نجوم الدوري السعودي... بعيداً عن الملاعب

نيمار يمثّل ويعزف... ورونالدو يجمع السيارات... وهندرسون يطهو الدجاج بالباستا

رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
TT

نجوم الدوري السعودي... بعيداً عن الملاعب

رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)

لكلٍّ من نجوم كرة القدم المنضمّين إلى الدوري السعودي حكايته الخاصة، ولكلٍّ منهم كذلك اهتماماته وهواياته التي تسلّيه بعيداً عن دوران الطابة وضغط الملاعب. يُعرف عن النجم البرازيلي نيمار المنضمّ حديثاً إلى نادي الهلال، أنه من محبّي لعبة كرة السلّة، وغالباً ما يُرصَد داخل ملاعب الـ«NBA» وهو يشجّع فرقَه ولاعبيه المفضّلين، وعلى رأسهم ليبرون جيمس.

نيمار مع لاعب كرة السلّة الأميركي ليبرون جيمس (فيسبوك)

في المقابل، يتجنّب نيمار مشاهدة مباريات كرة القدم من خلال التلفزيون، ويستعيض عن ذلك بألعاب الفيديو، وبمتابعة الأفلام والمسلسلات. ولا يقتصر اهتمامه بالمسلسلات على المشاهدة؛ إذ كانت له إطلالة خاصة في مسلسل «كازا دي بابيل»؛ حيث لعب دور راهب برازيليّ.

خارج المباريات، نادراً ما يظهر نيمار من دون سمّاعات تغطّي أذنيه، فهو من عشّاق الموسيقى؛ خصوصاً الراب الأميركي والأغاني البرازيليّة التي يُعد سفيراً لها. فقد ظهر راقصاً على نغمات إحدى أغنيات بلاده داخل غرفة تبديل الملابس بعد واحدة من المباريات، كما كان له مرور في فيديو كليب أغنية برازيليّة معروفة. أما المفاجأة فكانت حين أطلّ عازفاً بانسجامٍ على البيانو.

لا ينخرط زميله نجم نادي النصر السعودي كريستيانو رونالدو في أنشطة موسيقية، إلا أنه مستمع نهِم لأغاني الثمانينات. من بين الفنانين يحب كلاً من فيل كولنز، وألتون جون، وجورج مايكل، وريكي مارتن.

من الرياضات التي تحتلّ مكانة خاصة في حياة اللاعب البرتغالي بعد كرة القدم، قيادة الدراجات الهوائية والبيسبول. كما أنه يمضي أوقاتاً طويلة وهو يتمرّن في النادي، وفق ما تُظهر معظم صوره على صفحات التواصل الاجتماعي.

رحلة على الدراجات الهوائية لكريستيانو رونالدو وعائلته (إنستغرام)

وفي هواية أعلى كلفة من الدراجات الهوائية، يجمع رونالدو السيارات الفخمة؛ حيث يملك أكثر من 20 منهاً. كما أنه حقق نجاحاً في مجال الأعمال، بعد أن حصدت علامته التجاريّة الخاصة بالملابس والأحذية والعطور الرجاليّة «CR7» انتشاراً عالمياً. وهو يملك كذلك فندقاً ومجموعة من المطاعم في بلده.

لكن مما لا يعرفه كثيرون عن رونالدو، أنه يحمل هذا الاسم تيمُّناً بالرئيس الأميركي رونالد ريغان الذي كان والد رونالدو من أشدّ المعجبين به ممثلاً، قبل أن يصبح رئيساً. ومن المعلومات التي تعود إلى سنوات مراهقة نجم النصر، أنه خضع في سن الـ15 عاماً لجراحة قلبيّة، بسبب معاناته من عدم انتظام دقّات القلب.

يملك كريستيانو رونالدو مجموعة تضمّ أكثر من 20 سيارة فخمة (إنستغرام)

بالانتقال إلى نادي الاتفاق ونجمه الإنجليزي جوردان هندرسون، نجد أنه استقى شغف كرة القدم من والده. إضافة إلى عمله شرطيّاً، كان هندرسون الأب لاعباً هاوياً، الأمر الذي ألهمَ ابنَه. لاحقاً أصيب الوالد بسرطان الفم، وقد أثّرت تلك المعاناة في جوردان الذي اكتسب منها حسّ التحدّي والقتال. أما في كرة القدم، فاللاعبان ريان غيغز وديفيد بيكهام هما القدوة بالنسبة إليه.

