمضى ليالي نائماً قرب مستودعات من البارود والموادّ المتفجرة، تقمّصاً لشخصية هانتر ثومسون.

أما آن هاثاواي فاكتفت بالخسّ ودقيق الشوفان طيلة فترة تصوير فيلم «البؤساء» (Les Misérables)، ما أدّى بها إلى مراحل متقدّمة من الحرمان الجسدي والمعنوي كادت أن تُفقدها صوابها.

ومن بين الممثلين الذين أخضعوا أنفسهم لحمية قاسية، آشتون كوتشر خلال أدائه دور ستيف جوبز. فهو طبّق حمية مؤسس شركة «أبل» المقتصرة على الفاكهة، إلى أن أُدخل المستشفى بسبب انخفاض حادّ في الفيتامينات وفي تراجع كثافة العظام.

أبعد من مجرّد حمية، ذهبت هالي بيري في فيلم «Jungle Fever» حيث رفضت الاستحمام لمدّة أسبوعين، من أجل تجسيد شخصية فيفيان المدمنة على المخدّرات. ومثلها فعل الممثل شيا لابوف الذي لم يستحمّ لمدّة شهر كامل خلال تصوير فيلم «Fury»، ما اضطرّ فريق العمل إلى حجز غرفة خاصة به كي لا تنفّر رائحته زملاءه.

الممثل الأميركي شيا لابوف في فيلم «Fury» (إنستغرام)

منهم مَن قلبَ حياته رأساً على عقب بسبب دور، مثلما فعل أدريان برودي في فيلم «عازف البيانو» (The Pianist). لم يكتفِ الممثل بتجويع نفسه، بل باع منزله وانفصل عن شريكته. أما بعد الفيلم فأمضى سنة مكتئباً وظنّ أنه لن يعود أبداً إلى صوابه.

سوداويّة شخصية باتريزيا غوتشي حملتها معها ليدي غاغا إلى بيتها، فهي عاشت الدور إلى أقصاه. وقد تطوّرت حالتها ما اضطرّها إلى اصطحاب ممرّضة نفسية معها إلى موقع التصوير.

المغنّية ليدي غاغا بشخصية باتريزيا غوتشي في فيلم «House of Gucci» (إنستغرام)

ومن بين انتحاريّي التمثيل تشارليز ثيرون، التي أصرّت على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بنفسها في فيلم «Atomic Blonde»، ومن دون الاستعانة بممثلة بديلة. أدّى هذا الأمر إلى إصابتها بكسور عدّة، وبخسارتها اثنين من أسنانها.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».