اللاعب الإنجليزي جوردان هندرسون ووالده براين (إنستغرام)

العائلة أولويّة في حياة هندرسون، ومن بين الوشوم التي طُبعت على جسده: تواريخ ميلاد أولاده الثلاثة، إضافة إلى رسم لكأس دوري أبطال أوروبا (Champions League) وتاريخ فوز فريقه السابق ليفربول بالكأس.

بعيداً عن انشغالاته الكرويّة، يحب هندرسون الطهو. أما طبقه المفضّل فهو الدجاج مع الباستا وصلصة البيستو. وعلى الفطور غالباً ما يتناول البيض المخفوق مع التوت البرّي.

هندرسون مع أولاده إليكسا وجيمس وألبا (فيسبوك)

ليس الطبق المفضّل عند لاعب نادي الاتحاد نغولو كانتي ببساطة البيض المخفوق، فهو يفضّل الـ«ثيبوديين» الذي تعدّه والدته. هذا الطبق التقليدي الأفريقي مكوّن من السمك والأرزّ وصلصة الطماطم.

يتحدّر اللاعب الفرنسي من مالي، وقد نشأ وسط ظروف مادية صعبة؛ إذ كان والده يعمل في ورش البناء، أما الوالدة فكانت تنظّف المنازل.

نغولو كانتي ووالدته (فيسبوك)

كان كانتي في السابعة من عمره يوم فازت فرنسا بكأس العالم عام 1998، فقرّر حينها أن يحترف كرة القدم؛ غير أن البدايات كانت متعثّرة، فتعرّض للرفض من قبل أندية عدّة، كما كان عليه أن يتحمّل مسؤولية العائلة بعد أن خسر والده عندما كان في سن الـ11.

اضطرّ إلى دراسة المحاسبة تحسّباً لفشلٍ في مجال كرة القدم، إلا أن القدر كافأه فأصبح من أهمّ اللاعبين عالمياً، حتى أنّ زملاءه في المنتخب الفرنسي خصّوه بنشيد عقب الفوز بكأس العالم سنة 2018.

كما كانتي، خسر لاعب نادي الأهلي رياض محرز والده عندما كان مراهقاً، فقرّر أن يحقق حلم أبيه باحتراف كرة القدم. إلى روح الوالد الذي لعب في أندية جزائرية وفرنسية صغيرة، أهدى محرز الملعب الذي يحمل اسمه في بلدتهم الفرنسية.

يعرف زملاء محرز أنه لا يدخل أرض المباراة من دون أن يتناول فنجاناً من القهوة، ويعرفون عنه كذلك تعلّقه الكبير ببناته الثلاث.

لاعب الأهلي رياض محرز وبناته (إنستغرام)

كريم بنزيمة المنضمّ إلى نادي الاتّحاد يفاخر كذلك بأبوّته، ناشراً صوراً عدّة لأولاده، وهو أبٌ لأربعة. ومع أنه يشارك متابعيه تلك اللحظات الحميمة مع أطفاله، فإنه لا يتحدّث إلى الإعلام عن حياته الخاصة، ويبقيها بعيدة عن الأضواء، ويُعد صاحب شخصيّة هادئة ومتحفّظة.

كريم بنزيمة مع أولاده ميليا وإبراهيم ونوري (إنستغرام)

يأتي بنزيمة من عائلة كبيرة، ولديه 7 إخوة، من بينهم شقيقان يحترفان كرة القدم. تعب اللاعب الجزائري حتى وصل إلى ما وصل إليه، وهو لا ينسى النصيحة التي وجّهها إليه البطل الفرنسي زين الدين زيدان عام 2009، تزامناً مع انضمامه إلى ريال مدريد؛ حيث طلب منه أن يخسر من وزنه، الأمر الذي عاد عليه بفائدة كبيرة.

منذ ذلك الحين، انطلق بنزيمة في عالم الكرة، وحصد إنجازاتٍ عدّة، من بينها لقب «بنزيغول» (BenzeGoal)، نسبة إلى الأهداف الكثيرة التي يسدّدها.

بالانتقال إلى نادي الهلال -وأحد أبرز نجومه اللاعب الصربي سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش- فكل الظروف هيّأته للتميّز في كرة القدم. كان والده لاعباً محترفاً في إسبانيا، أما والدته فاحترفت كرة السلّة. خلال طفولته، تأثّر بوالده وبزين الدين زيدان، متّخذاً لاحقاً رقم قميصه في نادي يوفنتوس «21».

إلى جانب كرة القدم، يلعب سافيتش كرة السلّة وكرة المضرب. وبعيداً عن الرياضة، يحب مشاهدة أفلام «الأكشن» والاستماع إلى الموسيقى الصربية التقليديّة.

سافيتش فائزاً بكأس أفضل لاعب في بطولة الملك سلمان للأندية العربية (إنستغرام)

تأثّر لاعب نادي النصر السنغالي ساديو ماني باللاعبَين الحجي ضيوف، ورونالدينيو. وقد منعته العائلة عن كرة القدم، فهرب في سن الـ15 إلى العاصمة داكار من أجل تحقيق حلمه.

بعيداً عن الملاعب، يحب ماني متابعة الأفلام والمسلسلات واقتناء السيارات. يتّبع نظام حياة صحّياً، فيتناول آخر وجبة عند السابعة والنصف مساءً ويخلد إلى النوم عند الـ11، بعد أن يكون قد اتصل بوالدته وشقيقاته وعمّه الذي يعتبره أباً له؛ بعدما فقد والده في سن الـ7.

ماني خلال إجازة عيد الأضحى في منزله بالسنغال (إنستغرام)

هوايات لاعب نادي الأهلي آلان سان ماكسيمان كثيرة، وهي لا تقتصر على الرقص الذي لا يبخل به على الجمهور، احتفالاً بتسجيل الأهداف.

ويحب الفرنسي سان ماكسيمان الموسيقى والموضة وأفلام ومسلسلات «المانجا» اليابانية. فيلمه المفضّل هو «كاراتي كيد» مع جاكي شان، ويقول إنه استوحى منه ربطات شعره وتسريحته المميزة.


مقالات ذات صلة

الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

رياضة سعودية فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)

الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

دون نادي الخلود فصلاً استثنائياً في تاريخه، بعدما بلغ نهائي كأس الملك لأول مرة، إثر فوزه على الاتحاد بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية غوميز أظهر احتجاجا علنيا على حكم مباراتهم الأخيرة أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

ما قصة غوميز مع التحكيم؟

يعد البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح أحد أكثر المدربين إثارة للجدل في نسخة الدوري السعودي هذا الموسم،

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية مواجهة الخلود والاتحاد أعادت الرس لواجهة الأحداث الرياضية (الاتحاد السعودي)

نصف نهائي كأس الملك يُعيد الرس لواجهة الأحداث الرياضية

تستعيد مدينة الرس حضورها في المشهد الكروي السعودي عبر بوابة كرة القدم، مع احتضانها مواجهة جماهيرية بارزة ضمن منافسات الموسم، في أمسية استثنائية.

«الشرق الأوسط» (الرس )
رياضة عالمية ريتشارد هيوز (نادي ليفربول)

حتى اللحظة... لا مفاوضات بين الهلال وليفربول بشأن ريتشارد هيوز

يُعدّ ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لنادي ليفربول، أحد ثلاثة أسماء مرشحة لتولي المنصب ذاته في نادي الهلال المنافس في دوري روشن السعودي للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية  ريتشارد هيوز مع سلوت قبل إحدى مباريات ليفربول (الشرق الأوسط)

الاسكوتلندي هيوز مرشح لمنصب «المدير الرياضي» للهلال

يوجد الاسكوتلندي ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لنادي ليفربول الإنجليزي ضمن قائمة نهائية تضم ثلاثة مرشحين لتولي منصب المدير الرياضي الجديد لنادي الهلال

نواف العقيّل (الرياض )

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».